الموضوع الثالث — النصّ (على شاكلة اختبار الآداب)
النصّ:
«تخلّينا منذ زمن عن القول إنّ الأثر الفنّي محاكاة لشيء معطى، لكنّنا لم نتخلّ بعد عن اعتباره تمثيلا. فسواء قلنا إنّ الفنّ يجعل اللامرئيّ محسوسا أو إنّه يجعل المرئيّ رمزيّا، فنحن نسلّم في الحالتين بأنّ وظيفته أن يمثّل شيئا آخر غيره. وهذا التسليم هو ما ينبغي مساءلته.»
«إنّ الأثر الفنّي ليس مادّة مشكّلة كالحذاء والصندوق، وإن كان يبدأ كذلك. فهو، إضافة إلى ما يكونه في البدء، يقول شيئا آخر: فيه تحدث الحقيقة وتتعيّن. والحقيقة هنا ليست مطابقة قضيّة لواقعها، وإنّما انفتاح الكائن على ما هو عليه. فليست الحقيقة سابقة على الأثر تنتظر من يمثّلها، وإنّما هي تنشأ فيه ومعه؛ والإبداع هو هذا الانفتاح ذاته لا نقلا لجمال جاهز.»
المطلوب:
حلّل هذا النصّ في صيغة مقال فلسفي مستعينا بالأسئلة التالية:
- أيّ تصوّر للأثر الفنّي يستبعده النصّ؟
- كيف تفهم القول: «إنّ الأثر الفنّي، إضافة إلى ما يكونه في البدء، يقول شيئا آخر»؟
- أيّة علاقة يقيمها النصّ بين الأثر الفنّي والحقيقة؟
- هل يؤدّي هذا التحديد لوظيفة الفنّ إلى التضحية بقيمة الجمال؟
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
صياغة إشكالية النصّ (PH-TEXT-01): يتنزّل النصّ ضمن مسألة الفنّ بين الحقيقة والجمال. وإشكاليته: هل وظيفة الأثر الفنّي أن يمثّل واقعا سابقا عليه أم أن يُنشئ حقيقته الخاصّة؟ وإذا كان الفنّ موطنا لحدوث الحقيقة، فهل يبقى للجمال معنى فيه؟
استخراج الأطروحة (PH-TEXT-02): الأطروحة هي أنّ الأثر الفنّي ليس تمثيلا لشيء خارج عنه، وإنّما هو المكان الذي تتعيّن فيه الحقيقة؛ فالحقيقة لا تسبق الأثر بل تنشأ فيه، والإبداع هو هذا الانفتاح لا نقل لجمال معطى.
تحليل بنية الحجاج (PH-TEXT-03): يشتغل النصّ بالدحض أوّلا: يبيّن أنّ نقد المحاكاة لم يُخرجنا من منطق التمثيل، لأنّ صيغتيه المتقابلتين (جعل اللامرئي محسوسا / جعل المرئي رمزيّا) تشتركان في التسليم نفسه؛ وهذه حجّة قويّة لأنّها تكشف مسلّمة مشتركة بين خصمين ظاهرين. ثمّ يقيم حجّة الزيادة: الأثر مادّة مشكّلة مثل أيّ شيء مصنوع، لكنّه يقول شيئا آخر زائدا عن كونه شيئا؛ وهذا الفائض هو ما يميّزه. ومن هذين يستنتج تعريفا جديدا للحقيقة بوصفها انفتاحا لا مطابقة.
تحديد الرهانات (PH-TEXT-04): يراهن النصّ على انتزاع الفنّ من دائرة الزينة والمتعة وإلحاقه بمجال الحقيقة. ويترتّب عن ذلك أنّ الجمال لا يُلغى بل يُعاد تعريفه: لم يعد صفة شكليّة تضاف إلى الأثر، وإنّما هو الوجه الذي تظهر به الحقيقة في المحسوس.
عناصر مناقشة: يمكن الاعتراض بأنّ إلحاق الفنّ بالحقيقة يُخضعه لمعيار غريب عنه ويهدّد استقلال التجربة الجماليّة؛ ويمكن الردّ بأنّ الحقيقة المقصودة ليست حقيقة العلم بمعنى المطابقة، وأنّ خصوصيّة الأثر الفنّي هي أنّه يقولها في المحسوس لا في المفهوم.