مقال — الموضوع الأول، آداب، الرئيسية 2015
الموضوع الرسمي بعد مقارنة بصرية وتوحيد التشكيل والأسطر. الجواب التعليمي الآتي مؤلف، وليس نقلا للإصلاح الرسمي.
يستمد البطل الحماسي منزلته من تقابل تفنن الشعراء في إقامته بينه وبين عدوه.
حلل هذا القول وأبد رأيك فيه استنادا إلى ما درست من أشعار أبي تمام والمتنبي وابن هانئ.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
تقوم قصائد من الحماسة على جعل الممدوح ظاهرا في مواجهة خصم، غير أن المقارنة ليست مجرد جمع صفات في قائمتين. فهي تصنع بالضمير والصورة وتوزيع الفعل مرتبة يطلب القول إقرارها. لذلك نحلل ما يقابل الشعراء بينه وكيف يبنون المقابلة، ثم نختبر ما إذا كانت كل منزلة بطولية متوقفة على انتقاص العدو.
يقول أبو تمام في عموريته: «أبقيت جد بني الإسلام في صعد / والمشركين ودار الشرك في صبب». يوزع البيت العلو والانحدار على طرفين، ويجعل فعل المخاطب «أبقيت» أصلا لهذا التفاوت. ليست المسألة اتجاها مكانيا فقط؛ تتحول صورة الصعود والهبوط إلى تقويم للنصر والهزيمة، وتوسع التسميتان الدينيتان أثر فعل القائد إلى جماعته. ننسب هذا التراتب إلى خطاب القصيدة، ولا نجعله حكما محايدا على قيمة الجماعات البشرية.
وفي قصيدة المتنبي «على قدر أهل العزم»، تتحدد قدرة سيف الدولة في الفعل «ضممت جناحيهم على القلب ضمة»: تنتظم حركة الممدوح في صورة تجمع جناحي الجيش المقابل وقلبه، وتستثمر أسماء أجزائه في تمثيل السيطرة عليه. ثم يخاطب الشاعر قائد الروم في موضع لاحق: «أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم / قفاه على الإقدام للوجه لائم». يحول الفرار إلى لوم يصدر من القفا للوجه، فتتولد السخرية من انقسام الجسد على نفسه بعد المغامرة بالإقدام. يختلف بذلك بناء التفاوت بين فعل مركّز ينسبه إلى الممدوح وتراجع يصوره في جسد خصمه.
ويفتتح ابن هانئ قصيدة أخرى بقوله: «تقول بنو العباس هل فتحت مصر / فقل لبني العباس قد قضي الأمر». يقابل سؤالا ينسبه إلى الطرف العباسي بجواب يحسمه، ثم يرد ذكر تجاوز جوهر الإسكندرية. تصوغ بنية القول والرد تفاوتا في موقع المعرفة والقدرة: يبقى الخصم في السؤال، ويعلن صوت المدح أن الفتح صار أمرا مقضيا. وتخدم هذه المقابلة تعظيم القوة التي يمدحها النص، ولا تثبت بمجردها أن مجلسا عباسيا قال هذا السؤال بحروفه؛ إنها طريقة تمثيل الخصومة السياسية في الشعر.
لكن التقابل لا يوجب سلب الخصم كل قوة. ففي قصيدة «على قدر أهل العزم» عن الحدث نفسها يصور المتنبي المهاجمين يجرون الحديد حتى لا تعرف السيوف من ثيابهم وعمائمهم. يعظم وفرة العتاد الذي يواجهه الممدوح، فيزيد قيمة التغلب عليه بدلا من محوه مقدما. كما قد ترتفع منزلة القائد من حديث الشاعر عن عزمه وكرمه أو من خصوصية الحدث الذي يحتفي به. لذلك لا يصح تحويل المنهج المقارن إلى قاعدة تختلق جبن كل خصم أو تنفي كل صفة عنه.
يكشف التقابل في هذه الشواهد وجوها حربية ودينية وسياسية، وينشئها بتوزيع الفعل واتجاه الصورة والسخرية وبنية السؤال والجواب. وقيمته أنه يجعل منزلة الممدوح مفهومة داخل صراع معين؛ أما حدّه فهو أنه أحد مسالك تشكيل البطولة، وأن الأحكام التي ينتجها تظل أحكام خطاب مدحي يجوز للقارئ تحليلها وتقويمها دون اعتناق تراتبه بين البشر.