Aller au contenu

Un mot pour Fahmio

Tu écris. Tu continues.

Un problème, une idée — assez pour qu’on comprenne, puis tu retournes à ta copie.

On lit. Tu n’as rien d’autre à faire.

Où veux-tu aller ?

↑ ↓ pour parcourir · Entrée pour ouvrir · Échap pour fermer

Fahmio
Fahmio
Bac Tunisie
Arabe/SD-E
SD-Eالشحاذ — نجيب محفوظ

الشحّاذ: الوصف أداةً لتشخيص أزمة البطل — تحليل مقطع من الفصل الثاني (نصّ رئيسيّة 2024)

Idée directrice

جاءت «الشحّاذ» نصّا للتحليل في خمس دورات من ثلاث وعشرين دورة متوفّرة لشعبة الآداب (2015–2026، تغيب عنها مراقبة 2025): مراقبة 2017، ورئيسيّة 2019، ثمّ مراقبة 2023 ورئيسيّتا 2024 و2025؛ وطُرح الوصف أداةً لكشف باطن عمر موضوعَ مقال في رئيسيّة 2023. والمفتاح في هذا المسلك أنّ الوصف في الرواية لا ينقل العالم كما هو، بل كما تراه عين عمر: حين يصف زوجته وصديقه وابنته والشرفة والنيل فإنّما يكشف ما به هو. فيُقرأ المقطع تشخيصا مزدوجا: تشخيص الطبيب الذي يختصره عمر في «لا شيء» ثمّ في تلخيص لا نقرؤه، وتشخيص الوصف الذي يسمّي الداء باسمه: «الضجر». ثمّ يُتتبّع انتقال عمر من النظر الصامت إلى الكلام، وانشطار كلامه بين ما يقوله لأهله وما يقوله لنفسه.

Ce qui aide à reconnaître la démarche

«ادرس الوصف وتبيّن دوره في تشخيص أزمة البطل» ; «تنامت علاقة عمر بالشخصيّات من التأمّل والوصف إلى المحاورة والتفاعل» ; «هل ترى في أحوال عمر وأقواله ما يدفعه إلى خوض تجارب البحث عن معنى الحياة» ; «كان وصف العالم الخارجيّ في رواية» … «أداة لكشف عالم عمر الحمزاويّ الباطني»

Besoin d’un point de départ ? Voir la méthode
  • اقرأ التوجيهات قبل النصّ: الثلاثة الأولى للتحليل والرابع للتقييم، وهي مراكز الاهتمام في المقدّمة وبرنامج الجوهر.
  • في كلّ وصف اسأل سؤالين: ماذا يقول عن الموصوف؟ وماذا يقول عن الواصف؟ فالوصف في «الشحّاذ» يمرّ بعين عمر، وتشخيص الأزمة يُقرأ في طريقة النظر.
  • راقب الضمائر: المخاطَب («تحيّتك»، «فسَل نفسك») صوت عمر الباطن، والغائب سرد الأفعال؛ وتنقّل الكاف بين المخاطَبين قرينة على من يُكلَّم في السرّ.
  • سمِّ أشكال الحوار (مسموع، ملخَّص، صامت، باطنيّ) وقِس نصيب عمر من كلّ منها: قِصر كلامه المنطوق وطول كلامه الباطن هما دليل القطيعة.
  • في التقييم وازن بين ما يدفع إلى الرحلة وما يؤجّلها، ثمّ احكم بجملة؛ ولا تستشهد في التحليل إلّا بلفظ النصّ المقترح.
Les pièges à vérifier dans ta démarche

أكثر ما يضيّع النقاط أن يُعامَل الوصف معاملة الجرد: تعداد صفات زينب ومصطفى وبثينة دون السؤال عمّن يرى ولماذا يرى هكذا. ومن الأخطاء الشائعة: قراءة الوصف حكما على زينب بدل أن يكون تشخيصا لعمر، مع أنّ «أمّا ابتسامتها» تحفظ براءتها؛ ونسبة الأسئلة الباطنة («لِمَ تلعن…»، «فسَل نفسك») إلى حوار منطوق؛ وإغفال الحوار الصامت مع بثينة؛ والاستشهاد بأحداث من الرواية خارج المقطع مكان شواهده؛ والحكم في التقييم بأنّ الرحلة بدأت، والمقطع لا يزال عند «رحلة غامضة» لم تتحدّد وجهتها.

Sujet principal

تحليل نصّ من «الشحّاذ» — نصّ الدورة الرئيسيّة 2024 (آداب) بتوجيهات معادة الصياغة

4 questionsCorrigé masqué

الموضوع الثالث: تحليل النصّ (20 نقطة)

من الفصل الثاني من رواية «الشحّاذ» لنجيب محفوظ. عاد عمر الحمزاوي من زيارة طبيب كان زميله في الدراسة، فوجد زوجته زينب وصديقه مصطفى المنياوي وابنته بثينة في انتظاره:

الوجوه تتطلّع إليه مستفسرة. حتّى قبل أن تردّ تحيّتك.

ما أفظع الضجر، الحموضة التي تفسد العواطف الباقية! ولاحت من ورائهم الشرفة الكبيرة المطلّة على النيل من الدور الرابع. وتبدّى عنق زوجك من طاقة فستانها الأبيض غليظا متين الأساس. واكتظّت وجنتاها بالدهن، وقفت كتمثال ضخم مليء بالثقة والمبادئ. وضاعت عيناها الخضراوان تحت ضغط اللحم المطوّق لهما. أمّا ابتسامتها فما زالت تحتفظ ببراءة رائقة ومحبّة صافية.

– قلبي يحدّثني بأنّ كلّ شيء طيّب..

إلى جانبها وقف مصطفى المنياوي رافعا نحوك وجهه البيضاويّ الشاحب، وعينيه الذابلتين وصلعته التاريخيّة، وقد بدا ضئيلا في نحافته إلى جانب الزوجة المحكمة البناء.

– حدّثنا عن زميل الدراسة، ماذا قال؟ وهل عرفك؟

واعتمدت بثينة بكوعها على كتف تمثال برنزيّ لامرأة باسطة الذراعين في هيئة مرحّبة، وتطلّعت إلى أبيها في تشوّق بعينيها الخضراوين، وهي تكرّر صورة أمّها عندما كانت في الرابعة عشرة، بقامتها الرشيقة، ولكن يبدو أنّها لن تتعملق مع الأيّام ولن تسمح للدهن بأن يغطّي على صفائها. تساءلت بنظرة كما تتفاهم معك كثيرا دون كلام.

وجلسوا جميعا ثمّ قال بهدوء: لا شيء.

هتفت زينب بنبرة جامدة: الحمد لله، طالما قلت إنّك بحاجة إلى الراحة.

فأحنقه انتصارها بلا سبب، وخاطب مصطفى مشيرا إلى زوجته قائلا: هي المسؤولة أوّلا وأخيرا!

ولمّا فرغ من تلخيص رأي الدكتور.. قال مصطفى بحبور: يا له من علاج هو باللعب أشبه! .. ثمّ مستدركا في أسف: لكن الطعام والشراب! .. اللعنة على الزمن..

لِمَ تلعن وأنت لم تُصب بسوء؟ ماذا يفعل المقبل على رحلة غامضة؟ الحائر بين الحبّ والضجر الذي لم يحدّث نفسه بعدُ بطريقة شافية!

وذُكِر الآخر في السجن، حتّى حساسيّة الضمير يدركها الضجر، يوم احترقتَ بلهيب الخطر. لكنّه لم يعترف، وذاب في الظلمات كأن لم يكن، وأنت تمرض في الترف. وتنهض الزوجة رمزا للمطبخ والبنك، فسَل نفسك: ألا يضجر النيل تحتنا؟ (…)

– بابا، هل نستعدّ للسفر؟

– سنمرح كثيرا وسوف أعلّم أختك السباحة كما علّمتك في ما مضى.

– حتّى البراميل!

ها هي أمّك تحاكي البرميل، والأفق يحاكي السجن، والحرّيّة استكنّت وراء الأفق، ولم يبق من أمل إلّا الضمير المعذّب.

نجيب محفوظ، الشحّاذ، مكتبة مصر، ط7، 1982، الفصل 2، ص ص 15–18.

المطلوب: حلّل النصّ تحليلا أدبيّا مسترسلا مستعينا بما يلي:

  1. ينتقل عمر في المقطع من مراقبة من حوله صامتا ووصفهم إلى مخاطبتهم والتفاعل معهم. تتبّع مراحل هذا الانتقال واستخلص ما يدلّ عليه.
  2. يحتلّ الوصف مساحة واسعة من النصّ: أجساد الشخصيّات، والأشياء، والمكان. حلّله مبيّنا كيف يصير أداة لتشخيص أزمة البطل.
  3. تتعدّد أشكال الحوار في النصّ بين كلام مسموع، ونظرة صامتة، وحديث يوجّهه عمر إلى نفسه. وضّح كيف يكشف هذا التعدّد تنامي ضيقه واتّساع الهوّة بينه وبين محيطه.
  4. هل تجد في أحوال عمر وكلامه في هذا المقطع ما يمهّد لرحلة بحثه عن معنى لحياته؟ علّل رأيك.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: التوجيهات الأربعة برنامج مقال واحد، لا أسئلة يُجاب عنها واحدا بعد آخر: الثلاثة الأولى للتحليل، والرابع للتقييم. ويوزّع إصلاح التحليل الأدبيّ الرسميّ (الدورة الرئيسيّة 2022) النقاط هكذا: المقدّمة 3 (تمهيد 1، تقديم مادّيّ 1، مراكز اهتمام 1)، الجوهر 10 (تفكيك 1، تحليل 6، تقييم 2، تأليف 1)، الخاتمة 2، اللغة 5. وخصوصيّة هذا النصّ أنّ أغلبه وصف يمرّ بعين عمر، فالسؤال الذي يقود التحليل كلّه: من يرى؟ وماذا يكشف ما يراه عن الرائي نفسه؟

المقدّمة (3 ن) — تمهيد بفكرة عامّة لا تحكم على النصّ، ثمّ تقديم مادّيّ (الكاتب، الأثر، موقع المقطع، موضوعه)، ثمّ مراكز الاهتمام تُصاغ من التوجيهات بعبارة المترشّح. مقدّمة ممكنة:

«حين انصرف نجيب محفوظ في ستّينات القرن الماضي إلى الرواية الذهنيّة، لم يعد الوصف عنده زينة تؤثّث المشهد، بل صار طريقا إلى باطن الشخصيّة. والنصّ مقطع من الفصل الثاني من «الشحّاذ»: يعود عمر الحمزاوي من عند طبيب كان زميله في الدراسة، فيلقى زوجته وصديقه وابنته، فيتأمّلهم قبل أن يحادثهم، ثمّ ينسحب في كلامه إلى نفسه. ونتناوله من أربع زوايا: تنامي علاقة عمر بمن حوله من التأمّل إلى التفاعل، ودور الوصف في تشخيص أزمته، وأشكال الحوار وما تكشفه من ضيق وقطيعة، ثمّ ما إذا كانت أحواله وأقواله تمهّد لرحلة بحثه عن المعنى.»

التفكيك (1 ن) — الفكرة: نختار معيار حركة الخطاب بين النظر الصامت والكلام المنطوق، لأنّه يخدم التوجيهين الأوّل والثالث معا، فيأتي المقطع في أربع وحدات:

  • من البداية إلى «دون كلام»: الاستقبال والتأمّل: الوجوه تستفسر، وعمر يجيب بالنظر، فيصف زوجته ثمّ صديقه ثمّ ابنته، وتبقى أقوالهم بلا جواب.
  • من «وجلسوا جميعا» إلى «اللعنة على الزمن»: المحادثة: جواب مقتضب عن الزيارة، وحنق على زينب، ومزاح مع مصطفى.
  • من «لِمَ تلعن» إلى «ألا يضجر النيل تحتنا؟»: الحديث الباطن: أسئلة بلا جواب، وذكرى السجين، وتحويل الزوجة والنيل إلى رموز.
  • من «بابا، هل نستعدّ للسفر؟» إلى النهاية: حوار مع بثينة يعقبه صوت داخليّ يختم المقطع.

ويُقبل كلّ معيار وجيه آخر، كمعيار الضمير: خطاب بضمير المخاطَب في مواضع التأمّل («تحيّتك»، «زوجك»، «فسَل نفسك»)، وسرد بضمير الغائب في مواضع الفعل («قال بهدوء»، «فأحنقه»).

التحليل (6 ن)

1) تنامي العلاقة: من التأمّل والوصف إلى المحاورة والتفاعل — الفكرة: نتتبّع المراحل، ثمّ نسأل: هل يقرّب التفاعلُ عمرَ من أهله أم يكشف بعده عنهم؟

يبدأ المقطع وعمر منظور إليه قبل أن يكون ناظرا: «الوجوه تتطلّع إليه مستفسرة». ثمّ ينقلب الضمير في الجملة التالية: «حتّى قبل أن تردّ تحيّتك»، فإذا الراوي يخاطب عمر من داخله، وإذا عمر يردّ على النظر بالنظر. وتتوالى حوله أقوال قصيرة لا يُسمّى قائلوها («قلبي يحدّثني بأنّ كلّ شيء طيّب»، «حدّثنا عن زميل الدراسة، ماذا قال؟ وهل عرفك؟») فلا يجيب عنها، بل يمضي في وصف زوجته، ثمّ صديقه، ثمّ ابنته: علاقة من يتفرّج على أهله من مسافة. ولا يبدأ التفاعل إلّا مع «وجلسوا جميعا»، وأوّل كلمة ينطقها نفيٌ: «لا شيء». ثمّ يتدرّج الكلام: هتاف زينب بانتصارها («الحمد لله، طالما قلت إنّك بحاجة إلى الراحة») يثير في عمر حنقا يعترف السرد بأنّه «بلا سبب»، فيحوّله إلى مزاح موجّه إلى مصطفى يحمل اتّهاما: «هي المسؤولة أوّلا وأخيرا!»؛ ثمّ يلخّص رأي الطبيب فيجيبه مصطفى بمرح: «يا له من علاج هو باللعب أشبه!». وأدفأ تبادل في المقطع حواره مع بثينة: «سنمرح كثيرا وسوف أعلّم أختك السباحة كما علّمتك في ما مضى»، وهو وعد يستند إلى الماضي أكثر ممّا يعيش الحاضر. دلالة هذا التنامي أنّ التفاعل يزداد ولا يقرّب: كلّ مرحلة من الكلام يعقبها انسحاب إلى الداخل، فيُختم المقطع بصوت عمر الباطن لا بكلام أحد من أهله.

2) الوصف ودوره في تشخيص أزمة البطل — الفكرة: الوصف هنا مبأّر بعين عمر، فنسأل عن كلّ صورة ماذا تقول عن الموصوف، ثمّ ماذا تقول عن الواصف.

  • الداء قبل الأعراض: يسبق الوصفَ حكمٌ بصيغة التعجّب: «ما أفظع الضجر، الحموضة التي تفسد العواطف الباقية!». فالمقطع يسمّي الداء أوّلا، ثمّ تأتي الصور أعراضا له. والاستعارة دقيقة: الضجر حموضة لا تهدم العاطفة دفعة واحدة بل «تفسد» ما بقي منها، ولفظ «الباقية» يعترف بأنّ شيئا من العاطفة لم يمت بعد.
  • زينب: جسد يُرى كتلة وبناء: يُختار من جسد الزوجة ما يوحي بالثقل والصلابة: عنق يبدو «غليظا متين الأساس»، و«اكتظّت وجنتاها بالدهن»، و«وقفت كتمثال ضخم مليء بالثقة والمبادئ»، و«ضاعت عيناها الخضراوان تحت ضغط اللحم المطوّق لهما». معجم البناء («متين الأساس»، ثمّ «الزوجة المحكمة البناء») ومعجم الضغط والإحاطة («ضغط»، «المطوّق») يجعلان الزوجة جدارا، والتشبيه بالتمثال يجمع الضخامة والجمود واليقين. غير أنّ «أمّا» تفتح استدراكا حاسما: «أمّا ابتسامتها فما زالت تحتفظ ببراءة رائقة ومحبّة صافية». فالمرأة لم تفقد محبّتها؛ الذي تغيّر هو العين التي تراها. وهذا جوهر التشخيص: الوصف يدين النظرة قبل أن يدين المنظور إليه.
  • مصطفى: صورة ساخرة لصديق ذابل: «وجهه البيضاويّ الشاحب، وعينيه الذابلتين وصلعته التاريخيّة»، و«قد بدا ضئيلا في نحافته إلى جانب الزوجة المحكمة البناء». الشحوب والذبول صفتا إرهاق، ونعت الصلعة بـ«التاريخيّة» سخرية تفضح عينا صارت تتفرّج على أقرب الناس إليها، والمقابلة بين النحافة والضخامة تحوّل المشهد إلى رسم ساخر.
  • بثينة: الماضي الذي لم يفسد بعد: تستند إلى «تمثال برنزيّ لامرأة باسطة الذراعين في هيئة مرحّبة»، فيقوم الشيء مقام ترحيب الأسرة: ترحيب لا يتبدّل لأنّه من برونز. ويتكرّر التمثال مرّتين في المقطع، زينب «كتمثال ضخم» والمرأة البرنزيّة المرحّبة، فيغدو البيت معرضا لأجساد جامدة. وبثينة «تكرّر صورة أمّها عندما كانت في الرابعة عشرة»، فيسافر الوصف في الزمن: في وجه الابنة يرى عمر زوجته قبل أن يغطّيها الدهن، ثمّ يتمنّى: «ولكن يبدو أنّها لن تتعملق مع الأيّام ولن تسمح للدهن بأن يغطّي على صفائها». والدهن الذي «يغطّي على صفائها» صورة حسّيّة لما تفعله «الحموضة» بالعواطف: زمن يفسد ما كان صافيا. وبثينة وحدها تُوصف بلا ثقل، ومعها وحدها يتمّ التفاهم «دون كلام».
  • المكان: من الشرفة إلى الأفق السجن: «الشرفة الكبيرة المطلّة على النيل من الدور الرابع» علامة يسر وعلوّ، لكنّ النيل نفسه يُستدعى في السؤال الباطن: «ألا يضجر النيل تحتنا؟»، فيمتدّ الضجر من الذات إلى العالم، وهو ما يسمّيه الإصلاح الرسميّ لموضوع آخر عن الرواية (مراقبة 2019) «إسقاط العالم النفسيّ على المحيط الخارجيّ». وقبل ذلك يصرّح الصوت الداخليّ بالرمز: «وتنهض الزوجة رمزا للمطبخ والبنك». ثمّ يبلغ الوصف ذروته في الختام: «ها هي أمّك تحاكي البرميل، والأفق يحاكي السجن، والحرّيّة استكنّت وراء الأفق». وتكرار فعل المحاكاة («تحاكي البرميل»، «يحاكي السجن») يحوّل الوصف إلى معادلات: الزوجة برميل، والأفق، وهو علامة الانفتاح، سجن.

فالوصف في هذا المقطع هو التشخيص الذي لم يقدّمه الطبيب: أعراضه النفور من الثقل والجمود، والسخرية من الأقربين، والإحساس بالسجن؛ وداؤه ضجر يتردّد اسمه في المقطع ثلاث مرّات («ما أفظع الضجر»، «بين الحبّ والضجر»، «يدركها الضجر») ثمّ يصير فعلا يُسند إلى النيل.

3) الحوار بأنواعه: من الضيق إلى القطيعة — الفكرة: نسمّي كلّ شكل من أشكال الحوار، ثمّ نسأل عن نصيب عمر منه وعن وظيفته.

  • حوار مسموع مبتور: تصل أقوال الآخرين قصيرة، أغلبها بلا نسبة إلى قائل، كأنّها أصوات تتردّد حول عمر لا محاورون يواجهونه. أمّا كلامه هو فمقتضب نافٍ أو ساخر: «لا شيء»، «هي المسؤولة أوّلا وأخيرا!». والسؤال «ماذا قال؟ وهل عرفك؟» لا يلقى جوابا صريحا.
  • كلام ملخَّص: أهمّ ما في الزيارة، رأي الطبيب، لا يُنقل بلفظه: «ولمّا فرغ من تلخيص رأي الدكتور». فيطوي السرد الخطاب الطبّيّ طيّا، ولا يبقى منه إلّا صداه في تعليق مصطفى، كأنّ العلم لا يملك ما يقوله في هذا الداء.
  • حوار صامت: «تساءلت بنظرة كما تتفاهم معك كثيرا دون كلام». التفاهم الوحيد في المقطع يمرّ بالعين لا باللسان، ومع بثينة وحدها.
  • حوار باطنيّ: يتّسع كلّما ضاق الكلام المنطوق. بعد «اللعنة على الزمن» يأتي سؤال لا يُنطق: «لِمَ تلعن وأنت لم تُصب بسوء؟»، فهو ردّ صامت على مصطفى الذي لم يصبه الداء؛ ثمّ يسائل عمر نفسه بضمير الغائب: «ماذا يفعل المقبل على رحلة غامضة؟»، وبضمير المخاطَب: «فسَل نفسك: ألا يضجر النيل تحتنا؟». والاستفهام الذي لا جواب له والتعجّب («بطريقة شافية!») أسلوبا هذا الحوار، ويورد الإصلاح الرسميّ لمراقبة 2019 عبارة «ماذا يفعل المقبل على رحلة غامضة؟ الحائر بين الحبّ والضجر» شاهدا على الحوار الباطنيّ في الرواية. وتنتقل الكاف في هذا الصوت من مخاطَب إلى آخر: عمر نفسه («وأنت تمرض في الترف»)، ومصطفى في الردّ الصامت، ثمّ بثينة في الجملة الأخيرة («ها هي أمّك تحاكي البرميل»)، فيقول لها في سرّه ما لا يقوله بصوت مسموع.
  • ذكرى تقطع الحاضر: «وذُكِر الآخر في السجن»: يستحضر عمر رفيقا سجينا (هو عثمان خليل في الرواية) «لم يعترف، وذاب في الظلمات كأن لم يكن، وأنت تمرض في الترف». والمقابلة بين السجن والترف تضيف إلى الضجر وخز الضمير، وتكشف أنّ القطيعة ليست مع الأسرة وحدها، بل مع ماض «احترقتَ» فيه «بلهيب الخطر».

هكذا تتّسع الهوّة بين مستويي الكلام: كلام منطوق يقصر ويتقنّع بالمزاح، وكلام باطن يطول ويتساءل، حتّى تكون الكلمة الأخيرة للصوت الداخليّ: «ولم يبق من أمل إلّا الضمير المعذّب». وتلك هي القطيعة: عمر حاضر بجسده بين أهله، غائب عنهم بوعيه.

التقييم (2 ن) — الفكرة: التوجيه الرابع يطلب حكما معلّلا: ما الذي يدفع عمر في المقطع نحو البحث؟ وما الذي لا يزال يمسكه؟

  • ما يمهّد للرحلة: يسمّي عمر نفسه «المقبل على رحلة غامضة»، ويصف حاله «الحائر بين الحبّ والضجر»، ويعترف بأنّه «لم يحدّث نفسه بعد بطريقة شافية»: الحاجة إلى مساءلة الذات معلنة. ويضع الحرّيّة خارج عالمه («استكنّت وراء الأفق»)، ومن كانت حرّيّته وراء الأفق فلا بدّ أن يخرج إليها. ويضيف ضميره المعذّب بذكرى السجين سؤالا عن معنى حياة تمضي في الترف.
  • ما يؤجّلها: الرحلة ما تزال «غامضة»، والسفر الذي تسأل عنه بثينة («هل نستعدّ للسفر؟») سفر أسرة تستعدّ له لا رحلة بحث؛ وعمر ما يزال يؤدّي دور الأب الذي يَعد ابنتيه بالمرح والسباحة، وحنقه على زينب «بلا سبب» يدلّ على أنّه لا يفهم ما به بعد. والأمل الوحيد الذي يسمّيه أمل مُوجِع: «الضمير المعذّب».
  • الحكم: في أحوال عمر وأقواله ما يدفعه إلى البحث: نفور من عالم صار ثقيلا جامدا، وسؤال بلا جواب، وحرّيّة موضوعة وراء الأفق. لكنّ المقطع عتبة لا بداية: يشخّص الأزمة ويعلن الرحلة سؤالا، وستحوّل الرواية هذا السؤال إلى تجارب يخوضها عمر بعد أن يهجر عمله وبيته.

التأليف (1 ن): تلتقي المسالك الثلاثة عند نظرة واحدة: العين التي تصف أهلها كتلا وتماثيل هي نفسها التي تنسحب من محادثتهم إلى صوتها الباطن؛ فالوصف والحوار الصامت والحديث إلى النفس ليست أدوات متجاورة، بل وجوه لانشطار واحد. ويجعل محفوظ الشكل نفسه علامة على هذا الانشطار: الضمير يتنقّل بين الغائب الذي يُرى من الخارج والمخاطَب الذي يُكلَّم من الداخل، كما يتنقّل عمر بين حضوره بين أهله وغيابه عنهم.

الخاتمة (2 ن): إجمال (1 ن) في جملة، ثمّ موقف (0.5 ن)، ثمّ أفق (0.5 ن) يفتح سؤالا لم يُطرح. خاتمة ممكنة:

«هكذا يكتب نجيب محفوظ أزمة بطله بالعين قبل أن يكتبها بالحدث: شرفة ونيل وتماثيل وجسد ثقيل تصير كلّها أعراضا لضجر لم يجد له الطبيب اسما. وأرى أنّ قوّة المقطع في أنّه لا يدين زينب ولا مصطفى، بل يدع القارئ يرى أنّ الخلل في العين الناظرة. فهل يكفي أن يغادر عمر هذه الشرفة ليبلغ الحرّيّة التي «استكنّت وراء الأفق»، أم سيحمل سجنه معه أينما ذهب؟»

اللغة (5 ن): سلامة اللغة، وتماسك المقال، وأدوات الربط بين أقسامه، ونقل الشواهد بلفظها من النصّ بين مزدوجين.

Changer d’énoncé, garder le raisonnement

Choisis un seul transfert après le sujet principal. Qu’est-ce qui change ? Quel résultat ou quelle méthode peux-tu réutiliser ? Les autres exercices restent disponibles pour une prochaine séance.

Variantes rencontrées : تتغيّر التوجيهات من نصّ إلى آخر ويبقى المدار: شكل الكتابة الروائيّة أداةً لكشف أزمة عمر. في مراقبة 2017: «تغيّرت طبيعة الحوار بتغيّر أطرافه» و«تخلّل النصّ حوار باطنيّ أسهم في كشف أحوال البطل»؛ وفي رئيسيّة 2019: «الرسالة تقنية روائيّة مكّنت البطل من تأمّل تجاربه»؛ وفي مراقبة 2023: «حلّل الخطاب الروائيّ في النصّ، وبيّن دوره في رسم صورة البطل» و«تدرّج موقف زينب في إقناع عمر بالعدول عن قراره»؛ وفي رئيسيّة 2024: «ادرس الوصف وتبيّن دوره في تشخيص أزمة البطل»؛ وفي رئيسيّة 2025: «بُني الخطاب الروائي في النصّ على ثنائيّة السرد والحوار» و«تباينت مواقف عمر ومصطفى إزاء العمل والزوجة». وطُرح الوصف نفسه موضوع مقال في رئيسيّة 2023: «كان وصف العالم الخارجيّ في رواية» … «أداة لكشف عالم عمر الحمزاويّ الباطني». التمارين الثلاثة: تدرّج الحجاج في حوار (مراقبة 2023)، والنزوع إلى الحرّيّة في موضوع «إلى أيّ مدى» (مراقبة 2024)، والحلم والحوار الباطنيّ أداتين وحدودهما (مراقبة 2019).

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

1 Drill SD-E.1 — تدرّج الحجاج في حوار: زينب تحاول ثني عمر عن قراره (نصّ مراقبة 2023 في «الشحّاذ»)
Entraînement 01 / 03

Drill SD-E.1 — تدرّج الحجاج في حوار: زينب تحاول ثني عمر عن قراره (نصّ مراقبة 2023 في «الشحّاذ»)

3 questionsCorrigé masqué

تمرين تحليل — نصّ الموضوع الثالث لدورة المراقبة 2023 (آداب)، بتوجيه معاد الصياغة:

من رواية «الشحّاذ» لنجيب محفوظ: عمر الحمزاوي يعلن لزوجته زينب ما عزم عليه.

قال لزينب إنّه سيوكلها عن نفسه في التصرّف فيما يملك، وإنّه سيختفي عن مكتبه للعاملين فيه. وأظلمت عيناها كما تظلمان تحت الضربات التي تتلقّاها واحدة بعد أخرى. وقال لها إنّه صمّم على ألّا يشغل نفسه بشيء، وأن يزيح الدنيا عن عاتقه. ولها أن تعتبر الحال مرضا واضحا أو غامضا ولكنّه على أيّ حال لا يجد سبيلا أفضل من الخلوّ إلى نفسه بعيدا عن الناس. وليس في الموضوع امرأة، يجب أن تصدّقه، ولا لهو أو عبث، ولكنّها أزمة طاحنة بلغت ذروتها ولن تنفرج إن كان مقدّرا لها أن تنفرج إلّا بالطريقة التي اختارها.

وتوسّلت زينب قائلة:
– لقد تركناك وشأنك، إذا كنت كرهت العمل فاهجره، وإذا كان الحنين يراودك إلى الفنّ فاستجب له، ولكن لا تهجرنا إكراما لأبنائك..

وخزه الكلام ولكنّه قال إنّه لا فائدة ترجى من ثنيه عن عزمه الذي يسيّره كالقضاء.

فقالت:
– لقد حدّثني مصطفى طويلا وآلمني أنّك صارحته بما تخفيه عنّي، ولكنّي انتحلت لك بعض العذر أمام نفسي لغموض الحال التي تعانيها، ولا تؤاخذني على عدم فهمي لما تبحث من معنى لوجودك أو للحياة، ولكنّي لا أجد علاقة بين ذلك وبين انقلابك على عملك ومستقبلك وأسرتك. لماذا لا تعود إلى استشارة الطبيب؟

– لذلك لم أصارحك بكلّ شيء.
– ولكنّ المرض ليس بعيب..
– إنّك تظنّين بي الجنون.

فبكت حتّى اضطرب جذعها، ولكنّه لم يلن وقال بتصميمه:
– الحلّ الذي اخترت فيه الخير لنا جميعا.

فقالت بضراعة:
– اذهب إلى أيّ مكان حتّى تستردّ راحتك النفسيّة ثمّ عد إلينا.
– ربّما حدث ذلك ولكن من الأفضل أن نوطّن النفس على ذهاب بلا رجعة منه...

فاسترسلت في البكاء حتّى قال:
– إن لم أفعل ذلك فإنّني سأجنّ أو أنتحر...

ووقفت وهي تقول:
– بثينة ليست طفلة ويجب أن تسمع رأيها.
ولكنّه هتف بها:
– لا تضاعفي من عذابي..

ومن اليسير أن يخمّن ما سيقال عن مرضه، عن عقله، ولكن لا أهمّيّة لذلك البتّة.

نجيب محفوظ، الشحّاذ، الدار التونسيّة للنشر، ص ص 150–151.

المطلوب في هذا التمرين، لا التحليل كاملا:

  1. قسّم الحوار بين الزوجين إلى مراحل بحسب الحجّة التي تعتمدها زينب في كلّ مرّة، وعلّل معيار التقسيم.
  2. حرّر فقرة تحليليّة مسترسلة تتتبّع فيها هذا التدرّج: حجّة كلّ مرحلة وأسلوبها، وجواب عمر عنها، وما يرافقها من إشارات السارد إلى الانفعال والحركة.
  3. بيّن في جملتين ما يكشفه إخفاق هذا التدرّج عن طبيعة أزمة عمر.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: المسلك يطلب حركة لا قائمة: زينب لا تكرّر حجّة واحدة، بل تنتقل إلى غيرها كلّما ردّها عمر، وكلّ انتقال تنازل جديد. ومعيار التقسيم الأنسب هو الحجّة، لأنّه يجعل التدرّج نفسه مادّة التحليل.

1) المراحل: يمهّد لها السارد بخطاب غير مباشر يعلن فيه عمر قراره («قال لزينب إنّه سيوكلها عن نفسه في التصرّف فيما يملك»)، ثمّ يأتي الحوار في أربع مراحل:

  • من «وتوسّلت زينب» إلى «كالقضاء»: التوسّل العاطفيّ: تتنازل عن العمل والفنّ وتتمسّك بالبقاء.
  • من «لقد حدّثني مصطفى» إلى «إنّك تظنّين بي الجنون»: العتاب، ثمّ الحجّة العقليّة واقتراح الطبيب.
  • من «فبكت» إلى «ذهاب بلا رجعة منه»: البكاء، ثمّ الحلّ الوسط: الرحيل مع العودة.
  • من «فاسترسلت في البكاء» إلى «لا تضاعفي من عذابي»: الاحتكام إلى طرف ثالث: بثينة.

ثمّ ينغلق المقطع على صوت عمر الباطن: «ومن اليسير أن يخمّن ما سيقال عن مرضه، عن عقله، ولكن لا أهمّيّة لذلك البتّة».

2) فقرة ممكنة:

«تبدأ زينب من أقصى ما تستطيع التنازل عنه: «لقد تركناك وشأنك، إذا كنت كرهت العمل فاهجره، وإذا كان الحنين يراودك إلى الفنّ فاستجب له، ولكن لا تهجرنا إكراما لأبنائك». يتكرّر أسلوب الشرط فتبدو متفهّمة لكلّ شيء، ثمّ تحصر «ولكن» مطلبها في أمر واحد، وحجّتها عاطفيّة أخلاقيّة: الأبناء. ويصف السارد وقع الكلام على عمر («وخزه الكلام») ثمّ جوابه منقولا بلا صوت: «لا فائدة ترجى من ثنيه عن عزمه الذي يسيّره كالقضاء»؛ فهو يتأثّر ولا يتراجع، ويجعل قراره قدرا لا اختيارا. عندئذ تنتقل زينب من العاطفة إلى المحاجّة: تعاتبه على أنّه صارح مصطفى بما أخفاه عنها، ثمّ تلتمس له العذر، ثمّ تعترف بعجزها عن فهم ما يبحث عنه من «معنى لوجودك أو للحياة» دون أن تسلّم بالنتيجة: «لا أجد علاقة بين ذلك وبين انقلابك على عملك ومستقبلك وأسرتك»، وتنتهي إلى اقتراح عمليّ: «لماذا لا تعود إلى استشارة الطبيب؟». لكنّ الحجّة الطبّيّة ترتدّ عليها: يجعلها عمر سبب كتمانه («لذلك لم أصارحك بكلّ شيء»)، فتحاول تلطيفها («ولكنّ المرض ليس بعيب») فيقلبها اتّهاما: «إنّك تظنّين بي الجنون». بعد انكسار العقل يأتي الجسد: «فبكت حتّى اضطرب جذعها»، ثمّ الضراعة وحلّ وسط يقبل الرحيل نفسه ولا يساوم إلّا على العودة: «اذهب إلى أيّ مكان حتّى تستردّ راحتك النفسيّة ثمّ عد إلينا»، فيسدّ عليها الباب: «من الأفضل أن نوطّن النفس على ذهاب بلا رجعة منه». وحين يهدّد بالجنون أو الانتحار تقف وتستنجد بطرف ثالث: «بثينة ليست طفلة ويجب أن تسمع رأيها»، فيقطع الحوار بهتاف: «لا تضاعفي من عذابي». فالتدرّج تنازليّ: من طلب البقاء كاملا، إلى قبول الرحيل بشرط العودة، إلى إحالة الأمر على غيرها؛ وإشارات السارد ترسم منحنى الانهيار نفسه: «وتوسّلت»، ثمّ «فبكت»، ثمّ «بضراعة»، ثمّ «فاسترسلت في البكاء». وكلّما طال كلام زينب قصر جواب عمر.»

3) ما يكشفه الإخفاق: تجرّب زينب كلّ ما يُصلح عادة خلافا بين زوجين، العاطفة والعقل والطبّ والتنازل وسلطة الأسرة، فيسقط ذلك كلّه. فأزمة عمر، كما يسمّيها هو، «أزمة طاحنة بلغت ذروتها» لا تُحلّ في البيت ولا في العيادة، لأنّها سؤال عن المعنى لا عارض في الجسد أو في العلاقة.

2 Drill SD-E.2 — «إلى أيّ مدى» على أطروحة ذات مستويين: التوق إلى الحرّيّة في «الشحّاذ» بناءً وقضايا (على منوال مراقبة 2024)
Entraînement 02 / 03

Drill SD-E.2 — «إلى أيّ مدى» على أطروحة ذات مستويين: التوق إلى الحرّيّة في «الشحّاذ» بناءً وقضايا (على منوال مراقبة 2024)

10 questionsCorrigé masqué

موضوع تدريبيّ أُعيدت صياغته على منوال الموضوع الثاني لدورة المراقبة 2024 (آداب):

إلى أيّ حدّ يصحّ أن تُقرأ «الشحّاذ» لنجيب محفوظ رواية توق إلى الانعتاق، في طريقة بنائها وفي القضايا الذهنيّة التي تثيرها؟

شواهد مساعدة من نصوص الامتحان الوطنيّ ومن إصلاحاته حول الرواية، ولك أن توظّف غيرها ممّا درست:

  • «الوجوه تتطلّع إليه مستفسرة. حتّى قبل أن تردّ تحيّتك.» (رئيسيّة 2024)
  • «لم يعلم بجولاتك في ميادين الإسكندريّة وطرقاتها وتشوّفك الظامئ إلى الوجوه الواعدة بالنشوة المستعصية» (أورده الإصلاح الرسميّ لمراقبة 2019)
  • «لا يجد سبيلا أفضل من الخلوّ إلى نفسه بعيدا عن الناس» (مراقبة 2023، سرد لقرار عمر)
  • «ها هي أشياء تودّ الفرار منها، ولكن إلى أين؟» — «أجل، إلى أين؟» (رئيسيّة 2025: مصطفى، ثمّ جواب عمر)
  • «إنّي أعيش في مقام السؤال، ولكن بلا جواب» (رئيسيّة 2025: عمر)
  • «والأفق يحاكي السجن، والحرّيّة استكنّت وراء الأفق» (رئيسيّة 2024)

المطلوب في هذا التمرين، لا المقال كاملا:

  1. استخرج الأطروحة المضمرة في السؤال، وبيّن ما تفرضه صيغة «إلى أيّ حدّ» ولفظة «توق» على بناء الجوهر.
  2. حدّد محاور الجوهر بحيث يشمل التحليل مستويي الأطروحة معا: البناء الفنّيّ والقضايا الذهنيّة.
  3. حرّر فقرة التحليل الخاصّة بمستوى البناء الفنّيّ، موظّفا شاهدين على الأقلّ.
  4. اقترح عنصرين للتنسيب يبيّنان حدود هذا التوق.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: «إلى أيّ حدّ» سؤال قياس: تحليل يثبت وجه الصحّة، ثمّ تنسيب يبيّن حدوده، ثمّ تأليف؛ وشبكة الإصلاح الرسميّ لمراقبة 2019 تعطي هذا الصنف من المواضيع: التحليل 5 ن، إبداء الرأي 3 ن، التأليف 2 ن. والأطروحة هنا مضمرة، فأوّل العمل استخراجها، وهي ذات مستويين نصّ عليهما السؤال: البناء والقضايا.

(1) الأطروحة المضمرة والإشكاليّة: «الشحّاذ» رواية يحرّكها التوق إلى الانعتاق، ويظهر هذا التوق في طريقة بنائها وفي قضاياها. وصيغة «إلى أيّ حدّ» تطلب قياسا: إثبات وجه الصحّة بالشواهد، ثمّ بيان حدوده. ولفظة «توق» مفتاح التنسيب: التوق ميل واتّجاه لا بلوغ، فتكون الإشكاليّة: هل تبلغ الرواية الحرّيّة التي تتوق إليها، أم تصوّر حركة نحوها لا تكتمل؟

(2) مراكز الاهتمام (محاور الجوهر): التوق إلى الانعتاق في القضايا الذهنيّة (التحرّر من المهنة والأسرة، والسؤال عن المعنى)؛ ثمّ التوق إلى الانعتاق في البناء (تنقّل الضمائر، ومخاطبة الذات، والحلم، وكسر تتابع الأزمنة)؛ ثمّ حدود هذا التوق؛ ثمّ التأليف.

(3) فقرة ممكنة (البناء الفنّيّ):

«لا يقف التوق إلى الانعتاق في «الشحّاذ» عند ما يريده عمر، بل يتسرّب إلى طريقة الحكي نفسها. فالسرد لا يلتزم ضميرا واحدا: «الوجوه تتطلّع إليه مستفسرة. حتّى قبل أن تردّ تحيّتك»، جملتان تنتقلان من الغائب إلى المخاطَب، كأنّ الراوي يغادر موقع الشاهد الخارجيّ ليسكن وعي البطل ويكلّمه من داخله. ويبلغ هذا التحرّر مداه حين يصير الخطاب مخاطبة للذات: «لم يعلم بجولاتك في ميادين الإسكندريّة وطرقاتها وتشوّفك الظامئ إلى الوجوه الواعدة بالنشوة المستعصية»، فالكاف هنا عمر يناجيه صوت منه، و«الظامئ» و«المستعصية» تجعلان الجملة نفسها ركضا وراء نشوة لا تُدرك. وهكذا تصير الأدوات الفنّيّة، من تنقّل الضمير إلى مخاطبة النفس، صورة للنزوع الذي تحمله الشخصيّة: شكل يخرج من إطاره كما يريد بطله أن يخرج من بيته.»

(4) عنصران للتنسيب:

  • توق لا يعرف وجهته: يسأل مصطفى: «ها هي أشياء تودّ الفرار منها، ولكن إلى أين؟»، فلا يجد عمر إلّا أن يردّد: «أجل، إلى أين؟»، ويعترف: «إنّي أعيش في مقام السؤال، ولكن بلا جواب». فالحرّيّة في الرواية تحرّر من القيود أكثر منها طريق إلى غاية، ويبقى الأفق كما وصفه عمر: «والأفق يحاكي السجن، والحرّيّة استكنّت وراء الأفق».
  • تحرّر يولّد قيدا جديدا: الحلّ الذي يختاره عمر، إذ «لا يجد سبيلا أفضل من الخلوّ إلى نفسه بعيدا عن الناس»، تحرّر بالانسحاب يدفع ثمنه أهله ويغلقه هو على نفسه؛ فيصحّ السؤال: هل الانعتاق من الآخرين حرّيّة، أم عزلة تشبه السجن الذي فرّ منه؟ ويمكن أن يضاف أنّ البناء، على جرأته، يبقى مشدودا إلى سرد واقعيّ للبيت والمكتب والعيادة، فلا يبلغ التجريب مداه.
3 Drill SD-E.3 — أطروحة الأداتين: الحلم والحوار الباطنيّ في «الشحّاذ» وحدودهما (على منوال مراقبة 2019)
Entraînement 03 / 03

Drill SD-E.3 — أطروحة الأداتين: الحلم والحوار الباطنيّ في «الشحّاذ» وحدودهما (على منوال مراقبة 2019)

8 questionsCorrigé masqué

موضوع تدريبيّ أُعيدت صياغته على منوال الموضوع الثاني لدورة المراقبة 2019 (آداب):

في رواية «الشحّاذ» لنجيب محفوظ، جعل السارد من أحلام عمر الحمزاوي ومن حديثه إلى نفسه طريقين إلى أعماقه، فكشف بهما أزمة الإنسان الحائر في وجوده. إلى أيّ مدى توافق على هذا الرأي؟

شواهد مساعدة من الرواية أوردها الإصلاح الرسميّ لهذا الموضوع، بعد تسوية الرسم:

  • (1) «وفتحت عينيّ في الظلام. ماذا يعني هذا الحلم إلّا أنّني لم أبرأ بعد من نداء الحياة؟ وكيف أفكّر فيك طيلة يقظتي ثمّ تعبث بمنامي الأهواء؟»
  • (2) «فانحسرت هالة من الظلام عن رجل عار وحشيّ الملامح»
  • (3) «وقال عمر لنفسه: لماذا أتعب نفسي في مناقشة أمور لا تهمّني؟»
  • (4) «وتساءل وهو يزيد من سرعة السيّارة: ألا يستحقّ أن ينبذ كلّ شيء من أجله؟»
  • (5) «وبدا النيل من ثغرات أعالي الشجر ساكنا هامدا شاحبا معدوم المرح والمعنى»

المطلوب في هذا التمرين، لا المقال كاملا:

  1. فكّك الرأي إلى عناصره: الأداتان، ووظيفتهما، والغاية التي تنتهيان إليها؛ ثمّ صُغ إشكاليّة في جملتين.
  2. صنّف الشاهدين (1) و(2): أيّهما حلم منام وأيّهما حلم يقظة؟ وسمِّ الشكل الذي يتّخذه الحديث إلى النفس في (3) و(4)؛ ثمّ حرّر فقرة تحليل تبيّن ما يكشفه كلّ منها من أزمة عمر.
  3. اقترح عنصرين للتنسيب، يوظّف أحدهما الشاهد (5).
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: الرأي يسمّي أداتين ويسند إليهما وظيفة وغاية، وصيغة «إلى أيّ مدى» تطلب مسايرته أوّلا ثمّ بيان حدوده. ويعدّ الإصلاح الرسميّ لهذا الموضوع (مراقبة 2019) الحلم والحوار الباطنيّ «من أدوات كشف الباطن»، وتعطي شبكته الجوهر: التحليل 5 ن، إبداء الرأي 3 ن، التأليف 2 ن.

(1) التفكيك والإشكاليّة: الأداتان: الحلم، والحديث إلى النفس (الحوار الباطنيّ)؛ الوظيفة: النفاذ إلى أعماق عمر الحمزاوي، أي استبطانه؛ الغاية: التعبير عن أزمة الإنسان في وجوده، لا عن أزمة فرد عارضة. إشكاليّة ممكنة: كيف صار الحلم والحديث إلى النفس نافذتين على باطن عمر؟ وهل يستقلّان وحدهما بالتعبير عن أزمته؟

(2) التصنيف والتحليل: الشاهد (1) حلم منام يصحو منه عمر («وفتحت عينيّ في الظلام»)، والشاهد (2) حلم يقظة تنبثق صوره في الوعي دون نوم؛ وذلك تصنيف الإصلاح الرسميّ نفسه، الذي يرى في تداخل النوعين تشوّش وعي الشخصيّة. والشاهد (3) محاسبة للذات، والشاهد (4) مساءلة لها. فقرة ممكنة:

«لا يحلم عمر في «الشحّاذ» حلما عابرا، بل يحلم بما يقاومه. يصحو من حلم فيسأل: «ماذا يعني هذا الحلم إلّا أنّني لم أبرأ بعد من نداء الحياة؟»؛ فالحلم يفضح ما يريد الوعي أن ينساه: الرغبة في الحياة ما تزال حيّة فيمن قرّر أن يهجرها. ويشتدّ التوتّر في سؤاله الثاني: «وكيف أفكّر فيك طيلة يقظتي ثمّ تعبث بمنامي الأهواء؟»، فاليقظة لما يطلبه والمنام للأهواء، والذات منقسمة بين نهار يطلب وليل يخون. أمّا حلم اليقظة، «فانحسرت هالة من الظلام عن رجل عار وحشيّ الملامح»، فصورة إنسان جُرّد من كلّ ما يستره، كأنّ العزلة لم تكشف لعمر حقيقة مضيئة بل كائنا مخيفا. ويؤدّي الحديث إلى النفس الوظيفة نفسها في اليقظة: محاسبة («لماذا أتعب نفسي في مناقشة أمور لا تهمّني؟») تكشف انسحابه من شؤون الناس، ومساءلة («ألا يستحقّ أن ينبذ كلّ شيء من أجله؟») تكشف استعداده لدفع كلّ شيء ثمنا لما يطلب. فالأداتان تقسمان الذات إلى متكلّم ومخاطَب، وحالم ومفسّر، وذلك انشطار الإنسان الذي فقد المعنى وأخذ يبحث عنه.»

(3) عنصران للتنسيب:

  • أدوات أخرى تكشف الباطن: لا ينحصر التعبير عن الأزمة في الأداتين؛ فالوصف أيضا يسقط الداخل على الخارج: «وبدا النيل من ثغرات أعالي الشجر ساكنا هامدا شاحبا معدوم المرح والمعنى». النيل لا يفقد «المرح والمعنى» إلّا في عين من فقدهما، وهو ما يسمّيه الإصلاح الرسميّ «إسقاط العالم النفسيّ على المحيط الخارجيّ». ويضاف إليه السرد وتصرّف القصّاص في الأزمنة وبناء الأمكنة.
  • الأداتان ليستا متكافئتين: يعطف الرأي الحلم على الحوار الباطنيّ كأنّهما متوازيان، والحديث إلى النفس أوسع حضورا في الرواية، يرافق تجارب عمر كلّها، بينما يتركّز الحلم في مرحلة العزلة؛ بل إنّه يحتوي الحلم نفسه، فما يكاد عمر يصحو حتّى يسائل حلمه: «ماذا يعني هذا الحلم إلّا أنّني لم أبرأ بعد من نداء الحياة؟». ثمّ إنّهما ليسا وسيلتين للتعبير عن الأزمة فحسب، بل هما أيضا من وجوه تجريب محفوظ لأشكال روائيّة جديدة.

Relier ce raisonnement au bac

Choisis une filière pour voir les sujets qui étayent ce scénario.