موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — مقال تاريخي (بالصيغة المطبوعة في دورات 2019–2026)
التاريخ (20 نقطة) — الموضوع الأوّل: مقال
لئن أخفقت تجربتا الحوار الأولى والثانية بين الوطنيّين التونسيّين وسلط الحماية الفرنسيّة، فإنّ تجربة التفاوض الثالثة أفضت إلى حصول البلاد التونسيّة على استقلالها الداخلي سنة 1955.
- أبرز الظروف التي ساعدت على انطلاق تجربتي الحوار الأولى (1936–1937) والثانية (1950–1952) وأسباب إخفاقهما.
- بيّن الظروف التي دفعت فرنسا إلى التفاوض من جديد سنة 1954 ونتائج هذه المفاوضات إلى حدود سنة 1955.
مقياس إسناد الأعداد: المعلومات 14 نقطة / المنهجيّة 4 نقاط / اللغة نقطتان.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدّمة (الحركة 01: إطار، إشكاليّة، إعلان التخطيط)
الفكرة: الإشكاليّة تُستخرج من القولة نفسها: «لئن… فإنّ…» تحمل سؤال التقابل (لماذا أخفقت تجربتان ونجحت الثالثة؟)، والمطلوبان يعطيان عنصري الجوهر بترتيبهما.
اعتمدت الحركة الوطنيّة التونسيّة في مقاومتها للاستعمار الفرنسي أساليب تراوحت بين المواجهة والحوار، وعرفت بين جوان 1936 وجوان 1955 ثلاث تجارب للحوار مع سلط الحماية لم تكن مآلاتها واحدة. فما الظروف التي فتحت باب الحوار في التجربتين الأولى والثانية، ولماذا انتهتا إلى القطيعة والقمع؟ وما الذي حمل فرنسا على العودة إلى التفاوض سنة 1954، وإلى أيّ حدّ استجابت نتائجه للمطالب الوطنيّة؟ نتناول أوّلا التجربتين المخفقتين، ثمّ تجربة التفاوض الثالثة ونتائجها إلى سنة 1955.
العنصر الأوّل — تجربتا الحوار الأولى والثانية: ظروف الانطلاق وأسباب الإخفاق (الحركة 02)
الفكرة: المطلوب يجمع التجربتين في عنصر واحد؛ لكلّ منهما ظروف مؤرّخة ثمّ إخفاق مفسَّر، والمقارنة بينهما تُعدّ للخاتمة.
- التجربة الأولى (1936–1937) — الظروف: إخفاق سياسة القمع التي انتهجها المقيم العام بيروطون (إبعاد قادة الحزب الحرّ الدستوري الجديد إلى الجنوب منذ سبتمبر 1934) أمام صمود الوطنيّين؛ ثمّ تعيين المقيم العام أرمان قيون في مارس 1936، فأطلق سراح المبعدين ورفع القيود عن الصحافة والاجتماعات، ووصول حكومة الجبهة الشعبيّة إلى الحكم بفرنسا في جوان 1936. قدّم الحزب الجديد مطالب معتدلة في إطار الحماية (تشريك التونسيّين في تسيير شؤون البلاد، إصلاحات اقتصاديّة واجتماعيّة)، وبعث خطاب بيار فيانو بتونس في مارس 1937 الأمل في إصلاح قريب.
- أسباب إخفاقها: تكتّل كبار المعمّرين ضدّ الإصلاحات؛ سقوط حكومة ليون بلوم في جوان 1937 وعودة الإقامة العامّة إلى التشدّد؛ فسحب مؤتمر نهج التريبونال (أكتوبر–نوفمبر 1937) ثقته من الحكومة الفرنسيّة، وانتهت التجربة بقمع أحداث 9 أفريل 1938: سجن القادة وحلّ الحزب.
- التجربة الثانية (1950–1952) — الظروف: ظرفيّة ما بعد الحرب العالميّة الثانية: تأسيس جامعة الدول العربيّة (مارس 1945) ومنظّمة الأمم المتّحدة، وتصاعد حركات التحرّر في آسيا؛ وداخليّا توحيد القوى الوطنيّة حول مطلب الاستقلال في مؤتمر ليلة القدر (23 أوت 1946) وتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل (جانفي 1946). ثمّ عاد بورقيبة إلى البلاد (سبتمبر 1949) وأعلن مطالب أفريل 1950 التي تقبل التدرّج نحو الحكم الذاتي، وجاء تصريح روبار شومان (جوان 1950) حول السير بالبلاد التونسيّة نحو الحكم الذاتي، فتكوّنت حكومة محمد شنيق التفاوضيّة (أوت 1950) بمشاركة صالح بن يوسف.
- أسباب إخفاقها: ضغط المعمّرين على باريس، ثمّ مذكّرة 15 ديسمبر 1951 التي تمسّكت بالسيادة المزدوجة وبتشريك الفرنسيّين في الحكم؛ فردّ الوطنيّون بالإضراب وبالشكوى إلى منظّمة الأمم المتّحدة وبمؤتمر 18 جانفي 1952، في حين عيّنت فرنسا المقيم العام دي هوتكلوك (جانفي 1952) الذي انتهج القمع: اعتقال بورقيبة (18 جانفي 1952)، وإبعاد حكومة شنيق (مارس 1952)، ثمّ اغتيال فرحات حشاد (5 ديسمبر 1952).
العنصر الثاني — تجربة التفاوض الثالثة (1954–1955): ظروفها ونتائجها (الحركة 02)
الفكرة: «دفعت فرنسا إلى التفاوض» يطلب عوامل ضغط داخليّة ودوليّة، ثمّ نتائج مؤرّخة لا تقف عند التوقيع.
- الظروف الداخليّة: تصاعد المقاومة المسلّحة في الجبال والأرياف منذ 1952؛ صمود الحزب الحرّ الدستوري الجديد والاتحاد العام التونسي للشغل رغم القمع والاغتيالات (الهادي شاكر، سبتمبر 1953)؛ ورفض الوطنيّين الإصلاحات الشكليّة التي عرضتها الإقامة العامّة سنة 1954.
- الظروف الدوليّة: تدويل القضيّة التونسيّة وإدراجها في جدول أعمال الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة (1952) بدعم البلدان العربيّة والآسيويّة؛ هزيمة الجيش الفرنسي في ديان بيان فو بالهند الصينيّة (ماي 1954)؛ اشتداد المقاومة بالمغرب الأقصى؛ ووصول بيار منداس فرانس إلى رئاسة الحكومة الفرنسيّة (جوان 1954) مقتنعا بالحلّ التفاوضي.
- مسار التفاوض: تصريح منداس فرانس بقرطاج (31 جويلية 1954) الذي اعترف بالاستقلال الداخلي؛ حكومة الطاهر بن عمار التفاوضيّة (أوت 1954) بمشاركة الحزب الجديد؛ ثمّ مواصلة المفاوضات مع حكومة إدغار فور.
- النتائج إلى حدود 1955: توقيع اتّفاقيّات الاستقلال الداخلي (3 جوان 1955): حكومة تونسيّة تتولّى الشؤون الداخليّة، وتبقى الشؤون الخارجيّة والدفاع بيد فرنسا؛ عودة بورقيبة إلى تونس (1 جوان 1955)؛ وانقسام الحركة الوطنيّة بين التيّار البورقيبي (الديوان السياسي) الذي رأى فيها خطوة نحو الاستقلال التامّ، والتيّار اليوسفي (الأمانة العامّة) الذي رفضها، وزكّى مؤتمر صفاقس (نوفمبر 1955) الاتّفاقيّات.
الخاتمة (الحركة 03: جواب عن الإشكاليّة وأفق)
الفكرة: الخاتمة تجيب عن سؤال التقابل الذي طرحته المقدّمة، ولا تعيد سرد التجارب.
لم يكن نجاح التجربة الثالثة ثمرة اعتدال في المطالب — فمطالب 1954 كانت أبعد مدى من مطالب 1936 و1950 — بل ثمرة ميزان قوى جديد: مقاومة مسلّحة في الداخل، وقضيّة مدوّلة، وإمبراطوريّة فرنسيّة تتراجع في الهند الصينيّة وتُستنزف في المغرب؛ أمّا التجربتان الأوليان فاصطدمتا بنفوذ المعمّرين وبتقلّب الحكومات الفرنسيّة. غير أنّ استقلالا داخليّا يُبقي الدفاع والشؤون الخارجيّة بيد فرنسا فتح أزمة داخل الحركة الوطنيّة نفسها؛ فكيف ستُحسم هذه الأزمة، وكيف سيتحوّل الاستقلال الداخلي إلى استقلال تامّ في مارس 1956؟