الموضوع الثالث — النصّ (على شاكلة اختبار الآداب)
النصّ:
«يظنّ الوعي أنّه يبلغ ذاته حين ينكفئ عليها ويقطع صلته بما هو خارجها. والحال أنّه لا يوجد إلا بوصفه وعيا بشيء غير ذاته؛ فهو انبثاق نحو العالم لا انغلاق في الباطن. ولذلك لا يكون الآخر عائقا أمام الإنية، وإنّما هو الوسيط الذي به تنكشف لي ذاتي: في نظرته أرى نفسي موضوعا، وفي مقاومتي لتلك النظرة أستعيد نفسي حرّيّة.»
«غير أنّ هذه الوساطة ليست بريئة: قد يتحوّل الاعتراف إلى تبعيّة حين تُختزل الذات في صورة يصنعها لها الآخر، فتعيش على أحكامه لا على مشروعها. فالغيرية شرط للإنية وتهديد لها في الوقت نفسه، ولا سبيل إلى الفصل بين وجهيها.»
المطلوب:
حلّل هذا النصّ في صيغة مقال فلسفي مستعينا بالأسئلة التالية:
- على أيّ نحو يتحقّق الوعي بالذات بحسب النصّ؟
- أيّة منزلة للآخر في تجربة الوعي؟
- كيف تفهم القول: «فالغيرية شرط للإنية وتهديد لها في الوقت نفسه»؟
- إلى أيّ مدى يمكن للذات أن تكتفي بنفسها؟
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
صياغة إشكالية النصّ (PH-TEXT-01): يندرج النصّ ضمن مسألة الإنية والغيرية. وإشكاليته: هل يتحقّق الوعي بالذات بالانغلاق على الباطن أم بالانفتاح على ما هو غيره؟ وإذا كانت الغيرية شرط الإنية، فهل تظلّ الذات حرّة أم تصير رهينة نظرة الآخر؟
استخراج الأطروحة (PH-TEXT-02): الأطروحة التي يقيمها النصّ هي أنّ الوعي لا يوجد إلا بوصفه انبثاقا نحو ما ليس هو، وأنّ الآخر ليس عائقا أمام الإنية بل وسيطها الضروري؛ غير أنّ هذه الوساطة تحمل في ذاتها إمكان انقلابها إلى تبعيّة.
تحليل بنية الحجاج (PH-TEXT-03): ينطلق النصّ من دحض أطروحة مستبعدة هي الذات المكتفية بذاتها، لأنّ الوعي المنغلق يفقد ما به يكون وعيا: قصده لشيء غير ذاته. ثمّ يقدّم حجّة الوساطة: في نظرة الآخر أصير موضوعا، وفي مقاومتي لها أستعيد نفسي حرّيّة؛ فالانكشاف لا يتمّ إلا بمرور بالغير. وأخيرا يقيم حجّة مضادّة لنفسه حين يبيّن أنّ الاعتراف قد ينقلب تبعيّة، وهو ما يمنع القراءة المتفائلة للغيرية.
تحديد الرهانات (PH-TEXT-04): يراهن النصّ على تجاوز التقابل الحادّ بين الأنا والآخر، ويترتّب عن ذلك مطلب عملي: بناء علاقة اعتراف متبادل لا هيمنة فيها، لأنّ حرّيّة الذات لا تُصان بالعزلة وإنّما بنوع العلاقة التي تقيمها مع غيرها.
عناصر مناقشة: يمكن الاعتراض بأنّ النصّ يجعل الآخر شرطا لا غنى عنه، فيهدّد استقلال الذات؛ ويمكن الردّ بأنّ الاستقلال المطلوب ليس انفصالا بل قدرة على مساءلة الصورة التي يصنعها لي الآخر.