موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — مقال تاريخي بجدول مصاحب (في روح الدورات الرئيسيّة 2018 و2022 و2024، شعبة الاقتصاد والتصرّف)
التاريخ (20 نقطة) — الموضوع الأوّل: مقال
«خرجت القوى الاستعماريّة من الحرب العالميّة الثانية منهكة مهزوزة المكانة، في حين تجذّرت حركات التحرّر في المستعمرات، فتتالت موجات الاستقلال من آسيا إلى إفريقيا في أقلّ من ثلاثة عقود.»
حرّر مقالا تاريخيّا تتناول فيه:
- العوامل التي أضعفت مكانة القوى الاستعماريّة إثر الحرب؛
- مظاهر اشتداد الوعي الوطني لدى الشعوب المستعمَرة؛
- موجات الاستقلال وتباين أشكاله، مستعينا بالجدول التالي:
| المستعمرة | القوّة المستعمِرة | سنة الاستقلال |
|---|---|---|
| سوريا ولبنان | فرنسا | 1946 |
| الهند وباكستان | بريطانيا | 1947 |
| بورما | بريطانيا | 1948 |
| أندونيسيا | هولندا | 1949 |
| الهند الصينيّة | فرنسا | 1954 |
| تونس والمغرب الأقصى | فرنسا | 1956 |
| غانا | بريطانيا | 1957 |
| الكونغو | بلجيكا | 1960 |
| الجزائر | فرنسا | 1962 |
| كينيا | بريطانيا | 1963 |
| أنغولا وموزمبيق | البرتغال | 1975 |
السنة المعتمدة في الجدول هي سنة انتهاء السيطرة الاستعماريّة، باعتراف المستعمِر بالاستقلال أو بجلاء قوّاته.
مقياس إسناد الأعداد: المعلومات (14 نقطة) / المنهجيّة (4 نقاط) / اللغة (نقطتان).
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
تنبيه منهجي: الموضوع يعلن تخطيطه في ثلاثة مطلوبات، فالجوهر ثلاثة عناصر بالترتيب نفسه؛ والجدول مادّة العنصر الثالث: يُقرأ أوّلا في الزمان والمكان لاستخراج الموجات بمعيار واحد، ثمّ في عمود القوّة المستعمِرة لتفسير تباين الأشكال.
المقدمة. الفكرة: إطار زماني ومكاني، ثمّ إشكاليّة من ثلاثة أسئلة يعلن كلّ منها عنصرا. انتهت الحرب العالميّة الثانية سنة 1945 بانتصار الحلفاء، لكنّ فرنسا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا خرجت منها منهكة وقد اهتزّت هيبتها لدى الشعوب التي تستعمرها في آسيا وإفريقيا، بينما خرجت هذه الشعوب من الحرب أكثر وعيا وتنظيما وإصرارا على الاستقلال. وفي أقلّ من ثلاثين سنة، من جلاء القوّات الفرنسيّة عن سوريا ولبنان (1946) إلى استقلال أنغولا وموزمبيق (1975)، نالت أغلب المستعمرات استقلالها. فما العوامل التي أضعفت مكانة القوى الاستعماريّة؟ وفيم تجلّى تجذّر الوعي الوطني في المستعمرات؟ وكيف توالت موجات الاستقلال، ولماذا تباينت أشكاله؟
I. عوامل تراجع مكانة القوى الاستعماريّة
الفكرة: عاملان كبيران كما رتّبهما الإصلاح الرسمي لسنة 2022: ما ألحقته الحرب بالمستعمِرين أنفسهم، ثمّ تيّار دولي جديد يناهض الاستعمار؛ أمّا ما جرى داخل المستعمرات فمكانه العنصر الثاني.
- هزائم أسقطت هيبة المستعمِر: اجتاحت ألمانيا هولندا وبلجيكا (ماي 1940) وهزمت فرنسا (جوان 1940)، وبسطت اليابان سيطرتها على المستعمرات الأوروبيّة في جنوب شرقي آسيا: الهند الصينيّة الفرنسيّة منذ 1940–1941، ثمّ مالايا وسنغافورة (فيفري 1942) وأندونيسيا الهولنديّة (مارس 1942) وبورما. سقطت بذلك أسطورة المستعمِر الذي لا يُهزم، ورفعت اليابان شعار «آسيا للآسيويّين» ووعدت الشعوب بالاستقلال.
- إنهاك اقتصادي وبشري: دمار المدن والموانئ والطرق في أوروبا الغربيّة، وتراجع الإنتاج، وتفاقم الديون تجاه الولايات المتّحدة وتدهور العملات، وخسائر بشريّة فادحة (نحو 600 ألف قتيل في فرنسا وأكثر من 400 ألف في بريطانيا)؛ فلم تعد هذه الدول قادرة على تحمّل كلفة حروب استعماريّة طويلة.
- قوّتان عظميان تناهضان الاستعمار التقليدي: الولايات المتّحدة، التي أقرّت مع بريطانيا في الميثاق الأطلسي (أوت 1941) حقّ الشعوب في اختيار شكل حكمها، وكانت ترغب في فتح أسواق المستعمرات أمام تجارتها ورؤوس أموالها؛ والاتّحاد السوفياتي، الذي يعدّ الاستعمار وجها من وجوه الإمبرياليّة فيسند الحركات ذات التوجّه الشيوعي. ثمّ صارت المستعمرات رهانا في التنافس بين العملاقين زمن الحرب الباردة، فاستفادت حركات التحرّر من هذا التنافس.
- منظّمات دوليّة وإقليميّة سندا للتحرّر: نصّ ميثاق الأمم المتّحدة (جوان 1945) على حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، وصارت الجمعيّة العامّة منبرا لتدويل القضايا الاستعماريّة؛ وساندت جامعة الدول العربيّة (مارس 1945) قضايا المغرب العربي وفلسطين؛ ثمّ أدان مؤتمر باندونغ (أفريل 1955) الاستعمار بكلّ أشكاله ودعا إلى مساندة الشعوب المكافحة.
II. مظاهر تجذّر الوعي الوطني في المستعمرات
الفكرة: تُرتَّب المظاهر في مستويات — المطالب، ثمّ التنظيم والقيادة، ثمّ أشكال النضال — كما رتّبها الإصلاحان الرسميّان لسنتي 2018 و2022، ولكلّ مستوى مثال مؤرّخ.
- على مستوى المطالب: انتقلت الحركات الوطنيّة من المطالبة بالإصلاحات أو بالحكم الذاتي إلى المطالبة بالاستقلال التامّ: قرار حزب المؤتمر مطالبة الإنجليز بمغادرة الهند (أوت 1942)، و«بيان الشعب الجزائري» (فيفري 1943)، وبيان المطالبة بالاستقلال في المغرب الأقصى (جانفي 1944)، ومؤتمر ليلة القدر بتونس (أوت 1946). وفي آسيا لم ينتظر الوطنيّون: أعلن سوكارنو استقلال أندونيسيا (17 أوت 1945) وهوشي منه استقلال فيتنام (2 سبتمبر 1945) غداة استسلام اليابان.
- على مستوى التنظيم والقيادة: اتّسعت القاعدة الاجتماعيّة للنضال فتحوّل من عمل نخبة حضريّة إلى حركة جماهيريّة في المدن والأرياف، وتكتّلت الأحزاب والنقابات والجمعيّات في جبهات (جبهة الفيتمينه منذ 1941، جبهة التحرير الوطني الجزائريّة سنة 1954)، وبرز زعماء صاروا رموزا للهويّة والانعتاق: غاندي ونهرو في الهند، وسوكارنو في أندونيسيا، وهوشي منه في فيتنام، ونكروما في غانا، وبورقيبة في تونس.
- على مستوى أشكال النضال: تنوّعت الوسائل بين النضال السياسي الحزبي، والنقابي، والثقافي والديني، والاقتصادي كمقاطعة البضائع البريطانيّة في الهند، والمقاومة المسلّحة حيث أغلق المستعمِر باب الحوار (الهند الصينيّة، أندونيسيا، الجزائر، كينيا).
III. موجات الاستقلال وتباين أشكاله
الفكرة: معيار واحد للتصنيف يُعلن — هنا المعيار الجغرافي–الزمني (القارّة ثمّ فترة الاستقلال)، على منوال المقياس الجغرافي (آسيا ثمّ إفريقيا) الذي اختاره الإصلاح الرسمي لسنة 2018 — ثمّ تعليل كلّ موجة؛ فنقل تواريخ الجدول سطرا سطرا لا يُعدّ تحليلا.
- الموجة الآسيويّة (1946–1954): شملت المشرق وجنوب آسيا وجنوب شرقيها: سوريا ولبنان (1946)، الهند وباكستان (1947)، بورما (1948)، أندونيسيا (1949)، الهند الصينيّة (1954). بدأت الموجة في آسيا لأنّ الحرب دارت على أرضها فأسقط الاحتلال الياباني سلطة المستعمِر وترك فراغا عند استسلام اليابان، ولأنّ حركاتها الوطنيّة أقدم تنظيما (تأسّس حزب المؤتمر الهندي سنة 1885).
- الموجة الإفريقيّة (1956–1963): انتقلت إلى إفريقيا بعد هزيمة فرنسا في ديان بيان فو (ماي 1954) ومؤتمر باندونغ (1955): في شمال القارّة تونس والمغرب الأقصى (1956) ثمّ الجزائر (1962)، وجنوب الصحراء غانا (1957)، أوّل مستعمرة بريطانيّة في إفريقيا السوداء تستقلّ، ثمّ الكونغو (1960) في «سنة إفريقيا» التي استقلّت فيها 17 دولة، وكينيا (1963).
- الموجة المتأخّرة (1975): تشبّث النظام الدكتاتوري في البرتغال بمستعمراته، فاندلع فيها الكفاح المسلّح منذ 1961 في أنغولا و1964 في موزمبيق، ولم يأت استقلال أنغولا وموزمبيق (1975) إلّا بعد سقوط الدكتاتوريّة في لشبونة بثورة القرنفل (أفريل 1974).
الفكرة: لتفسير تباين الأشكال يُقرأ عمود القوّة المستعمِرة: موقف المستعمِر من التفاوض، مع طبيعة الحركة الوطنيّة، يفسّر الشكل أكثر ممّا تفسّره القارّة.
- الاستقلال بالتفاوض والضغط السلمي حيث قبلت القوّة المستعمِرة الحوار: الهند (1947) بعد العصيان المدني واللاعنف ومقاطعة البضائع البريطانيّة، فمفاوضات أفضت إلى الاستقلال مع تقسيم دامٍ بين الهند وباكستان؛ بورما (1948) باتّفاق مع لندن؛ غانا (1957) بـ«العمل الإيجابي» الذي قاده حزب نكروما (إضرابات ومقاطعة دون سلاح) ثمّ الانتخابات؛ وسوريا ولبنان (1946) بتدويل قضيّتهما أمام الأمم المتّحدة واستثمار التنافس الفرنسي–البريطاني، بعد انتفاضة شعبيّة قصفت فرنسا على إثرها دمشق (ماي 1945).
- الاستقلال بالكفاح المسلّح حيث تشبّث المستعمِر بمستعمرته: الهند الصينيّة، حيث خاضت الفيتمينه بقيادة هوشي منه حربا ضدّ فرنسا (1946–1954) انتهت بديان بيان فو واتّفاقيّات جنيف (جويلية 1954) وتقسيم فيتنام عند خطّ العرض 17؛ أندونيسيا، حيث صمد الوطنيّون أمام حملتين عسكريّتين هولنديّتين (1947 و1948) حتّى اعترفت هولندا بالاستقلال تحت ضغط الأمم المتّحدة والولايات المتّحدة؛ الجزائر (1954–1962) حتّى اتّفاقيّات إيفيان (مارس 1962)؛ أنغولا وموزمبيق (1961–1975).
- أشكال مركّبة يتضافر فيها النضال السياسي والمسلّح ثمّ التفاوض: تونس والمغرب الأقصى (1956) بعد مقاومة مسلّحة في المدن والأرياف (1952–1955)؛ كينيا (1963) بعد ثورة الماو ماو التي واجهتها بريطانيا بحالة الطوارئ (منذ أكتوبر 1952) ثمّ فاوضت؛ الكونغو (1960) استقلال متسرّع أعقب اضطرابات ليوبولدفيل (جانفي 1959) وانتهى إلى أزمة داخليّة.
الخاتمة. الفكرة: جواب عن الإشكاليّة ثمّ أفق، دون إعادة سرد العناصر. لم يكن الاستقلال منحة من المستعمِرين: فالحرب أضعفتهم وقوّت خصومهم، وحوّلت الحركات الوطنيّة هذه الظرفيّة إلى تحرّر، بالتفاوض حيث قبله المستعمِر وبالسلاح حيث رفضه. غير أنّ الاستقلال السياسي لم يُنه التبعيّة الاقتصاديّة لمستعمِري الأمس، وخرجت دول من التحرّر مقسّمة أو غارقة في النزاعات (الهند وباكستان، فيتنام، الكونغو)، وبقيت شعوب، في مقدّمتها الشعب الفلسطيني، تناضل من أجل حقّها في تقرير مصيرها.