باكالوريا 2021 — التمرين الثالث (نص)
النص:
إن التقهقر الذي تشهده الدول، سواء كانت ديمقراطية أو غير ديمقراطية، يفضي إلى تدني المشاركة السياسية ويؤدي إلى ما سمّي، بحق، أزمة التمثيل السياسي. فيفقد الناخبون الإحساس بأنهم ممثّلون. وهذا ما يعبرون عنه حين يشيرون بأصابع الاتهام إلى طبقة سياسية لا همّ لها سوى سلطتها الخاصة، علاوة على سعيها أحيانا إلى الإثراء الشخصي لأعضائها. فيضعف عندئذ الشعور بالمواطنة (...). إن الديمقراطية التي أصيبت بالوهن على هذا النحو يمكن تدميرها، إما من الأعلى بفعل سلطة مستبدة، وإما من الأسفل بفعل الفوضى والعنف والحرب الأهلية، وإما انطلاقا منها هي بالذات عبر الرقابة التي تمارسها على السلطة أوليغارشيات (أنظمة حكم القلة) أو أحزاب تراكم الموارد الاقتصادية أو السياسية لتفرض اختياراتها على مواطنين تحولوا إلى مجرد ناخبين (...).
ووراء القواعد الإجرائية الضرورية، وهي التي لا غنى عنها لوجود الديمقراطية، ينبغي أن نخلص إلى ضرورة التساؤل عن كيفية تشكّل إرادة ما، وتعبيرها عن نفسها، وتطبيقها، بما هي تمثّل مصالح الأغلبية في ذات الوقت الذي تُمثّل فيه وعي الجميع بأن يكونوا مواطنين مسؤولين عن النظام الاجتماعي. (...) لا يمكننا بعد اليوم الاكتفاء بضمانات دستورية وقانونية في حين تظل الحياة الاقتصادية والاجتماعية خاضعة لهيمنة أوليغارشيات تزداد حصانتها يوما بعد يوم.
ألان تورين — ما الديمقراطية؟
المطلوب:
1. حدد أطروحة النص.
2. اذكر مظهرين من مظاهر أزمة التمثيل السياسي.
3. استخلص رهان النص.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. أطروحة النص: الضمانات الدستورية والقواعد الإجرائية ضرورية للديمقراطية، لكنها لا تكفي حين تحتكر قلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتفصل القرار عن المواطنين. يطلب الكاتب مشاركة فعلية تجعل الإرادة السياسية تعبر عن المصالح وعن مسؤولية المواطنين تجاه النظام الاجتماعي. يدل على عدم الاكتفاء قوله: «لا يمكننا بعد اليوم الاكتفاء بضمانات دستورية وقانونية»؛ فهو لا يدعو إلى إلغائها.
2. مظهران من مظاهر الأزمة: أولا، فقدان الناخبين الإحساس بأنهم ممثلون، كما يصرح النص: «فيفقد الناخبون الإحساس بأنهم ممثّلون». ثانيا، اختزال المواطن في الاقتراع بينما تفرض قلة اختياراتها عليه: «على مواطنين تحولوا إلى مجرد ناخبين». يبين الأول ضعف الصلة بالتمثيل، ويبين الثاني تقلص المشاركة الفعلية في القرار.
3. رهان النص: حماية الديمقراطية من التفريغ الداخلي بإعادة الفاعلية إلى المواطنة والحد من هيمنة القلة على شروط الحياة المشتركة. يربط الكاتب هذا المكسب بوعي الجميع بأن يكونوا «مواطنين مسؤولين عن النظام الاجتماعي»، فيتجاوز مطلبه إصلاح آلية الاقتراع وحدها إلى شروط المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.