موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — مقال تاريخي (بالصيغة المطبوعة في دورات 2019–2026)
التاريخ (20 نقطة) — الموضوع الأوّل: مقال
مثّل مؤتمر قصر هلال (2 مارس 1934) منعرجا في تاريخ الحركة الوطنيّة التونسيّة، إذ انتقلت قيادتها إلى حزب جديد جعل من الجماهير سندا لنضاله ضدّ سلط الحماية.
- بيّن الظروف التي أدّت إلى انشقاق الحزب الحرّ الدستوري التونسي سنة 1934.
- أبرز مظاهر تطوّر العمل الوطني في عهد الحزب الجديد على مستوى التنظيم والمطالب وأشكال النضال إلى حدود أفريل 1938.
مقياس إسناد الأعداد: المعلومات 14 نقطة / المنهجيّة 4 نقاط / اللغة نقطتان.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدّمة (الحركة 01)
الفكرة: القولة تعطي المنعرج (1934) والمطلوبان يعطيان «قبله» (ظروف الانشقاق) و«بعده» (مظاهر التطوّر إلى 1938)؛ فالإشكاليّة سؤالان على هذا المنعرج.
دخلت البلاد التونسيّة الثلاثينات وهي تعاني انعكاسات الأزمة الاقتصاديّة العالميّة، وتواجه سياسة استعماريّة استفزّت مشاعر التونسيّين، في حين كان الحزب الحرّ الدستوري التونسي قد فقد كثيرا من حيويّته منذ منتصف العشرينات. فما الظروف التي أدّت إلى انشقاقه وميلاد حزب جديد سنة 1934؟ وكيف تطوّر العمل الوطني في عهد هذا الحزب تنظيما ومطالب وأشكال نضال إلى حدود أفريل 1938؟ نتناول ظروف الانشقاق، ثمّ مظاهر التطوّر على المستويات الثلاثة.
العنصر الأوّل — ظروف انشقاق الحزب الحرّ الدستوري التونسي (الحركة 02)
الفكرة: «الظروف التي أدّت إلى» تُرتَّب من العامّ إلى المباشر: أزمة ← استفزاز ← جيل جديد ← خلاف ← مؤتمر.
- ظرفيّة اقتصاديّة واجتماعيّة خانقة: انعكاسات أزمة الثلاثينات على البلاد منذ 1931–1932 (انهيار أسعار المنتجات الفلاحيّة، مديونيّة الفلاّحين وانتزاع أراضيهم، البطالة والنزوح)، فاتّسعت قاعدة الناقمين على الحماية في الأرياف والمدن.
- استفزاز المشاعر الوطنيّة والدينيّة: المؤتمر الأفخارستي بقرطاج (ماي 1930)، والاحتفال بخمسينيّة الحماية (1931)، ومسألة دفن المتجنّسين في المقابر الإسلاميّة (1932–1933) التي عبّأت الشارع.
- بروز جيل جديد: مثقّفون ذوو تكوين عصري (محمود الماطري، الحبيب بورقيبة، محمد بورقيبة، الطاهر صفر، البحري قيقة) أصدروا جريدة «العمل التونسي» (نوفمبر 1932) ودعوا إلى الاعتماد على القوى الشعبيّة.
- الخلاف داخل القيادة: دخل هؤلاء اللجنة التنفيذيّة إثر مؤتمر نهج الجبل (ماي 1933)، فظهر التباين بين حذر القدامى واندفاع الجيل الجديد حول أسلوب النضال؛ فغادر بورقيبة اللجنة التنفيذيّة (سبتمبر 1933) مع رفاقه، ودعا إلى مؤتمر خارق للعادة انعقد بقصر هلال في 2 مارس 1934 وأسّس الحزب الحرّ الدستوري الجديد، وقيادته «الديوان السياسي» (محمود الماطري رئيسا والحبيب بورقيبة كاتبا عامّا).
العنصر الثاني — مظاهر تطوّر العمل الوطني إلى أفريل 1938 (الحركة 02)
الفكرة: المستويات الثلاثة المعلنة في المطلوب هي فقرات العنصر، وفي كلّ منها تطوّر مؤرّخ بين 1934 و1938.
- التنظيم: هيكلة حديثة (الديوان السياسي، المجلس الملّي، المؤتمرات)، وانتشار الشُّعب الدستوريّة في المدن والقرى، وصحافة الحزب («العمل التونسي»)؛ وبالتوازي إحياء جامعة عموم العملة التونسيّة سنة 1937.
- المطالب: من «تحرير الشعب التونسي» وبرلمان تونسي منتخب (مقرّرات نهج الجبل التي تبنّاها الحزب الجديد)، إلى مطالب معتدلة في إطار الحماية قُدّمت لحكومة الجبهة الشعبيّة (1936)، ثمّ التصلّب بعد مؤتمر نهج التريبونال (أكتوبر–نوفمبر 1937) وشعار «برلمان تونسي» في مظاهرة 8 أفريل 1938.
- أشكال النضال: الاتّصال المباشر بالجماهير بالجولات والاجتماعات الشعبيّة، والصمود أمام قمع بيروطون (إبعاد القادة إلى الجنوب منذ سبتمبر 1934)، ثمّ تجربة الحوار (1936–1937)، ثمّ التعبئة الجماهيريّة: الإضراب العامّ في 20 نوفمبر 1937 تضامنا مع الوطنيّين في الجزائر والمغرب، ومظاهرة 8 أفريل 1938 التي انتهت بمواجهات 9 أفريل وحلّ الحزب وسجن قادته.
الخاتمة (الحركة 03)
الفكرة: جواب عن السؤالين: ما الذي صنع الانشقاق، وما الذي غيّره الحزب الجديد؛ ثمّ أفق.
لم يكن انشقاق 1934 خلاف أشخاص، بل خلافا على الأسلوب غذّته الأزمة: جيل جديد رأى أنّ العريضة والوفد لم يعودا يكفيان أمام حماية تستفزّ التونسيّين وتفقّرهم. وبهذا الأسلوب تحوّلت الحركة الوطنيّة في أربع سنوات إلى حركة جماهيريّة منظّمة ترفع مطلب البرلمان التونسي، لكنّها دفعت ثمن المواجهة في أفريل 1938 حين انتقل العمل الوطني إلى السرّيّة. فكيف ستستثمر الحركة الوطنيّة ظرفيّة الحرب العالميّة الثانية التي اندلعت في سبتمبر 1939؟