موضوع في مستوى اختبار البكالوريا — دراسة نص تاريخي
الموضوع الثاني: دراسة نصّ — العرش والحركة الوطنيّة بين 1942 و1948
«لمّا اعتلى المنصف باي العرش في جوان 1942 كانت البلاد على أبواب أشهر عصيبة. فتح أبواب قصره للأهالي، وأحاط نفسه بمن يثق فيهم من رجال التيّارين، ووجّه إلى سلط الحماية مذكّرة مطالب تضمّنت إصلاحات في التعليم وفي الوظيفة العموميّة وفي تمثيل التونسيّين. ولمّا تحوّلت البلاد إلى ساحة معارك بين نوفمبر 1942 وماي 1943 حرص على ألاّ ينحاز إلى أيّ من المتحاربين، وعبّر عن ذلك في رسائله إليهم. غير أنّ عودة الحلفاء جاءت بالانتقام: اتُّهم بالتعاون مع المحور فخُلع في ماي 1943 ونُقل إلى المنفى، وأعقب ذلك قمع واسع. ومع ذلك لم تنطفئ الحركة، بل التقت التيّارات القديمة والجديدة والزيتونيّة على ما صار يُعرف بالوحدة الوطنيّة، وتدعّم هذا الاتجاه بميلاد منظّمات مهنيّة جديدة، إلى أن بلغ ذروته في اجتماع وطني كبير سنة 1946.»
المصدر: نصّ مُعاد صياغته لأغراض التمرين انطلاقا من أدبيّات الشهادات الوطنيّة عن الفترة؛ ليس وثيقة رسميّة.
أدرس النصّ معتمدا الأسئلة التالية:
- حدّد الإطار التاريخي للنصّ وموضوعه.
- عرّف: المنصف باي — مذكّرة المطالب — الوحدة الوطنيّة.
- مثّل على سلّم زمني الأحداث التالية: اعتلاء المنصف باي العرش — تحوّل البلاد إلى ساحة معارك — خلع المنصف باي — تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل.
- أبرز، بالاعتماد على النصّ وعلى مكتسباتك، ملامح السياسة التي انتهجها المنصف باي.
- بيّن كيف تكتّلت القوى الوطنيّة بعد خلعه وما الذي أضافه ذلك للحركة الوطنيّة.
تقع الإجابة عن كلّ سؤال على حدة، لا في شكل تحرير مسترسل.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
السؤال 1 — الإطار التاريخي والموضوع
النصّ شهادة تخصّ البلاد التونسيّة بين جوان 1942 وسنة 1946، أي في ذروة الحرب العالميّة الثانية وفي السنوات التي تلتها مباشرة. إطاره العالمي: تحوّل شمال إفريقيا إلى جبهة بين المحور والحلفاء ثمّ خروج فرنسا منهكة من الحرب. إطاره المحلّي: تولّي المنصف باي العرش وما رافقه من انتعاش للعمل الوطني ثمّ من قمع. موضوع النصّ: العلاقة بين العرش والحركة الوطنيّة، وأثر خلع المنصف باي في تكتّل القوى الوطنيّة.
السؤال 2 — تعريف المفاهيم والشخصيّات
- المنصف باي: باي تونس من جوان 1942 إلى ماي 1943، اقترنت فترته القصيرة بمصالحة بين العرش والشعب وبمطالب إصلاحيّة، خُلع ونُفي بتهمة التعاون مع المحور وتوفّي في المنفى سنة 1948.
- مذكّرة المطالب: وثيقة رفعها المنصف باي إلى السلط الفرنسيّة سنة 1942 تضمّنت جملة من النقاط الإصلاحيّة (التعليم، الوظيفة العموميّة، تمثيل التونسيّين)، وهي أوّل مطلب رسمي يصدر عن العرش لا عن حزب.
- الوحدة الوطنيّة: التقاء التيّارات الوطنيّة — الحزب القديم والحزب الجديد والزيتونيّون والأعيان — على مطلب مشترك بعد 1943، وهو ما مهّد للجبهة الوطنيّة الواسعة.
السؤال 3 — السلّم الزمني
- جوان 1942: اعتلاء المنصف باي العرش.
- نوفمبر 1942 – ماي 1943: تحوّل البلاد التونسيّة إلى ساحة معارك بين المحور والحلفاء.
- ماي 1943: خلع المنصف باي ونفيه.
- جانفي 1946: تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل.
يُرسم السلّم بمقياس واحد معلن (مثلا 1 صم لكلّ سنة) وتُوضع الأحداث فوقه بتواريخها؛ الخطأ الشائع هو رسم الأحداث دون مقياس ولا عتبات.
السؤال 4 — ملامح سياسة المنصف باي
تقوم على ثلاثة ملامح يشهد عليها النصّ. أوّلا الانفتاح على الأهالي: «فتح أبواب قصره للأهالي» وإحاطة نفسه برجال التيّارين، وهو ما أعاد للعرش وظيفة سياسيّة بعد أن كان أداة في يد الإقامة العامّة. ثانيا المطلب الإصلاحي المكتوب: مذكّرة المطالب حوّلت الخطاب الوطني إلى وثيقة رسميّة صادرة عن رأس الدولة. ثالثا الحياد بين المتحاربين: «حرص على ألاّ ينحاز إلى أيّ من المتحاربين»، وهو موقف يخدم مصلحة البلاد لا مصلحة أحد المعسكرين — ولذلك كان اتّهامه بالتعاون مع المحور ذريعة لا سببا.
السؤال 5 — تكتّل القوى الوطنيّة بعد الخلع
حوّل الخلع والقمع المنصف باي إلى رمز جامع، فتراجعت حدّة الخلاف بين القديم والجديد والتقت التيّارات على مطلب واحد. وتدعّم هذا الالتقاء بميلاد إطارات اجتماعيّة جديدة — منظّمة عمّاليّة سنة 1946 وهياكل للصناعة والتجارة — فصارت الحركة الوطنيّة تستند إلى قاعدة اجتماعيّة منظّمة لا إلى نخبة سياسيّة وحدها. أضاف ذلك للحركة قدرة على التعبئة الواسعة وعلى استعمال الإضراب سلاحا، وهو ما ظهر أثره في المطالب المرفوعة سنة 1946.
تقييم الوثيقة
قيمة النصّ أنّه شهادة من الداخل تُبرز البعد الرمزي لخلع الباي؛ وحدّه أنّه شهادة ذاتيّة لاحقة للأحداث، تميل إلى تضخيم دور العرش وتُغفل عوامل أخرى (الظرفيّة الدوليّة، دور المنظّمات المهنيّة). لذلك تُقرأ بمقارنتها بوثائق أخرى من الفترة نفسها.