موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — دراسة نصّ تاريخي (في روح دورة 2023)
الموضوع الأوّل: دراسة نصّ — تونس في ذروة المواجهة (1951–1954)
«لمّا بلغنا ردّ الحكومة الفرنسيّة في منتصف ديسمبر 1951، فهمنا أنّ باب الحكم الذاتي قد أُغلق: فقد تحدّث الردّ عن روابط دائمة وعن حقّ الفرنسيّين في المشاركة في تسيير شؤون البلاد. ثمّ جاء مقيم عام جديد⁽¹⁾ في جانفي 1952 على متن سفينة حربيّة، وفي فجر 18 جانفي اعتُقل الزعيم ونُقل إلى طبرقة، فانعقد مؤتمر الحزب الحرّ الدستوري الجديد في اليوم نفسه رغم المنع، وأعلن أن لا تعاون مع فرنسا إلاّ على أساس الاستقلال. وخرجت المظاهرات في المدن، وعمّت الإضرابات، وتحوّلت أرياف الوطن القبلي إلى ساحة تمشيط، فصعد الشبّان إلى الجبال وتكوّنت مجموعات مسلّحة تهاجم المصالح الاستعماريّة. وأُبعدت الوزارة التفاوضيّة⁽²⁾ عن الحكم في مارس، وحملت وفود الحزب قضيّتنا إلى هيئة الأمم المتّحدة.
ثمّ اختارت عصابة من غلاة الاستعمار طريق الاغتيال: سقط زعيمنا النقابي في ديسمبر 1952، ولحقه أحد قادة الحزب في سبتمبر 1953. ولم تزدنا الاغتيالات إلاّ إصرارا، حتّى جاء رئيس الحكومة الفرنسيّة إلى قرطاج في آخر جويلية 1954 يعلن اعتراف بلاده بالاستقلال الداخلي للبلاد التونسيّة.»
المصدر: نصّ من إعداد مسار على منوال شهادات مناضلي الحزب الحرّ الدستوري الجديد؛ ليس مقتطفا من وثيقة منشورة.
⁽¹⁾ المقيم العام جون دي هوتكلوك.
⁽²⁾ الوزارة التفاوضيّة: وزارة محمد شنيق المكوّنة في أوت 1950 للتفاوض على الحكم الذاتي.
*أدرس النصّ معتمدا على الأسئلة التالية\:
- حدّد الإطار التاريخي للنصّ. (نقطة)
- عرّف: فرحات حشاد — بيار منداس فرانس. (نقطتان)
- مثّل على سلّم زمني الأحداث التالية (الملحق عدد 1): اغتيال فرحات حشاد (ديسمبر 1952) — إيقاف الحبيب بورقيبة (جانفي 1952) — تصريح منداس فرانس بقرطاج (جويلية 1954) — اغتيال الهادي شاكر (سبتمبر 1953). (3 نقاط)
- أبرز، بالاعتماد على النصّ وعلى مكتسباتك، مظاهر النشاط الوطني التونسي بين 1951 و1954. (5 نقاط)
- بيّن ملامح السياسة الاستعماريّة الفرنسيّة في مواجهة هذا النشاط خلال الفترة نفسها. (3 نقاط)
\* تقع الإجابة عن كلّ سؤال على حدة، لا في شكل تحرير مسترسل.
مقياس إسناد الأعداد: المنهجيّة (4 نقاط) / اللغة (نقطتان). الملحق عدد 1: ورقة ملّيمتريّة تُرجع مع ورقة التحرير.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. الإطار التاريخي (نقطة)
الفكرة: بداية الإطار ونهايته حدثان من النصّ نفسه، ثمّ الظرفيّة المحلّيّة والدوليّة.
النصّ شهادة مناضل دستوري عن البلاد التونسيّة تحت الحماية الفرنسيّة، من ردّ الحكومة الفرنسيّة في 15 ديسمبر 1951 إلى تصريح منداس فرانس بقرطاج في 31 جويلية 1954. محلّيا: فشل التجربة التفاوضيّة الثانية (وزارة شنيق 1950–1951) ودخول الحركة الوطنيّة مرحلة المواجهة الشاملة. دوليّا: الحرب الباردة، وتصاعد حركات التحرّر وهزيمة فرنسا في الهند الصينيّة (ديان بيان فو، ماي 1954)، ومساندة المجموعة العربيّة والآسيويّة للقضيّة في الأمم المتّحدة. موضوعه: مظاهر النضال الوطني في مواجهة القمع الاستعماري حتّى اعتراف فرنسا بالاستقلال الداخلي.
2. التعريف (نقطتان: نقطة لكلّ عنصر)
- فرحات حشاد (1914–1952): زعيم نقابي، مؤسّس الاتّحاد العام التونسي للشغل (جانفي 1946) وكاتبه العام؛ ربط النضال الاجتماعي بالنضال الوطني، وتولّى تأطير المقاومة بعد اعتقال قادة الحزب في جانفي 1952، وعرّف بالقضيّة لدى النقابات العالميّة؛ اغتالته منظّمة «اليد الحمراء» الاستعماريّة في 5 ديسمبر 1952.
- بيار منداس فرانس: رئيس الحكومة الفرنسيّة سنتي 1954–1955؛ أعلن في خطاب قرطاج (31 جويلية 1954) اعتراف فرنسا بالاستقلال الداخلي للبلاد التونسيّة، ففتح باب المفاوضات التي أفضت إلى اتّفاقيّات 3 جوان 1955.
3. السلّم الزمني (3 نقاط)
الفكرة: الفواصل 11 ثمّ 9 ثمّ 10 أشهر: المدّة 30 شهرا، فمقياس «1 صم = شهران» يعطي محورا بطول 16 صم (من ديسمبر 1951 إلى أوت 1954) يتّسع له الملحق، ويقع كلّ شهر على نصف صنتيمتر فيُوطَّن على الورقة الملّيمتريّة دون تقريب (بمقياس «1 صم = 3 أشهر» يصير الشهر 3,3 ملّيمترات لا تُقاس).
- جانفي 1952: إيقاف الحبيب بورقيبة.
- ديسمبر 1952: اغتيال فرحات حشاد.
- سبتمبر 1953: اغتيال الهادي شاكر.
- جويلية 1954: تصريح منداس فرانس بقرطاج.
4. مظاهر النشاط الوطني بين 1951 و1954 (5 نقاط)
الفكرة: تُصنَّف المظاهر حسب أشكال النضال، ويُسند كلّ شكل بعبارة من النصّ وبواقعة مؤرّخة.
- النضال السياسي: رفض ردّ 15 ديسمبر 1951؛ انعقاد مؤتمر الحزب الاستثنائي يوم 18 جانفي 1952 رغم المنع واعتقال الزعيم، وإعلانه أن «لا تعاون مع فرنسا إلاّ على أساس الاستقلال»؛ المظاهرات في المدن.
- النضال النقابي والجماهيري: الاتّحاد العام التونسي للشغل بقيادة فرحات حشاد يؤطّر الإضرابات («عمّت الإضرابات») ويعوّض القيادة السياسيّة المعتقلة؛ مشاركة الشباب والنساء والطلبة.
- الكفاح المسلّح: «صعد الشبّان إلى الجبال وتكوّنت مجموعات مسلّحة» (الفلاّقة) بعد تمشيط الوطن القبلي، تستهدف المصالح الاستعماريّة رغم عدم تكافؤ العدد والعتاد.
- النضال الدبلوماسي: تدويل القضيّة: «حملت وفود الحزب قضيّتنا إلى هيئة الأمم المتّحدة»، بسند من جامعة الدول العربيّة والمجموعة الآسيويّة الإفريقيّة، ومكاتب للحزب في الخارج.
- الصمود: «لم تزدنا الاغتيالات إلاّ إصرارا»؛ استمرار المقاومة بعد اغتيال حشاد والهادي شاكر إلى أن اعترفت فرنسا بالاستقلال الداخلي.
5. ملامح السياسة الاستعماريّة (3 نقاط)
الفكرة: ثلاثة ملامح متتالية — تراجع، ثمّ قمع وإرهاب، ثمّ اضطرار إلى التفاوض.
- التراجع عن مبدإ السيادة التونسيّة: ردّ 15 ديسمبر 1951 يتمسّك بالروابط الدائمة وبمشاركة الفرنسيّين في تسيير البلاد.
- القمع العسكري والبوليسي: مقيم عام جديد «على متن سفينة حربيّة»، اعتقال بورقيبة وقادة الحزب (18 جانفي 1952)، تمشيط الوطن القبلي، إبعاد وزارة شنيق (مارس 1952)، وإصلاحات تُفرض من جانب واحد.
- الإرهاب المنظّم ثمّ التفاوض: اغتيالات «اليد الحمراء» (حشاد في ديسمبر 1952، الهادي شاكر في سبتمبر 1953) دون ملاحقة جدّيّة؛ ثمّ الاضطرار إلى الاعتراف بالاستقلال الداخلي في 31 جويلية 1954 بعد فشل سياسة القوّة.