مقال أصلي على اختيار من شعر ابن هانئ
اختيار نصي: الأبيات الستة الأولى كما تعاقبت في نص امتحان الآداب، الرئيسية 2017، من مديح ابن هانئ للمعز. ليست متصلة كلها في القصيدة الكاملة. نقلت من الصفحة بعد مراجعة بصرية وتخفيف التشكيل. السؤال الآتي أصلي، لا يستعيد كل سؤال التحليل الرسمي.
هذا معد والخلائق كلها / هذا المعز متوجا والدين
هذا ضمير النشأة الأولى التي / بدأ الإله وسرها المكنون
من أجل هذا قدر المقدور في / أم الكتاب وكون التكوين
تالله ما ظلل الغمام معاقل / تنأى عليك ولا النجوم حصون
ووراء حق ابن النبي ضراغم / أسد وشهباء السلاح منون
الطالبان: المشرفية والقنا / والمدركان: النصر والتمكين
إضاءة: معد اسم الممدوح المعز؛ المعاقل والحصون مواضع الاحتماء؛ شهباء كتيبة من الجيش؛ المشرفية سيوف والقنا رماح.
المطلوب: يرى قارئ أن هذه الأبيات تقدم قوة المعز على أنها مجرد نتيجة لوقائع عسكرية يسردها الشاعر. ناقش هذا الرأي في مقال مترابط: حلل كيف تصنع الألفاظ والصور والتراكيب مرتبة الممدوح وعلاقة حقه بقوته، وحدد ما يتيحه هذا الاختيار وما لا يكفي وحده لإثباته عن القصيدة الكاملة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
يتحدث المقطع عن المعز في خطاب مدحي، لكنه لا يبدأ بحادثة عسكرية مؤرخة ولا يعرض مراحلها. فهو يقرر أولا منزلة ذات امتداد ديني وكوني، ثم يصلها بالقوة ووسائلها. لذلك تقتضي مناقشة الرأي قراءة طريقة إنشاء هذه المرتبة قبل سؤالنا عما يمكن استخلاصه منها عن حرب واقعة.
يكرر المطلع «هذا» ليعيد الممدوح نفسه إلى مركز النظر مع تنويع ما يسنده إليه. معد هنا اسم المعز، ثم تتسع صفته إلى «ضمير النشأة الأولى» و«سرها المكنون». وفي «من أجل هذا» يجعل القول وجود الممدوح غاية لما قدر في أم الكتاب وللتكوين. لا تنتج هذه المرتبة عن معركة سبق أن رواها النص؛ إنها دعوى يمنحها إياها صوت المدح، فتقدم الممدوح ذا حق يتجاوز الإنجاز العسكري المحصور.
ثم يفتتح «تالله» تقريرا مؤكدا لاختفاء الموانع أمامه؛ فالغمام لا يوفر معاقل تنأى عنه، والنجوم لا تصبح حصونا تستعصي عليه. تمتد القوة المصورة إلى الأعلى، فلا نقرأ ذلك خبر صعود عسكري إلى النجوم. وفي «وراء حق ابن النبي» ترتبط الكتيبة بذلك الحق كما يعرضه الشاعر: تتوالى صورتا الضراغم والأسد، وتجعل «شهباء السلاح منون» الجيش قوة مهلكة. يصنع هذا الجمع صلة بين شرعية مدعاة وإمكان فرضها بالسلاح.
ويختم الاختيار بتواز بين زوجين: المشرفية والقنا في موقع الطالبين، والنصر والتمكين في موقع المدركين. تحول صيغة الطلب الأداتين إلى عاملين متجهين نحو غاية، ويصل انتظام العبارة بين السلاح ونتيجته المنشودة. نسمع التوازي في صيغتي «الطالبان/المدركان» ونراه في توزيع الاسمين بعد كل منهما؛ ليس إثباته محتاجا إلى ادعاء بحر أو أثر واحد في كل سامع.
يتبين بذلك أن قوة الممدوح تمثل هنا بمعجم وصور وتراكيب تقريرية، لا بمسار وقائع عسكرية مفصل. غير أن هذا لا يلغي الإحالة إلى ممدوح تاريخي أو إلى سلاح معروف، ولا يثبت غياب السرد عن جميع شعر ابن هانئ. وحدود الاختيار مهمة أيضا: هذه ستة أبيات منتقاة لا تستوعب بقية القصيدة. يمكن تقويم مبالغتها بحسب صلتها بغرض تعظيم السلطة، مع عدم تبني دعاواها الكونية أو تحويل موافقة المتلقي المفترضة إلى واقعة.
يفصل التحليل إذن بين أثر الصورة الذي نستدل عليه وطبيعة الدليل الذي نفتقده. تنشأ مرتبة القائد الإمام من تضافر الإشارة المتكررة وامتداد القدرة واقتران الحق بالسلاح؛ ولا تصبح الأبيات لذلك سجلا كافيا لما حدث في الميدان. هذا التمييز يحفظ صلتها بالسياسة والتاريخ، ويجعل الصياغة نفسها موضوع النظر.