موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — دراسة وثائق تاريخيّة (في روح دورتي 2018 و2021، شعبة الاقتصاد والتصرّف)
الموضوع الثاني: دراسة وثائق — الحرب العالميّة الأولى: الأسباب والتسوية
الوثيقة 1: برقية من سفير دولة من دول الوفاق ببرلين (سبتمبر 1913)
«يسود الرأي العامّ الألماني شعور بأنّ بلاده حُرمت من نصيبها في العالم: فالصناعة الألمانيّة تبحث عن أسواق وموادّ أوّليّة، والمستعمرات الكبرى في يد غيرها، ولم تُنس بعدُ الخيبة التي انتهت إليها أزمتا المغرب الأقصى. وقد صادق البرلمان هذا الصيف على قانون عسكري يرفع عدد الجيش العامل رفعا كبيرا، وتُقدَّم الزيادة على أنّها ردّ على «تطويق» ألمانيا بين فرنسا وروسيا؛ وقد رددنا بقانون الخدمة العسكريّة لثلاث سنوات، ولا يخفى على أحد هنا أنّ الفرنسيّين لم ينسوا الألزاس واللورين. أمّا في البلقان، فقد أيقظت حربا 1912 و1913 طموحات صربيا المسنودة من روسيا، وتنظر فيينا إلى ذلك بقلق شديد، وتعلن برلين أنّها لن تترك حليفتها وحدها. إنّ أيّ شرارة في تلك المنطقة قد تجرّ القارّة كلّها إلى الحرب.»
الوثيقة 2: من مذكّرات ديبلوماسي نمساوي عن صيف 1914
«في 28 جوان 1914 اغتال طالب صربي من البوسنة وليّ عهدنا الأرشيدوق فرانسوا فرديناند وزوجته في سراييفو. ورأت حكومتنا في الحادث فرصة لتأديب صربيا نهائيّا، فلمّا أكّدت لنا برلين دعمها غير المشروط، وجّهنا إلى بلغراد يوم 23 جويلية إنذارا بشروط لا تقبلها دولة ذات سيادة، ثمّ أعلنّا عليها الحرب يوم 28 جويلية. وبدأت روسيا تعبئة جيوشها لحماية الصرب، فأعلنت ألمانيا الحرب عليها في الأوّل من أوت، ثمّ على فرنسا في الثالث منه، واجتاحت جيوشها بلجيكا المحايدة في طريقها إلى باريس، فدخلت بريطانيا الحرب في الرابع من أوت. هكذا جرّت الأحلاف القارّة، في خمسة أسابيع، من اغتيال في مدينة بلقانيّة إلى حرب عامّة.»
الوثيقة 3: أصداء معاهدة فرساي التي أقرّها مؤتمر الصلح بباريس (1919)
- «صحيفة ألمانيّة، 29 جوان 1919: أمس فُرض على الشعب الألماني صلح لم يُفاوَض فيه، يحمّله وحده وزر الحرب وينتزع منه أرضه وسلاحه ومستعمراته. لن ننسى هذا الإملاء.»
- «نائب فرنسي أمام مجلس النوّاب، سبتمبر 1919: لقد عادت إلينا الألزاس واللورين، ولكنّ أمننا لن يُضمن إلاّ إذا دفعت ألمانيا ثمن كلّ ما دمّرته في شمال فرنسا وبقيت عاجزة عن تهديدنا من جديد.»
- «صحيفة بريطانيّة، ماي 1919: إن سُحقت ألمانيا وأُذلّت فقد تُلقي بنفسها في أحضان البلشفيّة، ولن يدوم صلح يترك في قلب القارّة شعبا يشعر بالظلم.»
الوثائق الثلاث من إعداد مسار على منوال البرقيات والمذكّرات وصحافة الفترة؛ ليست مقتطفات من نصوص منشورة.
*أدرس الوثائق معتمدا الأسئلة التالية\:
- حدّد الإطار التاريخي للوثائق وموضوعها. (نقطتان)
- عرّف: عصبة الأمم — معاهدة فرساي. (نقطتان)
- مثّل على خريطة الملحق عدد 1 الحلفين العسكريّين المتواجهين بأوروبا سنة 1914، مع عنوان ومفتاح. (3 نقاط)
- استخرج من الوثيقتين 1 و2 أسباب اندلاع الحرب العالميّة الأولى، مميّزا الأسباب العميقة من السبب المباشر. (4 نقاط)
- بيّن، اعتمادا على الوثيقة 3، تباين مواقف ألمانيا وفرنسا وأنقلترا من معاهدة فرساي، وفسّر هذا التباين. (3 نقاط)
\* تقع الإجابة عن كلّ سؤال على حدة، لا في شكل تحرير مسترسل.
مقياس إسناد الأعداد: المنهجيّة (4 نقاط) / اللغة (نقطتان).
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. الإطار التاريخي وموضوع الوثائق (نقطتان)
الفكرة: زمان ومكان وظرفيّة، ثمّ موضوع يجمع الوثائق الثلاث في جملة، مع طبيعة كلّ وثيقة.
تتنزّل الوثائق في أوروبا بين 1913 و1919: سنوات التنافس الاستعماري والاقتصادي بين القوى الكبرى وسباق التسلّح، ثمّ أزمة جويلية 1914 واندلاع الحرب العالميّة الأولى (1914–1918)، فمؤتمر الصلح بباريس (جانفي–جوان 1919) وتوقيع معاهدة فرساي مع ألمانيا (28 جوان 1919). موضوعها: أسباب اندلاع الحرب العالميّة الأولى، ثمّ تباين مواقف ألمانيا وفرنسا وأنقلترا من معاهدة فرساي. طبيعتها: برقية ديبلوماسيّة (و1) ومذكّرات (و2) وأصداء صحفيّة وبرلمانيّة (و3)، تعبّر كلّ منها عن وجهة نظر بلدها.
2. التعريف (نقطتان: نقطة لكلّ عنصر)
- عصبة الأمم (جمعيّة الأمم): منظّمة دوليّة نصّ على إنشائها ميثاق أُدرج في معاهدات الصلح سنة 1919 تطبيقا للنقطة الرابعة عشرة من مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسن، وبدأت عملها سنة 1920 ومقرّها جنيف؛ هدفها حفظ السلم بالتحكيم ونزع السلاح والأمن الجماعي. ضمّت المنتصرين وأقصت في البداية المنهزمين والاتّحاد السوفياتي، ولم تنضمّ إليها الولايات المتّحدة، فبقيت ضعيفة الوسائل.
- معاهدة فرساي: معاهدة الصلح التي فرضها مؤتمر الصلح بباريس على ألمانيا، ووُقّعت في قاعة المرايا بقصر فرساي يوم 28 جوان 1919: حمّلت ألمانيا مسؤوليّة الحرب (الفصل 231) وألزمتها بالتعويضات، واقتطعت منها أراضي (الألزاس واللورين لفرنسا، الممرّ البولوني) ومستعمراتها، وحدّت جيشها بمائة ألف رجل دون خدمة إجباريّة، ونزعت سلاح الرينانيا.
3. خريطة الأحلاف سنة 1914 (3 نقاط)
الفكرة: المطلوب حلفان لا دول فرادى: لون لكلّ حلف، وعاصمة كلّ دولة ترمز إليها، ومفتاح يسمّي الحلف وتاريخ تكوينه.
ما يُقيَّم: عنوان يحدّد المكان والتاريخ؛ الوفاق الثلاثي (فرنسا، بريطانيا، روسيا — اكتمل سنة 1907) بلون، والحلف الثلاثي (ألمانيا، النمسا-المجر، إيطاليا — 1882) بلون مقابل؛ مفتاح يشرح الرموز. وتُكسب الدقّة بتمييز صربيا التي تحميها روسيا وبتوطين سراييفو، وبملاحظة أنّ إيطاليا أعلنت حيادها في أوت 1914 ثمّ انضمّت إلى الوفاق سنة 1915.
4. أسباب اندلاع الحرب (4 نقاط)
الفكرة: «مميّزا» يفرض صنفين؛ وكلّ سبب بعبارة من الوثيقة وبمعلومة من المكتسبات.
- الأسباب العميقة — التنافس الاستعماري والاقتصادي: صناعة ألمانيّة «تبحث عن أسواق وموادّ أوّليّة» و«المستعمرات الكبرى في يد غيرها» (و1)؛ أزمتا المغرب الأقصى بين فرنسا وألمانيا (طنجة 1905، أغادير 1911).
- الأسباب العميقة — النزعات القوميّة والنزاعات الترابيّة: الألزاس واللورين التي ضمّتها ألمانيا سنة 1871 وروح الثأر في فرنسا (و1)؛ طموحات صربيا والسلافيّين في البلقان في مواجهة النمسا-المجر التي ضمّت البوسنة والهرسك سنة 1908، ثمّ حربا البلقان (1912–1913) (و1، و2).
- الأسباب العميقة — الأحلاف والتسلّح: الحلف الثلاثي (1882) في مواجهة الوفاق الثلاثي (1907) و«التطويق» الذي تشكو منه ألمانيا (و1)؛ سباق التسلّح: القانون العسكري الألماني وقانون الخدمة لثلاث سنوات في فرنسا (1913).
- السبب المباشر وتحوّل الأزمة إلى حرب عامّة: اغتيال وليّ عهد النمسا فرانسوا فرديناند بسراييفو يوم 28 جوان 1914 (و2)؛ ثمّ آليّة الأحلاف: الدعم الألماني غير المشروط، إنذار 23 جويلية، إعلان الحرب على صربيا (28 جويلية)، التعبئة الروسيّة، إعلانا الحرب الألمانيّان على روسيا (1 أوت) وفرنسا (3 أوت)، اجتياح بلجيكا ودخول بريطانيا الحرب (4 أوت).
5. تباين المواقف من معاهدة فرساي (3 نقاط)
الفكرة: لكلّ دولة موقف وعبارة من الوثيقة 3 ودافع؛ و«فسّر» يطلب المصلحة التي تفسّر كلّ موقف.
- ألمانيا — الرفض والإحساس بالإهانة: «صلح لم يُفاوَض فيه… لن ننسى هذا الإملاء»: أُقصي الوفد الألماني من المفاوضات، وحُمّلت ألمانيا وحدها مسؤوليّة الحرب، وخسرت نحو 13 % من أراضيها وكلّ مستعمراتها؛ فتولّدت إرادة نقض المعاهدة.
- فرنسا — الأمن والتعويضات: استرجاع الألزاس واللورين، والإصرار على تعويضات لإعمار الشمال المدمّر وعلى إضعاف ألمانيا عسكريّا («أمننا لن يُضمن إلاّ إذا…»)، وهو موقف كليمنصو في المؤتمر.
- أنقلترا — صلح لا يُذلّ ألمانيا: الخوف من أن يدفع سحقها إلى البلشفيّة («تُلقي بنفسها في أحضان البلشفيّة») ومن انفراد فرنسا بالهيمنة على القارّة، والرغبة في استعادة ألمانيا شريكا تجاريّا؛ وهو موقف لويد جورج.
- التفسير: تباين المصالح: فرنسا المتاخمة لألمانيا والمدمّرة أراضيها تطلب الضمانات، وأنقلترا التي حقّقت أهدافها البحريّة والاستعماريّة تطلب التوازن، وألمانيا المنهزمة ترى في المعاهدة إملاء؛ ولذلك صعب تطبيق المعاهدة في العشرينات.