مقال أدبي — هل تختزل الشخصيات في وظيفة واحدة؟
تدريب أصلي على رسالة الغفران، لا نقل حرفي لموضوع رسمي.
السؤال: يقال إن شخصيات قسم الرحلة لا تتجاوز فضح ابن القارح وإضحاك القارئ. إلى أي مدى يصح هذا الحصر؟ اكتب مقالا أدبيا يفسر الوظيفة المذكورة ويختبر حدودها، بشواهد محددة من الأثر.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
لا تعيش شخصيات قسم الرحلة حول ابن القارح في وضع واحد: منها من يصد طلبه، ومنها من يروي له خبره. ولذلك يصيب القول جانبا حين يربطها بكشف سلوكه، لكنه يضيق عالم الحكاية حين ينفي كل وظيفة أخرى. نختبر هذا الحصر من خلال تعثر المديح، ثم ننظر في أثر اللقاءات في بناء الرحلة وتعدد أصواتها.
في الحكاية التي يرويها ابن القارح عن دخول الجنة، ينظم المديح لرضوان ويبدل أوزانه مرارا دون نجاح. وحين يوضح أنه كان يتقرب بالشعر إلى الملوك والسادات، يرفض رضوان أن يأذن له دون الإذن الإلهي. مصدر المفارقة أن المسافر يعرف صناعة المديح، لكنه يتوقع منها النتيجة الدنيوية نفسها في مقام مختلف. لا يحتاج القارئ إلى وصفه بالمتملق مجردا؛ فطريقة الطلب، وتكرارها، وانعدام أثرها هي القرائن التي تتيح هذا الحكم المحدد.
غير أن الشخصيات لا تؤدي دور الشاهد على العيب فقط. يواجه أبو علي الفارسي اعتراض شعراء على تأويل أقوالهم، فيتدخل ابن القارح ليدافع عنه. يشغله الحوار فيسقط كتاب التوبة، ثم يصبح إثباتها بالشهود حاجة جديدة. هكذا يصنع اللقاء عقبة في الطريق ويصل مناقشة الشعر بحركة الحدث. اختزال هذا الموضع في الضحك من ابن القارح يهمل كيف انتقلت الرحلة من امتلاك وثيقة إلى البحث عن شهادة.
وتتسع الوظيفة السردية حين يسأل ابن القارح زهير بن أبي سلمى بم غفر له. يأخذ زهير الكلام ليروي حاله ووصيته، فتتولد حكاية داخل الرحلة. لا يبقى الآخر مجرد مرآة للبطل، بل يحمل ذاكرته وصوته، ويجمع اللقاء شخصين من زمنين مختلفين في حاضر تخييلي واحد. وقد يراجع المسافر توقعاته من هذا الخبر؛ إلا أن رواية الشخصية لمصيرها داخل الأثر لا تتحول بذلك إلى تقرير ديني نثبته باسم المؤلف.
الأقرب إذن أن ننظر إلى الشخصيات بوصفها فاعلة وناطقة: تعطل سعيا أو تستدعي آخر، وتحكي أو تجادل، وتتيح أحيانا السخرية والمساءلة. لا تلغي هذه الوظائف النقد الذي أظهره المديح الفاشل؛ إنها تبين أن قوته الأدبية تنشأ داخل عالم قصصي تتجاوز علاقاته مهمة الفضح وحدها.