موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — دراسة نصّ تاريخي (في روح دورات 2022–2025)
الموضوع الثاني: دراسة نصّ — تونس بين 1936 و1938
«عاد المبعدون من الجنوب في ربيع 1936، وكانت البلاد تتنفّس هواء جديدا: فقد أطلق المقيم العام الجديد⁽¹⁾ سراح المعتقلين، ورفع التعطيل عن الصحف، وعادت الشُّعب الدستوريّة تجتمع في العلن. ولمّا تولّت حكومة الجبهة الشعبيّة الحكم في باريس، سافر وفد من الديوان السياسي إلى فرنسا يحمل مطالب معتدلة لا تتجاوز إصلاحات في نطاق الحماية. ثمّ جاء كاتب الدولة للشؤون الخارجيّة إلى تونس، وأعلن في خطابه أنّ بعض المصالح الخاصّة للمعمّرين لا تتطابق بالضرورة مع مصلحة فرنسا، فاستبشر الناس بقرب الإصلاح.
غير أنّ الوعود بقيت حبرا على ورق؛ فقد تكتّل كبار المعمّرين ضدّها، وسقط الرصاص على عمّال المناجم في المتلوي والمظيلة، ثمّ سقطت الحكومة التي أطلقتها. فانعقد مؤتمر الحزب بنهج التريبونال⁽²⁾ في خريف 1937، وسحب ثقته من الحكومة الفرنسيّة، ودعا إلى إضراب عامّ تضامنا مع الوطنيين في الجزائر والمغرب.
وتسارعت الأحداث في ربيع 1938: فُصل مناضلون من وظائفهم في التعليم، واعتُقل عدد من إطارات الحزب، فخرجت يوم 8 أفريل مظاهرة كبرى تطالب ببرلمان تونسي. وفي الغد، لمّا مَثَل أحد قادتنا أمام قاضي التحقيق، تجمّع الناس أمام المحكمة، فأطلق الجنود النار وسقط الشهداء. وأُعلنت حالة الحصار، واقتيد الزعيم ورفاقه إلى السجن، وأُغلقت أبواب الحزب.»
المصدر: نصّ من إعداد مسار على منوال شهادات مناضلي الحزب الحرّ الدستوري الجديد عن الفترة؛ ليس مقتطفا من كتاب منشور.
⁽¹⁾ المقيم العام أرمان قيون، عُيّن بتونس في مارس 1936.
⁽²⁾ نهج التريبونال: نهج بمدينة تونس كان به مقرّ الحزب الحرّ الدستوري الجديد.
*أدرس النصّ معتمدا على الأسئلة التالية\:
- حدّد الإطار التاريخي للنصّ. (نقطة)
- عرّف: حكومة الجبهة الشعبيّة — أرمان قيون. (نقطتان)
- مثّل على سلّم زمني الأحداث التالية (الملحق عدد 1): خطاب بيار فيانو بتونس (مارس 1937) — وصول حكومة الجبهة الشعبيّة إلى الحكم بفرنسا (جوان 1936) — أحداث 9 أفريل (1938) — سقوط حكومة ليون بلوم (جوان 1937). (3 نقاط)
- اشرح تطوّر السياسة الاستعماريّة الفرنسيّة بتونس بين 1936 و1938. (4 نقاط)
- بيّن ردود فعل الوطنيين تجاه هذه السياسة، ثمّ حلّل ما ترتّب مباشرة على أحداث 9 أفريل 1938 بالنسبة إلى الحركة الوطنيّة. (4 نقاط)
\* تقع الإجابة عن كلّ سؤال على حدة، لا في شكل تحرير مسترسل.
مقياس إسناد الأعداد: المنهجيّة (4 نقاط) / اللغة (نقطتان). الملحق عدد 1: ورقة ملّيمتريّة تُرجع مع ورقة التحرير.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. الإطار التاريخي (نقطة)
الفكرة: الإطار زمان ومكان وظرفيّة محلّيّة ودوليّة، مع نوع الوثيقة؛ ذكر سنة واحدة لا يكفي.
النصّ شهادة مناضل دستوري عن البلاد التونسيّة تحت الحماية الفرنسيّة بين ربيع 1936 وأفريل 1938. محلّيا: انتعاش العمل الوطني بقيادة الحزب الحرّ الدستوري الجديد بعد عودة المبعدين، ثمّ مواجهته المفتوحة مع سلط الحماية. دوليّا: وصول حكومة الجبهة الشعبيّة إلى الحكم في فرنسا (جوان 1936) ثمّ سقوطها (جوان 1937)، في أوروبا يتصاعد فيها التوتّر قبيل الحرب العالميّة الثانية. موضوعه: تطوّر السياسة الفرنسيّة من اللين إلى القمع، وتطوّر ردود فعل الوطنيين إلى حدود أحداث 9 أفريل 1938.
2. التعريف (نقطتان: نقطة لكلّ عنصر)
الفكرة: يُعرَّف كلّ عنصر بطبيعته وتاريخه وأثره في تونس، لا بمرادف لغوي.
- حكومة الجبهة الشعبيّة: حكومة فرنسيّة منبثقة عن تكتّل أحزاب اليسار، تولّت الحكم برئاسة ليون بلوم من جوان 1936 إلى جوان 1937؛ انتهجت في المستعمرات سياسة انفتاح نسبي (حرّيات عامّة، وعود بالإصلاح)، ومثّلها في تونس خطاب كاتب الدولة بيار فيانو في مارس 1937.
- أرمان قيون: مقيم عام فرنسي بتونس عُيّن في مارس 1936؛ اقترن اسمه بسياسة اللين: إطلاق سراح المبعدين، ورفع القيود عن الصحافة والاجتماعات، وفتح باب الحوار مع الحزب الجديد؛ ثمّ عادت الإقامة العامّة في عهده إلى التشدّد بعد سقوط الجبهة الشعبيّة، وفيه وقعت أحداث 9 أفريل 1938.
3. السلّم الزمني (3 نقاط)
الفكرة: الأحداث معطاة بغير ترتيبها، والفواصل بينها غير متساوية (9 أشهر ثمّ 3 أشهر ثمّ 10 أشهر): لا يُرسم السلّم إلاّ بمقياس منتظم بالأشهر. المدّة كلّها 22 شهرا، فمقياس «0,5 صم = شهر واحد» يعطي محورا بطول 12 صم (من ماي 1936 إلى ماي 1938) يتّسع له الملحق.
- جوان 1936: وصول حكومة الجبهة الشعبيّة إلى الحكم بفرنسا.
- مارس 1937: خطاب بيار فيانو بتونس.
- جوان 1937: سقوط حكومة ليون بلوم.
- أفريل 1938: أحداث 9 أفريل.
ما يُقيَّم في هذا السؤال: العنوان، والمقياس المعلن المنتظم، والمحور الموجّه، ثمّ توطين كلّ حدث في موضعه مع تاريخه. لا تطبع الإصلاحات الرسميّة توزيع النقاط الثلاث على هذه العناصر، لكنّها ترسم السلّم دائما بعنوان ومقياس معلن ومحور يتّجه سهمه من اليمين إلى اليسار، أقدم الأحداث في يمينه (إصلاح دورة المراقبة 2022: «بعض أحداث الحركة الوطنيّة التونسيّة بين 1936 و1938»، والمقياس «1/2 صم = شهر»).
4. تطوّر السياسة الاستعماريّة بين 1936 و1938 (4 نقاط)
الفكرة: «اشرح تطوّر» يطلب مرحلتين مؤرّختين ومفصلا بينهما، مع عبارة من النصّ في كلّ مرحلة ومكتسبات تكمّلها.
- سياسة اللين (مارس 1936 – جوان 1937). ظرفيّة ملائمة: تعيين قيون في مارس 1936 ثمّ وصول الجبهة الشعبيّة إلى الحكم في جوان 1936. المظاهر: إطلاق سراح المبعدين (النصّ: «أطلق المقيم العام الجديد سراح المعتقلين»)، رفع التعطيل عن الصحف وحرّيّة الاجتماع («عادت الشُّعب الدستوريّة تجتمع في العلن»)، قبول الحوار مع وفد الحزب، ثمّ خطاب فيانو (1 مارس 1937) الذي أقرّ بأنّ مصالح كبار المعمّرين ليست بالضرورة مصلحة فرنسا. حدودها: وعود بلا إنجاز («بقيت حبرا على ورق») بسبب ضغط المعمّرين.
- سياسة القمع (من ربيع 1937 إلى أفريل 1938). البوادر منذ مارس 1937: الرصاص على عمّال المناجم في المتلوي والمظيلة. المفصل: سقوط حكومة بلوم في جوان 1937 وعودة الإقامة العامّة إلى التشدّد. ثمّ في 1938: فصل المناضلين من وظائفهم، اعتقال إطارات الحزب، إطلاق النار على المتجمّعين أمام المحكمة يوم 9 أفريل، حالة الحصار، سجن القادة وغلق مقرّ الحزب.
5. ردود فعل الوطنيين ونتائج 9 أفريل 1938 (4 نقاط)
الفكرة: ردود الفعل تتبع منعرج السياسة نفسه؛ ثمّ تُعدّ النتائج المباشرة لأحداث 9 أفريل (ما وقع في الأيّام والأسابيع التالية)، لا انعكاساتها البعيدة.
- الانخراط في الحوار (1936 – منتصف 1937): إعادة تنظيم الشُّعب وتوسيعها، ووفد إلى باريس بمطالب معتدلة «لا تتجاوز إصلاحات في نطاق الحماية»، ومنح الثقة لحكومة الجبهة الشعبيّة.
- القطيعة والتصعيد (خريف 1937 – أفريل 1938): مؤتمر نهج التريبونال (30 أكتوبر – 2 نوفمبر 1937) يسحب ثقته من الحكومة الفرنسيّة بعد جدال بين دعاة مواصلة التعاون ودعاة المواجهة؛ إضراب عامّ في 20 نوفمبر 1937 تضامنا مع الوطنيين في الجزائر والمغرب؛ ثمّ تعبئة الشارع في 1938: مظاهرة 8 أفريل للمطالبة ببرلمان تونسي والتجمّع أمام المحكمة يوم 9 أفريل.
- النتائج المباشرة لأحداث 9 أفريل: شهداء وجرحى؛ حالة الحصار؛ اعتقال بورقيبة ورفاقه وإحالتهم على المحكمة العسكريّة؛ حلّ الحزب الحرّ الدستوري الجديد وغلق مقرّه وتعطيل صحفه؛ فانتقل العمل الوطني إلى السرّيّة.