دراسة نصّ حجاجيّ (13 نقطة) — على منوال الدورة الرئيسيّة 2024
القسم الأوّل: دراسة النصّ (13 نقطة)
النصّ (من إعداد مسار على منوال نصّ الدورة الرئيسيّة 2024؛ الكلمات المقصودة بالسؤال 2 بين قوسين، والأدوات المقصودة بالسؤال 4 بالبنط الغليظ):
كلّما اشتدّ التقارب بين الشعوب في عالمنا المعاصر، عاد السؤال عن مصير الحضارات إلى صدارة الجدل. وقد انقسم المتجادلون إلى فريقين: فريقٌ يرى الحضارات كتلًا مغلقة تحمل قيمًا لا سبيل إلى التوفيق بينها، فلا ينتظر من لقائها إلّا (الصدام)، ويدعو كلّ أمّة إلى التحصّن بحدودها الثقافيّة؛ وفريقٌ يبشّر بحضارة كونيّة واحدة تذوب فيها الخصوصيّات كما تذوب الأنهار في البحر، ويعدّ تمسّك الشعوب بثقافاتها حنينًا عقيمًا إلى ماضٍ ولّى.
والحقّ أنّ هذين الموقفين، على ما بينهما من تعارض ظاهر، يصدران عن تصوّر واحد للحضارة: فكلاهما يعدّها جوهرًا ثابتًا مكتمل الملامح، يراه الأوّل حصنًا ينبغي أن يُحرس، ويراه الثاني أثرًا آيلًا إلى الزوال. وليست الحضارات في الواقع كتلًا جامدة، بل هي مسارات حيّة تنمو بالأخذ والعطاء، وما عرف التاريخ حضارة ازدهرت وهي (منكفئة) على ذاتها. ومن ثَمّ فإنّ الخروج من هذا الجدل لا يكون بتغليب أحد الفريقين على الآخر، وإنّما يكون ببناء علاقة جديدة بين الحضارات قوامها التعارف: أن يعرف كلّ طرف الآخر كما هو، وأن يعترف له بحقّه في الاختلاف، وأن يبحث معه عن المشترك الإنسانيّ الذي يجمعهما.
ولهذا التعارف دعائم لا يقوم بدونها: أوّلها معرفة الآخر من مصادره ومن كلام أهله، لا من الصور (النمطيّة) التي تتناقلها الألسن؛ وثانيها التكافؤ في الحوار، فلا يُملي طرف على طرف قيمه، ولا يُعامَل أحدهما معاملة التلميذ الذي يتلقّى ولا يعطي؛ وثالثها تربية الناشئة في الأسرة والمدرسة على الإصغاء إلى المختلف وقبوله؛ ورابعها الاستثمار في ما يشترك فيه البشر من قيم الكرامة والعدل والتضامن، وجعله أرضيّة للتعاون في مواجهة ما يهدّد الإنسانيّة جمعاء من حروب وأوبئة وفقر.
وهذا يعني أنّ الاختلاف بين الحضارات ليس علّة الصراع كما يزعم دعاة الصدام، ولا عيبًا ينبغي محوه كما يتوهّم دعاة الذوبان؛ فالاختلاف شرطُ الحوار لا عائقه، إذ لا حوار بين متطابقين. غير أنّ الاعتراف بالآخر يظلّ شعارًا (أجوف) ما لم تسبقه معرفة الذات؛ فمن جهل تاريخه وثقافته لم يجد ما يقدّمه في الحوار، فصار انفتاحه تقليدًا، أو صار خوفه انغلاقًا. فمعرفة الذات ومعرفة الآخر وجهان لتعارف واحد، به تحفظ الحضارات تنوّعها، وتبني معًا عالمًا يتّسع للجميع.
الأسئلة:
1) صُغِ الأطروحة التي اقترحها الكاتب لتجاوز التناقض بين الموقفين من مصير الحضارات. (1 ن)
2) إيت بمرادف يناسب السياق لكلّ كلمة وردت بين قوسين في النصّ. (2 ن)
| الكلمة | المرادف |
|---|---|
| الصدام | ………… |
| منكفئة | ………… |
| النمطيّة | ………… |
| أجوف | ………… |
3) اذكر ثلاث دعائم يقوم عليها التعارف بين الحضارات كما عرضها الكاتب. (1.5 ن)
4) حدّد معنى كلّ أداة من الأدوات المسطّرة في النصّ، وبيّن دلالتها في سياق الحجاج. (3 ن)
| الأداة | المعنى | الدلالة في سياق الحجاج |
|---|---|---|
| وليست الحضارات… كتلًا جامدة، بل هي مسارات حيّة… | ………… | ………… |
| لا يكون بتغليب أحد الفريقين… وإنّما يكون ببناء علاقة جديدة… | ………… | ………… |
| غير أنّ الاعتراف بالآخر يظلّ شعارًا أجوف… | ………… | ………… |
5) فسّر في فقرة من ستّة أسطر قول الكاتب: «غير أنّ الاعتراف بالآخر يظلّ شعارًا أجوف ما لم تسبقه معرفة الذات». (2.5 ن)
6) بيّن في فقرة من ستّة أسطر إلى أيّ حدّ توافق قول الكاتب: «الاختلاف شرطُ الحوار لا عائقه». (3 ن)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: نقرأ الأسئلة الستّ قبل النصّ: السؤال الأوّل يكشف بنيته كلّها (موقفان يرفضهما الكاتب ثمّ حلّ ثالث يقترحه)، والثالث يحيل على الفقرة الثالثة، والرابع على الأدوات الثلاث، والأخيران على قولين من الفقرة الأخيرة. والتوزيع: 1 + 2 + 1.5 + 3 + 2.5 + 3 = 13 نقطة.
1) الأطروحة المقترحة (1 ن) الفكرة: الكاتب لا يتبنّى أحد الموقفين: يعرضهما (الصدام / الذوبان)، ثمّ ينقض تصوّرهما المشترك («يصدران عن تصوّر واحد للحضارة»)، ثمّ يقترح البديل بصيغة القصر «لا يكون… وإنّما يكون…»؛ فالأطروحة المقترحة هي ما بعد «وإنّما».
الجواب: لا يُتجاوز الجدل بين من ينتظر من لقاء الحضارات الصدام ومن يبشّر بذوبانها في حضارة واحدة إلّا ببناء علاقة تعارف بينها: يعرف فيها كلّ طرف الآخر، ويعترف بحقّه في الاختلاف، ويبحث معه عن المشترك الإنسانيّ. ولا يُقبل ذكر أحد الموقفين المرفوضين مكانها، ولا الاكتفاء بعبارة «الحوار بين الحضارات ضروريّ» دون أن يظهر أنّ الأطروحة تجاوز للموقفين.
2) المرادفات بحسب السياق (2 ن؛ 0.5 لكلّ كلمة)
| الكلمة | المرادف بحسب السياق |
|---|---|
| الصدام | التصادم / الصراع / المواجهة |
| منكفئة | منغلقة / منطوية / منعزلة |
| النمطيّة | الجاهزة / المسبقة / المكرّرة |
| أجوف | فارغًا / خاويًا |
يُحافَظ على صيغة الكلمة: «منكفئة» اسم فاعل مؤنّث فمرادفها «منغلقة» لا «الانغلاق»، و«أجوف» صفة لـ«شعارًا» في موضع النصب فمرادفها «فارغًا».
3) ثلاث دعائم (1.5 ن؛ 0.5 لكلّ دعامة) الفكرة: الدعائم معدودة في الفقرة الثالثة بقرائن الترتيب «أوّلها… وثانيها… وثالثها… ورابعها»؛ نختار ثلاثًا منها ونصوغها بإيجاز:
- معرفة الآخر من مصادره ومن كلام أهله، لا من الصور النمطيّة.
- التكافؤ في الحوار: لا يُملي طرف على طرف قيمه.
- تربية الناشئة في الأسرة والمدرسة على الإصغاء إلى المختلف وقبوله.
- ويُقبل أيضًا: الاستثمار في المشترك الإنسانيّ (الكرامة والعدل والتضامن) أرضيّةً للتعاون.
4) الأدوات (3 ن؛ 0.5 للمعنى و0.5 للدلالة في كلّ أداة)
| الأداة | المعنى | الدلالة في سياق الحجاج |
|---|---|---|
| بل هي مسارات حيّة | الإضراب بعد النفي: تقرير نفي ما قبلها («كتلًا جامدة») وإثبات نقيضه لما بعدها («مسارات حيّة») | ينقض التصوّر المشترك بين الموقفين (الحضارة جوهر ثابت) ويضع مكانه التصوّر الذي ستُبنى عليه الأطروحة المقترحة، فهو مفصل الانتقال من الدحض إلى البناء |
| وإنّما يكون ببناء علاقة جديدة | الحصر (القصر) بعد النفي: «لا يكون… وإنّما يكون…» ينفي حلًّا ويقصر الحكم على حلّ آخر | يقصر الخروج من الجدل على التعارف وينفي أن يكون في انتصار أحد الفريقين، فيقدّم الأطروحة المقترحة حلًّا وحيدًا ويقوّي الإقناع بها |
| غير أنّ الاعتراف بالآخر… | الاستدراك | يقيّد ما سبقه (الاختلاف شرط الحوار) بشرط لم يُذكر بعد هو معرفة الذات، فيحصّن الأطروحة من فهم يجعل الانفتاح تقليدًا، ويمهّد للاستنتاج «معرفة الذات ومعرفة الآخر وجهان لتعارف واحد» |
لا يكفي في الدلالة ذكر المعنى النحويّ («بل حرف إضراب»): تُطلب وظيفة الأداة في بناء الأطروحة، أي ما تفعله بها (تنقض، تقصر، تقيّد).
5) التفسير (2.5 ن) الفكرة: «فسّر» تطلب شرح القول وتعليله وتمثيله في ستّة أسطر، دون حكم عليه بالقبول أو الرفض: ما المقصود بـ«شعار أجوف»؟ ولماذا تسبق معرفة الذات الاعتراف بالآخر؟ وما الذي يحدث حين تغيب؟ فقرة ممكنة:
«قد يبقى الاعتراف بالآخر كلامًا يُردَّد في المناسبات ولا يغيّر شيئًا، ما لم يسبقه وعي المرء بذاته: بتاريخه ولغته وقيمه. ذلك أنّ الحوار أخذ وعطاء، ومن لا يعرف ما عنده لا يجد ما يعطيه، فيكتفي بالأخذ حتّى يذوب في غيره، أو يخاف من الآخر فينغلق دونه. فالشابّ الذي يجهل ماضي بلاده وأدبها يقلّد ما يراه على الشاشات، ولا يحاور صاحبه لأنّه لا يملك ما يقوله له. فمعرفة الذات هي التي تحوّل الاعتراف بالآخر من شعار إلى تعارف حقيقيّ.»
6) إلى أيّ حدّ توافق (3 ن) الفكرة: «إلى أيّ حدّ توافق» تطلب موقفًا يُبنى في ستّة أسطر: مسايرة ما يصحّ في القول، ثمّ تعديل ما يحتاج إلى قيد، ثمّ استنتاج في جملة. والقول هنا مطلق («شرط الحوار لا عائقه»)، فموضع التعديل هو هذا الإطلاق. فقرة ممكنة:
«أوافق الكاتب في أنّ الاختلاف شرط الحوار، فلو تطابق الناس في لغاتهم وأفكارهم وعاداتهم لما كان لحوارهم موضوع، ولقاء الثقافات المختلفة هو الذي أثمر كثيرًا ممّا تتقاسمه الإنسانيّة اليوم من معارف. غير أنّي أرى أنّ الاختلاف لا يكون شرطًا للحوار إلّا إذا صحبه قدر من القيم المشتركة واعتراف متبادل؛ أمّا حين يتحوّل إلى تعصّب يرى فيه كلّ طرف أنّه يملك الحقيقة كلّها، فإنّه يصير عائقًا يقطع الحوار. فالاختلاف مادّة الحوار، لكنّه لا يثمر إلّا في ظلّ الاحترام المتبادل.»
وهذا البناء (مسايرة / تعديل / استنتاج) هو ما ينتظره الإصلاح الرسميّ لفقرتي «إلى أيّ حدّ» في مراقبتي 2015 و2016؛ ويُقبل تعديل غير هذا إذا عُلّل وبقيت الفقرة في حدود ستّة أسطر.