الموضوع الثالث — النصّ (على شاكلة اختبار الآداب)
النصّ:
«لا تكون الأنظمة الرمزيّة أدوات للمعرفة والتواصل إلا لأنّها في الوقت نفسه أدوات لتنظيم العالم. فاللغة والصورة والشعائر لا تنقل معنى جاهزا، وإنّما تصوغ ما نراه صالحا لأن يُرى. وهي بذلك تجعل الاتّفاق بين العقول ممكنا، وتؤسّس للاندماج الاجتماعي قبل أن تؤسّس لأيّ تبادل للأفكار.»
«غير أنّ الوسيط الذي يوحّد هو نفسه الذي يقسّم. فحين تصير لغة فئة بعينها لغة الجميع، تتحوّل الوساطة الرمزيّة إلى سلطة صامتة: تفرض تصنيفاتها ومراتبها وكأنّها بداهات، وتُخفي وظيفة التقسيم تحت قناع وظيفة التواصل. وهنا يمارَس عنف لا يحتاج إلى قوّة مادّيّة، لأنّه ينال قبول من يخضع له.»
المطلوب:
حلّل هذا النصّ في صيغة مقال فلسفي مستعينا بالأسئلة التالية:
- أيّ تصوّر للأنظمة الرمزيّة يقدّمه النصّ؟ وما الوظائف التي يسندها إليها؟
- بأيّ معنى يكون الرمز مُنظِّما للواقع لا ناقلا له؟
- كيف تفهم القول: «الوسيط الذي يوحّد هو نفسه الذي يقسّم»؟
- ضمن أيّ شروط يمكن للأنظمة الرمزيّة أن تكون أفق تحرّر للإنسان؟
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
صياغة إشكالية النصّ (PH-TEXT-01): يتنزّل النصّ ضمن مسألة التواصل والأنظمة الرمزيّة. وإشكاليته: هل تقتصر وظيفة الرمز على تحقيق المعرفة والتواصل أم يتعدّاها إلى فرض الهيمنة؟ وإذا كانت الوساطة الرمزيّة شرط الاجتماع الإنساني، فهل يمكن تحريرها من السلطة التي تحملها؟
استخراج الأطروحة (PH-TEXT-02): الأطروحة هي أنّ الأنظمة الرمزيّة لا تنقل الواقع بل تُهيكله، وأنّ قدرتها على التوحيد هي نفسها مصدر قدرتها على التقسيم؛ فوظيفة التواصل تُخفي وظيفة السلطة ولا تلغيها.
تحليل بنية الحجاج (PH-TEXT-03): يقيم النصّ استدلاله على شرط: لأنّ الرمز يصوغ ما نراه صالحا لأن يُرى، فهو ليس ناقلا محايدا بل مُنشئا لنظام الرؤية. ثمّ ينتقل من هذه المقدّمة إلى نتيجة سياسيّة عبر مثال لغة الفئة التي تصير لغة الجميع: هنا يظهر أنّ التصنيفات تُقدَّم بوصفها بداهات. وتُختم البنية بمفارقة العنف الذي ينال قبول من يخضع له، وهي أقوى حجج النصّ لأنّها تفسّر دوام الهيمنة دون إكراه ظاهر.
تحديد الرهانات (PH-TEXT-04): يراهن النصّ نظريّا على نزع البراءة عن مفهوم التواصل. ويترتّب عنه رهان عملي: لا يتحرّر الإنسان بالخروج من الرموز، وهو مستحيل، وإنّما بجعلها موضوع وعي ونقد؛ فاليقظة إزاء الوسائط شرط من شروط المواطنة.
عناصر مناقشة: يمكن الاعتراض بأنّ ردّ كلّ تواصل إلى علاقة قوّة يُلغي إمكان التفاهم ذاته؛ ويمكن الردّ بأنّ النصّ لا ينفي التفاهم بل ينبّه إلى شروطه غير المرئيّة.