دراسة نصّ حجاجيّ: الأدوات المسطّرة ودلالتها — على منوال دورات 2024–2026
النصّ (من إعداد مسار على منوال نصوص الامتحان؛ الأدوات المقصودة بالسؤال الثاني مكتوبة بالبنط الغليظ):
يظنّ كثيرون أنّ العالِمَ يبني معرفتَه على اليقين وحده، وأنّ الشكَّ علامةُ ضعفٍ في العقل. والحقُّ أنّ المعرفةَ العلميّةَ إنّما تتقدّم بمراجعةِ ما استقرّ منها، فالشكُّ المنهجيُّ ليس نقيضَ العلم بل هو شرطُ نموّه.
وقد وعى العلماءُ العربُ هذه الحقيقةَ منذ قرون، فدعا ابنُ الهيثم في كتابه «الشكوك على بطليموس» الناظرَ في كتب العلوم إلى أن يجعلَ نفسَه خصمًا لكلّ ما ينظر فيه، ولو كان صاحبُه من أعلام المتقدّمين. ولم تبقَ هذه الدعوةُ قولًا نظريًّا، فقد راجع العلماءُ أقوالَ أسلافهم ونقدوها بالملاحظة والبرهان، كــتصحيحِ ابنِ النفيس ما ذهب إليه جالينوس من أنّ الدمَ يعبر من البطين الأيمن إلى الأيسر عبر مسامّ في الحاجز بينهما، وإثباتِه أنّه يمرّ إلى الرئتين قبل أن يعود إلى القلب.
وقد يعترض معترضٌ بأنّ الشكَّ إذا تمادى صار هدمًا لا يُبقي على شيء. لكنّ الشكَّ الذي نعنيه لا يُلغي المعرفةَ بل يمتحنها: يبدأ بسؤالٍ وينتهي بدليل، فيُسقط من الأقوال ما عجز عن الصمود أمام الملاحظة، ويثبّت ما صمد.
فالعقلُ العلميُّ إذن عقلٌ يقظٌ يتّخذ من الشكّ أداةً للتثبّت لا غايةً في ذاته، ولا نهضةَ لأمّةٍ تقدّس ما ورثته من معارف ولا تجرؤ على مساءلته.
الأسئلة:
1) صُغِ الأطروحة التي يدافع عنها الكاتب. (1 ن)
2) حدّد معنى كلّ أداة مسطّرة في النصّ وبيّن دلالتها في سياق الحجاج. (3 ن)
| الأداة | المعنى | الدّلالة في سياق الحجاج |
|---|---|---|
| المعرفة العلميّة إنّما تتقدّم بمراجعة ما استقرّ منها | ………… | ………… |
| كــتصحيح ابن النفيس ما ذهب إليه جالينوس… | ………… | ………… |
| لكنّ الشكّ الذي نعنيه لا يُلغي المعرفة… | ………… | ………… |
| فالعقل العلميّ إذن عقل يقظ… | ………… | ………… |
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: نبدأ بالأطروحة لأنّ «الدلالة في سياق الحجاج» تُقاس بها: كلّ أداة إمّا تُثبت الأطروحة، وإمّا تدعمها، وإمّا تردّ ما يعارضها، وإمّا تختمها. ثمّ نملأ كلّ سطر في مرحلتين: المعنى باسم نحويّ دقيق، ثمّ الدلالة بجملة تذكر مضمون الموضع (ما الذي قُصِر، أو مُثِّل له، أو استُدرك عليه، أو استُنتج).
1) الأطروحة (1 ن): الشكّ المنهجيّ ليس نقيض المعرفة العلميّة بل شرط تقدّمها، لأنّ العلم لا ينمو إلّا بمراجعة ما استقرّ منه ونقده بالدليل. تُقبل كلّ صياغة تجمع الحكم (الشكّ شرط نموّ العلم) والردّ على من يراه ضعفًا في العقل.
2) الأدوات (3 ن؛ توزيع مقترح: 0.25 للمعنى و0.5 للدلالة في كلّ سطر)
| الأداة | المعنى | الدّلالة في سياق الحجاج |
|---|---|---|
| إنّما | الحصر (القصر) | تقصر تقدّم المعرفة العلميّة على مراجعة ما استقرّ منها، وتنفي أن يكون اليقين الموروث طريقها، فتصوغ الأطروحة صياغة قاطعة تنقض الرأي الشائع الذي افتتح به النصّ. |
| كـ | التمثيل (كاف التمثيل) | تنقل دعوة ابن الهيثم من القول النظريّ إلى واقعة ملموسة: تصحيح ابن النفيس لقول جالينوس في عبور الدم، فتكون الحجّة بالمثال دليلًا على أنّ الشكّ أنتج معرفة جديدة. |
| لكنّ | الاستدراك | بعد عرض اعتراض محتمل (الشكّ المتمادي هدم) يستدرك الكاتب بتحديد الشكّ المقصود، فيحصّن الأطروحة من النقد بضبط مفهومها لا بالتراجع عنها. |
| إذن | الاستنتاج | تعلن أنّ الحكم الأخير (العقل العلميّ يتّخذ الشكّ أداة للتثبّت) نتيجة لما سبق من حجج، فتختم المسار الحجاجيّ وتعيد الأطروحة في صيغة مركّبة تضيف إليها بعدها الحضاريّ. |
ما يقبله الإصلاح وما لا يقبله: يُقبل «التوكيد» مع «إنّما» إذا ذُكر معه القصر، ويُقبل «التشبيه» اسمًا للكاف إذا بيّنت الدلالة أنّها تقدّم مثالًا. ولا تُقبل دلالة عامّة تصلح لكلّ نصّ، مثل «تقوية الحجاج» أو «الربط بين الجمل»، دون ذكر ما فعلته الأداة في هذا الموضع.