مقال أدبيّ — على منوال الموضوع الثاني للدورة الرئيسيّة 2025 (آداب)، بصيغة معادة
الموضوع الثاني: مقال أدبيّ (20 نقطة) — صيغة معادة لموضوع الدورة الرئيسيّة 2025 (آداب)، تحفظ بنيته ومطلوبه:
«خاض شهريار في مسرحيّة «شهرزاد» صراعا مأساويّا مع ما يأسر الإنسان من حدود، فاتّخذ منه توفيق الحكيم سبيلا إلى إثارة أسئلة فكريّة تؤرّق الإنسان.»
المطلوب: حلّل هذا القول وأبدِ رأيك فيه، معتمدا شواهد دقيقة من المسرحيّة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: «حلّل… وأبدِ رأيك» صيغة يضعها إصلاح دورة المراقبة 2019، في الشبكات التي نشرها بوصفها «المعتمدة رسميّا في تقييم اختبار الباكالوريا»، إلى جانب «إلى أيّ مدى» و«إلى أيّ حدّ»: المقدّمة 3 نقاط (تمهيد 1، بسط الموضوع 1، مراكز الاهتمام 1)، والجوهر 10 (تحليل 5، إبداء الرأي 3، تأليف 2)، والخاتمة 2 (إجمال 1، موقف 0.5، أفق 0.5)، واللغة 5. وبهذا الميزان أصلح الإصلاح الرسميّ لرئيسيّة 2017 موضوعا على «شهرزاد» صيغته «حلّل هذا القول مبديا رأيك»: قسم إبداء الرأي 3 نقاط، وقسم التأليف نقطتان. فالتحليل هو الثقل، والرأي قسم مؤسّس بالشواهد لا خاطرة في آخر المقال.
تفكيك الموضوع قبل التحرير
- المجال: مسرحيّة «شهرزاد» لتوفيق الحكيم، لا حكاية «ألف ليلة وليلة»: تبدأ المسرحيّة حيث تنتهي الحكاية، بعد الليالي الألف وقد انقطع ذبح عروس كلّ صباح، فلا يُستشهد بسرد الليالي ولا بسيرة الكاتب.
- المفصل الأوّل — صراع مأساويّ: مواجهة غير متكافئة بين بطل يأبى أن يُحدّ وقوى لا تُغلب، تنتهي باندحاره بعد مقاومة؛ وبعبارة إصلاح مراقبة 2018: «صراع غير متكافئ يؤول حتما إلى اندحار البطل».
- المفصل الثاني — الحدود الآسرة: ليست آلهة ولا قدرا شرّيرا كما في المأساة الإغريقيّة، بل حتميّات الوجود البشريّ: الجسد والمكان والزمن، وتجمعها المسرحيّة في «الطبيعة».
- المفصل الثالث — الأداة والغاية: «اتّخذ منه… سبيلا» يجعل الصراع وسيلة والأسئلة الفكريّة غاية؛ فالمطلوب أن يُبيَّن كيف يحمل كلّ طور من الصراع سؤالا — المعرفة وحدود العقل، حرّيّة الإنسان ومنزلته، توازن طاقاته — لا أن يُسرد الصراع وحده.
- المطلوب: تحليل المفاصل الثلاثة بشواهد من المسرحيّة، ثمّ رأي يزن حدود جعل الصراع «أداة»، ثمّ تأليف.
المقدّمة (3 ن) — تمهيد بفكرة عامّة موجزة متّصلة بالمجال خالية من الأحكام، ثمّ بسط الموضوع بلفظه أو بمعناه، ثمّ طرح إشكاليّ تُعلن فيه مراكز اهتمام الجوهر. مقدّمة ممكنة:
«لم يعد توفيق الحكيم إلى حكاية شهريار وشهرزاد ليعيد روايتها، بل ليجعل الركح موضعا تُختبر فيه أسئلة الإنسان الكبرى، حتّى وُصف مسرحه بالمسرح الذهنيّ. وفي هذا الإطار يرى بعض الدارسين أنّ شهريار خاض في «شهرزاد» صراعا مأساويّا مع ما يأسر الإنسان من حدود، وأنّ الحكيم اتّخذ من هذا الصراع سبيلا إلى إثارة أسئلة فكريّة تؤرّق الإنسان. فما الحدود التي صارعها شهريار، وإلامَ انتهى صراعه؟ وأيّ أسئلة حمّلها الحكيم هذا الصراع؟ ثمّ هل ظلّ الصراع في المسرحيّة أداة للفكرة فحسب؟ ذلك ما نتبيّنه في مراكز اهتمام ثلاثة: أطراف الصراع ودافعه، ثمّ مظاهره ومآله، ثمّ القضايا التي يطرحها ووسائل تجسيدها، قبل أن نزن حدود هذا الرأي.»
التحليل (5 ن)
أ) أطراف الصراع ودافعه — الفكرة: نعيّن البطل وخصمه، ونبيّن أنّ الدافع تحوّل في البطل نفسه لا قدر مسلّط عليه.
بطل الصراع ملك يعتدّ بعقله إلى حدّ الكبرياء: «أنا في أوج العقل والمعرفة»، وقد قطع صلته بالعاطفة قطعا صريحا: «إنّي براء من الآدميّة، براء من القلب، لا أريد أن أشعر، أريد أن أعرف». ودافع الصراع ليس لعنة ولا نبوءة، بل تحوّل طرأ عليه: ينسب قمر إلى حكايات شهرزاد «فضل من نقل الطفل من طور اللعب بالأشياء إلى طور التفكير في الأشياء»، ويختصر شهريار الانتقال بقوله: «كنت أقتل لألهو، واليوم أقتل لأعلم». أمّا خصمه فلا وجه له ولا صوت: الطبيعة كلّها عنده «ليست سوى سجّان صامت يضيّق عليّ الخناق». هنا يفارق الحكيم المأساة الإغريقيّة: البطل لا يصارع آلهة، بل حدود وجوده.
ب) مظاهر الصراع ومآله — الفكرة: لكلّ حدّ محاولة انعتاق، ولكلّ محاولة إخفاق يضيّق الدائرة.
- الجسد: يلجأ شهريار إلى السحر، فيُحبس آدميّ «أربعين يوما في دنّ مملوء بدهن السمسم» ليجيب بعدها عن كلّ سؤال، ثمّ يقول: «أودّ أن أنسى هذا اللحم ذا الدود، وأنطلق». وفي خان أبي ميسور يصف الروّاد المستندين إلى الحائط بقوله: «الهاربون من أجسادهم!»، ثمّ يشير إلى جسمه ويقدّم نفسه: «إنسان هرب من هذا»، فيردّ قمر بكلمة واحدة: «هراء». الهرب من الجسد دعوى يكذّبها الجسد.
- المكان: يرحل لأنّه يحسّ «بزوال صفة المكانيّة»، ويرى أنّ من حرّر جسده مرّة «من عقال المكان» أصابه «مرض الرحيل». غير أنّ الرحلة لا تحمله إلى خارج المكان، بل من مكان إلى مكان، فيعترف عند عودته: «لم أسافر، ولم أتحرّك»، ويقول: «دائما هذه الأرض! لا شيء غير الأرض! هذا السجن الذي يدور».
- الزمن: يصطدم بالزمن حين يكتشف أنّ كلّ شيء يعود إلى بدايته: «إنّما نحن ندور، كلّ شيء يدور. تلك هي الأبديّة»، فيسأل: «إلى متى هذه الدائرة التي لا مخرج منها؟». فالطبيعة، كما يقول، «تقارعني بسلاح العجز».
- المآل: تنتهي المحاولات كلّها إلى الحكم الذي تواجهه به شهرزاد: «أنت إنسان معلّق بين الأرض والسماء ينخر فيك القلق»؛ فلا هو بلغ ما يطلب ولا رضي بالعودة، فيخرج في صمت بعد أن فقد صديقه قمر. إنّها هزيمة الإنسان بعد مقاومة، كما تقتضي المأساة.
ج) القضايا الذهنيّة ووسائل تجسيدها — الفكرة: كلّ طور من الصراع يحمل سؤالا، والحكيم لا يعرض السؤال خطابا بل يجسّده حوارا ورمزا وحركة وبناء.
- المعرفة وحدود العقل: إصرار شهريار «لن يهدأ عقلي حتّى أعلم» تقابله شهرزاد بقولها «أجهدتَ عقلك حتّى اضطرب». والحوار الجداليّ بينهما يطرح سؤال المسرحيّة الأوّل: هل يستطيع العقل وحده أن يدرك سرّ الحياة، وهو يرى الطبيعة «تُبدي لنا من حسنها، وتحجب عنّا سرّها»؟
- منزلة الإنسان وحرّيّته: يريد شهريار أن يتجاوز شرطه البشريّ، والمسرحيّة تُريه حدوده. وهو ما يلخّصه تصوّر الحكيم كما يورده الإصلاح الرسميّ لمراقبة 2018: «الإنسان عندي ليس إله هذا العالم، وهو ليس حرّا، ولكنّه يعيش ويريد ويكافح داخل إطار الإرادة الإلهيّة».
- توازن الطاقات (التعادليّة): شهريار يحصر الحياة في العقل، وقمر في القلب، والعبد في الجسد؛ وتنبّه شهرزاد إلى الطريق الذي أغفله شهريار: «يقال إنّ رجلا بقلبه قد يصل إلى ما لا يصل إليه آخر بعقله». فالصراع يطرح فكرة التعادليّة التي يؤمن بها الحكيم: لا ينجو الإنسان بطاقة واحدة من طاقاته.
- وسائل التجسيد: الحوار الجداليّ يجعل الفكرة مواجهة بين شخصين، وسؤال شهريار لشهرزاد «من أنت؟» في المنظر الثاني ينقلب في المنظر الأخير سؤالا عن نفسه: «أنا؟ من أنا؟»؛ والإشارة الركحيّة تجعل القيد مرئيّا حين يشير شهريار إلى جسمه في الخان؛ والرمز يكثّف الحدّ، كالطبيعة التي تُخفي سرّها وسيف الجلّاد الذي ينتقل من مشهد إلى مشهد؛ والبناء التراجيديّ يتدرّج، كما يبيّن إصلاح رئيسيّة 2019، من المقدّمة الاحتفاليّة إلى سرّ شهرزاد فالرحيل فالخيانة فالفاجعة: انتحار قمر.
فالأطروحة تصيب في جوهرها: كلّ هزيمة يُمنى بها شهريار سؤال يُطرح على الإنسان.
إبداء الرأي (3 ن) — الفكرة: نسلّم بوظيفة الصراع الفكريّة، ثمّ نزن كلمة «أداة»: ما الذي يبقى من الصراع حيّا على الركح، وما الذي تغلب فيه الفكرة، وهل ينتهي حقّا بالهزيمة؟
أ) صراع حيّ لا فكرة مجرّدة: لو كان الصراع أداة فحسب لكانت الشخصيّات أسماء لأفكار. لكنّ قمر يعيش مأساته الخاصّة، ممزّقا بين ولائه لشهريار وتعلّقه بشهرزاد، حتّى يثور على صديقه: «ما كنت أحسبك شقيّا إلى هذا الحدّ!»، ثمّ يقتل نفسه بسيف الجلّاد. ومشهد الستار الأسود في الخدر، والعبد مختبئ خلفه، يصنع تشويقا مسرحيّا خالصا. فالصراع غاية فنّيّة أيضا، لا مطيّة للفكرة وحدها.
ب) حين تغلب الفكرة على الركح: غير أنّ للأطروحة وجها يصدق إلى حدّ الإضرار بالعرض: يلاحظ الإصلاح الرسميّ لرئيسيّة 2017 «فتور ردود الشخصيّات إزاء فاجعة موت قمر»؛ فحين يبلغ الخبر شهريار يتحوّل الحوار إلى تأمّل في الإيمان: «لم يعد قمر يستمدّ الحياة من الشمس!». هيمنة البعد الذهنيّ وكثافة الحوار الفكريّ تحدّان من قابليّة المسرحيّة لعرض ممتع.
ج) مآل مفتوح لا هزيمة خالصة: والهزيمة نفسها ليست آخر كلمة في المسرحيّة. فحين يسأل شهريار عن سبيل الخلاص تجيبه شهرزاد: «لست أدري»، وحين يخرج تقول: «شهريار آخر الذي يعود. يولد غضّا نديّا من جديد». فالحكيم لا يجيب عن الأسئلة التي يثيرها الصراع، بل يتركها مفتوحة على دورة جديدة؛ والصراع عنده سؤال يتجدّد أكثر منه برهان على فكرة.
التأليف (2 ن): «ليس صراع شهريار ثوبا تلبسه الفكرة ثمّ تخلعه، ولا حكاية تُروى لذاتها: الفكرة في «شهرزاد» تولد من الإخفاق نفسه. فكلّ حدّ يصطدم به البطل يكشف طاقة أهملها، وكلّ هزيمة تدلّ على توازن غائب؛ ولذلك ينجح الصراع أداةً حين يبقى صراعا حيّا، ويفتر حين يصير مجرّد برهان. ومن هنا قيمة المسرحيّة وحدّها معا: تجعل التفكير في منزلة الإنسان تجربة مأساويّة يعيشها البطل، لكنّها تخاطب العقل أكثر ممّا تخاطب عين الجمهور.»
الخاتمة (2 ن): إجمال ثمّ موقف ثمّ أفق. خاتمة ممكنة:
«هكذا يبدو صراع شهريار مع الجسد والمكان والزمن أداة طرح بها الحكيم أسئلة المعرفة والحرّيّة وتوازن الطاقات، وصراعا مأساويّا ينتهي بهزيمة البطل دون أن يغلق باب السؤال. وأرى أنّ قوّة المسرحيّة في أنّها جعلت الفكرة تُعاش قبل أن تُقال، وأنّ ضعفها في أنّ الفكرة غلبت أحيانا على الركح. فهل يكون قلق شهريار، الذي عدّته شهرزاد هلاكا، هو نفسه ما يدفع الإنسان إلى المعرفة؟»
اللغة (5 ن): سلامة اللغة، وتماسك الأقسام بأدوات ربط واضحة (غير أنّ، في المقابل، وعليه، وهكذا)، ودقّة المصطلح المسرحيّ (الحوار الجداليّ، الإشارة الركحيّة، البطل التراجيديّ)، ونسبة كلّ شاهد إلى قائله في مشهده: كلام شهرزاد عن شهريار حكم شخصيّة لا حكم الكاتب.