موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — دراسة وثائق تاريخيّة (في روح دورات المراقبة 2020–2025)
التاريخ (20 نقطة) — الموضوع الثاني: دراسة وثائق
الوثيقة 1: التعايش السلمي
«يُقال إنّنا نريد الحرب لأنّ الماركسيّة تعلن أنّ الحروب لا مفرّ منها ما دامت الإمبرياليّة قائمة. لكنّ هذا الحكم وُضع في زمن لم تكن فيه قوى السلم منظّمة، أمّا اليوم فالمعسكر الاشتراكي يضمّ مئات الملايين وتملك دوله ما يردع المعتدي: فالحرب لم تعد قدرا محتوما. إنّ مبدأ لينين في التعايش السلمي بين دول ذات أنظمة اجتماعيّة مختلفة كان وسيبقى الخطّ العامّ لسياستنا الخارجيّة، إذ لا طريق ثالثا بين التعايش السلمي وأكثر الحروب تدميرا في التاريخ. فليتنافس النظامان في الاقتصاد وفي رفاهيّة الشعوب، ولتُحلّ الخلافات بالتفاوض، ولتحترم كلّ دولة سيادة غيرها فلا تتدخّل في شؤونها الداخليّة.»
المصدر: نصّ من إعداد مسار على منوال التقرير الذي قدّمه نيكيتا خروتشوف إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي في فيفري 1956؛ ليس ترجمة لنصّ التقرير.
الوثيقة 2: الانفراج في قلب أوروبا
«لم يكن في وسعنا أن ننتظر إلى الأبد وحدة ألمانيّة لا يريدها أحد في الشرق ولا يستطيع أحد فرضها، فاخترنا أن نقبل الحدود كما خرجت من الحرب لنجعل الجدار أقلّ صلابة. في صيف 1970 وقّعنا في موسكو معاهدة نبذ استعمال القوّة، وفي ديسمبر من السنة نفسها اعترفنا في وارسو بخطّ الأودر–نايسه حدّا غربيّا لبولونيا. ثمّ اتّفقت القوى الأربع في سبتمبر 1971 على تسهيل العبور إلى برلين الغربيّة، ووقّعت الدولتان الألمانيّتان في أواخر 1972 معاهدة تنظّم علاقاتهما، فدخلتا معا منظّمة الأمم المتّحدة في سبتمبر 1973. لم تُلغ هذه الاتّفاقيّات خلافنا مع الشيوعيّة، لكنّها جعلت ملايين الألمان يلتقون من جديد.»
المصدر: نصّ من إعداد مسار على منوال مذكّرات المستشار الألماني الغربي فيلي برانت عن «السياسة الشرقيّة»؛ ليس مقتطفا من كتاب منشور.
الوثيقة 3: من إعلان المبادئ في الوثيقة الختاميّة لمؤتمر هلسنكي (1 أوت 1975)
«تحترم الدول المشاركة المساواة في السيادة بينها… وتمتنع في علاقاتها المتبادلة عن التهديد بالقوّة أو استعمالها… وتعدّ حدود بعضها بعضا، وحدود كلّ الدول في أوروبا، غير قابلة للمساس… وتسوّي خلافاتها بالطرق السلميّة… وتمتنع عن أيّ تدخّل في الشؤون الداخليّة لغيرها… وتحترم حقوق الإنسان والحرّيّات الأساسيّة، بما فيها حرّيّة الفكر والضمير والدين أو المعتقد.»
المصدر: مقتطف معرّب بتصرّف من الوثيقة الختاميّة لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا، هلسنكي، 1 أوت 1975، التي وقّعها قادة 35 دولة، منهم ليونيد بريجنيف⁽¹⁾ والرئيس الأمريكي جيرالد فورد.
⁽¹⁾ ليونيد بريجنيف: تولّى قيادة الحزب الشيوعي السوفياتي في أكتوبر 1964 إثر إبعاد خروتشوف، وبقي على رأسه إلى وفاته سنة 1982.
الوثيقة 4: نهاية الانفراج
«إنّ دخول عشرات الآلاف من الجنود السوفيات إلى أفغانستان في الأيّام الأخيرة من ديسمبر 1979 ليس حادثا عابرا: إنّه أخطر تهديد للسلم منذ الحرب العالميّة الثانية، وهو يضع القوّات السوفياتيّة على مقربة من مضيق هرمز الذي يمرّ عبره جزء كبير من نفط العالم. لا يمكن أن تستمرّ العلاقات مع موسكو كأنّ شيئا لم يكن. لذلك طلبت من مجلس الشيوخ تأجيل النظر في معاهدة سالت 2، وقرّرنا حظر بيع القمح والتكنولوجيا المتقدّمة إلى الاتّحاد السوفياتي، وسنعمل مع حلفائنا على مقاطعة الألعاب الأولمبيّة المقرّرة في موسكو صيف 1980.»
المصدر: نصّ من إعداد مسار على منوال خطب الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في جانفي 1980؛ ليس مقتطفا من خطاب منشور.
*أدرس الوثائق معتمدا على الأسئلة التالية\:
- حدّد الإطار التاريخي للوثائق. (نقطتان)
- عرّف: توازن الرعب — الانفراج. (نقطتان)
- رتّب على سلّم زمني (الملحق عدد 1) الأحداث التالية، مستخرجا تواريخها من الوثائق: التدخّل العسكري السوفياتي في أفغانستان — المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفياتي — إمضاء الوثيقة الختاميّة لمؤتمر هلسنكي — وصول بريجنيف إلى قيادة الحزب الشيوعي السوفياتي. (3 نقاط)
- استخرج من الوثيقة 1 مبادئ التعايش السلمي، ثمّ بيّن الدوافع التي جعلت العملاقين يتبنّيانه. (3 نقاط)
- حلّل مظاهر الانفراج بين الكتلتين إلى حدود 1975، ثمّ وضّح حدوده التي أدّت إلى عودة التوتّر في أواخر السبعينات. (4 نقاط)
\* تقع الإجابة عن كلّ سؤال على حدة، لا في شكل تحرير مسترسل.
مقياس إسناد الأعداد: المنهجيّة (4 نقاط) / اللغة (نقطتان). الملحق عدد 1: ورقة ملّيمتريّة تُرجع مع ورقة التحرير.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. الإطار التاريخي (نقطتان)
الفكرة: زمان ومجال وظرفيّة، مع أنواع الوثائق؛ الوثائق تمتدّ من 1956 إلى 1980، فالإطار ثلاث مراحل لا مرحلة واحدة.
الوثائق نصوص سياسيّة (1 و2 و4) ومقتطف من وثيقة رسميّة دوليّة (3). زمانيّا: الحرب الباردة بعد سنوات المواجهة الحادّة (1947–1953): التعايش السلمي (من منتصف الخمسينات، المؤتمر العشرون سنة 1956)، ثمّ الانفراج (أواخر الستينات – 1975: السياسة الشرقيّة، سالت 1، هلسنكي)، ثمّ عودة التوتّر (1977–1979: الصواريخ SS 20، أفغانستان). مجاليّا: العلاقات بين الولايات المتّحدة والاتّحاد السوفياتي، وأوروبا المقسّمة (ألمانيا، هلسنكي)، وأفغانستان. ظرفيّا: عالم ثنائي القطبيّة يسوده توازن نووي بين العملاقين.
2. التعريف (نقطتان: نقطة لكلّ عنصر)
- توازن الرعب: حالة ردع متبادل بين العملاقين منذ امتلاك الاتّحاد السوفياتي القنبلة الذرّيّة (1949) ثمّ الهيدروجينيّة (1953) والصواريخ العابرة للقارّات (1957): يعلم كلّ طرف أنّ هجومه النووي سيُقابَل بردّ يدمّره، فتُستبعد الحرب المباشرة ويُفتح باب الحوار.
- الانفراج: مرحلة من الحرب الباردة (أواخر الستينات – 1975) تحوّل فيها التعايش إلى تعاون مكتوب: اتّفاقيّات للحدّ من التسلّح (سالت 1، 1972)، واعتراف بالحدود في أوروبا (السياسة الشرقيّة، هلسنكي 1975)، ومبادلات تجاريّة وعلميّة، دون أن يلغي التنافس الإيديولوجي.
3. السلّم الزمني (3 نقاط)
الفكرة: التواريخ في الوثائق نفسها: فيفري 1956 في مصدر الوثيقة 1، أكتوبر 1964 في هامش الوثيقة 3، 1 أوت 1975 في عنوانها، وأواخر ديسمبر 1979 في الوثيقة 4. المدّة كلّها قرابة 24 سنة، فمقياس «1 صم = سنتان» يعطي محورا بطول 13 صم (من 1955 إلى 1981) يتّسع له الملحق، والفواصل غير متساوية (8 سنوات و8 أشهر، ثمّ 10 سنوات و10 أشهر، ثمّ 4 سنوات و4 أشهر): لا يُرسم السلّم إلاّ بمقياس منتظم.
- فيفري 1956: المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفياتي.
- أكتوبر 1964: وصول بريجنيف إلى قيادة الحزب الشيوعي السوفياتي.
- أوت 1975: إمضاء الوثيقة الختاميّة لمؤتمر هلسنكي.
- ديسمبر 1979: التدخّل العسكري السوفياتي في أفغانستان.
ما يُقيَّم: العنوان، والمقياس المنتظم المعلن، والمحور الموجّه، وتوطين كلّ حدث في موضعه مع تاريخه.
4. مبادئ التعايش السلمي ودوافعه (3 نقاط)
الفكرة: المبادئ تُستخرج من الوثيقة 1 بعباراتها، والدوافع تُبنى بالمكتسبات وتُصنَّف.
- المبادئ (الوثيقة 1): الحرب «لم تعد قدرا محتوما»؛ تعايش دول «ذات أنظمة اجتماعيّة مختلفة»؛ تنافس سلمي «في الاقتصاد وفي رفاهيّة الشعوب»؛ حلّ الخلافات «بالتفاوض»؛ احترام السيادة وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة.
- الدافع العسكري: توازن الرعب النووي — «لا طريق ثالثا بين التعايش السلمي وأكثر الحروب تدميرا» — بعد القنبلة الهيدروجينيّة الأمريكيّة (1952) والسوفياتيّة (1953).
- الدافع الاقتصادي: كلفة سباق التسلّح، وحاجة الاتّحاد السوفياتي إلى تنمية اقتصاده الاستهلاكي.
- الدافع السياسي: وفاة ستالين (1953) وقيادة جديدة نقدت الستالينيّة في المؤتمر العشرين، ونهاية حرب كوريا (1953)، وقبول القيادة الأمريكيّة بالحوار (لقاء جنيف 1955).
5. مظاهر الانفراج وحدوده (4 نقاط)
الفكرة: المظاهر من الوثيقتين 2 و3 مع المكتسبات، ثمّ الحدود التي تشرح عودة التوتّر، وتنتهي بالوثيقة 4.
- الحدّ من التسلّح: الخطّ المباشر ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب (1963)، ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النوويّة (1968)، ثمّ قمّة موسكو بين نيكسون وبريجنيف واتّفاقيّة سالت 1 (26 ماي 1972).
- الاعتراف بالأمر الواقع في أوروبا (الوثيقة 2): معاهدتا موسكو (أوت 1970) ووارسو (ديسمبر 1970)، والاتّفاق الرباعي حول برلين (سبتمبر 1971)، والمعاهدة الأساسيّة بين الدولتين الألمانيّتين (ديسمبر 1972) ودخولهما الأمم المتّحدة (1973).
- هلسنكي (الوثيقة 3): 35 دولة تقرّ حرمة الحدود وعدم التدخّل وتسوية الخلافات سلميّا، وتلتزم باحترام حقوق الإنسان، وتفتح التعاون الاقتصادي والعلمي؛ وتنامي المبادلات (صفقات القمح الأمريكي للاتّحاد السوفياتي منذ 1972).
- الحدود: الانفراج لم يُلغ التنافس («لم تُلغ هذه الاتّفاقيّات خلافنا مع الشيوعيّة» — الوثيقة 2)؛ سباق التسلّح استمرّ نوعيّا (الرؤوس المتعدّدة، الصواريخ SS 20 الموجّهة إلى أوروبا الغربيّة منذ 1977، وقرار الحلف الأطلسي في 12 ديسمبر 1979 بنشر صواريخ «بيرشينغ 2» و«كروز»)؛ النزاعات في العالم الثالث (الفيتنام حتّى 1975، حرب أكتوبر 1973، أنغولا 1975، أوغادين 1977–1978)؛ واستعمال بند حقوق الإنسان ضدّ القمع في الشرق.
- عودة التوتّر: التدخّل السوفياتي في أفغانستان (ديسمبر 1979) وردّ كارتر (الوثيقة 4): تجميد معاهدة سالت 2 التي لم يصادق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي أبدا، وحظر القمح والتكنولوجيا، ومقاطعة ألعاب موسكو (1980): نهاية الانفراج.