مقال — بين مغامرة الكيان ورهانات المجتمع
السؤال:
«تناول المسعدي في «حدّث أبو هريرة قال...» مسيرة تحرّر الإنسان ومغامرته في أبعاد الكيان ووعيه بمنزلته في الوجود، وانصرف عن تناول رهانات المجتمع في عصره.»
المطلوب:
ما رأيك؟ حرّر مقالا أدبيا متماسكا: سايِر الشقّ الأوّل من القول بشواهد دقيقة، ثمّ ناقش الشقّ الثاني بما يثبته النصّ أو ينفيه، ثمّ اصنع موقفا مركّبا. لا تنه المقال بإعادة الحكم نفسه.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التمهيد والتنزيل والطرح الإشكالي (AR-MAQAL-01):
يُمهَّد بأنّ الأدب حين يجعل الإنسان موضوعه المطلق يُتّهم بالانفصال عن زمنه. ويُنزَّل الموضوع في «حدّث أبو هريرة قال...». الإشكال: هل انشغال المسعدي بمغامرة الكيان انصرافٌ عن المجتمع، أم صيغةٌ أخرى لطرح أسئلته؟
ضبط مراكز الاهتمام (AR-MAQAL-02):
(1) مظاهر الانشغال بمسيرة تحرّر الإنسان وبمنزلته في الوجود. (2) ما يُشعر بالانصراف عن رهانات العصر. (3) ما يردّ هذا الانصراف: حضور الجماعة والسلطة والمعرفة في التجارب. (4) الموقف المركّب.
تحليل الأطروحة بالشواهد (AR-MAQAL-03):
الشقّ الأوّل من القول يصحّ: مركزية الإنسان في أدب المسعدي ظاهرة، والرواية تُبنى على مغامرته في أبعاد كيانه ووعيه بمنزلته في الوجود، لا على وقائع خارجية مؤرّخة. الزمن فيها زمن تجربة لا زمن تاريخ، والمكان مكان اختبار لا مكان جغرافيا. وتتوالى التجارب — الحسّ، المعرفة، الجماعة — بوصفها أطوارا في بناء الكيان لا أحداثا في سيرة.
النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04):
أمّا الشقّ الثاني فيحتاج تنسيبا قويّا: تجربة الجماعة نفسها رهان اجتماعي صريح، إذ يختبر فيها البطل حدود الفعل الجماعي وحدود القيادة؛ وحضور السلطة والمعرفة والدين في الأحاديث يجعل النصّ يشتبك بأسئلة عصره ولو بلغة الرمز. والأدقّ أنّ المسعدي لم ينصرف عن رهانات المجتمع بل رفض تناولها في صورة تقرير مباشر، فاختار لها شكل التجربة.
التأليف (AR-MAQAL-05):
يتّضح أنّ المقابلة بين الفردي والاجتماعي في هذا الأثر مقابلة زائفة: لا يُسأل عن منزلة الإنسان في الوجود إلا من داخل جماعة تحدّ فعله. ومن هنا يُطرح سؤال آخر: أيّ ثمن يدفعه النصّ حين يقول الاجتماعي بلغة الرمز بدل لغة الواقع؟