مقال — بين البعث الأوّل والبعث الآخر
السؤال:
«في تجارب أبي هريرة تقابلٌ بين البداية والنهاية يعبّر عن توق الإنسان إلى نحت الكيان ووعيه بحدود قدرته.»
المطلوب:
حلّل هذا القول وأبد رأيك فيه في مقال أدبي متماسك، استنادا إلى ما درست من رواية «حدّث أبو هريرة قال...» لمحمود المسعدي: اضبط مظاهر التقابل بين البداية والنهاية في مسيرة البطل، ثمّ بيّن ما يعبّر عنه من توق ومن وعي بحدود المنزلة البشرية، ثمّ قوّم القول. اجعل الخاتمة أفقا لا تكرارا.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التمهيد والتنزيل والطرح الإشكالي (AR-MAQAL-01):
يُمهَّد بأنّ الأدب الوجودي العربي جعل من التجربة لا من الحدث موضوعا للسرد. ويُنزَّل الموضوع في «حدّث أبو هريرة قال...» لمحمود المسعدي. الإشكال: هل التقابل بين مطلع المسيرة ومنتهاها إعلانُ فشل، أم هو الشكل الذي يقول به النصّ حقيقة المنزلة البشرية؟
ضبط مراكز الاهتمام (AR-MAQAL-02):
(1) مظاهر التقابل بين البداية والنهاية. (2) ما يعبّر عنه من توق إلى نحت الكيان. (3) ما يعبّر عنه من وعي بحدود القدرة. (4) حدود القول.
تحليل الأطروحة بالشواهد (AR-MAQAL-03):
يقوم التقابل أوّلا في البعث: بعثٌ أوّل ينفصل فيه البطل عن رموز عالمه القديم، فيبدأ المسيرة بالقطيعة؛ وبعثٌ آخر يُختم به المسار على وعي مأسوي بحدود المنزلة. ويقوم ثانيا في الحال: من الإقبال والاندفاع إلى التأمّل والانكسار. ويقوم ثالثا في اللغة نفسها: صيغ الطلب والاندفاع في الأحاديث الأولى تقابلها صيغ التقرير والاعتراف في الأخيرة. وهذا التقابل هو ما يعبّر عن توق الإنسان إلى نحت كيانه ووعيه بحدود قدرته: التوق في الحركة، والوعي في المآل.
النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04):
يُنسَّب القول من جهتين: أنّ التقابل على أهميّته ليس المدخل الوحيد إلى رؤية المسعدي للمنزلة الإنسانية، فالتدرّج داخل التجارب والتكرار بين الأحاديث يقولان القدر نفسه؛ وأنّ قراءة النهاية هزيمةً ليست الوحيدة الممكنة، إذ يمكن أن يُقرأ «البعث الآخر» بعثا ثانيا لا أخيرا، فتكون النهاية بداية مختلفة لا انكسارا.
التأليف (AR-MAQAL-05):
يتبيّن أنّ فشل البطل في تجاربه لا ينفي قيمة الجهد الذي بذله: التقابل يقيس المسافة بين ما أراده الإنسان وما بلغه، وهذه المسافة هي موضوع الرواية لا نتيجتها. ومن هنا يُفتح سؤال أوسع: هل تُقاس التجربة الوجودية بما تحقّقه أم بما تفتحه؟