Aller au contenu

Un mot pour Fahmio

Tu écris. Tu continues.

Un problème, une idée — assez pour qu’on comprenne, puis tu retournes à ta copie.

On lit. Tu n’as rien d’autre à faire.

Où veux-tu aller ?

↑ ↓ pour parcourir · Entrée pour ouvrir · Échap pour fermer

Fahmio
Fahmio
Bac Tunisie
MGH-Eالمغايرة والاختلاف والتعارف والتسامح

تحليل نصّ مسترسل: الاختلاف سنّة باقية والتعارف غايتها — وحدة إنسانيّة تتّسع للتنوّع، وهل العولمة إطار لها؟

Idée directrice

نصّ معاصر يجعل الاختلاف قاعدة ثابتة في الخلق والتعارف غايتها، ويرسم وحدة إنسانيّة تتّسع للتنوّع بين طريقين مسدودين: وحدة تُفرض بالمحو، وتعدّد يتحصّن بالقطيعة؛ ثمّ يُسأل عن العولمة: هل تكون إطارا لهذه الوحدة؟ المطلوب تحليل مسترسل واحد لا ثلاثة أجوبة: مقدّمة تقدّم النصّ وأطروحته، ثمّ محاور متّصلة (حجج بقاء الاختلاف، ثمّ مكوّنات التعارف والوحدة التي يرسمها الكاتب، ثمّ تنسيب العولمة بمعايير النصّ نفسه)، وخاتمة. جاءت هذه الصيغة في دورة 2023، وسبقتها دورة 2018 بنصّ في مبادئ التعارف خُتم بسؤال عن العولمة.

Ce qui aide à reconnaître la démarche

«حلّل النصّ تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التالية» ; «اعتبر الكاتب الاختلاف قاعدة عصيّة على التّجاوز» ; «التّأسيس لوحدة إنسانيّة جامعة في إطار التنوّع» ; «هل ترى العولمة إطارا ممكنا لهذه الوحدة؟» ; «إلى أيّ مدى يمكن اعتبار العولمة اليوم نموذج تعايش إنسانيّ»

Besoin d’un point de départ ? Voir la méthode
  • في المقدّمة: إطار عامّ، ثمّ تقديم النصّ من إحالته (الكاتب، الأثر، السنة)، ثمّ الأطروحة، ثمّ إشكاليّة من ثلاثة أسئلة تطابق الأسئلة المرافقة وتعلن خطوات المعالجة.
  • المحور الأوّل («توسّع في بيان ذلك»): صنّف حجج الكاتب (طبيعة، تاريخ، وحي)، وابدأ كلّا منها بعبارته بين «»، ثمّ وسّع بشاهد قرآنيّ ومثال تاريخيّ.
  • المحور الثاني (ما يقوله النصّ): استخرج مكوّنات التعارف كما عدّدها الكاتب (معرفة، اعتراف، تكافؤ، تعاون)، وحدّد الوحدة بما تنفيه (المحو والقطيعة)، ولكلّ مكوّن شاهده ووجه دلالته.
  • المحور الثالث (العولمة): امتحن العولمة بمعايير النصّ نفسه، أي بالطريقين المسدودين وشرط التكافؤ: مكاسب، ثمّ حدود، ثمّ موقف مشروط؛ واختم كلّ محور بجملة انتقال تمهّد للذي يليه.
  • الخاتمة حصيلة في سطرين وأفق، دون إعادة الأجوبة.
Les pièges à vérifier dans ta démarche

أخطاء تتكرّر: ثلاثة أجوبة مرقّمة معزولة بدل تحليل مسترسل تصل بينه جمل انتقال؛ سلخ النصّ بإعادة صياغته فقرة فقرة دون شواهد ولا مكتسبات؛ الاستشهاد بآية التعارف دون بيان ترتيبها (وحدة الأصل، التنوّع، الغاية، الميزان)؛ الخلط بين الإقرار ببقاء الاختلاف والتعارف، والكاتب يفصل بينهما صراحة؛ الإجابة عن سؤال العولمة بمقال عامّ عن إيجابيّاتها وسلبيّاتها ينسى معايير النصّ؛ موقف من نوع «نأخذ الإيجابيّات ونترك السلبيّات» لا يحدّد شرطا.

Sujet principal

الموضوع الثاني — تحليل نصّ (على منوال الموضوع الثاني لدورتي 2018 و2023؛ نصّ من إعداد مسار)

3 questionsCorrigé masqué

يختار المترشّح أحد الموضوعين؛ والمعروض هنا الموضوع الثاني: تحليل نصّ في الاختلاف والتعارف (2 س، 20 ن).

النصّ (من إعداد مسار على منوال نصوص الموضوع الثاني، غير منسوب إلى مؤلّف):

«كلّما حلم إنسان بعالم يتكلّم فيه الناس لسانا واحدا، ويدينون بدين واحد، ويعيشون على نمط واحد، ذكّره التاريخ بأنّ ذلك حلم يعاند طبيعة الخلق. فالناس لم يجتمعوا يوما على لون أو لغة أو عقيدة، ولن يجتمعوا، لأنّ الاختلاف ليس طارئا على الاجتماع البشريّ حتّى يُرجى زواله، بل هو من نسيجه الأوّل. وقد حاولت إمبراطوريّات كثيرة أن تصهر الشعوب في قالب واحد، بالسيف حينا وبالإغراء حينا آخر، فلم تحصد إلاّ شعوبا تستعيد لغاتها بعد أن ظُنّ أنّها ماتت، وهويّات تشتدّ كلّما اشتدّ الضغط عليها. ولم يكن ذلك لقلّة وسائلها، بل لأنّها كانت تصارع سنّة لا تُغلب. ومن قرأ القرآن وجده يعدّ اختلاف الألسنة والألوان آية من آيات الله، ويقرّر أنّ الناس لا يزالون مختلفين.

غير أنّ الإقرار بأنّ الاختلاف باق لا يكفي وحده، فقد يقرّ به من يرى في المختلف عدوّا يتربّص به. والقرآن لم يقف عند تقرير الاختلاف، بل جعل له غاية حين قال: ﴿لتعارفوا﴾. والتعارف ليس مجاملة عابرة، وإنّما هو معرفة تبدّد الأوهام التي تنسجها القطيعة، واعتراف بالآخر شريكا في الكرامة، وتكافؤ في الحقوق والواجبات، وتعاون على عمارة الأرض التي استُخلف فيها الإنسان. فمن عرف غيره عن قرب عسر عليه أن يصدّق كلّ ما يُقال عنه، ومن شاركه في عمل واحد لم يعد يراه غريبا. بهذا يصير التنوّع ثروة تتبادلها الجماعات، لا حدودا تتحصّن وراءها، وتقوم بين الناس وحدة لا تلغي اختلافهم.

وبين البشر وهذه الوحدة طريقان مسدودان: طريق من يريد أن يوحّد الناس بمحو خصوصيّاتهم، فيصنع تشابها مفروضا يخفي تحته الإقصاء والقهر؛ وطريق من يبالغ في التمسّك بخصوصيّته حتّى لا يرى في غيره إلاّ خطرا، فيصنع جزرا متجاورة لا يعرف بعضها بعضا. وكلا الطريقين يبدأ من الخوف: خوف الأوّل من التنوّع، وخوف الثاني من الوحدة. أمّا الطريق الثالث فوحدة تقوم على قبول الاختلاف: تجمع الناس على ما يشتركون فيه من أصل وكرامة ومصير، وتترك لكلّ جماعة أن تكون نفسها. وهي وحدة لا تُمنح جاهزة، بل تُبنى كلّ يوم بالمعرفة والعدل.»

حلّل النصّ تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التالية:

  1. يرى الكاتب أنّ الاختلاف سنّة باقية لا سبيل إلى محوها. توسّع في بيان ذلك.
  2. كيف يؤسّس النصّ لوحدة إنسانيّة تتّسع للاختلاف ولا تلغيه؟
  3. هل يمكن، في رأيك، أن تكون العولمة إطارا لهذه الوحدة؟

(في ورقة الامتحان يُذيَّل النصّ بإحالة كاملة: الكاتب، والمقال أو الكتاب، والمجلّة أو دار النشر، والعدد أو الطبعة، والسنة، والصفحات، وكثيرا ما تُختم بعبارة «بتصرّف». هذا النصّ مكتوب للتمرين فلا إحالة له؛ وتقديم النصّ من إحالته الحقيقيّة يُدرَّب في التمرين MGH-E.1.)

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: النصّ يسير في ثلاث خطوات تطابق الأسئلة: يقرّر أنّ الاختلاف باق لا يزول، ثمّ يبيّن أنّ الإقرار به لا يكفي ما لم يثمر تعارفا، ثمّ يرسم وحدة تتّسع للاختلاف بين طريقين مسدودين. والسؤال الثالث ليس خارجا عن النصّ: فالطريقان المسدودان اللذان يرفضهما الكاتب هما المعياران اللذان تُمتحن بهما العولمة. والمطلوب تحليل مسترسل: الأجوبة الثلاثة محاور لنصّ واحد تصل بينها جمل انتقال، لا أجوبة مرقّمة مستقلّة، وهو ما تحذّر منه التوصيات الرسميّة. وتوزيع الأعداد على منوال مقياس إصلاح تحليل النصّ لسنة 2018، وكان نصّه في التعارف وخُتم بسؤال عن العولمة: المقدّمة 3ن، وكلّ محور من المحاور الثلاثة 5ن، والخاتمة 2ن. ما يلي تحليل نموذجيّ متّصل؛ العناوين بالخطّ الغليظ للقارئ فقط ولا تُكتب في ورقة الامتحان.

المقدّمة (3ن): كلّما تقاربت الشعوب اشتدّ السؤال عن مصير اختلافها: أيذوب في عالم واحد، أم يصير سببا لصراع لا ينتهي، أم يكون أساسا لوحدة من نوع آخر؟ في هذا الإطار يتنزّل النصّ، وهو من نصوص الفكر الإسلاميّ المعاصر التي تعالج علاقة الوحدة الإنسانيّة بالتنوّع. ويقدّم الكاتب أطروحة مفادها أنّ الاختلاف سنّة ثابتة في الخلق لا سبيل إلى محوها، وأنّ القرآن جعل التعارف غايتها، فبهما تقوم وحدة إنسانيّة تتّسع للاختلاف، بعيدا عن وحدة تُفرض بالمحو وعن تعدّد يتحصّن بالقطيعة. فبأيّ معنى يكون الاختلاف سنّة باقية؟ وكيف يؤسّس التعارف لوحدة لا تلغي التنوّع؟ وهل تكون العولمة إطارا لهذه الوحدة؟ (في ورقة الامتحان يُذكر هنا اسم الكاتب وعنوان الأثر وسنته، كما في التمرين MGH-E.1.)

التحليل — 1. الاختلاف سنّة باقية (5ن): الفكرة: ابدأ من عبارات النصّ ثمّ وسّع بمكتسباتك، كما يطلب «توسّع في بيان ذلك». يبني الكاتب حكمه على ثلاث حجج. الأولى حجّة الطبيعة: فالاختلاف «ليس طارئا على الاجتماع البشريّ حتّى يُرجى زواله، بل هو من نسيجه الأوّل»، أي أنّه سابق على كلّ تنظيم وكلّ سياسة، وليس مرضا يُعالج. والثانية حجّة التاريخ: فالإمبراطوريّات التي أرادت أن «تصهر الشعوب في قالب واحد» لم تحصد إلاّ «هويّات تشتدّ كلّما اشتدّ الضغط عليها»؛ ومن شواهد ذلك أنّ إسبانيا، بعد سقوط غرناطة سنة 1492، خيّرت اليهود بين التنصّر والرحيل ثمّ أكرهت المسلمين على التنصّر، وسلّطت محاكم التفتيش على من يُشتبه في بقائه على دينه، ثمّ انتهت إلى طرد الموريسكيّين في مطلع القرن السابع عشر، لأنّ الإكراه لم يمحُ ما في القلوب؛ وأنّ الأمازيغيّة في شمال إفريقيا، بعد عقود من التهميش، صارت لغة رسميّة في دستور المغرب سنة 2011. والثالثة حجّة الوحي، وهي أقواها: فالقرآن يعدّ الاختلاف آية كخلق السماوات والأرض، «ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم» (الروم: 22)، ويقرّر دوامه، «ولو شاء ربّك لجعل الناس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين» (هود: 118)، ويجعل له وظيفة هي الابتلاء والتسابق في الخير: «لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمّة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات» (المائدة: 48). ولذلك نفى الإكراه في الدين، «لا إكراه في الدين» (البقرة: 256)، لأنّ ما يُفرض بالقوّة لا يمحو الاختلاف بل يخفيه. فالاختلاف سنّة إلهيّة لا تبديل لها، ومن أراد محوه صادم الخلق والتاريخ معا. وإذا كان الاختلاف باقيا لا يزول، فكيف يتحوّل من سبب للتنابذ إلى أساس لوحدة تجمع الناس؟

2. التعارف: من الإقرار بالاختلاف إلى وحدة تتّسع له (5ن): الفكرة: السؤال يطلب ما يقوله النصّ، فاستخرج مكوّنات التعارف كما عدّدها الكاتب، ثمّ ادعم كلّ مكوّن بشاهد. ينقل الكاتب التحليل من الواقع إلى القيمة: فالإقرار ببقاء الاختلاف «لا يكفي وحده، فقد يقرّ به من يرى في المختلف عدوّا يتربّص به»؛ ولذلك يستحضر الغاية التي جعلها القرآن للاختلاف، وهي التعارف، في آية تبدأ بوحدة الأصل وتنتهي بميزان للتفاضل: «يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13). ثمّ يعدّد مكوّنات التعارف: «معرفة تبدّد الأوهام التي تنسجها القطيعة»، إذ يعادي الإنسان ما يجهل؛ و«اعتراف بالآخر شريكا في الكرامة»، وهي كرامة قرّرها القرآن للنوع الإنسانيّ كلّه، «ولقد كرّمنا بني آدم» (الإسراء: 70)؛ و«تكافؤ في الحقوق والواجبات»، وهو ما أعلنه النبيّ ﷺ: «يا أيّها الناس، ألا إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلاّ بالتقوى» (رواه أحمد)؛ و«تعاون على عمارة الأرض التي استُخلف فيها الإنسان»، فالاستخلاف مهمّة النوع لا مهمّة جماعة بعينها: «وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة» (البقرة: 30). بهذه المكوّنات الأربعة يصير التنوّع «ثروة تتبادلها الجماعات، لا حدودا تتحصّن وراءها». ثمّ يحدّد الكاتب هذه الوحدة بما تنفيه: فهي ليست «تشابها مفروضا يخفي تحته الإقصاء والقهر»، ولا «جزرا متجاورة لا يعرف بعضها بعضا»، ويردّ الطريقين إلى أصل واحد هو الخوف: «خوف الأوّل من التنوّع، وخوف الثاني من الوحدة»؛ بل هي «وحدة تقوم على قبول الاختلاف» تجمع الناس على الأصل والكرامة والمصير وتترك لكلّ جماعة أن تكون نفسها. وقد عرفت التجربة الإسلاميّة هذا الطريق الثالث حين جعلت صحيفة المدينة يهود بني عوف أمّة مع المؤمنين، ونصّت الصحيفة على أنّ «لليهود دينهم وللمسلمين دينهم». غير أنّ الكاتب يختم بأنّ هذه الوحدة «تُبنى كلّ يوم بالمعرفة والعدل»: فهل يوفّر عالم اليوم، وقد صارت العولمة إطاره، شروط هذا البناء؟

3. هل العولمة إطار ممكن لهذه الوحدة؟ (5ن): الفكرة: هذا سؤال موقف، والمقياس الرسميّ لسنة 2018 يثمّن فيه «قدرة المترشّح على تنسيب القول في العولمة»: فلا «نعم» ولا «لا» مجرّدتين، بل امتحان بمعايير النصّ نفسه، أي بالطريقين المسدودين وشرط التكافؤ، ثمّ موقف معلّل. العولمة تشابك العالم اقتصاديّا وإعلاميّا وثقافيّا حتّى صار كأنّه فضاء واحد، ولها في ميزان النصّ وجهان. فهي من جهة تقدّم للوحدة المنشودة ما لم يتح لعصر قبلها: وسائل معرفة متبادلة من ترجمة واتّصال وتبادل للطلبة، ومؤسّسات دوليّة تتحاور فيها الأمم، وقضايا مشتركة كتغيّر المناخ والأوبئة تجعل المصير المشترك الذي يذكره الكاتب واقعا محسوسا؛ وقد أثمر هذا القرب مبادرات للحوار، منها وثيقة الأخوّة الإنسانيّة التي وقّعها شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان في أبوظبي سنة 2019. ومن جهة ثانية تنزلق العولمة السائدة إلى الطريقين اللذين يرفضهما الكاتب معا: فهي، حين تُدار من مركز يملك السوق والصورة، تصنع «تشابها مفروضا» في الاستهلاك واللغة والذوق، وقد لاحظ ابن خلدون أنّ «المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»؛ ثمّ إنّ الخوف من الذوبان يدفع جماعات كثيرة إلى الانغلاق على خصوصيّتها، فيصنع القرب نفسه «جزرا متجاورة لا يعرف بعضها بعضا»، وهو ما سمّاه أمين معلوف «الهويّات القاتلة». ويغيب عنها في الغالب ما يشترطه الكاتب من «تكافؤ في الحقوق والواجبات»، إذ تفصل بين الشمال والجنوب فجوة في الثروة والمعرفة والتقنية. الموقف: العولمة إطار ممكن لا إطار متحقّق: هي وسيلة لقاء، والوحدة التي يريدها الكاتب قيمة لا تصنعها الوسائل وحدها، بل تحتاج إلى «المعرفة والعدل». فإذا حُكمت العولمة بقيم التعارف والتكافؤ صارت إطارا لوحدة تتّسع للاختلاف، وإن بقيت محكومة بمنطق الهيمنة والسوق كانت نقيضها. وللمسلم في ذلك دور، فهو مدعوّ إلى أن يسهم في عولمة إنسانيّة بقيم التعارف والعدل، لا أن يكتفي باستهلاك عولمة يصنعها غيره.

الخاتمة (2ن): انتهى التحليل إلى أنّ الكاتب يجعل الاختلاف قاعدة ثابتة والتعارف غايتها، ويرسم بهما وحدة ثالثة بين محو يفرض التشابه وقطيعة تصنع الجزر، وإلى أنّ العولمة تحمل إمكان هذه الوحدة وخطر نقيضها في آن. ويبقى سؤال يتجاوز النصّ: إذا كانت هذه الوحدة «تُبنى كلّ يوم»، فمن يتولّى بناءها في زمن صارت فيه المنصّات الرقميّة تصنع صورة الآخر أكثر ممّا تصنعها المدرسة والأسرة؟

Changer d’énoncé, garder le raisonnement

Choisis un seul transfert après le sujet principal. Qu’est-ce qui change ? Quel résultat ou quelle méthode peux-tu réutiliser ? Les autres exercices restent disponibles pour une prochaine séance.

متغيّرات ملحوظة: جاء محور الاختلاف والتعارف تحليلَ نصّ في دورة 2023، على نصّ لمحمّد السمّاك تتبعه أسئلة ثلاثة («اعتبر الكاتب الاختلاف قاعدة عصيّة على التّجاوز. توسّع في بيان ذلك» — «كيف يمكن التّأسيس لوحدة إنسانيّة جامعة في إطار التنوّع من خلال النص؟» — «هل ترى العولمة إطارا ممكنا لهذه الوحدة؟»)، وفي دورة 2018، وهي خارج الدورات التسع المحلّلة، على نصّ لسعيد شبار في مبادئ التعارف خُتم بسؤال درجة: «إلى أيّ مدى يمكن اعتبار العولمة اليوم نموذج تعايش إنسانيّ يقطع مع الواحديّة والنمطيّة؟». فالسؤال الثالث يأتي بصيغة الموقف («هل ترى») أو بصيغة الدرجة («إلى أيّ مدى»)، والتمرين MGH-E.3 يدرّب الصيغتين. وشكل «حلّل النصّ تحليلا مسترسلا مستعينا بالأسئلة التالية» ثابت في الموضوع الثاني منذ 2017. وسيناريو MGH-D يدرّب المحور نفسه في صيغة المقال.

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

1 تدريب MGH-E.1 — المقدّمة: تقديم نصّ السمّاك من إحالته واستخراج أطروحته ومشغله الرئيس
Entraînement 01 / 03

تدريب MGH-E.1 — المقدّمة: تقديم نصّ السمّاك من إحالته واستخراج أطروحته ومشغله الرئيس

3 questionsCorrigé masqué

الوضعيّة: في دورة 2023 كان نصّ الموضوع الثاني مقتطفا من مقال لمحمّد السمّاك بعنوان «التعارف والتعدّد والاختلاف في الإسلام»، نشرته مجلّة التفاهم (العدد 49، سنة 2015، ص 123–125، بتصرّف). يفتتح الكاتب نصّه بأنّ الاختلاف لا يناقض الوحدة الإنسانيّة، ويصفه بأنّه «قاعدة عصيّة على التّجاوز»، ثمّ يذكر أنّ الله أرسى «قاعدة التعارف المكمّلة لقاعدة الاختلاف»، وأنّ القاعدتين معا أساس أخوّة إنسانيّة تحفظ لكلّ جماعة حقّ الاختلاف. ويقابل بين تنوّع منغلق يجهل الآخر ويستنفر لمواجهته، و«وحدة في إطار التنوّع» يقيمها التعارف، رافضا سلبيّتين: «وحدة تعسفيّة تطمس التنوّع» و«تعدديّة مُطلقة ومُتفَلّتَة تأبى الوحدة». وأرفق النصّ بثلاثة أسئلة: عن الاختلاف قاعدةً لا تُتجاوز، وعن التأسيس لوحدة إنسانيّة في إطار التنوّع، وعن العولمة إطارا لهذه الوحدة.

المطلوب:

  1. حرّر مدخلا في سطرين أو ثلاثة يحدّد الإطار العامّ الذي يتنزّل فيه النصّ.
  2. قدّم النصّ بذكر صاحبه والأثر الذي انتُخب منه، ثمّ صغ أطروحته في جملة واحدة بأسلوبك.
  3. حدّد مشغله الرئيس في سؤال، ثمّ أعلن خطوات المعالجة انطلاقا من الأسئلة الثلاثة المرافقة، دون أن تجيب عنها.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: للمقدّمة 3ن في مقياس إصلاح تحليل النصّ، ومكوّناتها في مقياس 2018: مدخل يحدّد الإطار العامّ، وتقديم للنصّ بذكر صاحبه والأثر الذي انتُخب منه، وتحديد لمشغله الرئيس، ثمّ خطوات المعالجة. والإحالة تمنحك المعلومات التي يُقدَّم بها النصّ (الكاتب، ونوع الأثر وعنوانه، ومكان النشر، والسنة)؛ أمّا أرقام الصفحات وعبارة «بتصرّف» فلا تُنقل.

1. مدخل: كثيرا ما يُطرح الاختلاف بين البشر على أنّه مشكلة تنتظر حلّا: فمن الناس من يرى علاجه في توحيدهم على نمط واحد، ومنهم من يرى الحماية منه في انغلاق كلّ جماعة على نفسها. وفي هذا الجدل، الذي اشتدّ مع تقارب الشعوب في عصر الاتّصال، يتنزّل النصّ.

2. تقديم: هذا النصّ مقتطف من مقال للمفكّر اللبنانيّ محمّد السمّاك، أحد المشتغلين بالحوار بين الأديان، عنوانه «التعارف والتعدّد والاختلاف في الإسلام»، نشرته مجلّة التفاهم سنة 2015. الأطروحة: يرى الكاتب أنّ الاختلاف سنّة ثابتة لا تناقض الوحدة الإنسانيّة، وأنّ التعارف الذي أرساه الإسلام مكمّل لها، فبهما معا تقوم أخوّة إنسانيّة هي وحدة في إطار التنوّع، لا وحدة تطمسه ولا تعدّديّة ترفض كلّ جامع.

3. المشغل الرئيس: كيف يكون الاختلاف، وهو قاعدة لا تُتجاوز، أساسا لوحدة إنسانيّة لا سببا للتنابذ؟ خطوات المعالجة: نبيّن أوّلا لماذا يعدّ الكاتب الاختلاف قاعدة ثابتة، ثمّ كيف يؤسّس التعارف لوحدة إنسانيّة في إطار التنوّع، ثمّ نمتحن إمكان أن تكون العولمة إطارا لهذه الوحدة. تنبيه: لا تجب في المقدّمة عن الأسئلة، ولا تنقل عبارات الكاتب جملا طويلة؛ فالمقدّمة تعلن الطريق ولا تسلكه.

2 تدريب MGH-E.2 — السؤال الثاني بالشواهد: وحدة الأصل والكرامة والاستخلاف، والشاهد دليل لا زينة
Entraînement 02 / 03

تدريب MGH-E.2 — السؤال الثاني بالشواهد: وحدة الأصل والكرامة والاستخلاف، والشاهد دليل لا زينة

3 questionsCorrigé masqué

السند (من إعداد مسار، غير منسوب): «لا تقوم وحدة الناس على أن يتشابهوا، بل على أن يعرفوا ما يجمعهم مع بقاء المغايرة بينهم: أصل واحد انحدروا منه، وكرامة لم يمنحها لهم بشر فلا يملك بشر أن يسلبها، ومسؤوليّة مشتركة عن الأرض التي جُعلوا فيها خلفاء. فإذا أدركت الجماعات ذلك، تحوّل التعارف بينها من فضول إلى شراكة، وصار الآخر نظيرا في الخلق لا خصما في الوجود.»

السؤال: كيف يؤسّس السند لوحدة إنسانيّة تتّسع للاختلاف؟

المطلوب:

  1. استخرج من السند مرتكزات الوحدة الإنسانيّة التي يقترحها، والأثر الذي يرتّبه عليها.
  2. ادعم كلّ مرتكز، ثمّ الأثر الذي يرتّبه السند عليها، بشاهد قرآنيّ أو نبويّ مناسب، مبيّنا وجه الاستدلال به، أي ما يثبته الشاهد تحديدا؛ ثمّ بيّن لماذا لا يصلح شاهدا في هذا الموضع قوله تعالى: «إنّ الدين عند الله الإسلام» (آل عمران: 19).
  3. حرّر فقرة تحليل متّصلة تجيب عن السؤال، تبدأ من عبارات السند وتدمج الشواهد في الاستدلال، وتنتهي بجملة انتقال تمهّد للسؤال الموالي.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: الشاهد في تحليل النصّ دليل على فكرة بعينها، لا زينة تُلصق بالموضوع: يُختار لأنّه يثبت المرتكز المطلوب، ويُتبع بوجه الاستدلال، أي بجملة تقول ما الذي يثبته في لفظه. وآية واحدة يُبيَّن وجه دلالتها أنفع من ثلاث تُسرد.

1. يقترح السند ثلاثة مرتكزات للوحدة: وحدة الأصل («أصل واحد انحدروا منه»)، والكرامة الأصليّة التي لم يمنحها بشر فلا يسلبها بشر، والمسؤوليّة المشتركة عن الأرض بما هم خلفاء فيها. ويرتّب عليها أثرين: أن يتحوّل التعارف «من فضول إلى شراكة»، وأن يصير الآخر «نظيرا في الخلق لا خصما في الوجود». فالوحدة عنده معرفة بالمشترك «مع بقاء المغايرة بينهم»، لا تشابه.

2. لكلّ مرتكز، وللأثر المترتّب عليها، شاهده ووجه دلالته:

  • وحدة الأصل: «يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة» (النساء: 1). وجه الاستدلال: الخطاب موجّه إلى الناس كافّة لا إلى المؤمنين وحدهم، والأصل نفس واحدة؛ فالآية تثبت أنّ البشر جميعا إخوة في النسب قبل أن يختلفوا في العقيدة واللغة واللون. ويؤكّده قول النبيّ ﷺ: «يا أيّها الناس، ألا إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلاّ بالتقوى» (رواه أحمد).
  • الكرامة الأصليّة: «ولقد كرّمنا بني آدم» (الإسراء: 70). وجه الاستدلال: الله هو فاعل التكريم، ومتعلَّقه بنو آدم كلّهم؛ فالكرامة هبة إلهيّة سابقة على الانتماء، ولذلك لا يملك أحد أن يسلبها بسبب الاختلاف. ومن السنّة أنّ النبيّ ﷺ قام لجنازة يهوديّ وقال: «أليست نفسا» (متّفق عليه)، فاحترم الإنسان في المخالف.
  • المسؤوليّة المشتركة عن الأرض: «وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة» (البقرة: 30). وجه الاستدلال: الخلافة جُعلت لآدم، أي للنوع الإنسانيّ، لا لجماعة بعينها؛ فعمارة الأرض مهمّة يشترك فيها المختلفون، وهذا ما يحوّل التعارف إلى شراكة.
  • الأثر — التعارف غاية التنوّع: «يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13). وجه الاستدلال: ترتيب الآية نفسه برنامج السند: أصل واحد، ثمّ تنوّع، ثمّ غاية هي التعارف، ثمّ ميزان للتفاضل لا صلة له بالعرق ولا باللون.
  • شاهد في غير موضعه: قوله تعالى: «إنّ الدين عند الله الإسلام» (آل عمران: 19) حقّ في موضعه، يقرّر حقيقة عقديّة عن الدين المقبول عند الله، لكنّه لا يثبت أيّا من مرتكزات السند: لا وحدة الأصل، ولا الكرامة، ولا الشراكة في الأرض. فإيراده هنا يترك المرتكز بلا دليل، وقد يوهم القارئ بأنّ الوحدة الإنسانيّة مشروطة بوحدة العقيدة، وهو عكس ما يريده السند.

3. فقرة التحليل: يرى صاحب السند أنّ وحدة الناس لا تقوم على التشابه، بل على وعيهم بما يجمعهم «مع بقاء المغايرة بينهم». وأوّل ما يجمعهم أصل واحد، وهو ما يقرّره القرآن حين يخاطب الناس جميعا: «يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة» (النساء: 1)؛ فهم إخوة في النسب قبل أن يفترقوا في العقائد والألسنة. ويجمعهم ثانيا تكريم لم يمنحه لهم بشر، «ولقد كرّمنا بني آدم» (الإسراء: 70)، فلا يسقط باختلاف الدين أو اللون، ولذلك قام النبيّ ﷺ لجنازة يهوديّ وقال: «أليست نفسا» (متّفق عليه). ويجمعهم ثالثا أنّهم خلفاء في أرض واحدة، «إنّي جاعل في الأرض خليفة» (البقرة: 30)، فعمارتها عمل مشترك لا يستقلّ به فريق. فإذا وعت الجماعات هذا المشترك صار التعارف الذي جعله القرآن غاية التنوّع، «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» (الحجرات: 13)، شراكة لا فضولا، وصار المختلف «نظيرا في الخلق لا خصما في الوجود». بهذا تتّسع الوحدة للاختلاف ولا تلغيه. غير أنّ هذه الوحدة تحتاج إلى إطار تتحقّق فيه: فهل يوفّره عالم اليوم؟

3 تدريب MGH-E.3 — السؤال الثالث: العولمة إطارا للوحدة؟ تنسيب بمعايير النصّ في صيغتي «هل ترى» و«إلى أيّ مدى»
Entraînement 03 / 03

تدريب MGH-E.3 — السؤال الثالث: العولمة إطارا للوحدة؟ تنسيب بمعايير النصّ في صيغتي «هل ترى» و«إلى أيّ مدى»

3 questionsCorrigé masqué

الوضعيّة: نصّ في الفكر الإسلاميّ المعاصر يدافع عن وحدة إنسانيّة تجمع الناس على الأصل والكرامة والمصير، وتحفظ لكلّ جماعة حقّ الاختلاف، وتقوم على التعارف: معرفة متبادلة، واعتراف بالآخر، وتكافؤ في الحقوق. ويرفض الكاتب طريقين إلى الوحدة: وحدة تُفرض بمحو الخصوصيّات، وتعدّدا منغلقا لا تعرف فيه جماعة غيرها. وخُتم النصّ بهذا السؤال: «إلى أيّ مدى يمكن أن تكون العولمة اليوم إطارا لهذه الوحدة؟»

جواب مترشّح (من إعداد مسار): «العولمة إطار ممكن للوحدة الإنسانيّة، لأنّها قرّبت بين الشعوب وسهّلت التواصل والتبادل، فصار العالم قرية صغيرة. لكنّ لها سلبيّات كثيرة. وفي رأيي يجب أن نأخذ منها الإيجابيّات ونترك السلبيّات.»

المطلوب:

  1. بيّن ما ينقص هذا الجواب ليكون تنسيبا، ثمّ وضّح ما يتغيّر في الجواب إذا صيغ السؤال «هل ترى العولمة إطارا لهذه الوحدة؟» بدل «إلى أيّ مدى…؟».
  2. استخرج من الوضعيّة معيارين تُمتحن بهما العولمة، ثمّ امتحن بهما واقعها: ما الذي يقرّبها من الوحدة التي يريدها الكاتب، وما الذي يدفعها إلى أحد الطريقين المرفوضين؟
  3. حرّر جواب السؤال فقرةً متّصلة (تثمين، ثمّ حدود، ثمّ موقف معلّل) تصل الحكم بمعايير النصّ.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: سؤال العولمة في تحليل النصّ سؤال تنسيب، والمقياس الرسميّ لسنة 2018 يثمّن فيه «قدرة المترشّح على تنسيب القول في العولمة». والتنسيب ليس قائمة إيجابيّات وسلبيّات، بل امتحان للعولمة بمعايير النصّ نفسه، ينتهي إلى حكم محدّد المدى أو مشروط.

1. ينقص الجواب ثلاثة أشياء: تعريف للعولمة يحدّد ما نمتحنه؛ ومعايير مأخوذة من النصّ، فالجواب لا يذكر الوحدة التي يريدها الكاتب ولا الطريقين اللذين يرفضهما، فكأنّه جواب عن سؤال عامّ في العولمة؛ وحدود مسمّاة، إذ تبقى «سلبيّات كثيرة» كلمة فارغة. أمّا خاتمته، «نأخذ منها الإيجابيّات ونترك السلبيّات»، فليست موقفا: فالعولمة ليست سلّة نختار منها، إذ تأتي وسائلها محمّلة بمنطقها، والمطلوب تحديد الشرط الذي يجعلها إطارا للوحدة. الصيغتان: «هل ترى…؟» تطلب موقفا: نعم بشرط، أو لا لسبب، مع تعليل؛ و«إلى أيّ مدى…؟» تطلب درجة: أين يصدق أنّ العولمة إطار للوحدة، وأين يتوقّف ذلك، فيأتي الجواب في صورة مدى بين حدّين. وقد جاء السؤال بالصيغة الأولى سنة 2023 («هل ترى العولمة إطارا ممكنا لهذه الوحدة؟»)، وبالثانية سنة 2018 («إلى أيّ مدى يمكن اعتبار العولمة اليوم نموذج تعايش إنسانيّ يقطع مع الواحديّة والنمطيّة؟»).

2. المعياران: الأوّل: هل تحفظ العولمة الاختلاف أم تمحوه؟ وهو معيار الطريق الأوّل (وحدة تُفرض بمحو الخصوصيّات). والثاني: هل تصنع معرفة متبادلة واعترافا وتكافؤا، أم جماعات متجاورة لا يعرف بعضها بعضا؟ وهو معيار الطريق الثاني وشرط التعارف. الامتحان: بالمعيار الثاني تقترب العولمة من الوحدة المنشودة حين توفّر وسائل المعرفة المتبادلة (الترجمة، وتبادل الطلبة، والحوار بين الأديان)، وحين تكشف قضايا مشتركة كالمناخ والأوبئة مصيرا واحدا؛ لكنّها بالمعيار نفسه تبتعد عنها لأنّ التكافؤ غائب بين من يملك السوق والصورة ومن يستهلكهما. وبالمعيار الأوّل تنزلق إلى المحو حين تفرض نمطا واحدا في الاستهلاك واللغة والذوق، وقد لاحظ ابن خلدون أنّ «المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»؛ ثمّ تدفع بردّة الفعل إلى الطريق الثاني حين يحتمي الخائفون من الذوبان بهويّات منغلقة.

3. الفقرة: تقدّم العولمة للوحدة التي يريدها الكاتب ما لم يتح لعصر قبلها: فقد وفّرت وسائل معرفة متبادلة لم تعرفها أجيال سابقة، وجمعت الأمم في مؤسّسات تتحاور فيها، وكشفت بأزمات المناخ والأوبئة أنّ مصير البشر واحد. غير أنّ الإطار الذي توفّره يبقى إطار لقاء لا إطار وحدة: فهي، حين تُدار من مركز يملك السوق والصورة، تصنع تشابها في الاستهلاك واللغة والذوق يمحو الخصوصيّات، وهو الطريق الأوّل الذي يرفضه الكاتب؛ وتدفع الخائفين من الذوبان إلى الانغلاق، فتتجاور الجماعات ولا تتعارف، وهو الطريق الثاني؛ وتفتقد في الغالب التكافؤ الذي لا يقوم التعارف بدونه، إذ تفصل بين الشمال والجنوب فجوة في الثروة والمعرفة. فالعولمة إطار ممكن للوحدة إلى الحدّ الذي تُحكم فيه بقيم التعارف والعدل، «ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى» (المائدة: 8)، وتكفّ عن أن تكون عولمة المركز على الأطراف؛ ودون ذلك تبقى وسيلة قرب قد تنتهي إلى نقيض الوحدة.

Relier ce raisonnement au bac

Choisis une filière pour voir les sujets qui étayent ce scénario.