دراسة نصّ تفسيريّ (13 ن): آداب المناظرة — على منوال دورات المراقبة 2021 والمراقبة 2024 والرئيسيّة 2025
النصّ (من إعداد مسار على منوال نصوص الامتحان التفسيريّة):
المناظرةُ حوارٌ بين طرفين يختلفان في مسألةٍ واحدة، يعرض كلٌّ منهما رأيه ويقيم عليه الدليل، وغايتُهما معًا أن يظهر الصواب لا أن يغلب أحدهما الآخر. وقد عُني العلماء العرب قديمًا بضبطها حتّى (أفردوا) لها علمًا سمّوه «آداب البحث والمناظرة»، يبيّن ما يجوز لكلّ طرف أن يقوله وما لا يجوز.
ويقوم هذا العلم على جملةٍ من القواعد، منها توزيع الأدوار بين المتناظرين: فأحدهما المُعلِّل، أي الذي يعرض الدعوى ويستدلّ على صحّتها، والآخر السائل، وهو الذي يعترض عليها ويطلب تصحيحها. ولا يعترض السائل كيفما اتّفق، بل له ثلاث وظائف محدّدة: أوّلها المنع، وهو أن يطالب خصمه بالدليل على مقدّمةٍ من مقدّماته؛ وثانيها النقض، وهو أن يبيّن أنّ الدليل يصدق على حالاتٍ لا يثبت فيها الحكم، فلا يصلح دليلًا؛ وثالثها المعارضة، وهي أن يقيم دليلًا على خلاف ما أثبته المعلّل. ومن قواعده أيضًا آدابٌ يلتزمها الطرفان، كأن يبقيا في المسألة نفسها فلا ينتقلا إلى غيرها، وأن يفهم كلٌّ منهما (مُرادَ) صاحبه قبل أن يردّ عليه، وألّا يقاطعه حتّى (يُتمَّ) كلامه، إذ الاعتراض على كلامٍ لم يُفهم جدالٌ لا ثمرة له.
فالمناظرة، إذن، ليست خصومةً بالكلام يطلب فيها كلّ طرفٍ الانتصار لنفسه، بل هي نظامٌ يحدّد لكلٍّ من المتناظرين دوره وحدود اعتراضه، حتّى يصير اختلافهما طريقًا (مشتركًا) إلى الحقّ.
الأسئلة:
1) إيتِ بلفظٍ مرادفٍ أو ضدٍّ لما وُضع بين قوسين في النصّ، بحسب ما يُطلب منك في الجدول. (2 ن)
| المرادف | الضدّ |
|---|---|
| أفردوا = ………… | يُتمّ ≠ ………… |
| مُراد = ………… | مشتركًا ≠ ………… |
2) قسّم النصّ حسب بنيته التفسيريّة، وأسند إلى كلّ مقطع عنوانًا. (2 ن)
| حدود المقطع | العنوان حسب البنية | العنوان حسب المضمون |
|---|---|---|
| من ………… إلى ………… | ………… | ………… |
| من ………… إلى ………… | ………… | ………… |
| من ………… إلى ………… | ………… | ………… |
3) أ. استعرض الكاتب وظائف السائل في المناظرة. استخرجها. (1.5 ن)
ب. اذكر أدبين من الآداب التي يلتزمها المتناظران. (1 ن)
4) أ. بيّن نوع الجملة التالية وحدّد دلالتها في سياق التفسير: «المناظرةُ حوارٌ بين طرفين يختلفان في مسألةٍ واحدة». (1 ن)
ب. في الجدول أدوات استُخدمت في الفقرة الثانية من النصّ. حدّد معانيها وبيّن دلالتها مجتمعةً في سياق التفسير. (2.5 ن)
| الأداة في سياقها | معناها |
|---|---|
| منها توزيع الأدوار بين المتناظرين | ………… |
| المُعلِّل، أي الذي يعرض الدعوى | ………… |
| إذ الاعتراض على كلامٍ لم يُفهم جدالٌ | ………… |
دلالة الأدوات مجتمعةً في سياق التفسير: …………
5) هل يكفي التزام المتحاورين بآداب المناظرة حتّى يصير اختلافهم طريقًا إلى الحقّ؟ اكتب فقرة من خمسة أسطر تبدي فيها موقفك. (3 ن)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: قبل الجواب نحدّد نوع النصّ، لأنّ السؤالين 2 و4 يُجابان بمصطلحاته. في المطلع جملةٌ اسميّة تعرّف المناظرة، ثمّ تفصيلٌ بالتعداد («منها»، «أوّلها… وثانيها… وثالثها»، «ومن قواعده أيضًا»)، ثمّ «إذن» تجمع ما فُصّل. لا يعرض الكاتب رأيًا مخالفًا ليدحضه، ولا يدافع عن موقفٍ في وجه موقف: النصّ تفسيريّ، فأقسامه عرضٌ وتوسّعٌ واستنتاج، وأدواته تُقرأ «في سياق التفسير».
1) المرادف والضدّ (2 ن)
| المرادف | الضدّ |
|---|---|
| أفردوا = خصّصوا / خصّوا | يُتمّ ≠ يقطع / يبتر |
| مُراد = مقصد / مقصود / قصد | مشتركًا ≠ فرديًّا / خاصًّا |
يُقبل كلّ لفظ يناسب السياق: «أفردوا لها علمًا» أي جعلوا لها علمًا خاصًّا بها وحدها.
2) التقسيم حسب البنية التفسيريّة (2 ن) الفكرة: لكلّ مقطع عنوانان لا يختلطان: العنوان حسب البنية يقول ما يفعله المقطع (يعرض، يفصّل، يستنتج)، والعنوان حسب المضمون يقول ما يقوله عن المناظرة.
| حدود المقطع | العنوان حسب البنية | العنوان حسب المضمون |
|---|---|---|
| من «المناظرةُ حوارٌ» إلى «وما لا يجوز» | العرض | تعريف المناظرة وعناية العرب بضبطها في علمٍ مستقلّ |
| من «ويقوم هذا العلم» إلى «لا ثمرة له» | التوسّع (التفصيل) | قواعد المناظرة: أدوار المتناظرين ووظائف السائل وآداب الطرفين |
| من «فالمناظرة، إذن» إلى آخر النصّ | الاستنتاج | المناظرة نظامٌ يجعل الاختلاف طريقًا مشتركًا إلى الحقّ |
قرينة التوسّع إعلان التفصيل «على جملةٍ من القواعد، منها…» ثمّ الترتيب «أوّلها… وثانيها… وثالثها»، وقرينة الاستنتاج «إذن».
3) أ. وظائف السائل (1.5 ن): المنع: أن يطالب خصمه بالدليل على مقدّمة من مقدّماته. النقض: أن يبيّن أنّ الدليل يصدق على حالات لا يثبت فيها الحكم، فلا يصلح دليلًا. المعارضة: أن يقيم دليلًا على خلاف ما أثبته المعلّل. ويُستخرج كلّ مصطلح مع شرحه كما ورد في النصّ.
ب. أدبان من آداب المتناظرين (1 ن) من قبيل: البقاء في المسألة نفسها دون الانتقال إلى غيرها / أن يفهم كلّ منهما مراد صاحبه قبل أن يردّ عليه / ألّا يقاطعه حتّى يُتمّ كلامه. ولا يُعدّ «توزيع الأدوار» أدبًا: جعله الكاتب قاعدةً قائمة بذاتها، ثمّ انتقل إلى الآداب بقوله «ومن قواعده أيضًا آدابٌ».
4) أ. نوع الجملة ودلالتها (1 ن): جملة اسميّة، مبتدؤها «المناظرةُ» وخبرها «حوارٌ». دلالتها في سياق التفسير: التعريف بالمفهوم المركزيّ الذي يدور عليه النصّ، وتقديمه حقيقةً ثابتة لا ترتبط بزمن، فيُبنى عليها التفصيل الذي يليها.
ب. معاني الأدوات ودلالتها مجتمعةً (2.5 ن)
| الأداة | معناها في سياقها |
|---|---|
| منها | التبعيض: توزيع الأدوار قاعدةٌ من قواعد كثيرة يقوم عليها العلم |
| أي | التفسير: شرح مصطلح «المعلّل» بما يوضّحه |
| إذ | التعليل: بيان سبب النهي عن الردّ قبل الفهم وعن المقاطعة (ويُقبل «التفسير»، وهو ما أثبته الإصلاح الرسميّ للمراقبة 2021 لـ«إذ») |
الدلالة مجتمعةً: تفصيل مفهوم المناظرة وتفكيكه إلى قواعده وأدوار أطرافه وآدابهم، مع شرح مصطلحاته وتعليل قواعده، حتّى يحيط القارئ بجوانبه. لا تكفي كتابة المعاني الثلاثة متتابعة: المطلوب الوظيفة المشتركة التي تؤدّيها الأدوات في التفسير.
5) الموقف (3 ن) الفكرة: السؤال «هل يكفي… حتّى…؟» يدعو إلى موقفٍ مركّب: نساير ما تضمنه الآداب، ثمّ نعدّل بما لا تضمنه، ثمّ نستنتج. والحجج من خارج النصّ مقبولة، بل هي مادّة التعديل.
فقرة ممكنة (خمسة أسطر): «لا شكّ في أنّ آداب المناظرة تجعل الخلاف أهدأ وأعدل، فهي تفرض على كلّ طرف أن يستمع حتّى النهاية، وأن يعترض على ما قيل فعلًا، وأن يطلب الدليل بدل السخرية من صاحبه. غير أنّها لا تكفي وحدها، إذ قد يحترم المتحاور شكلها وهو لا يطلب إلّا الغلبة، وقد يلتزمها طرفان يجهلان المسألة فلا يملكان دليلًا يستحقّ الفحص. فالآداب تنظّم الاختلاف، أمّا بلوغ الحقّ فيحتاج معها إلى معرفةٍ بالموضوع ونيّةٍ صادقة في طلب الصواب.»