موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — مقال جغرافي
الموضوع: يقوم اقتصاد الولايات المتّحدة الأمريكيّة على قطاع خدمي قويّ يدعم مكانتها التجاريّة ونفوذها العالمي.
- أبرز بنية قطاع الخدمات ومكانته في الاقتصاد الأمريكي.
- بيّن دور الخدمات في تدعيم المكانة التجاريّة والنفوذ المالي والتقني للولايات المتّحدة الأمريكيّة في العالم.
مقياس إسناد الأعداد: المعلومات: 14 نقطة / المنهجيّة: 4 نقاط / اللغة: نقطتان.
نظّم الجوهر في عنصرين مطابقين للمطلوب، ووظّف المؤشّرات والأمثلة المجاليّة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدّمة
تنتمي الولايات المتّحدة الأمريكيّة إلى بلدان الشمال وتمثّل أحد أقطاب الثالوث ومركز المجال العالمي. وقد تجاوز اقتصادها طور الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد تحتلّ فيه الخدمات المكانة المحوريّة، وهي ظاهرة تُعرف بثولثة الاقتصاد. فما هي بنية هذا القطاع ومكانته داخل الاقتصاد الأمريكي؟ وكيف يتحوّل إلى أداة من أدوات النفوذ الأمريكي في العالم؟
I — بنية قطاع الخدمات ومكانته في الاقتصاد الأمريكي
1) بنية متنوّعة. يجمع القطاع بين خدمات موجّهة للأفراد (التجارة، المطعميّة، الصحّة، الترفيه) وخدمات موجّهة للمؤسّسات وهي الأعلى قيمة مضافة (البنوك والتأمين، البحث والتطوير، الإعلاميّة، الإشهار، النقل واللوجستيك، الاستشارة). وتتركّز الخدمات العليا في الحواضر الكبرى وفي الميغالوبوليس الشمالي الشرقي وفي أقطاب كاليفورنيا.
2) مكانة متميّزة في التشغيل والناتج الداخلي الخام. يشغّل القطاع الأغلبيّة الساحقة من النشيطين — قرابة أربعة أخماسهم — في وقت تتراجع فيه حصّة الصناعة والفلاحة من التشغيل، ويساهم بما يفوق ثلاثة أرباع الناتج الداخلي الخام. هذا هو معنى ثولثة الاقتصاد: انتقال ثقل الإنتاج والتشغيل إلى القطاع الثالث.
3) الخدمات تنشّط بقيّة القطاعات. في الفلاحة يقوم المركّب الصناعي-الفلاحي على حلقات خدميّة في عالية الإنتاج (البنوك، التأمين، البحث الفلاحي، الرصد الجوّي) وفي سافلته (النقل، التوزيع، الإشهار، المطعميّة). وفي الصناعة تضيف خدمات التصميم والصيانة والإشهار واللوجستيك قيمة مضافة للمنتوج الصناعي. فالخدمات ليست قطاعا منفصلا بل نسيجا يربط القطاعات ببعضها.
II — الخدمات دعامة للنفوذ الأمريكي في العالم
1) دعامة للمكانة التجاريّة. تُعدّ الولايات المتّحدة أكبر مصدّر للخدمات في العالم، ويسجّل ميزان مبادلاتها من الخدمات فائضا يخفّف من عجز ميزان السلع. وتشمل الصادرات الخدمات الماليّة والتأمين وبراءات الاختراع والنقل الدولي والسياحة، وهي مجالات تتصدّر فيها البلاد ترتيب العائدات العالميّة.
2) دعامة للنفوذ المالي. تتحكّم الشركات عبر القطريّة الأمريكيّة في البنوك وشركات التأمين ووكالات الترقيم الماليّة وأسواق المال الكبرى — وعلى رأسها بورصة نيويورك — ممّا يجعل قرارات التمويل العالميّة مرتبطة بها. ويعزّز ذلك مكانة الدولار بوصفه عملة الاحتياط والتسعير في المبادلات الدوليّة.
3) دعامة للنفوذ التقني والثقافي. تهيمن المؤسّسات الأمريكيّة على خدمات الإعلاميّة والاتصال وعلى صناعة المحتوى، فتُصدّر إلى جانب الخدمة نمط استهلاك ونموذجا ثقافيّا. وتوطّن شركاتها الخدميّة في الخارج — في التوزيع والمطعميّة والترفيه — يجعل حضورها يوميّا في مجالات بعيدة عن أراضيها.
الخاتمة
تُبرز هذه العناصر أنّ قوّة الولايات المتّحدة لم تعد تُقاس بحجم إنتاجها الصناعي وحده بل بتحكّمها في الحلقات الخدميّة ذات القيمة المضافة العالية. غير أنّ لهذا النموذج حدودا: تنامي المنافسة من بقيّة أقطاب الثالوث ومن البلدان الصاعدة في خدمات الإعلاميّة والمناولة، وهشاشة اقتصاد شديد الارتباط بالأسواق الماليّة كما كشفته الأزمات الماليّة. فإلى أيّ مدى يمكن لاقتصاد مثلّث أن يحافظ على تفوّقه دون قاعدة صناعيّة متجدّدة؟