الفكرة: الرأي يحصر المسألة في الصحّة، ثمّ يجعل الصحّة شأنا خاصّا. «ناقش» تطلب أن تعرض ما فيه من وجاهة ثمّ أن تبيّن حدوده، والتعليمة تفرض المقياس: المبادئ الأساسيّة للميثاق الأولمبيّ. فالبناء: مقدّمة تطرح المشكل، ثمّ فقرة قصيرة لوجاهة الرأي، ثمّ الردّ مبدأً مبدأً (ما يقتضيه المبدأ ← كيف ينقضه التعاطي ← من المتضرّر غير المتعاطي)، ثمّ خاتمة بموقف. التوزيع الإرشاديّ من مقياس 2011: 1 / 7 / 2.
المقدمة (1ن): كلّما عادت فضيحة منشّطات إلى الواجهة ارتفعت أصوات تسأل: لماذا تتدخّل الهيئات في جسد رياضيّ راشد، ما دام هو من يدفع ثمن المخاطرة؟ والسؤال يبدو منسجما مع حرّيّة الفرد، لكنّه يفترض أنّ المنافسة الرياضيّة نشاط فرديّ خالص. فهل تعاطي المنشّطات قرار لا يعني إلّا صاحبه؟ أم أنّ المبادئ التي تقوم عليها الحركة الأولمبيّة تجعله اعتداء على غيره وعلى الرياضة ذاتها؟
الجوهر (7ن):
أ – ما في الرأي من وجاهة: للرأي نصيب من الصحّة: الرياضيّ الراشد مسؤول عن جسده، والأذى الصحّيّ يقع عليه أوّلا؛ بل إنّ بعض الأطبّاء والباحثين في أخلاقيّات الرياضة اقترحوا تقنين بعض المنشّطات تحت إشراف طبّيّ بدل منعها. غير أنّ هذا الاعتراض يفترض أنّ الرياضيّ يتنافس وحده، وهو ما تنفيه مبادئ الميثاق الأولمبيّ.
ب – الردّ بالمبادئ الأساسيّة للميثاق الأولمبيّ:
- ممارسة الرياضة حقّ يُمارَس بروح اللعب النظيف: ينصّ الميثاق على أنّ ممارسة الرياضة حقّ من حقوق الإنسان، تُمارَس بروح أولمبيّة قوامها التفاهم والصداقة والتضامن واللعب النظيف. ومن يتعاطى يفرض على منافسيه خيارا ظالما: أن يخسروا أو أن يخاطروا بصحّتهم بدورهم؛ فتصير «حرّيّته» إكراها لغيره. وأحدث الموادّ وأغلاها في متناول من يملك المال والمخبر، فيضيف الغشّ إلى الظلم تمييزا بين الأغنياء وغيرهم.
- متعة الجهد والتميّز: يرى الميثاق في الأولمبيّة أسلوب حياة يقوم على متعة الجهد؛ والتميّز الأولمبيّ أن يتفوّق الإنسان على نفسه وعلى منافس يلتزم القواعد نفسها. فالمتعاطي لا يضرّ نفسه فقط، بل يخدع الحكم والجمهور والراعي، ويسلب من فاز بالجهد وحده الاعتراف الذي يستحقّه.
- القيمة التربويّة للقدوة الحسنة: البطل ليس شأنا خاصّا، فآلاف الناشئين يقلّدون طريقته في التدريب وفي العيش؛ وحين يتسرّب تعاطي المنشّطات من القمّة إلى قاعات التدريب ينتقل الخطر الصحّيّ إلى مراهقين لم يقرّروا شيئا عن وعي.
- كرامة الإنسان وتوازنه: يضع الميثاق الرياضة في خدمة نموّ الإنسان المتناغم وصون كرامته. والتعاطي في الواقع كثيرا ما لا يكون قرارا حرّا: ففي ألمانيا الشرقيّة، في سبعينات القرن العشرين وثمانيناته، أُعطيت هرمونات لرياضيّين قاصرين على أنّها «فيتامينات»، ودفعوا ثمنها من صحّتهم بعد اعتزالهم. فحين تُرفع المراقبة لا يبقى الخيار للرياضيّ، بل لمن يملك سلطة عليه.
- الاحترام والصداقة: المنافسة الأولمبيّة لقاء بين خصوم يثق كلّ منهم في نزاهة الآخر؛ والشكّ الذي تزرعه المنشّطات يفسد هذه الثقة حتّى في الفوز النظيف، فيُتّهم البطل النزيه لمجرّد أنّه تفوّق.
ج – حصيلة: الصحّة إذن وجه واحد من وجوه المسألة: التعاطي يمسّ المنافس والناشئ والجمهور والرياضة ذاتها، ولهذا لا يكون شأنا شخصيّا متى دخل الرياضيّ منافسة.
الخاتمة (2ن): لا أوافق الرأي: الرياضيّ حرّ في جسده ما دام يمارس لنفسه، لكنّه حين يدخل منافسة يقبل عقدا مع غيره، والمبادئ الأولمبيّة هي بنود هذا العقد. لذلك فالرفض القطعيّ للمنشّطات دفاع عن حرّيّة الرياضيّ النظيف قبل أن يكون قيدا على المتعاطي، وهو ما يقتضي أن تُدرَّس هذه المبادئ للناشئين على أنّها قواعد لعب لا شعارات.