إنتاج كتابيّ «تدعم فيه هذا الرأي» — على منوال دورات 2016–2026
الإنتاج الكتابيّ (7 ن)
«لم يكتفِ العلماءُ العربُ القدامى بنقلِ ما وصلهم من علومِ الأممِ السابقة، بل امتحنوه بالملاحظةِ والتجريبِ، فصحّحوا منه ما ثبت لهم خطؤه، وأضافوا إليه ما جعلهم حلقةً أساسيّةً في تاريخِ العلم.»
اكتب نصًّا حجاجيًّا في حدود خمسة عشر سطرًا تدعم فيه هذا الرأي بحجج متنوّعة وأمثلة ممّا درست في محور التفكير العلميّ عند العرب.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: قبل التخطيط نقرأ الفعل: «تدعم» تعني أنّ الأطروحة مسلَّم بها والمطلوب البرهنة عليها لا وزنها. فالبناء ثلاثيّ: عرض الأطروحة المدعومة، ثمّ سيرورة دعم، ثمّ استنتاج. ثمّ نستخرج محاور السيرورة من الأطروحة نفسها، فهي تحمل ثلاث دعاوى متدرّجة: امتحان الموروث بالملاحظة والتجريب، وتصحيح ما ثبت خطؤه، والإضافة التي جعلت منهم حلقة في تاريخ العلم. ثلاثة محاور إذن، ولكلّ محور مثال مسمّى ممّا درست.
1) التمهيد وعرض الأطروحة المدعومة (1 ن): يُمهَّد بفكرة عامّة تفتح الموضوع دون الدخول في الحجج، مثل: «كثيرًا ما يُختزل دور العرب في تاريخ العلم في أنّهم نقلوا علوم اليونان إلى أوروبا». ثمّ تُعرض الأطروحة بصياغة المترشّح: تجاوز العلماء العرب القدامى النقل إلى الامتحان والتصحيح والإضافة، فكانوا حلقة أساسيّة في تاريخ العلم. ولا يُطرح هنا سؤال «إلى أيّ مدى»، لأنّ المطلوب ليس تقدير صحّة الرأي.
2) سيرورة الدعم (3 ن) — ثلاثة محاور، لكلّ محور نوع من الحجج:
- المحور الأوّل: من النقل إلى الامتحان (شاهد وحجّة منطقيّة). كانت الترجمة في بيت الحكمة ببغداد نقطة البدء لا نهاية الطريق؛ فقد جعل ابن الهيثم واجب الباحث «أن يجعل نفسه خصمًا لكلّ ما ينظر فيه»، كما كتب في «الشكوك على بطليموس». ومن جعل نفسه خصمًا للكتاب لا يكتفي بنقله: لو كان العرب نقلة فحسب لما ألّفوا كتبًا عنوانها «الشكوك».
- المحور الثاني: التصحيح (مثال مسمّى). ابن النفيس، في «شرح تشريح القانون»، ردّ ما قرّره جالينوس من مرور الدم مباشرة بين بطينَي القلب عبر ثقوب خفيّة، وقرّر أنّ الحاجز بينهما مصمت وأنّ الدم يسلك طريق الرئة: الدورة الدمويّة الصغرى. وابن الهيثم ردّ القول بأنّ العين ترسل شعاعًا إلى المرئيّات، وبيّن في «كتاب المناظر» أنّ الضوء يأتي من الأشياء إلى العين.
- المحور الثالث: الإضافة (حجّة تاريخيّة ومقارنة). وضع الخوارزميّ في «المختصر في حساب الجبر والمقابلة» علمًا ما زال يحمل اسمه العربيّ في لغات العالم، ومن اسمه اشتُقّ مصطلح «الخوارزميّة»؛ وفرّق الرازي بين الجدري والحصبة في رسالة مفردة؛ وظلّ «القانون في الطبّ» لابن سينا يُدرَّس في جامعات أوروبا قرونًا بعد ترجمته إلى اللاتينيّة. ويكفي أن نقارن: الناقل يعيد ما وجد، وهؤلاء تركوا علومًا وكتبًا لم يعرفها من سبقهم.
3) الاستنتاج (1 ن): يُصاغ الحكم في صيغة أقوى ويُفتح أفق، مثل: أسهم العلماء العرب القدامى في العلم منهجًا قبل أن يسهموا فيه نتائج، والوفاء لهم اليوم أن نستعيد جرأتهم على السؤال لا أن نكتفي بالافتخار بأسمائهم.
نصّ ممكن (نحو خمسة عشر سطرًا):
«كثيرًا ما يُختزل دور العرب في تاريخ العلم في أنّهم حملوا علوم اليونان إلى أوروبا كما يحمل الوسيط بضاعة غيره. والحقّ أنّ علماءهم القدامى لم يقفوا عند النقل، بل امتحنوا ما ورثوه ونقدوه وأضافوا إليه، فكانوا حلقة أساسيّة في تاريخ العلم. فقد كانت الترجمة في بيت الحكمة بداية الطريق لا نهايته؛ إذ دعا ابن الهيثم في «الشكوك على بطليموس» الباحثَ إلى أن يجعل نفسه خصمًا لكلّ ما ينظر فيه، ولو كان صاحبه من أعلام المتقدّمين. ولم تبقَ هذه الدعوة قولًا، فقد ردّ ابن الهيثم نفسه القول بأنّ العين ترسل شعاعًا إلى المرئيّات، وبيّن أنّ الضوء يأتي من الأشياء إلى العين، وردّ ابن النفيس ما قرّره جالينوس من مرور الدم بين بطينَي القلب، وأثبت أنّه يسلك طريق الرئة. ثمّ تجاوزوا التصحيح إلى الإضافة: فالخوارزميّ وضع علم الجبر الذي ما زال يحمل اسمه العربيّ، والرازي فرّق بين الجدري والحصبة، وظلّ «القانون» لابن سينا يُدرَّس في جامعات أوروبا قرونًا. وما كان لناقل أن يترك علومًا لم يعرفها من سبقه. لقد أسهم هؤلاء العلماء بمنهج قبل أن يسهموا بنتائج، والوفاء لهم اليوم أن نستعيد جرأتهم على السؤال لا أن نكتفي بترديد أسمائهم.»
مقياس الإصلاح:
| المعيار | النقاط | ما يُنتظر |
|---|---|---|
| عرض الأطروحة المدعومة | 1 | تمهيد عامّ ثمّ الأطروحة بصياغة المترشّح، دون سؤال «إلى أيّ مدى» |
| سيرورة الدعم | 3 | محوران أو ثلاثة، حجج متنوّعة، أمثلة مسمّاة صحيحة تاريخيًّا ومشروحة لا معدودة |
| الاستنتاج | 1 | تعزيز الحكم وفتح أفق دون إعادة حرفيّة للأطروحة |
| اللغة | 2 | سلامة اللغة وأدوات الربط الحجاجيّ، وحجم في حدود خمسة عشر سطرًا |
فقرة تبدأ بـ«غير أنّ الفضل لا يُنسب إلى العرب وحدهم…» تعديل لم يُطلب: تستهلك جزءًا من السطور في غير المطلوب وتُضعف سيرورة الدعم. ويجوز ذكر الأخذ عن اليونان بشرط أن يخدم الأطروحة («أخذوا عنهم ثمّ صحّحوا»)، لا أن ينقصها.