دراسة نصّ في التفكير العلميّ عند العرب: الأمثلة «ممّا درست» — على منوال دورات 2020–2025
النصّ (من إعداد مسار على منوال نصوص الامتحان):
لم يكن العلم عند العرب القدامى تكرارًا لما وصلهم من كتب اليونان والفرس والهند، وإن كانت الترجمة بابهم الأوّل إليه. فقد (أدرك) علماؤهم أنّ القول لا يصير علمًا بشهرة قائله، وأنّ ما يُنقل عن المتقدّمين يظلّ دعوى حتّى تشهد له الملاحظة ويقوم عليه البرهان.
ومن هنا اتّسم تفكيرهم بخاصّيتين متلازمتين: أولاهما الملاحظة الدقيقة التي تتتبّع الظاهرة وتسجّل أحوالها ولا تكتفي بما في الكتب، وثانيتهما التجريب الذي يعيد إنتاج الظاهرة بأدوات يصنعها العالِم أو يطوّرها ليمتحن فرضيّته. ولم يكن ذلك يسيرًا، فللقدماء (هيبة) في النفوس، ومخالفة من اشتهر فضله كانت تُعدّ جرأة تجرّ على صاحبها اللوم والاتّهام. غير أنّ كثيرًا منهم آثروا الحقيقة على السلامة، فراجعوا أقوال أسلافهم وصحّحوا ما ثبت لهم خطؤه، وأضافوا ما لم يعرفه السابقون.
وقد انعكس هذا المنهج على ما أقاموه من مؤسّسات، فأُنشئت المراصد التي يجتمع فيها الفلكيّون حول آلات يقيسون بها حركات الكواكب، ويقارنون ما يرصدونه بما دوّنه السابقون في جداولهم.
فإذا أردنا اليوم أن نحيي هذا التراث، فليس السبيل أن نحفظ أسماء علمائه ونتغنّى بسبقهم، بل أن نربّي في ناشئتنا روح السؤال، وذلك بتعويدهم إجراء التجارب في المخابر المدرسيّة، و(حثّهم) على مناقشة ما يقرؤون بدل ترديده.
الأسئلة:
1) إيت بمرادف لما وُضع بين قوسين في النصّ مستعينًا بالسياق. (0.75 ن)
| أدرك | هيبة | حثّهم |
|---|---|---|
| ………… | ………… | ………… |
2) اتّسم تفكير العلماء العرب القدامى، كما يقدّمه الكاتب، بخاصّيتين متلازمتين. حدّدهما، واضرب مثالًا ممّا درست عن كلّ واحدة منهما. (2.5 ن)
| الخاصّيّة | مثال ممّا درست (العالِم، الكتاب أو المجال، الإسهام) |
|---|---|
| ………… | ………… |
| ………… | ………… |
3) في الفقرة الثانية:
أ. أشار الكاتب إلى مراجعة العلماء العرب أقوال أسلافهم. إيت بمثال من أعمالهم تستدلّ به على تصحيح خطإ علميّ سابق. (1 ن)
ب. استخرج من النصّ عائقًا كان يحول دون هذه المراجعة. (0.5 ن)
4) اقترح الكاتب سبيلين لإحياء روح السؤال لدى الناشئة. اقترح سبيلًا أخرى من عندك وعلّل اختيارك. (1.5 ن)
5) «ما يُنقل عن المتقدّمين يظلّ دعوى حتّى تشهد له الملاحظة ويقوم عليه البرهان». وضّح هذا القول في فقرة من خمسة أسطر، مستدلًّا بمثال مسمّى ممّا درست في التفكير العلميّ عند العرب. (3 ن)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: ثلاثة من هذه الأسئلة (2 و3.أ و5) لا يُجاب عنها من النصّ: فالنصّ يقدّم المفهوم (الملاحظة، التجريب، تصحيح أخطاء الأسلاف) ولا يسمّي عالمًا واحدًا، والمثال يأتي من محور «التفكير العلميّ عند العرب». قبل الكتابة نتحقّق من ثلاثة شروط: المثال خارج النصّ، ويسمّي العالِم وكتابه أو مجاله وإسهامه، ويطابق المفهوم المطلوب لا مفهومًا مجاورًا له.
1) المرادفات (0.75 ن):
| أدرك | هيبة | حثّهم |
|---|---|---|
| وعى / فطن / فهم | مهابة / إجلال / سلطة في النفوس | حضّهم / تحفيزهم / دعوتهم |
2) الخاصّيتان ومثالان ممّا درست (2.5 ن؛ 0.5 لكلّ خاصّيّة، و0.75 لكلّ مثال: 0.25 للعالِم و0.5 للإسهام المطابق):
| الخاصّيّة | مثال ممّا درست |
|---|---|
| الملاحظة الدقيقة التي تتتبّع الظاهرة وتسجّل أحوالها | الرازي: تتبّع أعراض مرضاه وسجّلها، ففرّق في رسالته «الجدري والحصبة» بين المرضين بأعراض كلّ منهما. |
| التجريب الذي يعيد إنتاج الظاهرة بأدوات ليمتحن الفرضيّة | ابن الهيثم: أثبت في «كتاب المناظر» أنّ الضوء يسير في خطوط مستقيمة بتجارب البيت المظلم، يدخله الضوء من ثقب صغير. |
ويُقبل غيرهما إذا طابق الخاصّيّة: للملاحظة أرصاد البتّاني والبيرونيّ الفلكيّة، وللتجريب وصف الرازي أدوات التقطير وطرائقه في «كتاب الأسرار».
3.أ) مثال على تصحيح خطإ سابق (1 ن): ابن النفيس، في «شرح تشريح القانون»: قرّر جالينوس أنّ الدم يمرّ من البطين الأيمن إلى الأيسر عبر ثقوب في الحاجز بينهما، فبيّن ابن النفيس أنّ الحاجز مصمت لا منفذ فيه، وأنّ الدم يذهب إلى الرئة ثمّ يعود إلى القلب: الدورة الدمويّة الصغرى. ويُقبل: ابن الهيثم وردّه القول بأنّ العين ترسل شعاعًا إلى المرئيّات، والرازي في «الشكوك على جالينوس».
ما لا يُقبل: الخوارزميّ ووضعه علم الجبر، لأنّه إضافة علم جديد لا تصحيح خطإ سابق؛ فالسؤال يطلب مثالًا على مفهوم بعينه.
3.ب) العائق (0.5 ن): هيبة القدماء في النفوس، أو: اعتبار مخالفة من اشتهر فضله جرأة تجرّ على صاحبها اللوم والاتّهام. يكفي واحد، بلفظ النصّ أو بما يقاربه.
4) سبيل أخرى من عندك (1.5 ن؛ 0.5 للمقترح و1 للتعليل): السبيلان الواردان في النصّ هما إجراء التجارب في المخابر المدرسيّة ومناقشة ما يُقرأ بدل ترديده، فلا يُقبل أحدهما ولا إعادة صياغته. مقترح ممكن: تدريس تاريخ العلوم من خلال لحظات الخطإ والتصحيح، كأن يقرأ التلميذ كيف ردّ ابن النفيس قول جالينوس. التعليل: يرى التلميذ أنّ كبار العلماء أخطؤوا وأنّ الخطأ صُحّح بالدليل لا بالسلطة، فيجرؤ على السؤال ويتعلّم أن يطلب الدليل قبل التسليم. ويُقبل كذلك مقترح مثل مسابقات للتحقّق من الأخبار المنتشرة، بشرط تعليل يربطه بروح السؤال.
5) فقرة التوضيح بمثال مسمّى (3 ن؛ 1.5 للتوضيح، 1 للمثال المشروح، 0.5 للّغة والبناء):
«يريد الكاتب أنّ شهرة العالِم المتقدّم لا تجعل قوله حقيقة، فكلّ ما يُنقل يبقى دعوى إلى أن تؤيّده الملاحظة أو يثبته البرهان. ومن أوضح الأمثلة ما فعله ابن الهيثم بنظريّة الإبصار: كان إقليدس وبطليموس يريان أنّ العين ترسل شعاعًا إلى المرئيّات، فلم يسلّم ابن الهيثم بقولهما لشهرتهما، واستدلّ بملاحظات منها أنّ النظر إلى الشمس يؤلم العين، ثمّ قرّر في «كتاب المناظر» أنّ الضوء يأتي من الأشياء إلى العين. فالقول القديم لم يسقط لأنّه قديم، بل لأنّه لم يصمد أمام الدليل.»
تنبيه: مثال هذه الفقرة غير مثال السؤال 3.أ؛ التكرار جائز، لكنّ تنويع الأمثلة يُظهر سعة ما درس المترشّح.