الموضوع الثاني — تحليل نصّ (على منوال الموضوع الثاني لدورتي 2017 و2020؛ نصّ من إعداد مسار)
الاختبار موضوعان يختار المترشّح أحدهما، وهذا ثانيهما: تحليل نصّ في مبحث الاستخلاف (2 س، 20 ن).
النصّ (من إعداد مسار، غير منسوب إلى مؤلّف؛ كُتب على طريقة نصوص الموضوع الثاني):
«لم يُسلَّم العالم إلى الإنسان بناءً مكتملا يسكنه كما يسكن المسافر فندقا، يستهلك ما فيه ثمّ يرحل، ولا سجنا ينتظر ساعة الخروج منه. إنّه أمانة مفتوحة على الإضافة: كلّ جيل يتسلّم الأرض على حال، ثمّ يُسأل عمّا زاده فيها وعمّا أفسده منها. فالتسخير في التصوّر القرآنيّ ليس وضعا للأشياء بين يدي الإنسان ليستنزفها، بل تمكين له من معرفة سننها ليُحسن عمارتها؛ والاستخلاف ليس لقبا يُتباهى به، بل تكليف يُحاسَب صاحبه عليه. ومن هنا كان الزمن رأس مال لا يُسترجع، وكان التاريخ ساحة يُمتحن فيها الإيمان، لا هامشا يُحتمل ريثما تنقضي الحياة.
غير أنّ كثيرا من المسلمين يعيشون دنياهم كأنّها قاعة انتظار: يؤدّون ما عليهم من شعائر، ثمّ يتركون عمارة الأرض لغيرهم، وربّما عدّوا الإعراض عنها علامة صدق في الدين. وقد تسرّب إلى وعيهم أنّ الإيمان بالغيب يقتضي الانصراف عن الشهادة، وأنّ ما يُبنى في الأرض فانٍ فلا يستحقّ العناء. والحقّ أنّ الغيب هو الذي يمنح عالم الشهادة جدّيّته: فما من عمل في الأرض إلاّ وهو محفوظ موزون ولو كان مثقال ذرّة، ومن أيقن بالحساب لم يعد يرى في عمله اليوميّ شأنا تافها. وهكذا انتهينا إلى مسلم لا يغيب عن المسجد، ويغيب عن المختبر والمصنع والمدرسة.
وما يُقعد المسلم اليوم عن الفعل في التاريخ ليس دينه، بل قراءات للدين تراكمت في قرون الركود: قدرٌ يُفهم على أنّه نصّ مكتوب يُتلى لا صفحة تُكتب، وتوكّل صار انتظارا لما لا يُسعى إليه، وذاكرة تحسب أنّ الأفضل كلّه قد مضى. ثمّ تأتي أوضاع تُعاقب المبادرة وتكافئ الامتثال، فتزيد القعود رسوخا، وتجعل العجز يبدو حكمة. ولن يستعيد المسلم فاعليّته إلاّ إذا عاد إليه الوعي بأنّه مسؤول عن الإضافة، وأنّ ما ينقص العالم من عدل وعلم وعمران هو بالضبط ما استُخلف ليسدّه.»
حلّل النصّ تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التالية:
- بأيّ معنى يكون العالم في نظر الكاتب «أمانة مفتوحة على الإضافة»؟
- حدّد ملامح الصورة التي يرسمها الكاتب لعلاقة كثير من المسلمين بدنياهم، وبيّن هل تنسجم مع تصوّر القرآن للصلة بين عالم الغيب وعالم الشهادة.
- ما الذي يُقعد المسلم اليوم عن الفعل في التاريخ؟ وكيف يستعيد فاعليّته في إعمار الأرض؟
(تحت نصّ الامتحان تُطبع إحالته: اسم الكاتب وعنوان الأثر ومكان نشره وتاريخه وصفحاته، وقد تنتهي بكلمة «بتصرّف». ولا إحالة لهذا النصّ لأنّه كُتب للتمرين.)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: لا تُعامَل الأسئلة الثلاثة على أنّها ثلاثة تمارين، فهي خطّة التحليل نفسها، وتسير من المفهوم إلى المرجع ثمّ إلى الواقع: الأوّل يشرح مفهوما من النصّ، والثاني يرسم صورة ويزنها بميزان القرآن في صلة الغيب بالشهادة، والثالث ينزّل الأطروحة على «المسلم اليوم» تشخيصا ثمّ علاجا. والورقة نصّ واحد: مقدّمة، فجوهر من ثلاث حركات تنتهي كلّ منها بجملة تمهّد للّتي بعدها، فخاتمة. وفي مقاييس الإصلاح الرسميّة لتحليل النصّ (2018، 2019): المقدّمة 3 ن، والجوهر 15 ن في كتل من نحو 5 ن تتبع الأسئلة، والخاتمة 2 ن. أمّا العناوين البارزة في هذا الإصلاح فهي لتيسير القراءة، ولا مكان لها في ورقة المترشّح.
المقدّمة (3 ن) — الفكرة: أربع حركات قصيرة: إطار عامّ يمهّد للمسألة، ثمّ تعريف بالنصّ وبالمبحث الذي ينتمي إليه، ثمّ أطروحة الكاتب في جملة، ثمّ الإشكاليّة في أسئلة تُشتقّ من الأسئلة الثلاثة وتعلن ترتيب المعالجة. مقدّمة ممكنة:
«يتردّد في الفكر الإسلاميّ المعاصر سؤال ملحّ: لماذا يحضر المسلم في المسجد ويغيب عن صناعة التاريخ؟ وفي هذا الإطار يتنزّل النصّ المعروض، وهو نصّ في مبحث الاستخلاف والتسخير وإعمار الأرض، يرى صاحبه أنّ العالم أمانة مفتوحة على الإضافة يُسأل عنها الإنسان، وأنّ الإيمان بالغيب يمنح الفعل في الشهادة وزنه، وأنّ ما يُقعد المسلم اليوم قراءات للدين لا الدين نفسه. فالمشغل الرئيس هو فاعليّة المسلم في العالم: بأيّ معنى يكون العالم أمانة مفتوحة على الإضافة؟ وهل تنسجم علاقة كثير من المسلمين بدنياهم مع تصوّر القرآن لصلة الغيب بالشهادة؟ وما الذي يُقعدهم عن الفعل في التاريخ، وكيف يستعيدون فاعليّتهم؟ تلك مسائل نعالجها تباعا: شرح المفهوم، ثمّ وزن الصورة بميزان القرآن، ثمّ تشخيص القعود وشروط النهوض.»
(في الامتحان يُبنى التعريف بالنصّ على الإحالة المطبوعة تحته، كأن يُقال: «هذا النصّ مأخوذ من كتاب لفلان عنوانه كذا صدر سنة كذا»؛ ولا يُضاف إلى الكاتب ما لا تقوله الإحالة ولا يعرفه المترشّح معرفة أكيدة.)
التحليل — السؤال الأوّل: العالم أمانة مفتوحة على الإضافة (نحو 5 ن) — الفكرة: «بأيّ معنى» يطلب دلالة لا تعريفا معجميّا: يُستخرج المعنى من تقابلات النصّ، ما ينفيه الكاتب ثمّ ما يثبته، ثمّ يُربط بمفهومي التسخير والاستخلاف كما يحدّدهما، ثمّ يُسند بالشواهد.
«من خلال النصّ، يبني الكاتب مفهومه بالنفي قبل الإثبات: فالعالم ليس «بناءً مكتملا» يُستهلك كما يُستهلك الفندق، ولا «سجنا» يُنتظر الخروج منه. وبنفي الصورتين يُسقط موقفين يبدوان متقابلين، الاستهلاك الذي لا يرى في الأرض إلاّ متاعا، والانسحاب الذي لا يرى فيها إلاّ عائقا، ويُفهم من ذلك أنّهما يلتقيان في أمر واحد: كلاهما لا يضيف إلى العالم شيئا. ثمّ يثبت أنّ العالم «أمانة مفتوحة على الإضافة»، وللعبارة شقّان: الأمانة تعني أنّ الأرض ليست ملكا مطلقا للإنسان بل مستودعة عنده يُسأل عنها، والانفتاح على الإضافة يعني أنّها لم تبلغ تمامها، وأنّ لكلّ جيل فيها نصيبا من العمل: «كلّ جيل يتسلّم الأرض على حال، ثمّ يُسأل عمّا زاده فيها وعمّا أفسده منها». وهذا ما يقرّره القرآن حين يجعل تعاقب الأجيال امتحانا للعمل: «ثمّ جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون» (يونس: 14). وعلى هذا الأساس يعيد الكاتب تحديد مفهومين من صميم المبحث: فالتسخير عنده ليس إذنا في الاستنزاف بل «تمكين له من معرفة سننها ليُحسن عمارتها»، أي تمكين للإنسان من قوانين الأشياء؛ وهو تسخير من الله: «وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه» (الجاثية: 13)، فالانتفاع به مشروط بمعرفة السنن التي سخّر بها؛ والاستخلاف عنده «ليس لقبا يُتباهى به، بل تكليف يُحاسَب صاحبه عليه»، فالخليفة في قوله تعالى: «إنّي جاعل في الأرض خليفة» (البقرة: 30) مؤتمن مسؤول، والعمارة مطلوبة منه: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» (هود: 61). وينبغي هنا التمييز بين ما لله وما للإنسان: فالزيادة في الخلق فعل إلهيّ، «يزيد في الخلق ما يشاء» (فاطر: 1)، وما يضيفه الإنسان عمارة بما سُخّر له من سنن، لا خلق من عدم. ويستخلص الكاتب من مفهومه نتيجتين: أنّ الزمن «رأس مال لا يُسترجع»، وأنّ التاريخ «ساحة يُمتحن فيها الإيمان» لا هامش يُحتمل. فإذا كان العالم أمانة، فكيف يعيشه كثير من المسلمين؟ ذلك ما ترسمه الفقرة الثانية.»
التحليل والتنسيب — السؤال الثاني: صورة «قاعة انتظار» بميزان الغيب والشهادة (نحو 5 ن) — الفكرة: السؤال مركّب: «حدّد ملامح» ثمّ «هل تنسجم». فتُستخرج الملامح من عبارات النصّ أوّلا، ثمّ يُحكم على انسجامها بالشواهد، والحكم هنا مزدوج: الصورة التي يصفها الكاتب لا تنسجم مع القرآن، والتصوّر الذي يقترحه بديلا منسجم معه؛ ثمّ تُنسَّب الصورة نفسها: هل هي واقعيّة في كلّ ملامحها؟
«يرسم الكاتب لعلاقة كثير من المسلمين بدنياهم صورة ذات ثلاثة ملامح: الأوّل ملمح الفصل، إذ يؤدّون «ما عليهم من شعائر، ثمّ يتركون عمارة الأرض لغيرهم»، فينحصر الدين في الشعيرة وتُترك الحياة لمن يديرها بغير قيمه؛ والثاني ملمح التبرير، إذ يُعدّ الإعراض عن الأرض «علامة صدق في الدين»، استنادا إلى فهم يجعل «الإيمان بالغيب يقتضي الانصراف عن الشهادة»؛ والثالث ملمح الحصيلة، وهو «مسلم لا يغيب عن المسجد، ويغيب عن المختبر والمصنع والمدرسة». وهذه الصورة لا تنسجم مع تصوّر القرآن للصلة بين العالمين، لأنّ القرآن لا يجعل الغيب بديلا عن الشهادة بل غاية لها وميزانا: فأوّل ما وُصف به المتّقون أنّهم «الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون» (البقرة: 3)، فيتلو الإيمانَ بالغيب فعلٌ في المال والمجتمع؛ والأمر بالعمل موصول بالردّ إلى عالم الغيب: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون» (التوبة: 105)؛ والانصراف من الشعيرة إلى الأرض مأمور به: «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله» (الجمعة: 10)؛ وطلب الآخرة لا يُسقط النصيب من الدنيا: «وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا» (القصص: 77). بل ينفي القرآن أن يكون الانقطاع المتعبّد عن الحياة ممّا شرعه الله: «ورهبانيّة ابتدعوها ما كتبناها عليهم» (الحديد: 27)، وقال النبيّ ﷺ لمن أرادوا قيام الليل كلّه وصيام الدهر واعتزال النساء تعبّدا: «فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» (متّفق عليه). أمّا التصوّر الذي يقترحه الكاتب بديلا، وهو أنّ «الغيب هو الذي يمنح عالم الشهادة جدّيّته»، فمنسجم مع القرآن: فالحياة نفسها خُلقت ميدانا لامتحان العمل، «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا» (الملك: 2)، ولا يضيع فيها شيء، «فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره» (الزلزلة: 7)؛ فالإيمان بالحساب يرفع العمل اليوميّ إلى مرتبة المسؤوليّة، وفي الحديث: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألاّ يقوم حتّى يغرسها فليغرسها» (رواه أحمد)، فحتّى اليقين بنهاية العالم لا يُسقط واجب الغرس. غير أنّ الصورة التي يرسمها الكاتب تحتاج إلى تنسيب من جهة واقعيّتها: فهي صادقة في رصد الفصل بين الشعيرة والعمل، لكنّ الكاتب يعمّم حين يقول: «غير أنّ كثيرا من المسلمين يعيشون دنياهم كأنّها قاعة انتظار»، ثمّ لا يفصّل؛ فالتاريخ الإسلاميّ عرف العالم والطبيب والتاجر والمهندس الذين عمروا الأرض بدافع من إيمانهم، حتّى أفرد ابن خلدون في مقدّمته علما للعمران البشريّ، والواقع اليوم يعرف مسلمين يجمعون بين المسجد والمختبر. ثمّ إنّ ما يصفه الكاتب ليس ثمرة الدين بل ثمرة فهم تاريخيّ له، وهو ما يقرّ به حين يتحدّث عن فهم «تسرّب إلى وعيهم». وإذا كان الخلل في الفهم لا في الأصل، وجب البحث عمّا صنع هذا الفهم وعمّا يرفعه.»
السؤال الثالث: من تشخيص القعود إلى شروط الفاعليّة، ثمّ الموقف (نحو 5 ن) — الفكرة: شقّ أوّل يستخرج تشخيص الكاتب ويرتّبه (قراءات للدين، ثمّ أوضاع تزيدها رسوخا)، ويصحّح كلّ قراءة بمفهومها الصحيح بدل الاكتفاء بتسميتها؛ وشقّ ثانٍ يبني شروط الاستعادة بحيث يرفع كلّ شرط عائقا بعينه؛ وفي أثناء ذلك تُنسَّب عبارة الكاتب حيث تحتاج إلى تدقيق، ثمّ يُبنى الموقف.
«يقطع الكاتب في مطلع فقرته الأخيرة بأنّ ما يُقعد المسلم اليوم «ليس دينه، بل قراءات للدين تراكمت في قرون الركود»، فيضع العوائق الفكريّة في المقام الأوّل، ويعدّ منها ثلاثا. أوّلها قدر يُفهم «على أنّه نصّ مكتوب يُتلى لا صفحة تُكتب»، أي حتميّة تُسقط الإرادة؛ والكاتب محقّ في رفض هذه القراءة الجبريّة، لكنّ عبارته تحتاج إلى تدقيق، لأنّ ظاهرها قد يوحي بأنّه لا شيء مكتوب. والتصوّر الإسلاميّ يجمع الأمرين: فالقدر مكتوب في علم الله، و«عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو» (الأنعام: 59)، لكنّه غيب محجوب عن الإنسان فلا يصلح ذريعة للقعود؛ ولذلك لمّا سأل الصحابة: أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل؟ كان الجواب: «اعملوا فكلّ ميسّر لما خُلق له» (متّفق عليه). فالكتابة علم لا إكراه، والإنسان يعمل في الشهادة لأنّه لا يعلم الغيب. وثانيها توكّل «صار انتظارا لما لا يُسعى إليه»، والتوكّل الصحيح أخذ بالأسباب ثمّ اعتماد على الله: «اعقلها وتوكّل» (رواه الترمذي)، و«احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» (رواه مسلم). وثالثها ذاكرة «تحسب أنّ الأفضل كلّه قد مضى»، فتحوّل الماضي من رصيد يُبنى عليه إلى سقف لا يُتجاوز، مع أنّ القرآن يجعل الأيّام دولا: «وتلك الأيّام نداولها بين الناس» (آل عمران: 140). ثمّ يضيف الكاتب عائقا موضوعيّا هو «أوضاع تُعاقب المبادرة وتكافئ الامتثال»، ويكشف أخطر تداعياته: أنّها «تجعل العجز يبدو حكمة»، فيلتقي العائق الموضوعيّ بالعائق الفكريّ ويغذّي كلّ منهما صاحبه. وما دامت العوائق مترابطة، فالعلاج شروط متضافرة لا شرط واحد: اجتهاد يصحّح القراءات الموروثة ويعيد إلى المفاهيم معناها القرآنيّ؛ وحرّيّة تحمي المبادرة، إذ لا يغامر بالإضافة من يُعاقب عليها، وقد جعل القرآن الشورى صفة للجماعة المؤمنة: «وأمرهم شورى بينهم» (الشورى: 38)؛ وتعليم ينقل من التلقين إلى النظر في السنن: «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» (العنكبوت: 20)؛ وانفتاح واع على مكتسبات العصر يأخذ منها ما يُعين على العمران ويضيف إليه. وبهذا نلتقي مع الكاتب في أنّ البدء يكون من الذات، وهو ما يقرّره القرآن: «إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم» (الرعد: 11)، وما عبّر عنه مالك بن نبي حين رأى أنّ الاستعمار لا يتمكّن من شعب إلاّ إذا وجد فيه «القابليّة للاستعمار». لكنّ النصّ يقف عند الشرط ولا يرسم طريقه: فالكاتب يجعل عودة الوعي بالمسؤوليّة شرطا لا بدّ منه («لن… إلاّ إذا»)، ولا يقول كيف يعود هذا الوعي في أوضاع يعترف بأنّها «تزيد القعود رسوخا»، وتلك حدود نصّ يبقى في مستوى المبادئ. والموقف الذي ننتهي إليه أنّ استعادة الفاعليّة تبدأ بتصحيح التصوّر، ولا تكتمل إلاّ بحرّيّة تحمي المبادرة ومؤسّسات تعلّم وتحاسب.»
الخاتمة (2 ن) — الفكرة: جملتان تجمعان ما انتهت إليه الحركات الثلاث، ثمّ سؤال يفتح على مسألة قريبة من مباحث البرنامج، بلا تكرار لما قيل.
«انتهى التحليل إلى أنّ الاستخلاف يجعل العالم ميدان مسؤوليّة، وأنّ الغيب في التصوّر القرآنيّ يحرّك الفعل في الشهادة ولا يعطّله، وأنّ قعود المسلم اليوم ثمرة قراءات وأوضاع قابلة للتغيير. ويبقى أفق مفتوح: إذا كان كلّ جيل يُسأل عمّا أضافه إلى الأرض، فبأيّ معيار تُقاس الإضافة، أبما يُبنى من عمران، أم بما يُحفظ للأجيال القادمة من أرض صالحة للحياة؟»