Aller au contenu

Un mot pour Fahmio

Tu écris. Tu continues.

Un problème, une idée — assez pour qu’on comprenne, puis tu retournes à ta copie.

On lit. Tu n’as rien d’autre à faire.

Où veux-tu aller ?

↑ ↓ pour parcourir · Entrée pour ouvrir · Échap pour fermer

Fahmio
Fahmio
Bac Tunisie
MGH-Dالمغايرة والاختلاف والتعارف والتسامح

تحرير مقال: الإقرار بالاختلاف المشروع سبيلا إلى التعارف والائتلاف — امتحان وجاهة القول في عصر العولمة

Idée directrice

قولة تجعل الإقرار للآخر بحقّه في الاختلاف المشروع شرطا للتعارف والائتلاف، يعقبها سؤال «ما وجاهة هذا القول» في سياق العولمة. و«ما وجاهة» لا تطلب شرح القول بل الحكم عليه: هل منطلقه صحيح، وحجّته قائمة، وهل يصدق في السياق الذي حدّده السؤال؟ فالمقال يبني الأطروحة أوّلا (الاختلاف سنّة، والإقرار به غير التسليم بصواب المخالف، و«المشروع» قيد يمنع النسبيّة، والتاريخ الإسلاميّ شاهد)، ثمّ يمتحنها في عالم معولم يقرّب الناس ويهدّد اختلافهم في آن: تزكّيها كثرة اللقاء وثمن إنكار الاختلاف، وتحدّها الهيمنة والتنميط وردّة الانغلاق، فيأتي الحكم مشروطا بالعدل والتكافؤ والهويّة المنفتحة. طُرح هذا المحور مقالا في دورة 2021 بسؤال «ما وجاهة»، وقبلها في دورة 2019 بسؤال درجة على قولة في المغايرة يدرّبه التمرين MGH-C.2.

Ce qui aide à reconnaître la démarche

«ما وجاهة هذا القول في ظلّ واقع العولمة اليوم؟» ; «أن تقرّ لغيرك باختلافه المشروع» ; «السّبيل الأمثل للتّعارف والائتلاف» ; «إلى أيّ مدى يمكن للرؤية الإسلامية أن تجعل من المغايرة مدخلا للبناء الحضاري»

Besoin d’un point de départ ? Voir la méthode
  • فكّك القولة: حدّد صيغتها (هنا تعريف بالنفي والإثبات «ليس… بل…») والكلمات التي تحمل الأطروحة («أعترف»، «مشروعا»، «وحده»)؛ فمنها تُشتقّ الإشكاليّة وخطّة النقاش.
  • «ما وجاهة هذا القول في…؟» سؤال حكم لا سؤال شرح: التحليل يبني حجج القول، والنقاش يمتحنه في السياق المذكور، والموقف يقول: وجيه، أو وجيه بشرط، أو غير وجيه، ولماذا.
  • رتّب التحليل: الاختلاف سنّة (هود 118، الروم 22، المائدة 48)، والإقرار غير التسليم (البقرة 256، يونس 99، الكافرون 6)، والتعارف ثمرة متبادلة (الحجرات 13)، وقيد المشروعيّة (الإسراء 70)، ثمّ شاهد تاريخيّ (صحيفة المدينة، بيت الحكمة، الأندلس).
  • في النقاش امتحن العولمة من جهتين: ما يجعل القول أصدق اليوم (كثرة اللقاء، ثمن إنكار الاختلاف، مبادرات الحوار)، وما يكشف قصوره (الهيمنة والتنميط، غياب التكافؤ، ردّة الانغلاق، وهم النسبيّة).
  • اختم بحصيلة في سطرين وأفق جديد، دون إعادة الموقف بألفاظه.
Les pièges à vérifier dans ta démarche

أخطاء تتكرّر: إعادة صياغة القولة في النقاش بدل الحكم عليها، فيصير الجواب عن «ما وجاهة» شرحا لا تقويما؛ تحويل المقال إلى موضوع عن العولمة وحدها ينسى التعارف والاختلاف، أو إلى موضوع عن الاختلاف ينسى أنّ السؤال حدّد سياق العولمة؛ فهم الإقرار بالاختلاف على أنّه تسليم بصواب كلّ مخالف، أو إهمال قيد «المشروع»؛ سرد سلبيّات العولمة وإيجابيّاتها قائمتين دون ربطهما بالقولة؛ موقف من نوع «نأخذ الإيجابيّات ونترك السلبيّات» لا يحدّد شرطا؛ نقاش قصير يكرّر التحليل، والنقاش أكبر مكوّن في مقياس إصلاح المقال (8ن سنة 2018).

Sujet principal

تمرين — تحرير مقال على منوال موضوع 2021: الإقرار بالاختلاف المشروع والتعارف في عصر العولمة

1 questionCorrigé masqué

الموضوع الأوّل: تحرير مقال (20 نقطة)

«ليس التعارف أن يصير الآخر صورة منّي، بل أن أعترف له بحقّ الاختلاف ما دام اختلافه مشروعا؛ وبهذا الاعتراف وحده يقوم الائتلاف بين الناس.»

ما وجاهة هذا القول في عصر العولمة؟

(القولة من إعداد مسار، غير منسوبة. المطلوب مقال متكامل: مقدّمة تضبط الإشكاليّة، وجوهر يحلّل القول بالشواهد القرآنيّة والنبويّة والتاريخيّة ثمّ يمتحن وجاهته، وخاتمة.)

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: قبل الكتابة فكّك الموضوع إلى معطى ومطلوب. المعطى قولة تعريفيّة تقوم على نفي وإثبات («ليس… بل…»): تنفي أن يكون التعارف مسخا للآخر على صورة الذات، وتثبت أنّه اعتراف له بحقّ الاختلاف، ثمّ تقيّد هذا الحقّ بالمشروعيّة، وتجعل الاعتراف وحده أساس الائتلاف. في القولة إذن ثلاث كلمات تحمل الأطروحة: «أعترف»، و«مشروعا»، و«وحده». والمطلوب «ما وجاهة هذا القول»: أي الحكم على صحّته وقوّة حجّته وصدقه «في عصر العولمة»، لا إعادة صياغته. فالتحليل يبني حجج القول، والنقاش يمتحنه في السياق المذكور ويزن كلمة «وحده». وتوزيع الأعداد على منوال مقياس إصلاح المقال لسنة 2018: المقدّمة 3ن، والتحليل 7ن، والنقاش 8ن، والخاتمة 2ن. ما يلي مقال نموذجيّ في حدود ما يُكتب في ساعتين؛ العناوين بالخطّ الغليظ للقارئ فقط.

المقدّمة (3ن): لم يعرف الناس في تاريخهم عالما يلتقي فيه المختلفون كما يلتقون اليوم: تنقل الشاشات صور الشعوب إلى كلّ بيت، وتخلط الهجرة الأديان واللغات في المدينة الواحدة، وتربط الأسواق أطراف الأرض. غير أنّ هذا القرب لم يهدم الجدران، بل أقام جدرانا جديدة: فبين تنميط يريد أن يصبّ الناس في قالب واحد، وصراع هويّات يستنفر كلّ جماعة ضدّ غيرها، يعود السؤال عن العيش مع المختلف. وفي هذا السياق تقرّر القولة أنّ التعارف ليس أن يصير الآخر صورة من الذات، بل أن يُعترف له بحقّ الاختلاف ما دام مشروعا، وأنّ هذا الاعتراف وحده يؤسّس الائتلاف. والمقصود بالاختلاف المشروع تعدّد العقائد واللغات والثقافات والأعراف في حدود ما لا يعتدي على كرامة الإنسان وحقوقه، وبالتعارف معرفة متبادلة تنتهي إلى اعتراف وتعاون، وبالعولمة تشابك العالم اقتصاديّا وإعلاميّا وثقافيّا حتّى صار كأنّه فضاء واحد. فهل يكون الإقرار بحقّ الاختلاف المشروع حقّا السبيل إلى التعارف والائتلاف؟ وما الذي يجعل الاختلاف مشروعا فلا يصير الإقرار به تسليما بكلّ شيء؟ وهل يظلّ هذا القول وجيها في عالم تحكمه العولمة، أم تكشف العولمة أنّ الاعتراف وحده لا يكفي؟

التحليل (7ن) — 1. الاختلاف سنّة إلهيّة لا عارض يُزال: الفكرة: لا يُعترف بحقّ إلاّ إذا ثبت أنّ صاحبه لم يغتصبه؛ فابدأ بإثبات أنّ الاختلاف من أصل الخلق. يقرّر القرآن أنّ الله لو شاء لجعل الناس على نمط واحد، لكنّه شاء غير ذلك: «ولو شاء ربّك لجعل الناس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين» (هود: 118)، ويجعل اختلاف الألسنة والألوان آية من آياته كخلق السماوات والأرض: «ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم» (الروم: 22). بل يجعل تعدّد الشرائع والمناهج مجال ابتلاء وتسابق: «لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمّة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات» (المائدة: 48). فمن سعى إلى أن يجعل الآخر صورة منه صادم سنّة من سنن الله، ولم يطلب أمرا مستحيلا فحسب، بل أمرا لم يرده الخالق نفسه؛ وهذا هو الوجه الأوّل لصحّة القولة حين نفت أن يكون التعارف مسخا للآخر.

2. الإقرار بالاختلاف غير التسليم بصواب المخالف: الفكرة: هنا الاعتراض الذي يُثار عادة، فأجب عنه في التحليل نفسه: هل يعني الاعتراف بحقّ الآخر في الاختلاف أن أتخلّى عن قناعتي؟ الجواب في القرآن: فهو ينفي الإكراه نفيا قاطعا، «لا إكراه في الدين» (البقرة: 256)، وينكر أن يُحمل الناس على الإيمان حملا: «ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعا أفأنت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين» (يونس: 99)، ثمّ يعلّم المسلم صيغة تجمع الثبات على العقيدة والاعتراف بحقّ المخالف: «لكم دينكم ولي دين» (الكافرون: 6). فالإقرار اعتراف بحقّ الآخر في الوجود والاعتقاد والتعبير، لا حكم بصواب ما يعتقد؛ ولذلك استقام أن يجتمع في المسلم اليقين بدينه والإقرار بحقّ غيره في أن يختلف عنه.

3. من الإقرار إلى التعارف والائتلاف: الفكرة: بيّن كيف يثمر الإقرار تعارفا، وإلاّ بقيت القولة دعوى. ففي آية التعارف ترتيب دالّ: «يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13)؛ تبدأ بوحدة الأصل، ثمّ تقرّر التنوّع، ثمّ تجعل التعارف غايته، ثمّ تضع ميزانا للتفاضل لا صلة له بالعرق ولا باللون، وهو ما أعلنه النبيّ ﷺ في حجّة الوداع: «يا أيّها الناس، ألا إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلاّ بالتقوى» (رواه أحمد). و«تعارفوا» على وزن تفاعلوا، والصيغة تفيد المشاركة: فالتعارف فعل متبادل لا يقوم به طرف واحد، ولا يكون إلاّ بين من يعترف كلّ منهما بالآخر. فإذا تحقّق انتقل إلى الائتلاف، وهو التعاون على المشترك الإنسانيّ: «وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» (المائدة: 2)، والبرّ بالمخالف المسالم والعدل معه: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم» (الممتحنة: 8).

4. قيد «المشروع»: ما يحمي القول من النسبيّة: الفكرة: لا تمرّ على القيد الذي وضعته القولة، ففيه جواب السؤال الثاني من الإشكاليّة. ليس كلّ اختلاف مشروعا: فالمعيار كرامة الإنسان التي قرّرها القرآن للنوع كلّه، «ولقد كرّمنا بني آدم» (الإسراء: 70)، وحقوقه التي لا تسقط بالاختلاف. فما اعتدى على نفس أو عرض أو حقّ، أو جعل من اللون والعرق سببا للتفاضل والإقصاء، خرج من دائرة المشروع ولو تسمّى اختلافا. ويذمّ القرآن اختلافا من نوع آخر، هو التفرّق عن هوى وبغي بعد وضوح الحقّ: «ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات» (آل عمران: 105)؛ فالاختلاف المحمود تنوّع يغني، والمذموم تنازع يهدم. وبهذا القيد يسلم القول من أن يُفهم دعوة إلى التسوية بين كلّ الآراء والأفعال.

5. شواهد التاريخ: الفكرة: الشاهد التاريخيّ يثبت أنّ الأطروحة عاشت في الواقع ولم تبق مثالا. فقد جعلت صحيفة المدينة يهود بني عوف أمّة مع المؤمنين، ونصّت الصحيفة على أنّ «لليهود دينهم وللمسلمين دينهم»، فقام أوّل مجتمع إسلاميّ على الاعتراف بالتعدّد الدينيّ داخل الجماعة السياسيّة الواحدة. ومرّت بالنبيّ ﷺ جنازة فقام لها، فلمّا قيل له إنّها جنازة يهوديّ قال: «أليست نفسا» (متّفق عليه). وفي بغداد جمع بيت الحكمة زمن المأمون مترجمين من أديان شتّى، في مقدّمتهم حنين بن إسحاق النصرانيّ، فنُقلت علوم اليونان والفرس والهند إلى العربيّة وأُغنيت بها؛ ووُلد ابن ميمون اليهوديّ في قرطبة، وكتب بالعربيّة أكثر مؤلّفاته، ومنها دلالة الحائرين. فحيث اعتُرف بحقّ الاختلاف ازدهر التعارف وأثمر حضارة، وهذا هو الائتلاف الذي تتحدّث عنه القولة.

النقاش (8ن) — 1. ما يزكّي وجاهة القول في عصر العولمة: الفكرة: الوجاهة تُمتحن في السياق الذي حدّده السؤال، فابدأ بما يجعل القول أصدق اليوم ممّا كان. لقد جعلت العولمة اللقاء بالمختلف واقعا يوميّا لا اختيارا: في الحيّ والمدرسة ومكان العمل وعلى المنصّات؛ ومن لا يعترف بحقّ جاره في أن يختلف عنه لا يملك اليوم أن يعتزله. ثمّ إنّ ثمن إنكار الاختلاف صار ظاهرا للعيان: موجات العنصريّة ضدّ المهاجرين، وكراهية الإسلام التي اعتمدت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة سنة 2022 يوم 15 مارس يوما دوليّا لمكافحتها، ونظريّة «صدام الحضارات» التي روّج لها هنتنغتون فجعلت الاختلاف قدرا صراعيّا. وفي المقابل تشهد مبادرات الحوار، كوثيقة الأخوّة الإنسانيّة التي وقّعها شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان في أبوظبي سنة 2019، بأنّ الاعتراف المتبادل مدخل إلى التعاون. فالقول، من هذه الجهة، أوجب في عصر العولمة منه في أيّ عصر مضى.

2. حدود القول: ما تكشفه العولمة من قصور الاعتراف وحده: الفكرة: هنا قلب النقاش، وفيه أكبر نصيب من الأعداد: امتحن كلمة «وحده»، ولا تكتف بعدّ سلبيّات العولمة.

  • لقاء غير متكافئ: العولمة السائدة ليست حوارا بين أنداد، بل تدفّق ثقافيّ واقتصاديّ من مركز قويّ نحو أطراف ضعيفة، يفرض نمطا واحدا في الاستهلاك واللباس واللغة والذوق؛ فقد يُرفع شعار احترام التنوّع ويُمارَس في الواقع تنميط يمحوه. وقد لاحظ ابن خلدون أنّ «المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»، فالاعتراف المعلن لا يحمي اختلافا لا يملك أهله أسباب القوّة. ولهذا اعتمدت اليونسكو سنة 2005 اتّفاقيّة لحماية تنوّع أشكال التعبير الثقافيّ، إقرارا بأنّ التنوّع يحتاج إلى حماية لا إلى اعتراف فحسب.
  • الاعتراف لا يكفي بلا عدل: التعارف الذي تريده القولة يفترض تكافؤا في الحقوق والفرص، وهو ما يغيب حين يقف طرف في موقع القوّة وآخر في موقع التبعيّة؛ ولذلك قرن القرآن العلاقة بالمخالف بالعدل ولو مع البغض: «ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى» (المائدة: 8). فالاعتراف شرط ضروريّ للائتلاف، لكنّه ليس شرطا كافيا، وفي جعله وحده أساس الائتلاف مبالغة.
  • ردّة الانغلاق: حين يشعر الإنسان بأنّ هويّته مهدّدة بالذوبان، قد يحتمي بها احتماء المحاصَر، فيتحوّل الاختلاف من ثراء إلى متراس، وهو ما سمّاه أمين معلوف «الهويّات القاتلة». فالعولمة لا تهدّد الاختلاف بالمحو فحسب، بل تهدّده بالتعصّب أيضا، والاعتراف الذي لا تسنده ثقة بالذات ينتهي إلى أحد طرفين: ذوبان أو انغلاق.
  • وهم النسبيّة: قد يُفهم الإقرار بالاختلاف في الثقافة المعولمة تسويةً بين كلّ القيم، فلا يبقى حقّ ولا باطل؛ غير أنّ قيد «المشروع» في القولة نفسها يردّ هذا الفهم، إذ يجعل كرامة الإنسان حدّا لا يتجاوزه اختلاف.

3. الموقف: شروط الوجاهة اليوم: القول وجيه في جوهره: لا تعارف ولا ائتلاف دون إقرار بحقّ الاختلاف المشروع، وهذا ما يؤسّسه القرآن وتشهد له التجربة الإسلاميّة. غير أنّ وجاهته في عصر العولمة مشروطة: أن يقترن الاعتراف بالعدل والتكافؤ، وأن يصدر عن هويّة واثقة منفتحة لا تذوب ولا تنغلق، وأن يتحوّل من شعار إلى تربية وتشريع ومؤسّسات. وللمسلم في ذلك دور الشاهد لا المتفرّج: «وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس» (البقرة: 143)، فلا يكتفي باستهلاك عولمة يصنعها غيره، بل يسهم في عولمة إنسانيّة تتّسع للاختلاف.

الخاتمة (2ن): انتهى المقال إلى أنّ الإقرار بحقّ الاختلاف المشروع شرط لا يقوم التعارف بدونه، وأنّ العولمة جعلته أشدّ ضرورة وأكثر هشاشة في آن، إذ تقرّب الناس وتفتح في الوقت نفسه باب الهيمنة وباب الانغلاق. ويبقى سؤال يتجاوز حدود الموضوع: ما الذي تقدّمه التجربة الإسلاميّة، من صحيفة المدينة إلى بيت الحكمة، لصياغة أخلاق عالميّة للتعارف لا ينفرد المركز بكتابتها؟

Changer d’énoncé, garder le raisonnement

Choisis un seul transfert après le sujet principal. Qu’est-ce qui change ? Quel résultat ou quelle méthode peux-tu réutiliser ? Les autres exercices restent disponibles pour une prochaine séance.

متغيّرات ملحوظة: محور الاختلاف والمغايرة والتعارف في مواجهة العولمة حاضر في أربع دورات من الدورات التسع المحلّلة (2016 من زاوية العولمة والهويّة، و2019، و2021، و2023)، وطُرح مقالا مرّتين: سنة 2021 قولة في الإقرار بالاختلاف المشروع يعقبها سؤال «ما وجاهة هذا القول في ظلّ واقع العولمة اليوم؟» (نموذج هذا السيناريو)، وسنة 2019 قولة لكمال عمران في المغايرة يعقبها سؤال درجة: «حلّل هذا القول مبرزا إلى أيّ مدى يمكن للرؤية الإسلامية أن تجعل من المغايرة مدخلا للبناء الحضاري» (يدرّبه التمرين MGH-C.2). وجاء المحور تحليلَ نصّ سنة 2023، وكذلك سنة 2018 (وهي خارج الدورات التسع المحلّلة) في نصّ عن مبادئ التعارف خُتم بسؤال عن العولمة؛ انظر MGH-E. التمرين MGH-D.1 يدرّب الفرق بين الحكم على القول وإعادة صياغته، والتمرين MGH-D.2 يدرّب فقرة نقاش تزن العولمة.

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

1 تدريب MGH-D.1 — «ما وجاهة هذا القول؟»: حكم معلّل على القول لا إعادة صياغته
Entraînement 01 / 02

تدريب MGH-D.1 — «ما وجاهة هذا القول؟»: حكم معلّل على القول لا إعادة صياغته

3 questionsCorrigé masqué

القولة (من إعداد مسار، غير منسوبة): «التسامح الذي لا يعترف للآخر بحقّه في المغايرة ليس تسامحا، بل صبر مؤقّت عليه إلى أن يصير مثلنا.»

السؤال: ما وجاهة هذا القول؟

فقرة من مقال مترشّح (من إعداد مسار): «يرى صاحب القول أنّ التسامح الحقيقيّ يقتضي الاعتراف للآخر بحقّه في المغايرة، وأنّ التسامح الذي يخلو من هذا الاعتراف ليس تسامحا وإنّما هو صبر مؤقّت. فالتسامح عنده اعتراف بالمغايرة، ومن لا يعترف بها لا يكون متسامحا حقّا.»

المطلوب:

  1. بيّن لماذا لا تجيب هذه الفقرة عن سؤال «ما وجاهة هذا القول؟»، ثمّ حدّد ما يطلبه هذا السؤال وما يميّزه من «حلّل» ومن «إلى أيّ مدى».
  2. استخرج أطروحة القول والتمييز الذي يقوم عليه، ثمّ صغ إشكاليّة مقال عن وجاهته في سؤالين أو ثلاثة.
  3. أعد كتابة الفقرة فقرةَ تقويم: ثمّن ما يصحّ في القول بشاهد، ثمّ بيّن حدّه، ثمّ ابنِ حكما معلّلا.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: الوجاهة صفة القول الذي تقوم حجّته ويصدق على ما يدّعيه؛ فسؤال «ما وجاهة» يطلب حكما معلّلا، والفقرة المقدّمة لم تحكم بشيء: قالت القول ثلاث مرّات بألفاظ مختلفة. فالتدريب يبدأ بتشخيص هذا العيب، ثمّ يستخرج من القول ما يُمتحن، ثمّ يكتب التقويم.

1. الفقرة إعادة صياغة: جملتها الأولى تشرح القول، والثانية تكرّره، والثالثة تعيده في صورة تعريف دائريّ («فالتسامح عنده اعتراف بالمغايرة»)؛ لا شاهد فيها ولا حدّ ولا حكم، فهي تصلح جوابا عن «اشرح» لا عن «ما وجاهة». أمّا «ما وجاهة هذا القول» فتطلب ثلاث عمليّات ثمّ حكما: امتحان صحّة المنطلق (هل التسامح اعتراف حقّا؟)، وتقدير قوّة الحجّة وشواهدها، وتحديد المدى الذي يصدق فيه القول وما يخرج عنه؛ ثمّ حكم يقول: وجيه، أو وجيه بشرط، أو غير وجيه، ولماذا. وتختلف عن «حلّل» وحدها، التي تطلب بيان القول وبرهنته، وعن «إلى أيّ مدى»، التي تطلب درجة صدقه بين حدّين أكثر ممّا تطلب حكما عليه جملة (انظر التمرين MGH-C.2).

2. القول يميّز بين تسامحين: تسامح اعتراف يقرّ للآخر بحقّه في أن يبقى مختلفا، وتسامح احتمال يصبر عليه وهو ينتظر أن يتغيّر، فهو إلغاء مؤجّل في صورة لطف. وأطروحته أنّ الثاني ليس تسامحا. الإشكاليّة: هل التسامح اعتراف بحقّ المغايرة أم احتمال للمخالف إلى حين؟ وهل يستلزم هذا الاعتراف التسليم بصواب ما عليه الآخر؟ وهل للتسامح نفسه حدود؟

3. تثمين: القول وجيه في كشفه تسامحا زائفا يبتسم للمخالف وهو ينتظر اختفاءه؛ فالقرآن لم يجعل غاية العلاقة بالمخالف أن يصير مثلنا، بل نفى الإكراه، «لا إكراه في الدين» (البقرة: 256)، وأنكر أن يُحمل الناس على الإيمان: «ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعا أفأنت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين» (يونس: 99)؛ فالاعتراف بحقّ المغايرة أصل لا تفضّل. حدود: غير أنّ القول يحتاج إلى تدقيقين. الأوّل أنّ الاعتراف بحقّ المغايرة ليس اعترافا بصواب كلّ مغاير، فالمسلم يقرّ بحقّ غيره ويحتفظ بيقينه: «لكم دينكم ولي دين» (الكافرون: 6)؛ ومن جعل التسامح تنازلا عن القناعة أفرغه من معناه، لأنّ التسامح لا يكون إلاّ مع من نخالفه. والثاني أنّ الصبر ليس مذموما كلّه، فالصبر على أذى المخالط فضيلة: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» (رواه ابن ماجه)؛ وإنّما يُذمّ الصبر الذي يضمر الإلغاء. حكم: فالقول وجيه بشرط أن يُفهم الاعتراف حقّا للآخر في الوجود والاعتقاد والتعبير، لا تسليما بصواب كلّ رأي، وأن يبقى للتسامح حدّ لا يتجاوزه، هو ما يعتدي على كرامة الإنسان.

2 تدريب MGH-D.2 — فقرة نقاش تزن العولمة: هل يغني القرب عن التعارف؟
Entraînement 02 / 02

تدريب MGH-D.2 — فقرة نقاش تزن العولمة: هل يغني القرب عن التعارف؟

3 questionsCorrigé masqué

القولة (من إعداد مسار، غير منسوبة): «لم تعد البشريّة في حاجة إلى من يدعوها إلى التعارف؛ فقد جعلته العولمة أمرا واقعا، إذ صار الآخر يدخل بيوتنا كلّ يوم عبر الشاشات والأسواق والهجرة.»

المطلوب: لا تحرّر المقال كاملا؛ حرّر فقرة النقاش وحدها وفق الخطوات التالية:

  1. ثمّن ما يصحّ في القولة من مكاسب العولمة للتعارف، في جمل قليلة وبمثال.
  2. بيّن حدودها: ميّز بين القرب والتعارف، وبين الاطّلاع على الآخر والاعتراف بحقّ الاختلاف، مستحضرا مظاهر من واقع العولمة تشهد لذلك.
  3. حدّد الشروط التي تجعل العولمة إطارا للتعارف لا بديلا منه، ثمّ ابنِ موقفا معلّلا.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: القولة تخلط بين الاتّصال، وهو واقعة تقنيّة تصنعها الشبكات والأسواق، والتعارف، وهو قيمة وعمل يصنعهما البشر. النقاش لا يردّها جملة، فالعولمة وسّعت فرص اللقاء فعلا، بل يُظهر أنّ القرب شرط إمكان للتعارف لا تحقّق له، ثمّ ينتهي إلى شروط.

1. تثمين: تصيب القولة في أنّ العولمة أزالت كثيرا من الحواجز التي كانت تمنع اللقاء: فالترجمة الفوريّة، وتبادل الطلبة، والتعليم عن بعد، ولقاءات الحوار بين الأديان، أدوات تعارف لم يعرفها جيل سابق؛ وكشفت الأزمات المشتركة، كجائحة كوفيد-19 وتغيّر المناخ، أنّ مصير البشر واحد، فلا تنجو أمّة وحدها.

2. حدود القولة:

  • القرب ليس معرفة: كثرة ما نرى من الآخر لا تعني أنّنا نعرفه؛ فخوارزميّات المنصّات تعرض على كلّ مستعمل ما يشبه آراءه، فيزداد جهلا بالمختلف مع كثرة ما يمرّ أمامه من صوره. وقد اتّسع انتشار الصور النمطيّة عن المسلمين في زمن الاتّصال بدل أن ينحسر، وكذلك الأحكام الجاهزة عن الغرب في بعض بلاد المسلمين.
  • الاطّلاع ليس اعترافا: قد يعرف الإنسان عادات جاره المختلف ولا يعترف له بحقّه في أن يعيشها. والتعارف في القرآن فعل متبادل: «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» (الحجرات: 13)، وصيغة التفاعل في «تعارفوا» تفيد المشاركة، فلا يكون التعارف بين طرف يرى وطرف يُرى. أمّا العولمة السائدة فتدفّق في اتّجاه واحد في الغالب: يصل صوت المركز إلى كلّ بيت، ولا يصل صوت الأطراف إلاّ كما يرويه المركز.
  • قرب يولّد النفور: حين يأتي اللقاء في صورة هيمنة، يخاف الضعيف على ما يميّزه فينغلق ويتحصّن، فيصير القرب سببا للتنابذ بدل أن يكون سبيلا إلى الائتلاف.

3. الشروط والموقف: تصير العولمة إطارا للتعارف إذا اجتمعت ثلاثة شروط: عدل يضمن تكافؤ الأصوات، «ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى» (المائدة: 8)؛ وحوار بالحسنى لا بالغلبة، «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن» (العنكبوت: 46)؛ وتربية على الاختلاف تعلّم كيف نعرف الآخر من مصادره لا من صوره النمطيّة. الموقف: العولمة قرّبت الأجساد والأسواق، والتعارف يقرّب العقول والقلوب؛ فهي شرط إمكان للتعارف لا بديل منه، ولا تغني عن الإقرار بحقّ الاختلاف، بل تجعله أشدّ ضرورة.

Relier ce raisonnement au bac

Choisis une filière pour voir les sujets qui étayent ce scénario.