Masar
Masar
Bac Tunisie
Entraîner la reconnaissance
KU-Dالمحور الثاني: الخصوصية والكونية

تحليل قول: الكونيّ لا يُبنى بمحو الخصوصيّات

Idée directrice

في شعبة الآداب يأتي أحد المواضيع الثلاثة في صيغة قولة تُتبع بتعليمة « حلّل هذا القول وناقشه مبرزا... ». وفي محور الخصوصيّة والكونيّة تدور القولة على العلاقة بين مطلب الكونيّ وتعدد الثقافات في زمن العولمة.

Signature de reconnaissance — l'énoncé se trahit ainsi

« قيل: ... حلّل هذا القول وناقشه مبرزا شروط تحقّق القيم الكونية » ؛ « حلّل هذا القول وناقشه مبرزا أثر العولمة على الإنسانيّ » ؛ « هل تُمثّل الدعوة إلى الكونيّ مجرّد ادّعاء؟ »

Sujet principal

الموضوع الأوّل — قولة (على شاكلة اختبار الآداب)

1 questionCorrigé masqué

الموضوع:

قيل: «لا يتحقّق الكونيّ بمحو الخصوصيّات الثقافيّة، وإنّما بقدرتها على أن تتحاور فيما بينها».

حلّل هذا القول وناقشه مبرزا شروط بناء الكونيّ في زمن العولمة.

تنبيه: المطلوب مقال فلسفي كامل: مقدمة تطرح الإشكالية، جوهر يحلّل القول وينقده ثمّ يعرض الموقف المقابل ويركّب، وخاتمة تفتح على أفق جديد.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

المقدمة وطرح الإشكالية (PH-DISS-01): تفترض القولة أنّ الكونيّ ليس ملغيا للخصوصيّات بل قائم على تحاورها. غير أنّ العولمة تفرض نموذجا ثقافيّا واحدا باسم الكونيّ نفسه، فيصير السؤال: هل يقوم الكونيّ على محو الخصوصيّات أم على تعدد الثقافات؟ وهل كلّ خصوصيّة قابلة لأن تُرفع إلى مستوى الكونيّ، أم أنّ بعضها يناقض شرط الإنسانيّ ذاته؟

تحليل الأطروحة الأولى (PH-DISS-02): إنّ القولة تنطلق من أنّ الكونيّ ليس معطى سابقا على الثقافات وإنّما مكسب يُبنى بينها. فالخصوصيّة الثقافيّة هي الشكل الوحيد الذي يوجد به الإنسان فعلا: لا أحد يتكلّم لغة الإنسانيّة عامّة، بل يتكلّم لغته الخاصّة. ومن ثمّ فإنّ محو الخصوصيّات باسم الكونيّ يُفقر الإنسانيّ لأنّه يحذف مادّته ذاتها. ويؤكّد هذا الموقف أنّ الحوار بين الثقافات هو ما يسمح لكلّ واحدة منها بأن تكتشف حدودها، وأن ترى في الأخرى إمكانا آخر للوجود الإنسانيّ لا مجرّد غرابة.

نقد الأطروحة الأولى وبيان حدودها (PH-DISS-03): إلا أنّ هذا الموقف يبلغ حدوده سريعا. فالقول بأنّ كلّ خصوصيّة تحمل في ذاتها بذرة الكونيّ يؤدّي إلى نسبيّة تجعل كلّ الممارسات متساوية في القيمة، بما فيها ما ينتهك كرامة الإنسان. لكنّ الحوار نفسه يفترض شروطا لا تُشتقّ من الخصوصيّات: تكافؤ الأطراف، وحرّيّة الاعتراض، والاعتراف المتبادل. وهذه الشروط كونيّة سابقة على الحوار لا ناتجة عنه، وإلا كان الحوار مجرّد اسم آخر لعلاقة القوّة. وثمّة خطر آخر: أن تتحوّل الدعوة إلى احترام الخصوصيّة إلى حجّة تُغلق بها ثقافة ما على نفسها.

تحليل الأطروحة الثانية (PH-DISS-04): من جهة أخرى يمكن الدفاع عن تصوّر آخر للكونيّ: الكونيّ مطلب عقلي وأخلاقي يتجاوز الثقافات ويحكم عليها. فحقوق الإنسان لا تُستمدّ من ثقافة بعينها بل من صفة الإنسانيّة المشتركة، ولذلك أمكن أن تُرفع في وجه الثقافة التي وُلدت فيها نفسها. وهذا التصوّر يمنح النقد نقطة ارتكاز: من دون معيار يعلو على الخصوصيّات لا يمكن إدانة أيّ ممارسة. أمّا في زمن العولمة فإنّ الخطر ليس في هذا المطلب العقلي وإنّما في تزييفه: حين تُقدَّم خصوصيّة مهيمنة على أنّها الكونيّ، يصير الكونيّ قناعا للهيمنة، ويكون تهديد العولمة له أشدّ من تهديدها للخصوصيّ.

التركيب واستخلاص الموقف (PH-DISS-05): يقتضي تجاوز التقابل تحقيق التوازن بين مطلب الكونيّ وحقّ الخصوصيّات في الوجود: الكونيّ ليس أصلا سابقا ولا نتيجة آليّة للحوار، وإنّما أفق يُبنى بشرطين معا. شرط شكلي كونيّ يضمن تكافؤ المتحاورين ويمنع تحويل الاختلاف إلى تراتب، وشرط مادّي هو تعدد الثقافات الذي يمنع الكونيّ من أن ينقلب إلى خصوصيّة معمّمة. وبهذا يكون الكونيّ إنسانيّا مركّبا: لا واحدا مفروضا ولا متفرّقا بلا معيار.

الخاتمة (PH-DISS-06): هكذا يتبيّن أنّ الرهان ليس الاختيار بين الكونيّ والخصوصيّ بل تحديد شروط بنائهما معا. ويبقى سؤال مفتوح: من يملك اليوم القدرة الفعليّة على تحديد ما يُعدّ كونيّا، وهل يمكن لثقافة ضعيفة اقتصاديّا أن تُسمع صوتها في هذا البناء؟

توظيف المرجعيات (PH-DISS-07): حسب التقليد الأنواري يُستمدّ الكونيّ من العقل المشترك بين البشر، بينما يذهب النقد الأنثروبولوجي المعاصر إلى أنّ كلّ كونيّ معلن هو خصوصيّة انتصرت تاريخيّا؛ ويمكن توظيف هذا التوتّر في كامل مراحل المقال بدل حصره في لحظة واحدة.

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

Entraînement 01 / 02

تمرين KU-D.1 — تفكيك القولة وصياغة الإشكالية

1 questionCorrigé masqué

الموضوع:

قيل: «كلّ كونيّ معلن هو خصوصيّة ثقافيّة انتصرت تاريخيّا».

المطلوب:

اكتب مقدمة الموضوع فقط: فكّك القولة، ثمّ اطرح إشكاليّتها في صيغة سؤال أو سؤالين. لا تحلّل ولا تناقش في هذه المرحلة.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

تفكيك القولة: تنطلق القولة من ردّ الكونيّ إلى تاريخ صراع بين الثقافات: ما نسمّيه كونيّا ليس اكتشافا عقليّا وإنّما نتيجة انتصار خصوصيّة على غيرها. وهي بذلك تنفي الطابع القبلي للكونيّ وتثبت طابعه التاريخي.

طرح الإشكالية (PH-DISS-01): هل الكونيّ مطلب عقلي مشترك بين البشر أم خصوصيّة فرضت نفسها بميزان القوّة؟ وإذا كان تاريخيّا في نشأته، فهل يفقد لذلك قيمته المعياريّة؟ وما الذي يبقى لنا لنقد الظلم إن لم يكن ثمّة معيار يعلو على تعدد الثقافات؟

تنبيه منهجي: المقدمة الجيّدة تنتهي بإشكاليّة لا برأي. وتجنّب التمهيد الفضفاض الذي لا يخدم صياغة المشكل.

Entraînement 02 / 02

تمرين KU-D.2 — لحظة النقد: حدود القول بنسبيّة القيم

1 questionCorrigé masqué

الموضوع:

قيل: «ما دامت القيم وليدة ثقافات مختلفة، فلا معنى للحكم على ثقافة بمعايير أخرى».

المطلوب:

حرّر لحظة النقد ثمّ اعرض الأطروحة المقابلة، مبيّنا ما يبقى من مطلب الكونيّ إذا سلّمنا بأنّ لكلّ خصوصية ثقافية معاييرها. لا يُطلب منك تحرير مقال كامل ولا كتابة خاتمة.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

النقد (PH-DISS-03): لكنّ هذا الموقف يقود إلى نتيجة يصعب قبولها: إذا امتنع الحكم بين الثقافات امتنعت إدانة أيّ ممارسة مهما بلغت من عنف، وصار الصمت موقفا أخلاقيّا. وثمّة تناقض داخلي أيضا: القول بأنّه لا يجوز الحكم على ثقافة بمعايير غيرها هو نفسه حكم كونيّ يُفرض على جميع الثقافات. فحدود الأطروحة أنّها تنفي الكونيّ وتستعمله في آن.

الأطروحة المقابلة (PH-DISS-04): من جهة أخرى يمكن الدفاع عن كونيّة القيم الأساسيّة: لا يُستمدّ منع الإذلال من ثقافة بعينها وإنّما من صفة الإنسانيّة المشتركة، بدليل أنّ أفرادا من داخل كلّ ثقافة قد رفضوا ممارسات ثقافتهم باسم هذا المعنى نفسه. أمّا الاختلاف الثقافي فيبقى قائما في أشكال التعبير عن هذه القيم لا في مبدئها، وهو ما يسمح بالتمييز بين تعدد مشروع في الأساليب ووحدة مطلوبة في المبادئ.

Méthode / Automatismes
  • فكّك القولة أوّلا: ما تنفيه (محو الخصوصيّات) وما تثبته (الحوار بينها).
  • لا تكتف بتحليل القولة: التعليمة تطلب المناقشة صراحة، فخصّص لها لحظة مستقلّة.
  • اجعل عبارة « مبرزا شروط... » خيطا ناظما: كلّ لحظة تنتهي بشرط من الشروط.
Pièges classiques

الفخّ الأوّل هو تحويل الموضوع إلى عرض عن العولمة وآثارها الاقتصاديّة. والفخّ الثاني هو المصادرة على المطلوب: افتراض أنّ الكونيّ خيّر بطبعه، بينما يطلب الموضوع بيان شروط بنائه.