مقال — أدوات السارد في التعبير عن أزمة البطل
السؤال:
«تصرّف القصّاص في أزمنة رواية الشحاذ تصرّفا جعلها الأداة الرئيسية المعبّرة عن وجوه من أزمة البطل.»
المطلوب:
توسّع في هذا القول مبديا رأيك فيه في مقال أدبي متماسك، بالاعتماد على شواهد دقيقة من رواية الشحاذ لنجيب محفوظ: بيّن مظاهر التصرّف في الأزمنة ووظائفها، ثمّ ناقش دعوى كونها الأداة الرئيسية بمقارنتها بأدوات أخرى كالحلم والحوار الباطني والوصف. اجعل الخاتمة أفقا لا تكرارا للحكم.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التمهيد والتنزيل والطرح الإشكالي (AR-MAQAL-01):
يُمهَّد بأنّ الرواية الحديثة نقلت مركز الحدث من الوقائع إلى الوعي، فصار الزمن السردي شكلا من أشكال الشخصية لا إطارا لها. ويُنزَّل الموضوع في الشحاذ لنجيب محفوظ. الإشكال: هل تصريف الأزمنة هو الأداة الرئيسية للتعبير عن أزمة عمر الحمزاوي، أم واحدة من أدوات تتضافر؟
ضبط مراكز الاهتمام (AR-MAQAL-02):
(1) مظاهر تصرّف السارد في الأزمنة: الاسترجاع، وتكسير الخطية، وتفاوت السرعة السردية. (2) وظائف هذا التصرّف في كشف وجوه الأزمة. (3) الأدوات الموازية: الحلم، والحوار الباطني، والوصف. (4) الموقف من دعوى «الأداة الرئيسية».
تحليل الأطروحة بالشواهد (AR-MAQAL-03):
يظهر تصرّف القصّاص أوّلا في إعادة إخراج الأحداث وترتيبها على غير نظام وقوعها، فيقدَّم الماضي حين تحتاجه الأزمة لا حين حدث. ويظهر ثانيا في تفاوت الإيقاع: تُبسط لحظات التأمّل والفراغ وتُطوى شهور من العمل والنجاح، وهو ما يترجم إحساس البطل بأنّ ما يُعدّ إنجازا لا يساوي شيئا في وعيه. ويظهر ثالثا في تداخل الأزمنة داخل المقطع الواحد، حيث يقطع الحاضرَ استحضارٌ لماضي الشباب والالتزام، فتُقاس الذات بما كانته. وبهذا يصير تصريف الزمن نفسه معنى: أزمة عمر أزمة رجل خرج من زمن الجماعة إلى زمن داخلي لا يقاس.
النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04):
غير أنّ وصف الأزمنة بأنّها الأداة الرئيسية يحتاج تنسيبا: فالحلم في الشحاذ تقنية سمحت باستبطان ما لا يقوله البطل يقظا، والحوار الباطني عرّى أعماقه حين عجز الكلام المنطوق، والوصف حوّل العالم الخارجي إلى مرآة للداخل. هذه الأدوات لا تتلو تصريف الزمن بل تشتغل معه في النسيج نفسه؛ فالأدقّ أن يقال إنّ الزمن هو الأداة الناظمة التي تُتيح لغيرها أن يعمل.
التأليف (AR-MAQAL-05):
يتّضح أنّ ما يُسمّى أزمةَ عمر ليس مضمونا يُروى بل شكلا يُبنى: حين يُكسَّر الترتيب ويُبطَّأ الإيقاع ويُقحَم الحلم، تُصنع في القارئ التجربة نفسها التي يعيشها البطل. ومن هنا يُفتح سؤال أوسع: إلى أيّ حدّ يمكن لرواية أن تقول أزمة وجود دون أن تعلن عنها؟