دراسة نصّ حجاجيّ: تفسير قول الكاتب في فقرة — على منوال دورات 2023–2026
النصّ (من إعداد مسار على منوال نصوص الامتحان):
لم يعد العلمُ شأنًا يخصّ العلماء وحدهم؛ فالمعرفةُ التي تبقى حبيسةَ المخابر والمجلّات المتخصّصة شمعةٌ تحترق في غرفةٍ مغلقة.
ذلك أنّ الباحث يكتب في الغالب لزملائه، بلغةٍ لا يفهمها إلّا أهلُ الاختصاص، فتتراكم النتائج في الدوريّات ولا يبلغ المواطنَ منها إلّا القليل، ويصله أكثرُه مشوّهًا عبر إشاعاتٍ لا سند لها. وحين يجهل الناسُ كيف تُبنى المعرفة يسهل أن يصدّقوا كلّ من يرفع شعار العلم وهو منه بريء، وأن يرتابوا في كلّ ما لا يفهمون.
ولنا في تاريخنا ما يشهد بأنّ نشر المعرفة جزءٌ من صناعتها: فقد نظم ابنُ سينا أرجوزةً في الطبّ ليسهل على المتعلّمين حفظُها، وألّف الخوارزميُّ كتابه في الجبر والمقابلة لما يحتاج إليه الناس في مواريثهم ووصاياهم وتجاراتهم.
فتبسيطُ العلم ليس تنازلًا عن دقّته، بل هو شرطُ أن يصير نورًا يهتدي به المجتمع في قراراته، من صحّته إلى بيئته.
الأسئلة:
1) صُغِ الأطروحة التي يدافع عنها الكاتب. (1 ن)
2) استخرج من الفقرة الثانية حجّتين يستدلّ بهما الكاتب على خطر بقاء المعرفة بعيدة عن الناس. (1.5 ن)
3) فسّر في فقرة من خمسة أسطر قول الكاتب: «المعرفة التي تبقى حبيسة المخابر والمجلّات المتخصّصة شمعة تحترق في غرفة مغلقة». (2.5 ن)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: السؤالان الأوّلان يجهّزان التفسير: الأطروحة تقول ما يدافع عنه الكاتب، والحجّتان في الفقرة الثانية هما بالضبط السبب والنتيجة اللذان يحتاجهما شرح القول. التفسير يُبنى من داخل النصّ.
1) الأطروحة (1 ن): على المعرفة العلميّة أن تخرج من دائرة المختصّين إلى المجتمع، لأنّ تبسيطها شرط نفعها وليس انتقاصًا من دقّتها.
2) الحجّتان (1.5 ن): (أ) الباحث يكتب لزملائه بلغة الاختصاص، فلا يبلغ المواطن من النتائج إلّا القليل، ويصله أكثره مشوّهًا عبر الإشاعات. (ب) جهل الناس بكيفيّة بناء المعرفة يجعلهم يصدّقون أدعياء العلم ويرتابون في كلّ ما لا يفهمون.
3) التفسير (2.5 ن) الفكرة: نمرّ بأربع خطوات. المفاتيح: «حبيسة» أي محجوزة لا تخرج، و«المخابر والمجلّات المتخصّصة» أي دائرة أهل الاختصاص وحدهم. الصورة: تشبيه بليغ يجعل المعرفة شمعة، فهي نور في ذاتها، لكنّ الغرفة المغلقة تحبس نورها، والاحتراق يعني أنّها تستهلك الجهد والزمن دون أن يستضيء بها أحد خارج الغرفة. السبب من النصّ: الكتابة للزملاء بلغة لا يفهمها غيرهم. النتيجة من النصّ: الإشاعة وأدعياء العلم وارتياب الناس.
فقرة ممكنة (خمسة أسطر): «يشبّه الكاتب المعرفة العلميّة التي لا تغادر دائرة المختصّين بشمعة تحترق في غرفة مغلقة: فهي نور في ذاتها، لكنّ ضوءها لا يتجاوز جدران المخابر والمجلّات التي يكتب فيها الباحثون لزملائهم بلغة لا يفهمها غيرهم. ويزيد الاحتراقُ الصورةَ قسوة، إذ تُستهلك الجهود والسنوات في إنتاج هذه المعرفة دون أن يستضيء بها المجتمع. وحين يبقى الناس خارج هذه الغرفة تملأ الإشاعةُ الفراغ، ويصدّقون أدعياء العلم، ويرتابون في ما لا يفهمون، فيخسر المجتمع نورًا كان يمكن أن يهتدي به.»
ما لا يُطلب هنا: الحكم على القول («وأنا أوافق الكاتب…») أو إضافة أمثلة من خارج النصّ (وسائل التواصل، الذكاء الاصطناعيّ): الأوّل جواب عن «أبدِ رأيك»، والثاني جواب عن «توسّع». ومثال ابن سينا والخوارزميّ حجّة للأطروحة كلّها، ولا يلزم إدخاله في تفسير هذا القول بعينه.