Aller au contenu

Un mot pour Fahmio

Tu écris. Tu continues.

Un problème, une idée — assez pour qu’on comprenne, puis tu retournes à ta copie.

On lit. Tu n’as rien d’autre à faire.

Où veux-tu aller ?

↑ ↓ pour parcourir · Entrée pour ouvrir · Échap pour fermer

Fahmio
Fahmio
Bac Tunisie
IST-Cالاستخلاف والتسخير وإعمار الأرض

تحليل نصّ مسترسل: الإنسان فاعلا في العالم — شرح المفهوم، ثمّ الغيب والشهادة، ثمّ ما يُقعد المسلم اليوم عن إعمار الأرض

Idée directrice

الموضوع الثاني من الاختبار نصّ لمفكّر معاصر في فاعليّة الإنسان في العالم، تتبعه ثلاثة أسئلة جاءت بالسلسلة نفسها في دورتي 2017 و2020: شرح مفهوم أو صورة من النصّ («بأيّ معنى…؟»، «حدّد ملامح…»)، ثمّ ردّه إلى التصوّر القرآنيّ (الإنسان الفاعل، والانسجام مع عالمَي الغيب والشهادة)، ثمّ إسقاطه على «المسلم اليوم» (ما يمنعه من الفعل في التاريخ، وكيف يستعيد فاعليّته). المفتاح أنّ التسخير والاستخلاف يجعلان العالم أمانة يُسأل عنها الإنسان لا قاعة انتظار، وأنّ الغيب لا يُغني عن الشهادة بل يمنح الفعل فيها وزنه؛ ومنه يُبنى السؤال الثالث على الثاني: العائق الأخطر قراءة خاطئة للدين، والعلاج يبدأ بتصحيحها ثمّ بشروط تحميه.

Ce qui aide à reconnaître la démarche

«حلّل النصّ تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التالية» ; «بأيّ معنى يكون العالم» ; «كيف يكون الإنسان فاعلا» ; «حدّد ملامح الصورة التي رسمها الكاتب لعلاقة المسلم اليوم بدنياه» ; «هل تبدو لك هذه الصّورة منسجمة مع النظرة القرآنيّة للعلاقة بين عالمَيْ الغيب والشهادة؟» ; «ما الذي يمنع المسلم اليوم من» ; «كيف يمكن للمسلم اليوم أن يستعيد فاعليته الحضاريّة؟»

Besoin d’un point de départ ? Voir la méthode
  • ابدأ بالأسئلة لا بالنصّ، فهي التي تحدّد ما تبحث عنه عند القراءة: الأوّل يطلب شرح مفهوم، والثاني وزن صورة بميزان القرآن، والثالث إسقاط الأطروحة على المسلم اليوم؛ ومنها تُصاغ الإشكاليّة ويُرتَّب الجوهر.
  • في «بأيّ معنى…؟» استخرج الدلالة من تقابلات النصّ (ما ينفيه الكاتب ثمّ ما يثبته)، ثمّ اربطها بمفاهيم المبحث: التسخير تمكين من معرفة السنن، والاستخلاف تكليف ومساءلة.
  • في «هل تنسجم…؟» احكم بعد الشواهد لا قبلها، وميّز بين الصورة التي يصفها الكاتب والتصوّر الذي يقترحه؛ ومفتاح الغيب والشهادة: الغيب يمنح الفعل في الأرض وزنه ولا يُغني عنه.
  • في «ما الذي يمنع…؟ / كيف يستعيد…؟» صحّح كلّ قراءة خاطئة بمفهومها الصحيح (القدر علم لا إكراه، والتوكّل أخذ بالأسباب، والزهد خلاص القلب لا ترك العمارة)، ثمّ اجعل لكلّ عائق شرطا يرفعه (اجتهاد، حرّيّة، تعليم، انفتاح واع).
  • نسّب حيث تحتاج عبارة الكاتب إلى تدقيق أو حيث يعمّم حكمه، ثمّ ابنِ موقفك معلّلا؛ ولا تنسب إلى نصّ غير منسوب مؤلّفا.
Les pièges à vérifier dans ta démarche

أوّل ما يُفقد الأعداد تقطيع العمل إلى ثلاثة أجوبة مرقّمة منفصلة، وهو ما تحذّر منه توصيات الإصلاح الرسميّة صراحة. ومن مزالق هذا المسار: أن يُفهم الغيب والشهادة عالمين متنافسين، فيُجاب بأنّ القرآن يقدّم الآخرة على الدنيا ويُسكت عن الأمر بعمارة الأرض؛ أن يُستشهد بقوله تعالى «يزيد في الخلق ما يشاء» (فاطر: 1) على أنّ الإنسان يخلق، والزيادة في الخلق لله وحده؛ أن يُصحَّح الفهم الجبريّ للقدر بإنكار القدر نفسه؛ أن يُنسب الجمود إلى الدين أو، على العكس، أن تُلقى التبعة كلّها على الخارج؛ أن يُستشهد بأقوال شائعة لا تثبت نسبتها، كعبارة «لا رهبانيّة في الإسلام» التي تُروى حديثا ولا أصل لها بهذا اللفظ، والشاهد الصحيح آية الحديد 27 وحديث «فمن رغب عن سنّتي فليس منّي»؛ وأن تُسرد شروط النهوض وصفة جاهزة لا صلة لها بالعوائق التي شخّصها النصّ.

Sujet principal

الموضوع الثاني — تحليل نصّ (على منوال الموضوع الثاني لدورتي 2017 و2020؛ نصّ من إعداد مسار)

3 questionsCorrigé masqué

الاختبار موضوعان يختار المترشّح أحدهما، وهذا ثانيهما: تحليل نصّ في مبحث الاستخلاف (2 س، 20 ن).

النصّ (من إعداد مسار، غير منسوب إلى مؤلّف؛ كُتب على طريقة نصوص الموضوع الثاني):

«لم يُسلَّم العالم إلى الإنسان بناءً مكتملا يسكنه كما يسكن المسافر فندقا، يستهلك ما فيه ثمّ يرحل، ولا سجنا ينتظر ساعة الخروج منه. إنّه أمانة مفتوحة على الإضافة: كلّ جيل يتسلّم الأرض على حال، ثمّ يُسأل عمّا زاده فيها وعمّا أفسده منها. فالتسخير في التصوّر القرآنيّ ليس وضعا للأشياء بين يدي الإنسان ليستنزفها، بل تمكين له من معرفة سننها ليُحسن عمارتها؛ والاستخلاف ليس لقبا يُتباهى به، بل تكليف يُحاسَب صاحبه عليه. ومن هنا كان الزمن رأس مال لا يُسترجع، وكان التاريخ ساحة يُمتحن فيها الإيمان، لا هامشا يُحتمل ريثما تنقضي الحياة.

غير أنّ كثيرا من المسلمين يعيشون دنياهم كأنّها قاعة انتظار: يؤدّون ما عليهم من شعائر، ثمّ يتركون عمارة الأرض لغيرهم، وربّما عدّوا الإعراض عنها علامة صدق في الدين. وقد تسرّب إلى وعيهم أنّ الإيمان بالغيب يقتضي الانصراف عن الشهادة، وأنّ ما يُبنى في الأرض فانٍ فلا يستحقّ العناء. والحقّ أنّ الغيب هو الذي يمنح عالم الشهادة جدّيّته: فما من عمل في الأرض إلاّ وهو محفوظ موزون ولو كان مثقال ذرّة، ومن أيقن بالحساب لم يعد يرى في عمله اليوميّ شأنا تافها. وهكذا انتهينا إلى مسلم لا يغيب عن المسجد، ويغيب عن المختبر والمصنع والمدرسة.

وما يُقعد المسلم اليوم عن الفعل في التاريخ ليس دينه، بل قراءات للدين تراكمت في قرون الركود: قدرٌ يُفهم على أنّه نصّ مكتوب يُتلى لا صفحة تُكتب، وتوكّل صار انتظارا لما لا يُسعى إليه، وذاكرة تحسب أنّ الأفضل كلّه قد مضى. ثمّ تأتي أوضاع تُعاقب المبادرة وتكافئ الامتثال، فتزيد القعود رسوخا، وتجعل العجز يبدو حكمة. ولن يستعيد المسلم فاعليّته إلاّ إذا عاد إليه الوعي بأنّه مسؤول عن الإضافة، وأنّ ما ينقص العالم من عدل وعلم وعمران هو بالضبط ما استُخلف ليسدّه.»

حلّل النصّ تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التالية:

  1. بأيّ معنى يكون العالم في نظر الكاتب «أمانة مفتوحة على الإضافة»؟
  2. حدّد ملامح الصورة التي يرسمها الكاتب لعلاقة كثير من المسلمين بدنياهم، وبيّن هل تنسجم مع تصوّر القرآن للصلة بين عالم الغيب وعالم الشهادة.
  3. ما الذي يُقعد المسلم اليوم عن الفعل في التاريخ؟ وكيف يستعيد فاعليّته في إعمار الأرض؟

(تحت نصّ الامتحان تُطبع إحالته: اسم الكاتب وعنوان الأثر ومكان نشره وتاريخه وصفحاته، وقد تنتهي بكلمة «بتصرّف». ولا إحالة لهذا النصّ لأنّه كُتب للتمرين.)

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: لا تُعامَل الأسئلة الثلاثة على أنّها ثلاثة تمارين، فهي خطّة التحليل نفسها، وتسير من المفهوم إلى المرجع ثمّ إلى الواقع: الأوّل يشرح مفهوما من النصّ، والثاني يرسم صورة ويزنها بميزان القرآن في صلة الغيب بالشهادة، والثالث ينزّل الأطروحة على «المسلم اليوم» تشخيصا ثمّ علاجا. والورقة نصّ واحد: مقدّمة، فجوهر من ثلاث حركات تنتهي كلّ منها بجملة تمهّد للّتي بعدها، فخاتمة. وفي مقاييس الإصلاح الرسميّة لتحليل النصّ (2018، 2019): المقدّمة 3 ن، والجوهر 15 ن في كتل من نحو 5 ن تتبع الأسئلة، والخاتمة 2 ن. أمّا العناوين البارزة في هذا الإصلاح فهي لتيسير القراءة، ولا مكان لها في ورقة المترشّح.

المقدّمة (3 ن) — الفكرة: أربع حركات قصيرة: إطار عامّ يمهّد للمسألة، ثمّ تعريف بالنصّ وبالمبحث الذي ينتمي إليه، ثمّ أطروحة الكاتب في جملة، ثمّ الإشكاليّة في أسئلة تُشتقّ من الأسئلة الثلاثة وتعلن ترتيب المعالجة. مقدّمة ممكنة:

«يتردّد في الفكر الإسلاميّ المعاصر سؤال ملحّ: لماذا يحضر المسلم في المسجد ويغيب عن صناعة التاريخ؟ وفي هذا الإطار يتنزّل النصّ المعروض، وهو نصّ في مبحث الاستخلاف والتسخير وإعمار الأرض، يرى صاحبه أنّ العالم أمانة مفتوحة على الإضافة يُسأل عنها الإنسان، وأنّ الإيمان بالغيب يمنح الفعل في الشهادة وزنه، وأنّ ما يُقعد المسلم اليوم قراءات للدين لا الدين نفسه. فالمشغل الرئيس هو فاعليّة المسلم في العالم: بأيّ معنى يكون العالم أمانة مفتوحة على الإضافة؟ وهل تنسجم علاقة كثير من المسلمين بدنياهم مع تصوّر القرآن لصلة الغيب بالشهادة؟ وما الذي يُقعدهم عن الفعل في التاريخ، وكيف يستعيدون فاعليّتهم؟ تلك مسائل نعالجها تباعا: شرح المفهوم، ثمّ وزن الصورة بميزان القرآن، ثمّ تشخيص القعود وشروط النهوض.»

(في الامتحان يُبنى التعريف بالنصّ على الإحالة المطبوعة تحته، كأن يُقال: «هذا النصّ مأخوذ من كتاب لفلان عنوانه كذا صدر سنة كذا»؛ ولا يُضاف إلى الكاتب ما لا تقوله الإحالة ولا يعرفه المترشّح معرفة أكيدة.)

التحليل — السؤال الأوّل: العالم أمانة مفتوحة على الإضافة (نحو 5 ن) — الفكرة: «بأيّ معنى» يطلب دلالة لا تعريفا معجميّا: يُستخرج المعنى من تقابلات النصّ، ما ينفيه الكاتب ثمّ ما يثبته، ثمّ يُربط بمفهومي التسخير والاستخلاف كما يحدّدهما، ثمّ يُسند بالشواهد.

«من خلال النصّ، يبني الكاتب مفهومه بالنفي قبل الإثبات: فالعالم ليس «بناءً مكتملا» يُستهلك كما يُستهلك الفندق، ولا «سجنا» يُنتظر الخروج منه. وبنفي الصورتين يُسقط موقفين يبدوان متقابلين، الاستهلاك الذي لا يرى في الأرض إلاّ متاعا، والانسحاب الذي لا يرى فيها إلاّ عائقا، ويُفهم من ذلك أنّهما يلتقيان في أمر واحد: كلاهما لا يضيف إلى العالم شيئا. ثمّ يثبت أنّ العالم «أمانة مفتوحة على الإضافة»، وللعبارة شقّان: الأمانة تعني أنّ الأرض ليست ملكا مطلقا للإنسان بل مستودعة عنده يُسأل عنها، والانفتاح على الإضافة يعني أنّها لم تبلغ تمامها، وأنّ لكلّ جيل فيها نصيبا من العمل: «كلّ جيل يتسلّم الأرض على حال، ثمّ يُسأل عمّا زاده فيها وعمّا أفسده منها». وهذا ما يقرّره القرآن حين يجعل تعاقب الأجيال امتحانا للعمل: «ثمّ جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون» (يونس: 14). وعلى هذا الأساس يعيد الكاتب تحديد مفهومين من صميم المبحث: فالتسخير عنده ليس إذنا في الاستنزاف بل «تمكين له من معرفة سننها ليُحسن عمارتها»، أي تمكين للإنسان من قوانين الأشياء؛ وهو تسخير من الله: «وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه» (الجاثية: 13)، فالانتفاع به مشروط بمعرفة السنن التي سخّر بها؛ والاستخلاف عنده «ليس لقبا يُتباهى به، بل تكليف يُحاسَب صاحبه عليه»، فالخليفة في قوله تعالى: «إنّي جاعل في الأرض خليفة» (البقرة: 30) مؤتمن مسؤول، والعمارة مطلوبة منه: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» (هود: 61). وينبغي هنا التمييز بين ما لله وما للإنسان: فالزيادة في الخلق فعل إلهيّ، «يزيد في الخلق ما يشاء» (فاطر: 1)، وما يضيفه الإنسان عمارة بما سُخّر له من سنن، لا خلق من عدم. ويستخلص الكاتب من مفهومه نتيجتين: أنّ الزمن «رأس مال لا يُسترجع»، وأنّ التاريخ «ساحة يُمتحن فيها الإيمان» لا هامش يُحتمل. فإذا كان العالم أمانة، فكيف يعيشه كثير من المسلمين؟ ذلك ما ترسمه الفقرة الثانية.»

التحليل والتنسيب — السؤال الثاني: صورة «قاعة انتظار» بميزان الغيب والشهادة (نحو 5 ن) — الفكرة: السؤال مركّب: «حدّد ملامح» ثمّ «هل تنسجم». فتُستخرج الملامح من عبارات النصّ أوّلا، ثمّ يُحكم على انسجامها بالشواهد، والحكم هنا مزدوج: الصورة التي يصفها الكاتب لا تنسجم مع القرآن، والتصوّر الذي يقترحه بديلا منسجم معه؛ ثمّ تُنسَّب الصورة نفسها: هل هي واقعيّة في كلّ ملامحها؟

«يرسم الكاتب لعلاقة كثير من المسلمين بدنياهم صورة ذات ثلاثة ملامح: الأوّل ملمح الفصل، إذ يؤدّون «ما عليهم من شعائر، ثمّ يتركون عمارة الأرض لغيرهم»، فينحصر الدين في الشعيرة وتُترك الحياة لمن يديرها بغير قيمه؛ والثاني ملمح التبرير، إذ يُعدّ الإعراض عن الأرض «علامة صدق في الدين»، استنادا إلى فهم يجعل «الإيمان بالغيب يقتضي الانصراف عن الشهادة»؛ والثالث ملمح الحصيلة، وهو «مسلم لا يغيب عن المسجد، ويغيب عن المختبر والمصنع والمدرسة». وهذه الصورة لا تنسجم مع تصوّر القرآن للصلة بين العالمين، لأنّ القرآن لا يجعل الغيب بديلا عن الشهادة بل غاية لها وميزانا: فأوّل ما وُصف به المتّقون أنّهم «الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون» (البقرة: 3)، فيتلو الإيمانَ بالغيب فعلٌ في المال والمجتمع؛ والأمر بالعمل موصول بالردّ إلى عالم الغيب: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون» (التوبة: 105)؛ والانصراف من الشعيرة إلى الأرض مأمور به: «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله» (الجمعة: 10)؛ وطلب الآخرة لا يُسقط النصيب من الدنيا: «وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا» (القصص: 77). بل ينفي القرآن أن يكون الانقطاع المتعبّد عن الحياة ممّا شرعه الله: «ورهبانيّة ابتدعوها ما كتبناها عليهم» (الحديد: 27)، وقال النبيّ ﷺ لمن أرادوا قيام الليل كلّه وصيام الدهر واعتزال النساء تعبّدا: «فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» (متّفق عليه). أمّا التصوّر الذي يقترحه الكاتب بديلا، وهو أنّ «الغيب هو الذي يمنح عالم الشهادة جدّيّته»، فمنسجم مع القرآن: فالحياة نفسها خُلقت ميدانا لامتحان العمل، «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا» (الملك: 2)، ولا يضيع فيها شيء، «فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره» (الزلزلة: 7)؛ فالإيمان بالحساب يرفع العمل اليوميّ إلى مرتبة المسؤوليّة، وفي الحديث: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألاّ يقوم حتّى يغرسها فليغرسها» (رواه أحمد)، فحتّى اليقين بنهاية العالم لا يُسقط واجب الغرس. غير أنّ الصورة التي يرسمها الكاتب تحتاج إلى تنسيب من جهة واقعيّتها: فهي صادقة في رصد الفصل بين الشعيرة والعمل، لكنّ الكاتب يعمّم حين يقول: «غير أنّ كثيرا من المسلمين يعيشون دنياهم كأنّها قاعة انتظار»، ثمّ لا يفصّل؛ فالتاريخ الإسلاميّ عرف العالم والطبيب والتاجر والمهندس الذين عمروا الأرض بدافع من إيمانهم، حتّى أفرد ابن خلدون في مقدّمته علما للعمران البشريّ، والواقع اليوم يعرف مسلمين يجمعون بين المسجد والمختبر. ثمّ إنّ ما يصفه الكاتب ليس ثمرة الدين بل ثمرة فهم تاريخيّ له، وهو ما يقرّ به حين يتحدّث عن فهم «تسرّب إلى وعيهم». وإذا كان الخلل في الفهم لا في الأصل، وجب البحث عمّا صنع هذا الفهم وعمّا يرفعه.»

السؤال الثالث: من تشخيص القعود إلى شروط الفاعليّة، ثمّ الموقف (نحو 5 ن) — الفكرة: شقّ أوّل يستخرج تشخيص الكاتب ويرتّبه (قراءات للدين، ثمّ أوضاع تزيدها رسوخا)، ويصحّح كلّ قراءة بمفهومها الصحيح بدل الاكتفاء بتسميتها؛ وشقّ ثانٍ يبني شروط الاستعادة بحيث يرفع كلّ شرط عائقا بعينه؛ وفي أثناء ذلك تُنسَّب عبارة الكاتب حيث تحتاج إلى تدقيق، ثمّ يُبنى الموقف.

«يقطع الكاتب في مطلع فقرته الأخيرة بأنّ ما يُقعد المسلم اليوم «ليس دينه، بل قراءات للدين تراكمت في قرون الركود»، فيضع العوائق الفكريّة في المقام الأوّل، ويعدّ منها ثلاثا. أوّلها قدر يُفهم «على أنّه نصّ مكتوب يُتلى لا صفحة تُكتب»، أي حتميّة تُسقط الإرادة؛ والكاتب محقّ في رفض هذه القراءة الجبريّة، لكنّ عبارته تحتاج إلى تدقيق، لأنّ ظاهرها قد يوحي بأنّه لا شيء مكتوب. والتصوّر الإسلاميّ يجمع الأمرين: فالقدر مكتوب في علم الله، و«عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو» (الأنعام: 59)، لكنّه غيب محجوب عن الإنسان فلا يصلح ذريعة للقعود؛ ولذلك لمّا سأل الصحابة: أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل؟ كان الجواب: «اعملوا فكلّ ميسّر لما خُلق له» (متّفق عليه). فالكتابة علم لا إكراه، والإنسان يعمل في الشهادة لأنّه لا يعلم الغيب. وثانيها توكّل «صار انتظارا لما لا يُسعى إليه»، والتوكّل الصحيح أخذ بالأسباب ثمّ اعتماد على الله: «اعقلها وتوكّل» (رواه الترمذي)، و«احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» (رواه مسلم). وثالثها ذاكرة «تحسب أنّ الأفضل كلّه قد مضى»، فتحوّل الماضي من رصيد يُبنى عليه إلى سقف لا يُتجاوز، مع أنّ القرآن يجعل الأيّام دولا: «وتلك الأيّام نداولها بين الناس» (آل عمران: 140). ثمّ يضيف الكاتب عائقا موضوعيّا هو «أوضاع تُعاقب المبادرة وتكافئ الامتثال»، ويكشف أخطر تداعياته: أنّها «تجعل العجز يبدو حكمة»، فيلتقي العائق الموضوعيّ بالعائق الفكريّ ويغذّي كلّ منهما صاحبه. وما دامت العوائق مترابطة، فالعلاج شروط متضافرة لا شرط واحد: اجتهاد يصحّح القراءات الموروثة ويعيد إلى المفاهيم معناها القرآنيّ؛ وحرّيّة تحمي المبادرة، إذ لا يغامر بالإضافة من يُعاقب عليها، وقد جعل القرآن الشورى صفة للجماعة المؤمنة: «وأمرهم شورى بينهم» (الشورى: 38)؛ وتعليم ينقل من التلقين إلى النظر في السنن: «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» (العنكبوت: 20)؛ وانفتاح واع على مكتسبات العصر يأخذ منها ما يُعين على العمران ويضيف إليه. وبهذا نلتقي مع الكاتب في أنّ البدء يكون من الذات، وهو ما يقرّره القرآن: «إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم» (الرعد: 11)، وما عبّر عنه مالك بن نبي حين رأى أنّ الاستعمار لا يتمكّن من شعب إلاّ إذا وجد فيه «القابليّة للاستعمار». لكنّ النصّ يقف عند الشرط ولا يرسم طريقه: فالكاتب يجعل عودة الوعي بالمسؤوليّة شرطا لا بدّ منه («لن… إلاّ إذا»)، ولا يقول كيف يعود هذا الوعي في أوضاع يعترف بأنّها «تزيد القعود رسوخا»، وتلك حدود نصّ يبقى في مستوى المبادئ. والموقف الذي ننتهي إليه أنّ استعادة الفاعليّة تبدأ بتصحيح التصوّر، ولا تكتمل إلاّ بحرّيّة تحمي المبادرة ومؤسّسات تعلّم وتحاسب.»

الخاتمة (2 ن) — الفكرة: جملتان تجمعان ما انتهت إليه الحركات الثلاث، ثمّ سؤال يفتح على مسألة قريبة من مباحث البرنامج، بلا تكرار لما قيل.

«انتهى التحليل إلى أنّ الاستخلاف يجعل العالم ميدان مسؤوليّة، وأنّ الغيب في التصوّر القرآنيّ يحرّك الفعل في الشهادة ولا يعطّله، وأنّ قعود المسلم اليوم ثمرة قراءات وأوضاع قابلة للتغيير. ويبقى أفق مفتوح: إذا كان كلّ جيل يُسأل عمّا أضافه إلى الأرض، فبأيّ معيار تُقاس الإضافة، أبما يُبنى من عمران، أم بما يُحفظ للأجيال القادمة من أرض صالحة للحياة؟»

Changer d’énoncé, garder le raisonnement

Choisis un seul transfert après le sujet principal. Qu’est-ce qui change ? Quel résultat ou quelle méthode peux-tu réutiliser ? Les autres exercices restent disponibles pour une prochaine séance.

Variantes rencontrées : الموضوع الثاني في دورتي 2017 و2020 يسير بالسلسلة نفسها بصيغتين. 2017 (نصّ فهمي هويدي في علاقة المسلم بدنياه): «حدّد ملامح الصورة التي رسمها الكاتب لعلاقة المسلم اليوم بدنياه، وبيّن مدى واقعيّتها»، ثمّ «هل تبدو لك هذه الصّورة منسجمة مع النظرة القرآنيّة للعلاقة بين عالمَيْ الغيب والشهادة؟»، ثمّ «كيف يمكن للمسلم اليوم أن يستعيد فاعليته الحضاريّة؟». 2020 (نصّ احميده النيفر في العالم والزمن وفعل الإنسان): «بأيّ معنى يكون العالم… ؟»، ثمّ «كيف يكون الإنسان فاعلا… ؟»، ثمّ «ما الذي يمنع المسلم اليوم من… ؟». والصيغة ثابتة: «حلّل النصّ تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التالية». التمارين الثلاثة: تشخيص عوائق تلبس لباس الدين (IST-C.1)، وحجّة الانسجام مع الغيب والشهادة حين يُسقط النصّ الغيب (IST-C.2)، وشروط الفاعليّة مرتّبة بحسب العوائق (IST-C.3). أمّا تصنيف المعوّقات الذاتيّة وتداعياتها وسؤال الكفاية فيُدرَّبان في IBD-C.

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

1 تدريب IST-C.1 — «ما الذي يمنع المسلم اليوم…؟»: عوائق تلبس لباس الدين، وتشخيص لا يدين الدين ولا يبرّئ الذات
Entraînement 01 / 03

تدريب IST-C.1 — «ما الذي يمنع المسلم اليوم…؟»: عوائق تلبس لباس الدين، وتشخيص لا يدين الدين ولا يبرّئ الذات

3 questionsCorrigé masqué

النصّ (من إعداد مسار، غير منسوب إلى مؤلّف):

«يُحفَّظ الشابّ المسلم منذ صغره أنّ الإنسان هو الخليفة في الأرض، ثمّ يسمع في يومه عبارات تبدو من الدين وهي تصرفه عن كلّ فعل فيها: «ما كُتب لك سيأتيك، فلا تُتعب نفسك»، «الدنيا دار ممرّ، فلا تبنِ فيها ما لا تحمله معك»، «توكّل على الله، والرزق مقسوم». ثمّ يُسمّى العجز رضا بالقضاء. وتلتقي هذه العبارات بأوضاع لا تقلّ عنها أثرا: مناهج تلقّن الجواب ولا تدرّب على التجربة، ومكاتب تطلب لكلّ مشروع أختاما لا تنتهي، واقتصاد يبيع ما في باطن الأرض ويشتري ما يُصنع فوقها. ثمّ يأتي من يلخّص الحال في جملة: «تأخّرنا لأنّنا متديّنون، ولن نتقدّم إلاّ إذا تركنا الدين جانبا». ويأتي غيره فيقول: «لا ذنب لنا، فقد حاصرنا غيرنا ونهب ثرواتنا». وكلا الحكمين يُريح صاحبه من عناء التمييز بين الدين وما صنعه الناس بالدين.»

المطلوب: أنجز لحظة التشخيص وحدها، كما يطلبها سؤال من قبيل «ما الذي يحول دون إسهام المسلم اليوم في إعمار الأرض؟»، وفق الخطوات التالية:

  1. استخرج من النصّ العوائق التي تحول دون إسهام المسلم اليوم في إعمار الأرض، وصنّفها بحسب شبكة التشخيص المعتمدة: عوائق ذاتيّة (فكريّة أو نفسيّة) وعوائق موضوعيّة (تربويّة أو إداريّة أو اقتصاديّة)، ثمّ بيّن أين يلتقي الصنفان.
  2. العبارات الثلاث التي يسمعها الشابّ ليست من الدين وإن بدت منه: بيّن لكلّ عبارة المفهوم الدينيّ الذي تحرّفه، وصحّح معناه بشاهد قرآنيّ أو نبويّ، ثمّ بيّن أثر التحريف في فاعليّة صاحبه.
  3. يختم النصّ بحكمين متقابلين على أسباب القعود: بيّن ما يغفله كلّ منهما، ثمّ صُغ تشخيصا في جملتين يتجنّب الإدانة والتبرير معا.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: هذا تدريب على سؤال التشخيص في صيغته الخاصّة بمبحث الاستخلاف: العائق الأخطر هنا ليس غياب الدين بل مفهوم دينيّ محرَّف. فلا يكفي أن يُسمّى العائق ويُصنَّف كما في تدريب المعوّقات الذاتيّة والموضوعيّة (IBD-C.2)، بل يجب أن يُردّ المفهوم إلى معناه الصحيح؛ وإلاّ انتهى الجواب، من حيث لا يقصد صاحبه، إلى تحميل الدين تبعة القعود.

1. استخراج العوائق وتصنيفها: الفكرة: شبكة التصنيف واحدة في كلّ أسئلة «المسلم اليوم»: ذاتيّ (فكريّ، نفسيّ) وموضوعيّ (تربويّ، إداريّ، اقتصاديّ)؛ والجديد هنا أن يُلاحَظ أين يلتقي الصنفان.

  • عوائق ذاتيّة فكريّة: ثلاث قراءات تُقدَّم على أنّها من الدين: «ما كُتب لك سيأتيك، فلا تُتعب نفسك» (قراءة جبريّة للقدر)، و«الدنيا دار ممرّ، فلا تبنِ فيها ما لا تحمله معك» (قراءة انسحابيّة للزهد)، و«توكّل على الله، والرزق مقسوم» (قراءة تواكليّة للتوكّل).
  • عائق ذاتيّ نفسيّ: أن «يُسمّى العجز رضا بالقضاء»، أي أن يصير القعود فضيلة يطمئنّ إليها صاحبها بدل أن يقلق منها.
  • عوائق موضوعيّة: «مناهج تلقّن الجواب ولا تدرّب على التجربة» (تربويّ)، و«مكاتب تطلب لكلّ مشروع أختاما لا تنتهي» (إداريّ)، و«اقتصاد يبيع ما في باطن الأرض ويشتري ما يُصنع فوقها» (اقتصاديّ).
  • نقطة الالتقاء: يقول النصّ إنّ العبارات «تلتقي» بهذه الأوضاع: فالمناهج التي تلقّن الجواب لا تُخرج من يراجع تلك العبارات، والعبارات تمنح الأوضاع غطاء من القداسة، فيغذّي كلّ صنف صاحبه.

2. ردّ كلّ مفهوم إلى معناه: الفكرة: لكلّ عبارة ثلاث خطوات: المفهوم الذي تحرّفه، ثمّ معناه الصحيح بشاهد، ثمّ أثر التحريف في الفعل.

  • القدر: عبارة «ما كُتب لك سيأتيك، فلا تُتعب نفسك» تجعل الكتابة إلغاء للسعي. والصحيح أنّ القدر علم الله السابق، وأنّه غيب عن الإنسان فلا يُبنى عليه ترك العمل؛ ولمّا سأل الصحابة عن الاتّكال على الكتاب وترك العمل قال النبيّ ﷺ: «اعملوا فكلّ ميسّر لما خُلق له» (متّفق عليه). وأثر التحريف أن تُلغى الإرادة ويصير كلّ إخفاق قدرا لا يُراجَع.
  • الزهد: عبارة «الدنيا دار ممرّ، فلا تبنِ فيها ما لا تحمله معك» تخلط بين ألاّ تملك الدنيا قلب المؤمن وألاّ تعمرها يده. والزهد في المعنى القرآنيّ خلاص القلب من التعلّق: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» (الحديد: 23)، لا ترك العمارة، والله يقول: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» (هود: 61). وأثر التحريف أن يُترك إعمار الأرض لغير المؤمنين ويُعدّ ذلك ورعا.
  • التوكّل: عبارة «توكّل على الله، والرزق مقسوم» تفصل التوكّل عن الأخذ بالأسباب، والنبيّ ﷺ قال لمن سأله أيترك ناقته ويتوكّل: «اعقلها وتوكّل» (رواه الترمذي)، وقال: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» (رواه مسلم)؛ فالتوكّل عمل القلب بعد عمل اليد لا بديل منه. وأثر التحريف انتظار رزق لا يُسعى إليه، وهو «العجز» الذي نهى عنه الحديث نفسه.

3. الحكمان المتقابلان وتشخيص متوازن: الفكرة: في سؤال «المسلم اليوم» مزلقان: جلد الذات الذي يدين الدين، والتبرير الذي يُلقي التبعة كلّها على الخارج؛ والجواب المتوازن يميّز بين الدين وما صنعه الناس به، ويجمع الذاتيّ والموضوعيّ.

حكم «تأخّرنا لأنّنا متديّنون» يجعل الدين علّة القعود، فيغفل أنّ العبارات التي يشكو منها النصّ تحريف للدين لا الدين نفسه، ويغفل أنّ المسلمين في عصور ازدهارهم عمروا الأرض بدافع دينيّ إلى النظر والعمل. وحكم «لا ذنب لنا» يجعل الخارج علّة كلّ شيء، فيغفل العوائق الذاتيّة التي لا يستطيع أحد أن يفرضها من خارج، والقرآن يبدأ بالذات: «إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم» (الرعد: 11). وكلاهما، كما يقول النصّ، يُريح صاحبه «من عناء التمييز بين الدين وما صنعه الناس بالدين». تشخيص ممكن في جملتين:

«ما يُقعد المسلم اليوم عن إعمار الأرض قراءات حرّفت مفاهيم القدر والزهد والتوكّل، وأوضاع تربويّة وإداريّة واقتصاديّة تكافئ هذه القراءات وتغذّيها. والعلاج يبدأ بردّ المفاهيم إلى معناها، ولا يكتمل إلاّ بتغيير الأوضاع التي تجعل القعود أسلم من المبادرة.»

2 تدريب IST-C.2 — الغيب والشهادة: حجّة الانسجام مع التصوّر القرآنيّ حين يعمر النصّ الشهادة ويُسقط الغيب
Entraînement 02 / 03

تدريب IST-C.2 — الغيب والشهادة: حجّة الانسجام مع التصوّر القرآنيّ حين يعمر النصّ الشهادة ويُسقط الغيب

3 questionsCorrigé masqué

النصّ (من إعداد مسار، غير منسوب إلى مؤلّف):

«لا يُقاس الدين إلاّ بما يُنجزه في الأرض. فالأمم تتقدّم بالمصانع والمخابر لا بالتأمّل فيما وراء الطبيعة، والحديث عن الآخرة والحساب شأن فرديّ لا ينبغي أن يدخل في حساب الاقتصاد والعلم. وإعمار الأرض هو الدين كلّه: من زاد إنتاجه فقد أدّى رسالته، ومن نقص فقد قصّر، ولا يسأله أحد عمّا وراء ذلك. وما دام العمل نافعا في الدنيا فلا معنى لأن نسأل عن غايته فيما لا نراه.»

المطلوب:

  1. استخرج أطروحة صاحب النصّ والمقدّمة الضمنيّة التي تقوم عليها، مبيّنا موقع الغيب في تصوّره.
  2. هل ينسجم هذا التصوّر مع النظرة القرآنيّة لصلة عالم الغيب بعالم الشهادة؟ ابنِ جوابك حجّة متدرّجة مدعومة بالشواهد، واستثمر مفهومي الاستخلاف والتسخير.
  3. نسّب رأي صاحب النصّ: ما الذي يصحّ فيه؟ وأين يجانب الصواب؟ ثمّ بيّن في جملة واحدة كيف يرفض التصوّر القرآنيّ الانسحاب من الدنيا والاستغراق فيها معا.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: سؤال الانسجام مع التصوّر القرآنيّ للغيب والشهادة لا يُجاب عنه دائما بأنّ القرآن يدعو إلى العمل في الدنيا. فالخلل قد يكون في الاتّجاه المعاكس لصورة المسلم المنسحب: تصوّر يعمر الشهادة ويُسقط الغيب. فيُبنى الحكم في مرحلتين، ما يوافق فيه النصّ القرآن ثمّ ما يقطعه منه، والحكم انسجام جزئيّ لا تامّ.

1. الأطروحة والمقدّمة الضمنيّة: يجعل صاحب النصّ الإنجاز معيار الدين الوحيد: «إعمار الأرض هو الدين كلّه»، و«من زاد إنتاجه فقد أدّى رسالته». ومقدّمته الضمنيّة أنّ ما لا يُرى لا يدخل في تقويم الفعل: فالآخرة والحساب مجرّد «شأن فرديّ»، و«لا معنى لأن نسأل عن غايته فيما لا نراه». فالغيب في تصوّره لا يُنكر صراحة، لكنّه يُعزل عن الشهادة عزلا تامّا، فيصير الفعل في الأرض مكتفيا بنفسه، يُقاس بنتيجته وحدها.

2. حجّة الانسجام: الفكرة: الحجّة متدرّجة: ما يصيب فيه النصّ، ثمّ ما يقطعه من التصوّر القرآنيّ، ثمّ ما يترتّب على القطع في مجال الاستخلاف والتسخير؛ والحكم في آخرها.

  • ما يوافق فيه القرآن: تقديره للعمل والعمارة قرآنيّ: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» (هود: 61)، والانتشار في الأرض يتلو الصلاة: «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله» (الجمعة: 10)، وفي الحديث: «ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده» (رواه البخاري).
  • ما يقطعه من التصوّر القرآنيّ: القرآن لا يعزل الشهادة عن الغيب، بل يصل العمل بالردّ إلى من يعلمهما: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون» (التوبة: 105)؛ فالعمل لا يُقاس بنتيجته الظاهرة وحدها، بل بنيّته وغايته وأثره، والحياة كلّها ميدان امتحان: «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا» (الملك: 2)، والمعيار فيها الأحسن لا الأكثر.
  • ما يترتّب على القطع في مجال الاستخلاف والتسخير: إذا سقط الغيب سقط معه معنى الاستخلاف نفسه، لأنّ المستخلَف مسؤول أمام من استخلفه؛ ويصير التسخير استباحة لا أمانة، فيُقاس الإنسان بما ينتج ولو أفسد. والقرآن ينهى عن ذلك: «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها» (الأعراف: 56)، ويربط الفساد الظاهر بما تكسبه أيدي الناس: «ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس» (الروم: 41).

الحكم: تصوّر النصّ ينسجم مع القرآن في تقدير العمل، ولا ينسجم معه في عزل الشهادة عن الغيب؛ فهو يأخذ من التصوّر القرآنيّ نصفه، والنصف الذي يُسقطه هو الذي يمنح النصف الباقي معناه وحدوده.

3. التنسيب والموقف: الفكرة: النقاش يثمّن باختصار، ثمّ يبيّن الحدود، ثمّ يبني موقفا. يصحّ في النصّ ردّه الضمنيّ على صورة المسلم الذي يؤدّي شعائره ويترك الأرض لغيره، فالتديّن الذي لا أثر له في العمل ناقص. لكنّه يجانب الصواب من ثلاث جهات: يجعل الإنتاج معيار القيمة الوحيد، فلا يبقى معيار يميّز العمارة من الاستنزاف؛ ويعدّ الحساب مجرّد «شأن فرديّ» مع أنّه هو ما يمنع المستخلَف من أن يعدّ الأرض ملكا مطلقا؛ ويُسقط حقّ الأجيال القادمة التي لا يسأل عنها حساب النتيجة العاجلة. والموقف أنّ التصوّر القرآنيّ يرفض الانسحاب من الدنيا والاستغراق فيها معا، لأنّه يجعل الشهادة ميدان العمل والغيب ميزانه: «وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا» (القصص: 77).

3 تدريب IST-C.3 — «كيف يمكن للمسلم اليوم أن يستعيد فاعليته…؟»: شروط مرتّبة يرفع كلّ منها عائقا، لا وصفة جاهزة
Entraînement 03 / 03

تدريب IST-C.3 — «كيف يمكن للمسلم اليوم أن يستعيد فاعليته…؟»: شروط مرتّبة يرفع كلّ منها عائقا، لا وصفة جاهزة

3 questionsCorrigé masqué

النصّ (من إعداد مسار، غير منسوب إلى مؤلّف):

«ليست الأرض التي هي مجال الاستخلاف كنزا مدفونا ينتظر من يعثر عليه، بل ورشة لا تُعطي إلاّ لمن يعمل فيها بعلم. وقد عمّر المسلمون الأوائل مدنا وأقاموا مستشفيات ومراصد حين اجتمع لهم عقل يسأل، وفقه يجتهد فيما يستجدّ، وسلطة تتّسع للرأي المخالف، وصلة بعلوم الأمم تأخذ منها وتضيف إليها. ثمّ انفرط هذا العقد: أُغلق الاجتهاد فصار الفقه ترديدا، وضاق هامش الرأي فصار الخوف أسلم، وتحوّل التعليم إلى حفظ لا يُسأل فيه عن علّة، وانقلبت الصلة بالأمم إمّا انغلاقا يرفض كلّ وافد وإمّا انبهارا يستهلكه بلا تمييز. فلمّا تعطّلت هذه الشروط تعطّل التسخير، وبقيت الأرض تنتظر من يعمل فيها.»

المطلوب: يُطرح على هذا النصّ سؤال من قبيل «كيف يستعيد المسلم اليوم فاعليّته في إعمار الأرض؟»؛ حرّر جوابه وحده على ثلاث مراحل:

  1. استخرج من النصّ الشروط التي اجتمعت للمسلمين الأوائل، واربط كلّ شرط بالعائق الذي حلّ محلّه حين «انفرط هذا العقد».
  2. رتّب أربعة شروط للاستعادة (الاجتهاد، والحرّيّة، والتعليم، والانفتاح الواعي) ترتيبا تعلّله: بأيّها تبدأ، ولماذا لا يثمر اللاحق دون السابق؟ وادعم كلّ شرط بشاهد.
  3. حرّر فقرة متّصلة في نحو عشرة أسطر تجيب عن السؤال وتُظهر أنّ الشروط يشدّ بعضها بعضا، ثمّ نسّب فيها ما يوحي به النصّ من أنّ الاستعادة عودة إلى ما اجتمع للأوائل.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: «كيف يستعيد…؟» سؤال شروط، والجواب الضعيف قائمة أمنيات من قبيل: العودة إلى الدين، والعلم، والوحدة، لا صلة لها بما شخّصه النصّ. والجواب المطلوب يشتقّ الشروط من التشخيص، فلكلّ عائق شرط يرفعه، ويرتّبها لأنّ بعضها شرط لبعض.

1. الشروط وما حلّ محلّها: الفكرة: النصّ مبنيّ على تقابل بين ما «اجتمع» للأوائل وما صار إليه الأمر حين «انفرط هذا العقد»؛ فيُقرأ كلّ شرط مع نقيضه.

  • «عقل يسأل» يقابله «حفظ لا يُسأل فيه عن علّة»: عائق تربويّ.
  • «فقه يجتهد فيما يستجدّ» يقابله «أُغلق الاجتهاد فصار الفقه ترديدا»: عائق فكريّ.
  • «سلطة تتّسع للرأي المخالف» يقابلها «ضاق هامش الرأي فصار الخوف أسلم»: عائق سياسيّ ونفسيّ معا.
  • «صلة بعلوم الأمم تأخذ منها وتضيف إليها» يقابلها «انغلاقا يرفض كلّ وافد» أو «انبهارا يستهلكه بلا تمييز»: عائق ثقافيّ ذو وجهين.

والنتيجة التي يستخلصها الكاتب: «فلمّا تعطّلت هذه الشروط تعطّل التسخير»؛ فالتسخير في نظره ليس عطاء يُنتظر، بل قدرة تتحقّق بشروط إنسانيّة.

2. ترتيب شروط الاستعادة: الفكرة: الترتيب حجّة لا تفضيل: كلّ شرط لا يثمر إلاّ على ما قبله، ثمّ يحميه بدوره.

  • أوّلا، الاجتهاد (تصحيح التصوّر): لأنّ أوّل العوائق فكريّ، فما لم تُردّ المفاهيم إلى معناها (الاستخلاف تكليف، والتسخير معرفة بالسنن، والقدر لا يُسقط السعي) بقيت الوسائل كلّها معطّلة؛ وقد جعلت السنّة للمجتهد أجرا حتّى حين يخطئ: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر» (متّفق عليه).
  • ثانيا، الحرّيّة: لأنّها لا تثمر قبل تصحيح التصوّر: فالحرّيّة في مجتمع ما زال يرى القدر إكراها والتوكّل انتظارا لا تُطلق مبادرة، بل تترك القعود على حاله. فإذا صُحّح التصوّر صارت الحرّيّة حارسه، لأنّ الاجتهاد لا يعيش حيث يصير «الخوف أسلم»، والقرآن جعل الشورى صفة للمؤمنين: «وأمرهم شورى بينهم» (الشورى: 38).
  • ثالثا، التعليم: لأنّه لا يُخرج عقلا يسأل في مناخ يعاقب السؤال: حيث يصير «الخوف أسلم» يتحوّل التعليم إلى «حفظ لا يُسأل فيه عن علّة» مهما تبدّلت برامجه. فإذا أمّنت الحرّيّة السؤال أمكن تعليم ينقل من الحفظ إلى النظر في السنن: «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» (العنكبوت: 20)، ويجعل طلب الزيادة في العلم دعاء: «وقل ربّ زدني علما» (طه: 114).
  • رابعا، الانفتاح الواعي: يأتي أخيرا لأنّه يحتاج إلى من يميّز، والتمييز ثمرة الشروط الثلاثة: فمن لم يصحّح تصوّره ولم يأمن على رأيه ولم يتعلّم النظر انغلق خوفا أو انبهر عجزا. والقرآن يمدح هذا التمييز: «الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه» (الزمر: 18)؛ فهو طريق ثالث بين الانغلاق الذي يرفض «كلّ وافد» والانبهار الذي «يستهلكه بلا تمييز»: أخذ ما يُعين على العمران ثمّ الإضافة إليه.

3. الفقرة المتّصلة والتنسيب: الفكرة: جمل الانتقال هي التي تحمل الترابط، من قبيل: لكنّ هذا الشرط لا يثمر إلاّ إذا…؛ والتنسيب يمسّ ما يوحي به النصّ من أنّ الطريق عودة إلى الماضي. فقرة ممكنة:

«لا يستعيد المسلم اليوم فاعليّته في إعمار الأرض بشعار يرفعه، بل بشروط يشدّ بعضها بعضا. وأوّلها اجتهاد يردّ إلى المفاهيم معناها، فيفهم المسلم أنّ الاستخلاف تكليف وأنّ التسخير معرفة بالسنن لا انتظار لعطاء؛ وعلى هذا التصوّر المصحَّح وحده تثمر الحرّيّة، وهي بدورها تحميه، لأنّ من يخاف على نفسه من رأيه لا يجتهد، ولذلك كانت الشورى صفة للجماعة المؤمنة. وفي مناخ يأمن فيه السائل يستطيع التعليم أن ينقل المتعلّم من الحفظ إلى النظر، فيرى في الكون سننا تُكتشف لا أسرارا تُهاب. ومن اجتمع له الفقه الحيّ والرأي الحرّ والعقل الناظر استطاع أن ينفتح على علوم عصره انفتاحا واعيا، يأخذ ويضيف، فلا ينغلق ولا ينبهر. غير أنّ النصّ يوحي بأنّ الطريق عودة إلى ما اجتمع للأوائل، وفي هذا الإيحاء شيء من الحنين: فالأوائل لم يستعيدوا شروط من سبقهم، بل صنعوا شروط زمانهم، والفاعليّة اليوم تحتاج إلى ما لم يعرفوه من مؤسّسات للبحث وتنظيم للمعرفة. فالمطلوب استلهام منهجهم لا استنساخ أحوالهم.»

Relier ce raisonnement au bac

Choisis une filière pour voir les sujets qui étayent ce scénario.