Aller au contenu

Un mot pour Fahmio

Tu écris. Tu continues.

Un problème, une idée — assez pour qu’on comprenne, puis tu retournes à ta copie.

On lit. Tu n’as rien d’autre à faire.

Où veux-tu aller ?

↑ ↓ pour parcourir · Entrée pour ouvrir · Échap pour fermer

Fahmio
Fahmio
Bac Tunisie
Arabe/JBR-A
JBR-Aمغامرة رأس المملوك جابر — سعد الله ونّوس

التغريب في المسرحية: الممثل والدور، والمسافة وحدودها

Idée directrice

التغريب في «مغامرة رأس المملوك جابر» يُدرَس هنا من مواضع يذكرها الإصلاح الرسمي بأسمائها: الممثّل الواحد يؤدّي أدوارا عدّة، والدور يتحوّل عن وظيفته، والميت يقوم ليشارك في الدرس، والحكواتي يعلن استراحة. من هذه المواضع تُستنتج المسافة التي يقيمها التغريب بين المتفرج والمعروض، ثمّ يُسأل: هل تمنع هذه المسافة الانفعال، أم تجاوره؟ وفي كلّ خطوة يُميَّز بين الشخصية، والممثّل الذي يؤدّيها، والزبائن الممثَّلين في المقهى، وجمهور القاعة.

Ce qui aide à reconnaître la démarche

إلى أيّ مدى يمكن التسليم بأنّ «مغامرة رأس المملوك جابر» شكل مسرحي تغريبي

ليس التغريب مجرّد رؤية فنية

بل هو إلى ذلك رؤية فكرية عمادها موقف من الواقع

توسّع في هذا الرأي معتمدا شواهد دقيقة ممّا درست

Besoin d’un point de départ ? Voir la méthode
  • ابدأ بالمواضع المسمّاة (من يؤدّي أيّ دور، أيّ دور يتحوّل، من يقوم من الموت، من يعلن الاستراحة) قبل تسمية الآلية؛ فالآلية تُستنتج من الموضع لا العكس.
  • ميّز في كلّ شاهد بين أربعة أطراف: الشخصية، والممثّل الذي يؤدّيها، والزبائن الممثَّلون في المقهى، وجمهور القاعة. ولا تنقل حكما من طرف إلى آخر.
  • انسب كلّ قراءة لوظيفة الآلية إلى الإصلاح («يقرأ الإصلاح…»)، واقتبس نصّ المسرحية من السند المطبوع لا من صياغة الإصلاح.
  • الخاتمة تركّب الوجهين وتفتح سؤالا؛ ولا تعيد الأطروحة.
Les pièges à vérifier dans ta démarche

سرد أحداث المسرحية مشهدا مشهدا، أو تعريف التغريب تعريفا نظريا (برشت) دون شواهد من «مغامرة رأس المملوك جابر». ومن المزالق الجزم بأنّ المتفرج «لم ينفعل» أو «وعى» لأنّ الآلية تقصد ذلك، أو اعتبار تعليق زبون في المقهى مشاركة من جمهور القاعة.

Sujet principal

مقال — التغريب بين الآلية الفنية والموقف من الواقع

1 questionCorrigé masqué

السؤال:

«ليس التغريب في «مغامرة رأس المملوك جابر» مجرّد رؤية فنية قائمة على آليات متنوّعة، بل هو إلى ذلك رؤية فكرية عمادها موقف من الواقع.»

المطلوب:

توسّع في هذا الرأي في مقال أدبي متماسك (مقدّمة وجوهر وخاتمة) معتمدا شواهد دقيقة من مسرحية سعد الله ونوس:

- اضبط آليات التغريب انطلاقا من مواضع محدّدة في المسرحية (إسناد أدوار عدّة إلى الممثّل الواحد، تحوّل وظيفة السيّاف، قيام زمرّد والرجل الرابع من بين الموتى، تضمين حكاية بغداد في حكاية المقهى، إعلان الحكواتي الاستراحة)، وبيّن في كلّ موضع ما الذي يُباعد بين الممثّل والدور أو بين المتفرج والمعروض على الخشبة.
- بيّن الموقف من الواقع الذي تحمله هذه الآليات، مميّزا بين ما يُعرض على الخشبة وما يُنسب إلى الكاتب.
- ناقش القول بأنّ التغريب «يمنع الانفعال» معتمدا على مواضع من المسرحية تشدّ المتفرج (البناء المأسوي، قطع رأس جابر)، ثمّ ألّف بين ذلك في حكم مركّب لا يعيد الأطروحة.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

التمهيد والتنزيل والطرح الإشكالي (AR-MAQAL-01):

يُمهَّد بما يقرّره إصلاح دورة المراقبة 2016: أنّ ونوس استعمل التغريب، مثله مثل برشت، وسيلة لمناقشة القضايا السياسية والاجتماعية، وعدل به عن مسرح عربيّ كادت مواضيعه في ذلك العصر تنحصر في التهريج والإضحاك. ويُنزَّل الموضوع في «مغامرة رأس المملوك جابر»، حيث تُعرض حكاية بغداد داخل مقهى يحكيها الحكواتي لزبائنه. والطرح الإشكالي: إذا كانت آليات التغريب تُباعد بين الممثّل والدور وبين المتفرج والمعروض، فما الموقف من الواقع الذي تُفضي إليه هذه المباعدة؟ وهل تكفي المسافة لتُلغي الانفعال، أم إنّ المسرحية تُبقي على الاثنين معا؟

ضبط مراكز الاهتمام (AR-MAQAL-02):

(1) آليات التغريب في مواضع مسمّاة من المسرحية، وما تُحدثه من مباعدة بين الممثّل والدور وبين المتفرج والمعروض. (2) الموقف من الواقع الذي يقرؤه الإصلاح في هذه الآليات. (3) حدود القول بمنع الانفعال، كما يسجّلها الإصلاح نفسه.

تحليل الأطروحة بالشواهد (AR-MAQAL-03):

المستوى الأوّل هو مباعدة الممثّل عن الدور، ويستشهد له إصلاح 2016 بثلاثة مواضع يسمّيها. أوّلها إسناد أدوار عدّة إلى الممثّل الواحد: فالممثّلان اللذان أدّيا دوري الوزير ومعينه هما نفساهما اللذان أدّيا دوري الخليفة وشقيقه، ثمّ دوري ملك العجم وابنه؛ ويقرأ الإصلاح في ذلك رفعا عن المتفرج لـ«غشاوة الدمج» بين الممثّل شخصا مستقلّا والشخصية التي يتقمّص قناعها. وثانيها تحوّل وظيفة السيّاف لهب من جلّاد لا يعرف الكلام ولا يختصّ إلا بتنفيذ الأوامر إلى معلّق على الأحداث بأسلوب شاعريّ وحامل لجزء من درس المسرحية؛ فالدور الواحد يُؤدّى على غير المعهود. وثالثها قيام الرجل الرابع وزمرّد من بين الموتى في آخر المسرحية وانضمامهما إلى الحكواتي، ويعلّق الإصلاح: قيام الشخصية من الموت يعني أنّ الدور هو الذي مات وليس الممثّل. فتغريب الشخصية، بعبارة الإصلاح، ألّا تتحوّل الشخصية إلى غاية في ذاتها بل تبقى وسيلة لفهم الواقع.

والمستوى الثاني هو المسافة بين المتفرج والمعروض، وشواهده من بناء العرض: تضمين حكاية الخليفة والوزير وأهل بغداد داخل حكاية الزبائن في المقهى، والحكواتي واسطة بين الحاضر والماضي؛ ويقرأ الإصلاح في العودة إلى الماضي والتاريخ تقنية تغريب لأنّها تسمح للمتفرج بأن يتّخذ مسافة بين ما يُعرض أمامه فتمنعه من الانفعال العاطفي وتمكّنه من التفكير. ومنها إعلان الاستراحة، وهو موضع مثبت بلفظه في نصّ المسرحية كما طُبع في سند دورة المراقبة 2015: «الحكواتي: وهنا نستأذن المستمعين الأكارم باستراحة قصيرة نشرب فيها فنجانا من الشاي». والمخاطَبون بلفظ النصّ هم «المستمعون» داخل المقهى، أي الزبائن الممثَّلون؛ أمّا أثر الإعلان في جمهور القاعة فهو ما تقصده الآلية بحسب الإصلاح، لا ما يقيسه النصّ.

أمّا الموقف من الواقع فيقرؤه الإصلاح في ما تجعله هذه الآليات مرئيّا: قضايا سياسية كالصراع على السلطة وتوتّر العلاقة بين الراعي والرعيّة ودور الحاشية والاستقواء بالأجنبي، وقضايا اجتماعية كإدانة السلبية والخنوع والصمت عند الزبائن وأهل بغداد، وتراجع دور المثقّف في شخصية الرجل الرابع، وإدانة الانتهازية والطمع والخيانة في شخصية جابر. ويعدّ الإصلاح الزبائن أنفسهم أقنعة لتشخيص أدوار، فاقدة للهوية، صورة لمجتمع مهمّش. فالموقف يُستخرج من الأدوار والأقنعة المعروضة على الخشبة، وينسبه الإصلاح إلى مشروع ونوس في مسرح التسييس؛ وليس في هذه الشواهد تصريح من الكاتب ولا ردّ فعل مقيس لدى المشاهدين.

النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04):

القول بأنّ التغريب «يمنع الانفعال» يصف ما تقصده الآلية، لا ما يثبت وقوعه. وإصلاح 2016 نفسه يسجّل حدود ذلك في قسم التقويم: فالبنية الحدثية للمسرحية تشبه إلى حدّ بعيد البناء المأسوي في خمس حركات، وكارثتها قطع رأس جابر، وهي بعبارته نهاية مفاجئة للجمهور تفوح منها رائحة الدماء وتبعث على الرعب؛ ويقرّر أنّ حضور الوظيفة التأثيرية يحدّ من التغريب في المسرحية، ويذكر إقرار ونوس بمحدودية تجربة مسرح التسييس. ويبيّن الإصلاح في الوقت نفسه أنّ قطع حبل التعاطف مقصود: في المأساة يشفق المتفرج على البطل ويتعاطف معه، وللحيلولة دون ذلك عمد ونوس إلى إسناد أكثر من دور للممثّل الواحد وإلغاء الستار وتغيير الديكور على مرأى من المتفرجين. فالتنسيب الصحيح ليس أنّ التغريب فشل، ولا أنّه نجح، بل أنّ المسرحية تبني الوظيفتين معا: مواضع تُباعد (تعدّد الأدوار، قيام الموتى، الاستراحة) ومواضع تشدّ (قطع الرأس، دمار بغداد)؛ على أنّ الإصلاح نفسه يدرج تجسيد المشاهد العنيفة على مرأى من الجمهور ومسمعه ضمن تقنيات التغريب، فالموضع الواحد قد يُقرأ في الوجهين ولا يُحسم بجدول من خانتين. وما يفعله المتفرج الحقيقيّ في القاعة بين هاتين الوظيفتين لا يقرّره النصّ ولا الإصلاح؛ فالحكم يقف عند ما بُني في العرض.

التأليف (AR-MAQAL-05):

يتركّب من ذلك حكم مركّب: الوجه الفنّي للتغريب (مباعدة الممثّل عن الدور، وتضمين الحكاية، وقطع الحكي) والوجه الفكريّ (كشف علاقة الحاكم بالمحكوم وسلبية الزبائن وأهل بغداد) وجهان لاختيار واحد، لكنّهما يعملان إلى جانب بناء مأسويّ يشدّ ولا يُبعد. ومن هنا يُفتح أفق آخر: إذا كانت المسافة لا تُلغي الانفعال بل تجاوره، فهل يكون الانفعال المؤطَّر بالمسافة طريقا إلى الموقف لا عائقا دونه؟ سؤال تجيب عنه مواضع أخرى من المسرحية، لا هذا المقال.

Changer d’énoncé, garder le raisonnement

Choisis un seul transfert après le sujet principal. Qu’est-ce qui change ? Quel résultat ou quelle méthode peux-tu réutiliser ? Les autres exercices restent disponibles pour une prochaine séance.

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

1 تمرين — قطعان في مشهد واحد: من يقطع الحكي، ولماذا
Entraînement 01 / 02

تمرين — قطعان في مشهد واحد: من يقطع الحكي، ولماذا

1 questionCorrigé masqué

المعطى (من نصّ «مغامرة رأس المملوك جابر» لسعد الله ونوس كما طُبع في الموضوع الثالث، دورة المراقبة 2015، شعبة الآداب — نسخة محقّقة بصريا من الأصل المطبوع):

الحكواتي: وهنا نستأذن المستمعين الأكارم باستراحة قصيرة نشرب فيها فنجانا من الشاي، طبعا من يشاء الخروج لقضاء حاجة يستطيع الخروج، ومن يشاء البقاء يمكنه أن يبقى (تنفر من بين الزبائن تعليقات وردود فعل سريعة..)

زبون 1: لا.. بالله عليك كمل...

(يعود جو المقهى إلى التراخي والفوضى، كلام.. وتعليقات.. وصياح على أبي محمد الذي تنشط حركته الآن. بعض الزبائن يستغل الاستراحة للخروج قليلا من المقهى).. (...)

زبون 1: ولد بهذه العياقة، يخرج من ألف مصيدة بسلام.. بالله يا عم مؤنس عجل.. أنا أقول إن شأنا كبيرا ينتظر هذا المملوك، فما رأيك؟

الحكواتي: اصبروا.. اصبروا هي دقائق وتعرفون بقية الحكاية.. (...)

زبون 3: ما دام العم مؤنس يطلب استراحة افتح لنا الراديو (...)

(أبو محمد يفتح الراديو..).

صوت المذيع: وفي الساعة السابعة من مساء اليوم عقد اجتماع هام بالقصر الجمهوري حضره السادة الوزراء

زبون 1: غير المحطة يا أبا محمد..

زبون 4: دعونا نسمع نشرة الأخبار.

زبون 1: بلا أخبار ووجع قلب.

زبون 2: ابحث عن أغنية تبل الريق.. (...)

بعد الاستراحة

(...)

زبون 1: لنسمع إذن بقية الحكاية.

زبون 3: لا بأس بهذه الحكايات.. ولكن بيني وبينك أين هي من سيرة الظاهر! تلك حكاية تملأ الدماغ فعلا.

زبون 2: حلفتك بالله يا عم مؤنس لماذا تتدلل علينا بسيرة الظاهر؟

الحكواتي: العم مؤنس لا يعرف الدلال، ولكنه يعرف جيدا ترتيب الحكايات في كتابه.

زبون 2: تبالغ في الحرص على الترتيب وكأنه تنزيل حكيم.

الحكواتي: لن نفهم أيام الظاهر، إلا إذا فهمنا ما تقدمها من أوضاع وأزمان، لا تنسوا أن التاريخ متسلسل.

المطلوب:

يُقطع الحكي في هذا المشهد مرّتين على الأقلّ: مرّة يقطعه الحكواتي نفسه، ومرّات يقطعه الزبائن. اكتب فقرة تحليلية تميّز فيها بين الوظيفتين:

- ما الذي يفعله إعلان الحكواتي الاستراحة بإيقاع الحكاية، ومن يخاطب به بلفظه؟
- ما الذي تكشفه اعتراضات الزبائن (طلب الإكمال، طلب الأغنية بدل الأخبار، المطالبة بسيرة الظاهر) عن مواقفهم من الحكاية ومن أخبار الواقع؟ وأيّ صوت يشذّ عنها؟

ثمّ بيّن في جملتين ما الذي يثبته هذا المشهد عن الزبائن الممثَّلين على الخشبة، وما الذي لا يثبته عن جمهور القاعة.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

تحليل الأطروحة بالشواهد (AR-MAQAL-03) — القطع الأوّل، من الحكواتي:

يعلن الحكواتي الاستراحة بصيغة الاستئذان («نستأذن المستمعين الأكارم») ويخاطب بلفظه المستمعين داخل المقهى، أي زبائنه الممثَّلين. ويحدّد هو وحده طول القطع («هي دقائق وتعرفون بقية الحكاية»)، ويرفض بعد الاستراحة تغيير الترتيب («يعرف جيدا ترتيب الحكايات في كتابه»)، ثمّ يختم بعبارة تعليمية مباشرة: «لن نفهم أيام الظاهر، إلا إذا فهمنا ما تقدمها من أوضاع وأزمان». فالوظيفة الأولى للقطع أنّ الحكواتي يتحكّم في إيقاع الحكي؛ ويقرأ إصلاح دورة المراقبة 2015 في ذلك أنّه أراد الاستراحة مجالا لتدبّر الحدث التاريخي وتوعية زبائنه بواقعهم، ويسجّل تحوّلا في خطابه من السرد غير المباشر إلى الخطاب التعليمي المباشر. وهذه القراءة تُنسب إلى الإصلاح؛ أمّا ما يثبته النصّ بلفظه فهو التحكّم في الإيقاع والانتقال إلى التعليم.

القطع الثاني، من الزبائن: اعتراضاتهم تكشف مواقفهم هم لا موقف الحكواتي: الأوّل يريد الإكمال فورا ويتنبّأ لجابر بشأن كبير، والثالث يطلب الراديو، والثاني يطلب أغنية «تبل الريق»، والأوّل نفسه يرفض نشرة الأخبار («بلا أخبار ووجع قلب»)، وبعد الاستراحة يفضّل الثالث والثاني سيرة الظاهر. ويصنّف الإصلاح هذه الردود مواقف انفعالية غالبة: الرغبة في مواصلة الاستمتاع بالحكي وبالموسيقى والانصراف عن الواقع السياسي، وانخراط النفوس في أجواء الحكي وغياب العقل المتفكّر. ويشذّ عنها صوت واحد هو الزبون الرابع («دعونا نسمع نشرة الأخبار»)، ويصفه الإصلاح موقفا عقليا واعيا لكنّه صوت معزول. فالوظيفة الثانية للقطع أنّه يُظهر على الخشبة انقساما بين من يهرب من الأخبار إلى الحكاية والغناء ومن يريد سماع الواقع، ويُظهر إصرار الحكواتي على حكاية جابر رغم إلحاحهم على سيرة الظاهر.

النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04) — ما يثبته المشهد وما لا يثبته:

يثبت المشهد أنّ الزبائن شخصيات لها كلام وردود فعل مكتوبة في النصّ، وأنّ بعضهم يخرج في الاستراحة بإشارة ركحية («بعض الزبائن يستغل الاستراحة للخروج قليلا من المقهى»). ولا يثبت شيئا عن جمهور القاعة: فالاستراحة قد تُتاح لهذا الجمهور فعلا في العرض، لكنّ النصّ لا يروي ما فعله، ولا يقيس انفعاله أو وعيه. فالقول إنّ الزبائن «يشرّكون الجمهور» يصف ما تعرضه الآلية أمامه، لا ما فعله؛ والرأي المؤسَّس أن يُحتفظ بالحدّين معا: انقسام معروض على الخشبة بين انفعال غالب وصوت عقليّ معزول، وأثر مقصود في القاعة لا يُقاس من هذا النصّ.

2 تمرين — لحظة انفعال على الخشبة: هل تُقصي التأمّل؟
Entraînement 02 / 02

تمرين — لحظة انفعال على الخشبة: هل تُقصي التأمّل؟

1 questionCorrigé masqué

المعطى (من نصّ «مغامرة رأس المملوك جابر» لسعد الله ونوس كما طُبع في الموضوع الثالث، دورة المراقبة 2015، شعبة الآداب — نسخة محقّقة بصريا من الأصل المطبوع):

الحكواتي: وقاد الوزير مملوكه جابر حتى أجلسه على الكرسي العالي، فاستقام ظهره فوقه، وامتلأ بالزهو (...)

فتح الحلاق حقيبته، أخرج موسى له بريق ومعه مسنه الجلدي. وراح يسن الموسى (...) ولما صار ذا حد يفري الحديد تناول الحلاق برقة رأس المملوك جابر. فارتخت عضلات رقبته، واستسلم هادئا بينما سرت في العينين نشوة كالحلم.

الوزير: (منفعلا) هذا الرأس له قدره عندي.. أريدك بارعا كما عرفتك. احلق الشعر من الجذور، من أعمق منابته.. أريد أن يصبح رأس مملوكي جابر أكثر نعومة من خدود العذارى.

الحلاق: (منحنيا في طقسية) سمعا وطاعة (...)

جابر: أرتعش من السعادة، إذ يسبغ مولاي على رأسي الوضيع هذا الاهتمام.

الوزير: رأسك يساوي مملكة يا جابر.. (...)

(يركع جابر بحركة بطيئة ووجهه للجمهور، بحيث تبدو واضحة كل الانفعالات التي يمكن أن تعبره. يأتي الوزير بكرسي منخفض، ويجلس خلف جابر واضعا الدواة قربه، يمسح مرة أخرى على الرأس الذي يلمع تحت الأضواء. ثم يغطس ريشته بالدواة ويبدأ في الكتابة. عندما يضع الريشة على رأس جابر تتقلص ملامحه تحت تأثير الوخزة، لكنه يتحمل، وتخفق عيناه)..

جابر: (ووجهه يتقلص) آه ليت مولاي يختار من الكلمات ألينها وأكثرها إيجازا..

الوزير: انتظر.. انتظر.. هي جملة أخيرة وننتهي..

(يكتب الوزير جملة جديدة، وينقبض وجه جابر من الألم)..

جابر: (وهو ينهض) هل يشرفني مولاي الآن بمعرفة الجهة التي سأحمل إليها رسالتي؟

الوزير: ليس الآن، ستعرف في ما بعد.. (...)

المطلوب:

يقول ناقد: «مشهد الحلاقة لحظة انفعال خالص، والانفعال يُقصي التأمّل؛ فالتغريب هنا معطَّل.»

ناقش هذا الحكم في فقرة واحدة اعتمادا على هذا المقطع وحده:

- ما الذي يبنيه المقطع للانفعال؟ ابدأ بالإشارة الركحية التي توجّه وجه جابر إلى الجمهور، ثمّ بما يُروى من ألمه.
- ما الذي يبنيه المقطع للتأمّل في اللحظة نفسها؟ انظر في التقابل بين ما يقوله جابر وما يفعله به الوزير، وفي السؤال الذي يبقى بلا جواب.
- ثمّ صغ موقفا مركّبا: هل يُقصي أحدهما الآخر في هذا المقطع؟ وما الذي لا يستطيع المقطع أن يقرّره عن المتفرج الحقيقيّ في القاعة؟

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04) — ما يبنيه المقطع للانفعال وما يبنيه للتأمّل:

للانفعال بناء صريح: الإشارة الركحية تُركع جابر «ووجهه للجمهور، بحيث تبدو واضحة كل الانفعالات التي يمكن أن تعبره»، فتوجّه ملامحه إلى القاعة قصدا؛ ثمّ يُروى ألمه فعلا بعد فعل («تتقلص ملامحه تحت تأثير الوخزة»، «وينقبض وجه جابر من الألم») ويُسمع بصوته («آه ليت مولاي يختار من الكلمات ألينها»). وللتأمّل بناء في اللحظة نفسها لا بعدها: جابر يقول «أرتعش من السعادة» و«رأسي الوضيع» بينما يُحوَّل رأسه إلى صفحة تُكتب عليها رسالة، والوزير يقول «رأسك يساوي مملكة» وهو يخزه بالريشة؛ فالتقابل بين ما يُقال وما يُفعل معروض أمام المتفرج في الآن ذاته. ويقرأ إصلاح دورة المراقبة 2015 هذا المقطع فاعلية للوزير مقابل خضوع جابر، وتقابلا بين الظاهر والباطن بينهما، ورمزية لتسخير الرأس لخدمة السلطان. ويُغلق المقطع على سؤال بلا جواب («هل يشرفني مولاي الآن بمعرفة الجهة التي سأحمل إليها رسالتي؟» / «ليس الآن، ستعرف في ما بعد»)، فلا جابر يعرف الجهة، ولا المقطع يخبر بها المتفرج؛ وما يُقال أحيانا من أنّ الجمهور «يعرف المصير قبل الشخصية» لا يقوم على هذا المقطع، بل إنّ إصلاح دورة المراقبة 2016 يعدّ قطع رأس جابر في آخر المسرحية «نهاية مفاجئة للجمهور»؛ فلا يُستعمل هذا القول في تحليل المقطع. والتنسيب إذن: الانفعال هنا مبنيّ لا مصادف، والتأمّل مبنيّ في اللحظة نفسها، وليس في المقطع ما يجعل أحدهما يلغي الآخر.

التأليف (AR-MAQAL-05) — الموقف المركّب:

لا يُقصي أحد البناءين الآخر في هذا المقطع: الانفعال مبنيّ بإشارة تُوجّه الوجه إلى الجمهور، والتأمّل مبنيّ بتقابل القول والفعل وبسؤال معلّق، وكلاهما في اللحظة الواحدة. ويوافق هذا ما يسجّله إصلاح دورة المراقبة 2016 من أنّ حضور الوظيفة التأثيرية يحدّ من التغريب في المسرحية، أي أنّ التأثير حاضر إلى جانب المباعدة لا بديلا عنها. أمّا ما لا يقرّره المقطع فهو ما يفعله المتفرج الحقيقيّ بهذين البناءين: هل غلب عليه الإشفاق أم التفكير؟ ذلك حكم على القاعة لا على النصّ، والمقطع يعرض الإمكانين ولا يقيس أيّهما وقع. ومن هنا يُفتح أفق للمقال كلّه: التغريب عند ونوس لا يُقاس بغياب الانفعال، بل بما يُبنى إلى جانبه.

Relier ce raisonnement au bac

Choisis une filière pour voir les sujets qui étayent ce scénario.