الشحاذ: تصريف الأزمنة ووظائفه
موضوع 2018 رئيسية كما أورده الإصلاح، مع تسوية الرسم: «تصرف القصاص في أزمنة رواية الشحاذ تصرفا جعلها الأداة الرئيسية المعبرة عن وجوه من أزمة البطل».
توسع في هذا القول مبديا رأيك فيه بالاعتماد على شواهد دقيقة مما درست.
معطيات مساعدة ملخصة من الإصلاح: يفتتح السرد بلحظة وجود عمر في عيادة الطبيب؛ ويستعيد التحول من آمال الالتزام إلى حياة الراحة، ويوقف تقدم الأحداث عند وصف لوحة البداية. ويجمع تكرر رحلاته بعبارة «وتعددت رحلاته بلا هدف إلى الفيوم أو القناطر أو طنطا». يمكن توظيف هذه المعطيات مع غيرها إذا حددت وظيفة كل شاهد. التصحيح المقترح أدناه صياغة تعليمية مستقلة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
لا يروي السارد في الشحاذ حياة عمر من أولها في خط متصل ثم يصل إلى أزمته. فاختيار نقطة البداية وطريقة استحضار الماضي ومقدار تفصيل الحوادث تشارك في تشكيل ما نعرفه عنه. لذلك تقتضي دعوى الموضوع تحليل هذه الاختيارات، ثم تقدير هل يكفي أثرها لإثبات أولوية مطلقة للزمن.
ينتظم التحليل حول الترتيب والإيقاع والتواتر، مع وصل كل جانب بما يتيحه من فهم التجربة. تبدأ الرواية، كما يبين إصلاح 2018، من حضور البطل في عيادة الطبيب؛ فتواجهنا الأزمة قبل أن تنتظم أمامنا عناصر ماضيه. لا تكون العودة إلى ذلك الماضي حشوا تاريخيا عندئذ، بل تتيح مقارنة الحالة التي عرفناها أولا بمواقف سابقة. وفي إجمال الانتقال من الآمال المشتركة إلى المقاعد الوثيرة تتجاور محطات متباعدة في عبارة موجزة، فيبرز تغير العلاقة بالالتزام دون استعراض جميع الوقائع الوسيطة.
ويتغير الإيقاع عندما يتوقف تقدم الحدث لوصف لوحة البداية. فالوقفة تمنح الشيء المرئي حضورا في تلقي الأزمة، لكن صورتها وألفاظها هي التي تحدد معناها؛ ليس كل إبطاء دليلا على الضيق نفسه. أما عبارة تعدد الرحلات بلا هدف فتروي بصيغة واحدة حركة وقعت مرارا، فتجعل التكرر ظاهرا دون سرد كل رحلة. ويأتي وصفها بأنها بلا هدف ليقيد دلالة الحركة: الانتقال المكاني قائم، لكنه لا يثبت العثور على وجهة تمنحه معنى. تختلف هذه الوظيفة عن وظيفة بداية السرد عند الطبيب أو إجمال الماضي، رغم اشتراكها في تصريف الزمن.
لهذا التصريف أثر مهم، غير أن دعوى كونه الأداة الرئيسية تحتاج إلى تقييد. ففي الوقفة الوصفية نفسها لا ينتج الزمن وحده الدلالة؛ تتدخل الصورة ومنظور الشخصية. وكذلك لا تفسر صيغة تكرار الرحلات وحدها أثر العبارة من دون نفي الهدف. وتشارك الأصوات والعلاقات والأحلام في بناء أبعاد أخرى. ليس المطلوب نزع قيمة الزمن، بل تجنب ترتيب ثابت للوسائل قبل تحليل كيفية تعاونها في كل موضع.
تربط الاختيارات الزمنية بين خبرة تبدأ بالأزمة وماض يعاد النظر فيه وحركة تتكرر بلا غاية واضحة. وتنبع قدرتها على التعبير من صلتها بالوصف واللغة وبناء الشخصية؛ فالأداة تؤدي وظيفتها داخل نسيج مخصوص، ولا تحمل معنى الأزمة جاهزا خارج الشاهد.