موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — دراسة وثائق تاريخيّة (في روح دورتي 2020 و2023)
الموضوع الثاني: دراسة وثائق — من الرينانيا إلى بولونيا (1936–1939)
الوثيقة 1: افتتاحيّة صحيفة، مارس 1939
«ثلاث سنوات فقط كانت كافية لتمزيق خريطة القارّة التي رسمها مؤتمر الصلح بباريس. ففي مارس 1936 دخلت الجيوش الألمانيّة منطقة الرينانيا المنزوعة السلاح، وقيل لنا إنّ ألمانيا تستعيد سيادتها على أرضها وتردّ على حلف فرنسي-سوفياتي يطوّقها. وفي مارس 1938 ضُمّت النمسا باسم «شعب واحد ورايخ واحد»، ثمّ طالب الزعيم النازي بإقليم السوديت لأنّ ثلاثة ملايين ونصف من الألمان يعيشون فيه تحت حكم تشيكي بمقتضى معاهدة فرساي التي يسمّيها «إملاء». وفي مونيخ، في سبتمبر الماضي، حصل عليه دون أن يطلق رصاصة، وأكّد أنّها آخر مطالبه الترابيّة في أوروبا. وها هي جيوشه تدخل براغ منذ أيّام، ولا ألمان فيها يحرّرهم. لقد صار واضحا أنّ ما يسمّيه «المجال الحيوي» لا حدود له، وأنّ دانتزيغ والممرّ البولوني هدفه التالي.»
الوثيقة 2: من مذكّرات ديبلوماسي عن سنوات التهدئة
«كانت لندن تعتقد أنّ في مطالب ألمانيا جانبا من الحقّ، وأنّ تنازلا محسوبا يبعد الحرب، فاختارت التهدئة؛ وكانت باريس، المحتمية وراء تحصيناتها، لا تُقدم على شيء دون لندن، فتركت حليفتها تشيكوسلوفاكيا تُقتطع أرضها في مونيخ. أمّا روما فقد اختارت صفّ برلين منذ أن أعلن الزعيمان قيام المحور، وبارك الدوتشي ضمّ النمسا، ثمّ حضر مؤتمر مونيخ وسيطا بين الطرفين. وكانت واشنطن تكتفي بالدعوة إلى السلم، إذ تمنعها قوانين الحياد من بيع السلاح للمتحاربين، ويرفض رأيها العامّ التورّط في شؤون القارّة. فلمّا احتُلّت براغ، أدرك رئيس الحكومة البريطانيّة أنّ الوعود لا تعني شيئا، فأعلن أمام مجلس العموم أنّ بلاده وفرنسا ستساعدان بولونيا إذا هُدّد استقلالها.»
الوثيقة 3: عناوين صحيفة صادرة يوم 2 سبتمبر 1939
«الجيوش الألمانيّة تجتاح بولونيا منذ فجر الجمعة — برلين تعلن ضمّ دانتزيغ إلى الرايخ وتزعم أنّ البولونيّين اعتدوا على حدودها — لندن وباريس تعلنان التعبئة العامّة وتطالبان بسحب القوّات الألمانيّة من بولونيا»
الوثائق الثلاث من إعداد مسار على منوال صحافة الفترة ومذكّرات ديبلوماسيّيها؛ ليست مقتطفات من نصوص منشورة.
*أدرس الوثائق معتمدا الأسئلة التالية\:
- حدّد الفكرة العامّة للوثائق. (نقطة)
- عرّف: معاهدة فرساي — اتّفاق مونيخ. (نقطتان)
- مثّل على سلّم زمني الأحداث التالية (الملحق عدد 1): ضمّ النمسا (1938) — معاهدة فرساي (1919) — الحملة الألمانيّة على بولونيا (1939) — انسحاب ألمانيا من عصبة الأمم (1933). (3 نقاط)
- بيّن مراحل التوسّع الألماني بين 1936 و1939 والحجج التي برّر بها النظام النازي كلّ مرحلة. (5 نقاط)
- حدّد موقف كلّ من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتّحدة من هذا التوسّع اعتمادا على الوثيقة 2. (3 نقاط)
\* تقع الإجابة عن كلّ سؤال على حدة، لا في شكل تحرير مسترسل.
مقياس إسناد الأعداد: المنهجيّة (4 نقاط) / اللغة (نقطتان). الملحق عدد 1: ورقة مِلّيمتريّة تُرجع مع ورقة التحرير.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. الفكرة العامّة (نقطة)
تعرض الوثائق مراحل التوسّع الألماني بين 1936 و1939 والحجج التي برّره بها النظام النازي، ومواقف بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتّحدة منه، إلى أن أدّى الهجوم على بولونيا إلى اندلاع الحرب العالميّة الثانية في سبتمبر 1939.
2. التعريف (نقطتان: نقطة لكلّ عنصر)
- معاهدة فرساي: معاهدة الصلح التي فرضها المنتصرون في الحرب العالميّة الأولى على ألمانيا يوم 28 جوان 1919: مسؤوليّة الحرب والتعويضات، واقتطاعات ترابيّة (الألزاس واللورين، الممرّ البولوني، دانتزيغ مدينة حرّة) ونزع المستعمرات، وجيش بمائة ألف رجل ونزع سلاح الرينانيا؛ اتّخذ النظام النازي نقضها مبرّرا لسياسته التوسّعيّة.
- اتّفاق مونيخ: اتّفاق وُقّع ليلة 29–30 سبتمبر 1938 بين هتلر وموسوليني وتشمبرلين ودالادييه، دون حضور تشيكوسلوفاكيا ولا الاتّحاد السوفياتي، أقرّ ضمّ ألمانيا لإقليم السوديت؛ مثّل ذروة سياسة التهدئة، ونقضه هتلر باحتلال براغ يوم 15 مارس 1939.
3. السلّم الزمني (3 نقاط)
الفكرة: الفواصل غير متساوية (14 سنة ثمّ 5 ثمّ سنة واحدة) والمدّة 20 سنة: مقياس «1 صم = سنتان» يعطي محورا بطول 11 صم (من 1918 إلى 1940). الحدثان الأخيران متقاربان (نصف صنتيمتر): يُكتب اسماهما على مستويين حتّى لا يتداخلا.
- 1919: معاهدة فرساي.
- 1933: انسحاب ألمانيا من عصبة الأمم.
- 1938: ضمّ النمسا.
- 1939: الحملة الألمانيّة على بولونيا.
ما يُقيَّم: العنوان، والمقياس المعلن المنتظم، والمحور الموجّه، وتوطين كلّ حدث في موضع سنته؛ الفاصل الأوّل (14 سنة) يأخذ 7 صم والأخير نصف صنتيمتر.
4. مراحل التوسّع الألماني ومبرّراته (5 نقاط)
الفكرة: جدول ذهني: مرحلة — تاريخ — مبرّر معلن — عبارة من الوثيقة؛ ثمّ منعرج مارس 1939 الذي أسقط المبرّر القومي.
| المرحلة | التاريخ | المبرّر المعلن |
|---|---|---|
| احتلال الرينانيا وإعادة تسليحها | 7 مارس 1936 | استعادة السيادة على أرض ألمانيّة، والردّ على الحلف الفرنسي-السوفياتي |
| ضمّ النمسا | 12–13 مارس 1938 | وحدة الشعب الألماني («شعب واحد ورايخ واحد») |
| ضمّ إقليم السوديت | اتّفاق مونيخ، 29–30 سبتمبر 1938 | حقّ ثلاثة ملايين ونصف من الألمان في تقرير المصير، و«إملاء» فرساي |
| احتلال بوهيميا ومورافيا | 15 مارس 1939 | لا مبرّر قومي: «المجال الحيوي» |
| الهجوم على بولونيا | 1 سبتمبر 1939 | استعادة دانتزيغ والممرّ البولوني، وذريعة «اعتداء» بولوني مزعوم (و3) |
- التمهيد (1933–1935): انسحاب ألمانيا من عصبة الأمم ومن مؤتمر نزع السلاح (أكتوبر 1933) ثمّ إعادة الخدمة العسكريّة الإجباريّة (مارس 1935): خرق أوّل لبنود فرساي العسكريّة.
- المبرّرات الثلاثة: نقض «إملاء» فرساي (الرينانيا، السوديت، دانتزيغ)؛ وحدة الألمان وحقّهم في تقرير المصير (النمسا، السوديت)؛ ثمّ «المجال الحيوي» الذي تقوم عليه العقيدة النازيّة، وقد انكشف وحده مع احتلال براغ («ولا ألمان فيها يحرّرهم»).
- الأسلوب: سياسة الأمر الواقع خطوة بخطوة مستغلّة تردّد الديمقراطيّات؛ ثمّ الميثاق الألماني-السوفياتي (23 أوت 1939) الذي أمّن الجبهة الشرقيّة قبل الهجوم على بولونيا.
5. مواقف الدول من التوسّع الألماني (3 نقاط)
الفكرة: لكلّ دولة موقف وعبارة من الوثيقة 2 ودافع؛ وإيطاليا ليست من الديمقراطيّات.
- بريطانيا — التهدئة: «في مطالب ألمانيا جانبا من الحقّ… تنازلا محسوبا يبعد الحرب»: ذكرى مجازر 1914–1918، الخوف من الشيوعيّة، تأخّر الاستعداد العسكري؛ ثمّ بعد احتلال براغ ضمان استقلال بولونيا (31 مارس 1939).
- فرنسا — التبعيّة للموقف البريطاني والانكفاء الدفاعي: «المحتمية وراء تحصيناتها» (خطّ ماجينو) و«لا تُقدم على شيء دون لندن»: تخلّت عن حليفتها تشيكوسلوفاكيا في مونيخ، ثمّ شاركت في ضمان بولونيا.
- إيطاليا — الانحياز إلى ألمانيا: محور روما–برلين (نوفمبر 1936)، مباركة ضمّ النمسا، وساطة موسوليني في مونيخ، ثمّ ميثاق الصلب (22 ماي 1939).
- الولايات المتّحدة — العزلة: دعوات إلى السلم، وقوانين الحياد (1935–1937) التي تمنع بيع السلاح للمتحاربين، ورأي عامّ يرفض التدخّل في شؤون القارّة.