تمرين في روح مواضيع المقال لشعبة الآداب (2015–2025): ستّة مواضيع تُقرأ قبل أن تُحرَّر
قراءة المواضيع قبل تحريرها
يختار المترشّح في شعبة الآداب موضوعا واحدا من ثلاثة: مقالين أدبيّين على أثرين مقرّرين وتحليلَ نصّ. إليك ستّة مواضيع مقاليّة صيغت على منوال مواضيع الامتحان، وليست مواضيع رسميّة. لا تحرّر المقالات، بل أنجز مرحلة الفهم والتفكيك التي تسبق التحرير.
- «لئن اتّخذ المسعدي في «حدّث أبو هريرة قال...» قالب الحديث القديم، فقد عبّر به عن قلق الإنسان المعاصر.» — توسّع في هذا الرأي معتمدا شواهد دقيقة ممّا درست.
- «كانت الطبيعة في أشعار الحماسة التي درستها شريكا للبطل في صنع النصر، لا مجرّد إطار للقتال.» — حلّل هذا القول وأبد رأيك فيه معتمدا شواهد دقيقة ممّا درست.
- «كان السؤال في «الإمتاع والمؤانسة» أداة يوجّه بها الوزير السمر، فاتّخذه التوحيدي سبيلا إلى عرض آرائه في قضايا عصره.» — حلّل هذا الرأي وناقشه بالاعتماد على شواهد دقيقة ممّا درست.
- إلى أيّ مدى كانت أزمة البطل في «الشحّاذ» أزمة وجوديّة قبل أن تكون أزمة اجتماعيّة؟
- «ما الجنّة في قسم الرحلة من «رسالة الغفران» إلّا فضاء لمجالس الأدب واللغة.» — ما رأيك؟
- «تلازم في «شهرزاد» سعي البطل إلى إدراك سرّ الوجود وإخفاقه في بلوغه.» — توسّع في هذا الرأي وأبد موقفك منه معتمدا شواهد دقيقة ممّا درست.
المطلوب:
- صنّف المواضيع الستّة حسب نمط الموضوع (موضوع تحليليّ، موضوع جدليّ، موضوع إبداء الرأي) انطلاقا من فعل التعليمة وما يقترن به، وعلّل كلّ تصنيف.
- وزّع أعداد الجوهر العشرة على أقسامه في كلّ موضوع (التحليل، النقاش أو إبداء الرأي، التأليف)، ثمّ بيّن ما يبقى ثابتا في المواضيع كلّها.
- فكّك المعطى في المواضيع الأوّل والثاني والخامس: حدّد مجال الموضوع، ومكوّنات الحكم النقديّ، والأداة التي بُني عليها التركيب، وما تفرضه على بناء الجوهر.
- حرّر مقدّمة الموضوع الخامس: تمهيدا، فبسطا للموضوع، فطرحا إشكاليّا تعلن فيه مراكز الاهتمام.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1 الفكرة: لا يكفي الفعل الأوّل؛ نقرأ التعليمة إلى آخرها، لأنّ ما يقترن بالفعل («وأبد رأيك»، «وناقشه»، «إلى أيّ مدى») هو الذي يحدّد النمط.
| الموضوع | التعليمة | النمط |
|---|---|---|
| 1 | «توسّع في هذا الرأي» وحدها | تحليليّ |
| 2 | «حلّل… وأبد رأيك» | جدليّ: تحليل ثمّ رأي |
| 3 | «حلّل… وناقشه» | جدليّ: أطروحة ونقيضها |
| 4 | «إلى أيّ مدى…؟» | جدليّ: قياس مدى الصحّة |
| 5 | «ما رأيك؟» | إبداء الرأي |
| 6 | «توسّع… وأبد موقفك» | جدليّ: تحليل ثمّ رأي |
الموضوع السادس فخّ: فعله «توسّع» كالأوّل، لكنّ «وأبد موقفك منه» تضيف قسما للرأي فتخرجه من التحليليّ الخالص. وقد وردت هذه الصيغة في الدورة الرئيسيّة 2018 («توسّع في هذا القول مبديا رأيك فيه») وفي دورة المراقبة 2021 («توسّع في هذا الرأي وأبد موقفك منه»)، وأعطى إصلاح 2021 التحليل فيها 5 نقاط وإبداء الرأي 3. أمّا الموضوع الأوّل فيصف إصلاح دورة المراقبة 2018 مثله بأنّه «موضوع تحليليّ يقتضي من المترشّح مسايرة الأطروحة الواردة في نصّ المعطى والاستدلال على وجوه صحّتها». والتسمية تختلف بين الشبكتين: شبكة 2018 تسمّي «حلّل وأبد رأيك» و«توسّع وأبد رأيك» «موضوعا تحليليّا مشفوعا بإبداء الرأي»، وتفرد «أبد رأيك، ما رأيك؟، ما موقفك؟» بـ«موضوع إبداء الرأي»؛ وشبكة 2019 تجعل كلّ صيغة تتجاوز «حلّل» أو «توسّع» وحدهما صنفا من الموضوع الجدليّ، و«ما رأيك؟» صنفه الثالث بعد «حلّل وناقش» و«إلى أيّ مدى». فالعبرة بتوزيع الأعداد، ومن صنّف الموضوع الخامس جدليّا أصاب.
2 الفكرة: الجوهر عشر نقاط في كلّ المواضيع، والنمط هو الذي يقسمها؛ كلّما قويت دعوة التعليمة إلى الحكم كبر نصيب الرأي.
| النمط | التحليل أو المسايرة | النقاش أو الرأي | التأليف |
|---|---|---|---|
| تحليليّ (م1) | 8 | — | 2 |
| حلّل وناقش (م3) | 4 | 4 | 2 |
| إلى أيّ مدى، حلّل وأبد رأيك (م2، م4، م6) | 5 | 3 | 2 |
| ما رأيك؟ (م5) | 3 | 5 | 2 |
هذه أعداد الشبكات التي نشرها إصلاح دورة المراقبة 2019 بوصفها «المعتمدة رسميّا في تقييم اختبار الباكالوريا»، وبها أُصلحت مواضيع 2022: 5 للتحليل و3 للرأي في «حلّل وأبد رأيك» (دورة المراقبة)، و3 للمسايرة و5 للرأي في «ما رأيك؟» (الدورة الرئيسيّة). وكانت شبكة 2018 تعطي «حلّل وأبد رأيك» 6 و2، و«ما رأيك؟» 2 و6: تغيّرت النقطة وبقي الترتيب. ويبقى ثابتا في المواضيع كلّها: المقدّمة 3 نقاط (التمهيد 1، بسط الموضوع 1، مراكز الاهتمام 1)، والخاتمة نقطتان (الإجمال 1، الموقف 0.5، الأفق 0.5)، واللغة 5 نقاط. أمّا موضوع المقارنة («قارن بين…») فتصفه الشبكة ولم يرد في مواضيع 2015–2025.
3 الفكرة: قبل الشواهد نحدّد أين يقع الموضوع، ومن كم حكم يتألّف، وما الأداة التي تربط أجزاءه؛ فالأداة ترسم الجوهر.
- الموضوع الأوّل. المجال: رواية «حدّث أبو هريرة قال...» لمحمود المسعدي. التركيب «لئن… فقد…» يقرّ بحكم أوّل (اتّخاذ قالب الحديث القديم) ليبني عليه حكما ثانيا هو مركز الثقل (التعبير عن قلق الإنسان المعاصر). المكوّنات: القالب القديم، والتعبير به، وقلق الإنسان المعاصر. ما يفرضه: عنصران في التحليل يتقاسمان نقاطه الثماني، والثاني منهما مقصد القول؛ ولا قسم للرأي.
- الموضوع الثاني. المجال: أشعار الحماسة المقرّرة، أي أبو تمّام والمتنبّي وابن هانئ معا؛ والجمع يفرض توزيع الشواهد على الشعراء الثلاثة، كما نبّه إصلاح الدورة الرئيسيّة 2016 إلى أنّ «الجمع بين الشعراء الثلاثة والتسوية بينهم يفرض الاهتمام بهم على نحو من التساوي». المكوّنات: الطبيعة شريك للبطل، في صنع النصر، لا مجرّد إطار. التركيب: إثبات يعقبه نفي («لا مجرّد إطار») يرفع الطبيعة من الخلفيّة إلى الفعل. ما يفرضه: تحليل يتتبّع مظاهر هذه الشراكة بالشواهد (5 نقاط)، ثمّ رأي ينسّب الحكم (3 نقاط)، من قبيل أنّ الطبيعة تحضر في هذه الأشعار شاهدة على قوّة البطل أكثر ممّا تحضر شريكة له في الفعل.
- الموضوع الخامس. المجال: قسم الرحلة من «رسالة الغفران» وحده، لا القسم الذي يردّ فيه المعرّي على رسالة ابن القارح؛ وكلّ شاهد من هذا القسم خروج عن المجال. المكوّنات: الجنّة، ووظيفة واحدة لها هي أن تكون فضاء، ومضمون هذا الفضاء: مجالس الأدب واللغة. التركيب: حصر بالنفي والاستثناء («ما… إلّا…») يقصر الجنّة على أن تكون فضاء لمجالس الأدب واللغة. ما يفرضه: مسايرة قصيرة (3 نقاط) تثبت ما في الحكم من صحّة، ثمّ رأي (5 نقاط) يكسر الحصر بوظائف أخرى، ثمّ تأليف.
4 الفكرة: المقدّمة صورة مصغّرة من الجوهر، ومراكز الاهتمام فيها تتبع توزيع الأعداد: مسايرة ثمّ رأي.
التمهيد: توسّل النثر العربيّ القديم في بعض آثاره بالخيال لينظر في قضايا الأدب والعقيدة والمجتمع، ومن ذلك أن يُتّخذ العالم الآخر فضاء لرحلة متخيّلة يلتقي فيها بطلها بمن سبقه من الشعراء والعلماء.
بسط الموضوع: وفي هذا الإطار رأى بعض الدارسين أنّ الجنّة في قسم الرحلة من «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعرّي ليست إلّا فضاء لمجالس الأدب واللغة.
الطرح الإشكالي: فهل كانت الجنّة عند المعرّي مجلسا للأدب واللغة فحسب، أم إنّ هذه المجالس نفسها كانت سبيله إلى وظائف أبعد؟ ذلك ما نتبيّنه في مراكز اهتمام تتبع الجوهر: الجنّة فضاء لمجالس الأدب واللغة، ثمّ ما يتجاوز هذه الوظيفة ممّا يكشف عن مواقف المعرّي، ثمّ التأليف بينهما.
لم يُفصح الطرح عن الرأي قبل أوانه: أعلن السؤال وترك الجواب للجوهر. والتمهيد فكرة عامّة لا حكم فيها، كما تشترط الشبكة: «فكرة عامّة موجزة خالية من الأحكام متّصلة بمجال الموضوع».