موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — دراسة وثائق تاريخيّة (على منوال رئيسيّة 2015، شعبة الآداب)
الموضوع الثاني: دراسة وثائق — ألمانيا في مواجهة أزمة الثلاثينات الاقتصاديّة (1929–1938)
الوثيقة 1: من انتعاش بمال مستعار إلى الانهيار
«بعد 1924 عاشت ألمانيا سنوات انتعاش قصيرة قامت على المال الأجنبي: فبمقتضى خطّة داوز تدفّقت القروض من أمريكا على البنوك والمؤسّسات والبلديّات، وكان أغلبها قروضا قصيرة الأجل موّلت استثمارات طويلة، ومنها كانت البلاد تدفع تعويضات الحرب للحلفاء. فلمّا انهارت الأسهم في بورصة وول ستريت في خريف 1929، سارعت البنوك في أمريكا إلى استرجاع أموالها، فجفّ مصدر التمويل دفعة واحدة. وتقلّصت في الوقت نفسه أسواق التصدير، إذ تهاوت الأسعار وأغلقت الدول حدودها بالرسوم الجمركيّة، فلم تعد مبيعات ألمانيا في الخارج تكفي لتسديد الديون ولا لشراء الموادّ الأوّليّة. وفي صيف 1931 أفلس أحد أكبر بنوك برلين، فأُغلقت البنوك أيّاما، وانتقلت الأزمة من الصناديق إلى المصانع.»
نصّ من إعداد مسار على منوال كتابات المؤرّخين عن الفترة؛ ليس مقتطفا من كتاب منشور.
الوثيقة 2: أثر الأزمة على الإنتاج والتشغيل في ألمانيا (1929–1932)
| السنة | مؤشّر الإنتاج الصناعي (أساس 100 سنة 1928) | عدد العاطلين (المعدّل السنوي، بالمليون) |
|---|---|---|
| 1929 | 100 | 1,9 |
| 1930 | 87 | 3,1 |
| 1931 | 70 | 4,5 |
| 1932 | 58 | 5,6 |
المصدر: الإحصاءات الرسميّة الألمانيّة للفترة، أرقام مدوّرة. العاطلون هم المسجّلون في مكاتب التشغيل؛ وقد بلغ عددهم في ذروته، شتاء 1932، نحو 6 ملايين.
الوثيقة 3: نتائج الحزب النازي في انتخابات الرايخستاغ⁽¹⁾ بين 1928 و1933
| تاريخ الانتخابات | نسبة الأصوات (%) | عدد المقاعد |
|---|---|---|
| ماي 1928 | 2,6 | 12 |
| سبتمبر 1930 | 18,3 | 107 |
| جويلية 1932 | 37,3 | 230 |
| نوفمبر 1932 | 33,1 | 196 |
| مارس 1933 | 43,9 | 288 |
المصدر: النتائج الرسميّة لانتخابات الرايخستاغ.
⁽¹⁾ الرايخستاغ: المجلس النيابي الألماني.
الوثيقة 4: سياسة النظام النازي وحصيلتها
«لم يكد هتلر يتولّى منصب المستشار في 30 جانفي 1933 حتّى جعل الدولة سيّدة الاقتصاد: حُلّت النقابات وجُمّدت الأجور، وفُتحت ورشات كبرى للطرقات السيّارة والمساكن، وجُمع الشبّان في معسكرات العمل، وأُعيدت الخدمة العسكريّة الإجباريّة (مارس 1935)، ومُوّل التسلّح بسندات لا تظهر في الميزانيّة. ومنذ 1936 أعلن مخطّط السنوات الأربع أنّ على البلاد أن تصبح في ظرف أربع سنوات قادرة على الحرب ومكتفية بنفسها: فصُنع البنزين والمطّاط من الفحم، وقُيّدت الواردات، وعُوّض الدفع بالذهب بمقايضة السلع مع بلدان أوروبا الوسطى والبلقان.»
نصّ من إعداد مسار على منوال كتابات المؤرّخين عن الفترة؛ ليس مقتطفا من كتاب منشور.
| السنة | 1933 | 1934 | 1935 | 1936 | 1937 | 1938 |
|---|---|---|---|---|---|---|
| مؤشّر الإنتاج الصناعي (أساس 100 سنة 1928) | 66 | 83 | 96 | 107 | 117 | 125 |
| عدد العاطلين (بالمليون) | 4,8 | 2,7 | 2,2 | 1,6 | 0,9 | 0,4 |
المصدر: الإحصاءات الرسميّة الألمانيّة للفترة، أرقام مدوّرة.
*أدرس الوثائق معتمدا على الأسئلة التالية\:
- قدّم الوثائق: نوعها وإطارها التاريخي وموضوعها. (نقطة)
- عرّف: خطّة داوز — الاكتفاء الذاتي. (نقطتان)
- بيّن أسباب أزمة 1929 وكيف انتقلت إلى ألمانيا، معتمدا على الوثيقة 1. (3 نقاط)
- أبرز بالاعتماد على الوثيقتين 2 و3 ما خلّفته الأزمة في ألمانيا اقتصاديّا واجتماعيّا وسياسيّا. (4 نقاط)
- وضّح الإجراءات التي اتّخذها النظام النازي لتجاوز الأزمة، ثمّ قيّم نتائجها انطلاقا من الوثيقة 4. (4 نقاط)
\* تقع الإجابة عن كلّ سؤال على حدة، لا في شكل تحرير مسترسل.
مقياس إسناد الأعداد: المنهجيّة (4 نقاط) / اللغة (نقطتان).
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. تقديم الوثائق (نقطة)
الفكرة: التقديم نوع كلّ وثيقة + زمان ومكان + موضوع يجمع الوثائق الأربع في جملة؛ لا يكفي ذكر سنة 1929.
الوثائق أربع: نصّان تاريخيّان (الوثيقة 1 ونصّ الوثيقة 4)، وجدولان إحصائيّان (الوثيقتان 2 و4)، وجدول نتائج انتخابيّة (الوثيقة 3). الإطار: ألمانيا من نهاية جمهوريّة فايمار إلى السنوات الأولى من الحكم النازي (1929–1938)، في فترة ما بين الحربين التي هزّتها أزمة اقتصاديّة انطلقت من الولايات المتحدة في أكتوبر 1929. الموضوع: امتداد الأزمة إلى ألمانيا وانعكاساتها الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، ثمّ الحلّ الذي اعتمده النظام النازي وحصيلته.
2. التعريف (نقطتان: نقطة لكلّ عنصر)
الفكرة: يُعرَّف كلّ عنصر بطبيعته وتاريخه ودوره في موضوع الوثائق.
- خطّة داوز: مخطّط أقرّته سنة 1924 لجنة دوليّة يرأسها الأمريكي تشارلز داوز لتنظيم دفع ألمانيا تعويضات الحرب: أقساط سنويّة تتدرّج حسب قدرتها وقرض دولي أوّل. فتحت الباب لتدفّق الرساميل الأمريكيّة على ألمانيا، فصار انتعاشها مرتبطا بها، وعوّضتها خطّة يونغ سنة 1929.
- الاكتفاء الذاتي: سياسة اقتصاديّة تسعى إلى أن تنتج الدولة حاجاتها بنفسها وتستغني قدر الإمكان عن الواردات. اعتمدتها ألمانيا النازيّة خاصّة بمخطّط السنوات الأربع (1936): بدائل اصطناعيّة للبنزين والمطّاط، تقييد الواردات، مقايضة بدل الدفع بالذهب، استعدادا للحرب.
3. أسباب الأزمة وآليات انتقالها إلى ألمانيا (3 نقاط)
الفكرة: السؤال شقّان: الأسباب في الولايات المتحدة (من المكتسبات، فالنصّ لا يذكر إلاّ الانهيار)، ثمّ آليات الانتقال (من النصّ، مع الاستشهاد به دون نسخه).
- الأسباب: مضاربة واسعة على الأسهم في بورصة وول ستريت بأموال مقترضة، وفائض في الإنتاج الصناعي والفلاحي أمام قدرة شرائيّة محدودة؛ فانهارت الأسهم يوم «الخميس الأسود» (24 أكتوبر 1929)، وتتابعت إفلاسات البنوك وتوقّف القروض.
- آليّة ماليّة: انتعاش ألمانيا منذ خطّة داوز «قام على المال الأجنبي»، وأغلبه قروض قصيرة الأجل؛ فلمّا «سارعت البنوك في أمريكا إلى استرجاع أموالها» جفّ التمويل، وتعذّر دفع الديون وتعويضات الحرب.
- آليّة تجاريّة: تهاوي الأسعار والحمائيّة («أغلقت الدول حدودها بالرسوم الجمركيّة») قلّصا الصادرات الألمانيّة، فعجزت البلاد عن تسديد ديونها وشراء الموادّ الأوّليّة.
- آليّة بنكيّة: إفلاس بنك برليني كبير (بنك دانات، جويلية 1931) وغلق البنوك، فانتقلت الأزمة «من الصناديق إلى المصانع».
4. انعكاسات الأزمة على ألمانيا (4 نقاط)
الفكرة: مع الجداول: القيمة الأولى، القيمة الأخيرة، ثمّ التطوّر محسوبا (نسبة أو عدد مرّات)، ثمّ التفسير؛ وتُربط الوثيقتان لأنّ سنتي 1930 و1932 مشتركتان بينهما.
- اقتصاديّا (الوثيقة 2): تراجع مؤشّر الإنتاج الصناعي من 100 سنة 1929 إلى 58 سنة 1932، أي خسارة 42 % من الإنتاج في ثلاث سنوات؛ إفلاس المؤسّسات والبنوك وانكماش المبادلات.
- اجتماعيّا (الوثيقة 2): ارتفع المعدّل السنوي للعاطلين من 1,9 مليون إلى 5,6 ملايين، أي تضاعف قرابة ثلاث مرّات، وبلغ نحو 6 ملايين في ذروة شتاء 1932؛ ومعه انخفاض الأجور والفقر وتدهور الفئات الوسطى.
- سياسيّا (الوثيقة 3): انتقل الحزب النازي من حزب هامشي (2,6 % و12 مقعدا سنة 1928) إلى 18,3 % و107 مقاعد في سبتمبر 1930، أي سبعة أضعاف نسبته، ثمّ إلى 37,3 % و230 مقعدا في جويلية 1932 فصار أوّل حزب في الرايخستاغ. الربط: قفزة الأصوات جاءت مع تضاعف البطالة، في ظلّ حكومات تحكم بالمراسيم الاستثنائيّة وتفرض سياسة انكماش (المستشار بروننغ 1930–1932)، ودعاية نازيّة تحمّل النظام البرلماني ومعاهدة الصلح مسؤوليّة البؤس.
- قراءة دقيقة: تراجع الحزب في نوفمبر 1932 (33,1 %) لم يمنع تعيين هتلر مستشارا في 30 جانفي 1933؛ ونسبة مارس 1933 (43,9 %) حُصّلت في جوّ من القمع بعد حريق الرايخستاغ، ولم تبلغ الأغلبيّة المطلقة.
5. السياسة النازيّة وحصيلتها (4 نقاط)
الفكرة: «وضّح» تطلب إجراءات مصنّفة، و«قيّم» تطلب وجهين: نتائج بالأرقام، ثمّ حدود هذه النتائج.
- إخضاع المجتمع للدولة: حلّ النقابات (ماي 1933) وتجميد الأجور.
- الأشغال الكبرى: الطرقات السيّارة والمساكن، وتشغيل الشبّان في معسكرات العمل (صارت الخدمة فيها إلزاميّة في جوان 1935).
- التسلّح: إعادة الخدمة العسكريّة (مارس 1935) وتمويل التسلّح بسندات خارج الميزانيّة.
- الاكتفاء الذاتي: مخطّط السنوات الأربع (1936): بنزين ومطّاط اصطناعيّان من الفحم، تقييد الواردات، المقايضة مع أوروبا الوسطى والبلقان.
التقييم (الوثيقة 4):
- نجاح في الأرقام: ارتفع مؤشّر الإنتاج الصناعي من 66 سنة 1933 إلى 125 سنة 1938، أي بنحو 89 %، وتجاوز مستوى 1928 بالربع؛ ونزل عدد العاطلين من 4,8 ملايين إلى 0,4 مليون، أي امتُصّ أكثر من 90 % منهم.
- حدود هذا النجاح: اقتصاد حرب يقوم على التسلّح لا على الاستهلاك (أجور مجمّدة وسلع استهلاك نادرة)، وديون خفيّة لا تُسدَّد إلاّ بالتوسّع؛ وقد دفع الاكتفاء الذاتي إلى طلب «المجال الحيوي» (ضمّ النمسا في مارس 1938)، فكان الحلّ النازي تمهيدا للحرب العالميّة الثانية.