التمرين — سؤال مقاليّ في روح السؤال الأوّل من الدورة الرئيسيّة 2025
السؤال الأوّل (10 نقاط):
« لم تعد المنافسة الرياضيّة مجرّد لعبٍ يُمارَس في الملاعب، بل صارت صناعةً قائمة بذاتها تُنتج الثروة وتخلق مواطن الشغل وتتسابق الدول على عائداتها. »
حلّل هذا الرأي مبرزا أثر هذا التحوّل في اقتصاد الدول، مستندا إلى أمثلة من واقع الرياضة في تونس والعالم.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: فكّك السؤال قبل أن تكتب. المعطى رأي يقرّر تحوّلا (من لعب يُمارَس إلى صناعة تُنتج) ويذكر نتائجه (الثروة، الشغل، تسابق الدول على العائدات)؛ والتعليمة «حلّل… مبرزا أثر هذا التحوّل في اقتصاد الدول». «حلّل» لا تطلب قسما للنقاش كما تطلبه «ناقش» أو «هل ترى»، لكنّ تحليلا لا يرى إلّا الأرباح يبقى ناقصا، فتُعرض الحدود في محور أخير قصير قبل الخاتمة. التوزيع الإرشاديّ مأخوذ من مقياس الإصلاح الرسميّ لسنة 2011: مقدّمة 1، جوهر 7، خاتمة 2.
المقدمة (1ن): نشأت المنافسة الرياضيّة الحديثة نشاطا للهواة، غايته التربية والترفيه والتنافس الشريف. غير أنّ الاحتراف والتلفزة والعولمة جعلت منها في العقود الأخيرة قطاعا يُنتج سلعا وخدمات تُباع وتُشترى: عروض المباريات وحقوق نقلها، وعقود اللاعبين، والتجهيزات، والرعاية، والسياحة؛ وهذا ما نسمّيه الصناعة الرياضيّة. فما مظاهر هذا التحوّل؟ وكيف ينعكس على اقتصاد الدول؟ وهل يخلو من حدود ومخاطر؟
الجوهر (7ن):
1. مظاهر تحوّل المنافسة إلى صناعة. الفكرة: أثبت أوّلا أنّ المنافسة صارت سوقا: من يبيع؟ وماذا يُباع؟ ومن يشتري؟
- سوق اللاعبين: صار الرياضيّ المحترف أجيرا بعقد، تُقدَّر قيمته وتُباع حقوقه بين الأندية بوساطة وكلاء، وأصبحت فترات الانتقالات مواسم تجاريّة تتابعها الصحافة كما تتابع البورصة.
- حقوق البثّ: تشتري القنوات والمنصّات الرقميّة حقّ نقل البطولات بمبالغ تفوق في البطولات الكبرى مداخيل التذاكر، فتصبح الصورة التلفزيّة السلعة الأولى، وتُضبط مواعيد المباريات على أوقات المشاهدة.
- الرعاية والإشهار: تدفع الشركات مقابل حضور علامتها على القمصان وفي الملاعب، وتربط صورتها بالأبطال، فيتحوّل الإنجاز الرياضيّ إلى رأس مال قابل للبيع.
- التظاهرات الكبرى والصناعات المرافقة: الألعاب الأولمبيّة وكأس العالم مشاريع استثمار ضخمة، وحول المنافسة نشأت صناعة للتجهيزات والملابس والتغذية الرياضيّة، إضافة إلى المراهنات والألعاب الإلكترونيّة.
2. الأثر في اقتصاد الدول. الفكرة: لا تكتفِ بعبارة «للرياضة أثر اقتصاديّ»: سمِّ القناة التي يمرّ منها الأثر، وأعطِ لكلّ قناة مثالا.
- التشغيل: مواطن شغل مباشرة (لاعبون ومدرّبون وحكّام وأطبّاء ومسيّرون وصحفيّون)، وأخرى غير مباشرة في البناء والنقل والفندقة والتجارة.
- الاستثمار والتهيئة العمرانيّة: تسرّع التظاهرة الكبرى إنجاز الملاعب والطرقات والمطارات؛ فقد اقترنت ألعاب برشلونة 1992 بإعادة تهيئة واجهة المدينة البحريّة، وأنجزت قطر استعدادا لكأس العالم 2022 ملاعب جديدة وشبكة ميترو.
- السياحة والإشعاع: يسوّق الزوّار والتغطية الإعلاميّة صورة البلد وجهةً سياحيّة واستثماريّة، وهو وجه ممّا يُسمّى «القوّة الناعمة».
- في تونس: اقترن احتضان ألعاب البحر الأبيض المتوسّط سنة 2001 بإنجاز الملعب الأولمبيّ برادس، ثمّ نظّمت البلاد كأس إفريقيا للأمم 2004 وبطولة العالم لكرة اليد 2005؛ ويمثّل انتقال لاعبين تونسيّين إلى بطولات أجنبيّة موردا ماليّا للأندية، وتنعش تربّصات الفرق الأجنبيّة السياحة الرياضيّة.
3. حدود هذه الصناعة. الفكرة: بيّن الوجه الآخر في محور قصير، دون أن يتحوّل التحليل إلى رفض للرأي.
- كلفة عموميّة ومديونيّة: بعض المنشآت يُشيَّد لتظاهرة واحدة ثمّ يُهجَر، كما حدث لعدد من منشآت ألعاب أثينا 2004؛ وظلّت مونتريال تسدّد ديون ألعاب 1976 نحو ثلاثين سنة.
- فوارق تتّسع: تتركّز الثروة في رياضات قليلة وأندية كبرى، بينما تبقى رياضات الهواة والجهات الداخليّة بلا موارد تُذكر.
- تسليع الرياضيّ وانحرافات المال: حين يصير الربح المعيار الوحيد يُعامَل الرياضيّ سلعة، وتظهر المراهنات غير القانونيّة والتلاعب بالنتائج والمنشّطات حمايةً للاستثمار، فتتراجع القيم التي قامت عليها المنافسة.
الخاتمة (2ن): لا يكفي بلدا كتونس أن يستهلك هذه الصناعة متفرّجا على بطولات الآخرين؛ المطلوب أن تصير رافعة تنمية بسياسة واضحة: شراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ في تمويل المنشآت وصيانتها، وحوكمة شفّافة للجامعات والجمعيّات، وتخصيص جزء من العائدات للتكوين القاعديّ ولرياضة الجهات. بذلك يخدم المالُ الرياضةَ بدل أن تُختزل الرياضة في خدمة المال.