موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — مقال جغرافي
الموضوع: بيّن الجهود التي بذلتها البلدان الأقلّ تقدّما بالساحل الإفريقي من أجل تحقيق تنميتها الاقتصاديّة، مبرزا العراقيل التي واجهتها.
المطلوب: نظّم الجوهر في عنصرين: جهود التنمية الفلاحيّة وحدودها، ثمّ جهود التنمية الصناعيّة وحدودها. اعتمد أمثلة مجاليّة من بلدان الساحل الإفريقي ومؤشّرات كلّما أمكن.
مقياس إسناد الأعداد: المعلومات: 14 نقطة / المنهجيّة: 4 نقاط / اللغة: نقطتان.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدّمة
تنتمي البلدان الأقلّ تقدّما بالساحل الإفريقي إلى بلدان الجنوب وتُصنّف ضمن أفقر بلدان العالم. وقد سعت هذه البلدان منذ حصولها على استقلالها السياسي في مطلع ستّينات القرن العشرين إلى تحقيق تنميتها الاقتصاديّة في القطاعين الفلاحي والصناعي، بما توفّر لها من موارد وبما تلقّته من مساعدة خارجيّة. فما هي هذه الجهود؟ وما العراقيل التي حالت دون بلوغها أهدافها؟
I — جهود التنمية الفلاحيّة والعراقيل التي واجهتها
1) محاولات الإصلاح الزراعي. بادرت بلدان مثل مالي وبوركينا فاسو منذ الستّينات وبداية السبعينات بتجميع الأراضي الزراعيّة وتكوين تعاضديّات فلاحيّة، ثمّ بإنشاء مجالس قرويّة لإدارة الملكيّة العقاريّة، إلى جانب عمليّات المسح والتسجيل العقاريّين. غير أنّ هذه المحاولات اصطدمت بهيمنة الملكيّة المُشاعة والقبليّة، وبفقدان الأمن العقاري، وبتزايد النزاعات حول الأرض، وبارتفاع كلفة المسح العقاري نفسه.
2) استصلاح الأراضي وتعبئة الموارد المائيّة. عملت هذه البلدان على استصلاح الأراضي الغابيّة والسباسبيّة وعلى توسيع المساحات السقويّة، بتقنيات بسيطة (المضخّات) وأخرى عصريّة عبر إقامة سدود كبرى على نهر السينغال وروافده وعلى نهر النيجر. لكنّ الجفاف المتكرّر وفقر التربة حدّا من المردود، كما جرى جزء من الاستصلاح على حساب أراض هشّة ضعيفة الإنتاجيّة، ممّا يهدّد بتسارع التصحّر.
3) تطوير الزراعات التصديريّة. وسّعت الإنجازات الإرْوائيّة المساحات السقويّة خاصّة بالدلتا الداخليّة لنهر النيجر وعلى ضفاف السينغال، فتطوّرت زراعات تصديريّة كالقطن والفول السوداني وقصب السكّر، إلى جانب زراعات معاشيّة كالأرزّ. غير أنّ هذا التوجّه رفع كلفة الإنتاج (الأسمدة الكيمياويّة) وجعل المداخيل رهينة أسعار عالميّة لا تتحكّم فيها هذه البلدان، مع منافسة خارجيّة حادّة.
II — جهود التنمية الصناعيّة والعراقيل التي واجهتها
1) استغلال الموارد المنجميّة والطاقيّة. رغم محدوديّة الموارد، عملت هذه البلدان على استغلال ما توفّر من خامات (الحديد، الفسفاط، بعض المعادن النفيسة) وعلى تطوير إنتاجها من المحروقات حيثما وُجدت. لكنّ التصدير يتمّ في شكل مواد أوّليّة خام، فتذهب القيمة المضافة إلى الخارج.
2) بعث صناعات تحويليّة وبنية أساسيّة. أُنشئت وحدات للتحويل الغذائي وحلج القطن ووحدات نسيجيّة، ورُبطت ببعض الطرقات وخطوط النقل والسدود المولّدة للكهرباء. غير أنّ العراقيل بنيويّة: ضعف السوق الداخليّة بسبب تدنّي الدخل الفردي، نقص الطاقة والبنية الأساسيّة، ندرة اليد العاملة المؤهّلة، ضعف الاستثمار الخارجي، والانغلاق القارّي لبلدان لا منفذ بحريّ لها كمالي والنيجر وبوركينا فاسو.
3) التمويل الخارجي: مساعدة تُثقل أكثر ممّا تُنمّي. اعتمدت هذه البلدان على المساعدة العموميّة من أجل التنمية وعلى الاقتراض، فتراكمت المديونيّة حتّى صارت خدمة الدين تلتهم جزءا من الموارد المخصّصة للاستثمار. كما أنّ المساعدة كثيرا ما تكون مشروطة أو موجّهة نحو قطاعات لا تحدّد أولويّاتها هذه البلدان.
الخاتمة
لم يكن غياب الجهد هو المشكل: فقد بُذلت مجهودات معتبرة في الأرض والماء والمنجم والبنية الأساسيّة. المشكل أنّ هذه المجهودات جرت داخل هياكل لم تتغيّر — تبعيّة للخارج في التقنية والتمويل والأسعار، وضغط ديمغرافي يبتلع الزيادة في الإنتاج، وإطار طبيعي هشّ. ومن هنا يُطرح سؤال آخر: هل يمكن لتنمية أن تنجح ما دامت مرتبطة بتصدير موادّ أوّليّة تُحدَّد أسعارها خارج المجال؟