القسم الثاني: محاولة في حدود ثلاثين سطرا (10 نقاط) — على منوال الورقة المشتركة 2024–2025
القسم الثاني (10 نقاط)
يختار المترشّح أحد السؤالين ليحرّر في شأنه محاولة في حدود ثلاثين سطرا؛ هذا أحدهما:
هل يضمن خضوع الدولة ومواطنيها للقانون قيام العدالة؟
(سؤال من إعداد مسار على منوال سؤال الدورة الرئيسيّة 2025. في شعبة الآداب يُطرح هذا النوع من الأسئلة موضوعَ مقال على 20 نقطة، بلا حدّ للأسطر.)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: اللفظ الذي يحمل السؤال هو «يضمن»: لا يُسأل هل يُسهم القانون في العدالة، فهذا يكاد لا يُنازَع فيه، بل هل يكفي خضوع الجميع له لكي تقوم العدالة حتما. فالمقال يُثبت أوّلا أنّ سيادة القانون شرط للعدالة، ثمّ يمتحن كفايتها، ثمّ يحدّد ما يتمّ به الضمان.
العمل التحضيريّ: تفكيك السؤال
- «يضمن»: الضمان كفالة مؤكّدة؛ السؤال عن الشرط الكافي لا عن الشرط الضروريّ. ولو كان السؤال «هل يقتضي قيام العدالة الخضوع للقانون؟» لسأل عن الشرط الضروريّ، ولتغيّر المقال كلّه.
- «خضوع الدولة ومواطنيها»: سيادة القانون أو دولة القانون: الحكّام والمحكومون سواء أمام القاعدة، فلا أحد فوق القانون، بمن في ذلك من يضعه ومن يطبّقه.
- «القانون»: قاعدة عامّة مجرّدة ملزمة، تصدر عن سلطة مختصّة وتسندها قوّة عموميّة.
- «العدالة»: أن يُعطى كلّ ذي حقّ حقّه، بمعنى المساواة أمام القاعدة، وبمعنى الإنصاف الذي يراعي اختلاف الحالات.
المقدّمة — الفكرة: تمهيد من توتّر لا يحسم الجواب، ثمّ عرض للسؤال بألفاظه، ثمّ إشكاليّة تقرأ «يضمن». مقدّمة ممكنة:
«نقول عن بلد إنّه عادل حين لا يُفلت فيه الأقوياء من المحاسبة: فالوزير يمثل أمام القاضي كما يمثل أبسط الموظّفين، والحاكم يلتزم بالدستور كما يلتزم به المواطن. ومن هنا الميل إلى الاعتقاد بأنّ خضوع الجميع للقانون هو العدالة نفسها. غير أنّ التاريخ يعرف دولا طبّقت قوانينها بصرامة على الجميع، وكانت تلك القوانين تميّز بين الناس بحسب لونهم أو دينهم. فهل يكفي أن تخضع الدولة ومواطنوها للقانون حتّى تقوم العدالة؟ أم أنّ هذا الخضوع شرط لا تقوم العدالة بدونه، لكنّه لا يضمنها ما لم يكن القانون نفسه عادلا في مضمونه وفي تطبيقه؟»
الجوهر — لحظة التحليل: سيادة القانون شرط للعدالة — الفكرة: نبني الأطروحة التي يوحي بها السؤال بحجج مشغَّلة، قبل أن نمتحن كفايتها.
- حجّة الخروج من حكم القوّة: حيث لا قانون يعلو على الجميع، يُحسم النزاع بالقوّة، ويصير الحقّ ما يقدر الأقوى على فرضه. وقد جعل هوبز العدل والظلم بلا معنى قبل قيام سلطة مشتركة تسنّ القوانين؛ فالقانون يجعل العدالة ممكنة.
- حجّة عموميّة القاعدة: القانون لا يسمّي أشخاصا بل يصف أفعالا، ولذلك يحمي الضعيف من التعسّف ويُلزم القويّ بما يُلزم به غيره. ويرى روسو أنّ القانون الصادر عن الإرادة العامّة يتوجّه إلى الجميع ولا يستثني أحدا.
- حجّة خضوع الحكّام: لا عدالة إذا بقي الحاكم فوق القانون، لأنّ القانون يصير عندئذ أداة في يده. ويبيّن مونتسكيو أنّ من يملك السلطة يميل إلى التمادي فيها، فلا يوقفها إلّا توزيعها بين سلط يراقب بعضها بعضا.
فقرة ممكنة من التحليل: «يبدو خضوع الحكّام والمحكومين للقانون أوّل شروط العدالة، لأنّه يُخرج الناس من حال يكون فيها الحقّ لمن غلب. فحيث يعلو القانون على الجميع، لا يحتاج الضعيف إلى قوّة تحميه، إذ تحميه قاعدة عامّة لا تعرف الأسماء ولا الألقاب. ويزداد هذا الضمان حين يخضع الحاكم نفسه للقاعدة التي يطبّقها، إذ لا يبقى في الدولة من يستطيع أن يستثني نفسه أو أنصاره. وعلى هذا النحو تكون سيادة القانون الشكل الذي تتّخذه العدالة حين تصير نظاما مشتركا لا فضيلة فرديّة.»
الجوهر — لحظة النقاش: الخضوع للقانون لا يكفي — الفكرة: نقيس الكفاية بسؤال واحد: هل يمكن أن يخضع الجميع للقانون ويبقى الظلم قائما؟ كلّ حالة من هذا النوع تُسقط «يضمن» دون أن تُسقط «شرط».
- المكاسب: المساواة أمام القاعدة، ونهاية الإفلات من المحاسبة، واستقرار يتيح للأفراد أن يتوقّعوا عواقب أفعالهم.
- حدّ أوّل — الشرعيّة ليست المشروعيّة: قد يُطبَّق على الجميع قانون ظالم في مضمونه؛ فقوانين الفصل العنصريّ في جنوب إفريقيا كانت قوانين نافذة يلتزم بها القضاة والموظّفون. فالخضوع للقانون يضمن الشرعيّة، أي المطابقة للقانون، ولا يضمن المشروعيّة، أي المطابقة لمبدأ العدل.
- حدّ ثانٍ — عموميّة القاعدة وتفرّد الحالات: القاعدة العامّة قد تظلم حالة لم يتوقّعها المشرّع، ولذلك جعل أرسطو الإنصاف تصحيحا للقانون حيث يقصر بسبب عموميّته.
- حدّ ثالث — المساواة القانونيّة والمساواة الفعليّة: يخضع الغنيّ والفقير للقانون نفسه، لكنّ أحدهما يستطيع أن يدفع أجر محام بارع والآخر لا يستطيع؛ وقد سخر أناتول فرانس من القانون الذي يمنع الغنيّ والفقير كليهما، بمساواته المهيبة، من النوم تحت الجسور. ويقترح رولز أن تُقاس عدالة المؤسّسات بما تضمنه للأقلّ حظّا، لا بمساواتها الشكليّة وحدها.
فقرة ممكنة من النقاش: «لكنّ هذا الخضوع، وإن كان شرطا لا غنى عنه، لا يكفي ليضمن العدالة. فقد خضع القضاة في جنوب إفريقيا لقوانين الفصل العنصريّ وطبّقوها على الجميع بلا استثناء، ولم يكن في ذلك من العدل شيء. فتطبيق قانون ظالم دون استثناء لا ينزع عنه ظلمه، بل يجعل الظلم نظاما. ثمّ إنّ القانون العادل نفسه قد يظلم حالة لم يتوقّعها واضعه، ولذلك احتاج القاضي إلى الإنصاف الذي يصحّح عموميّة القاعدة. فسيادة القانون تضمن أن لا يُستثنى أحد، ولا تضمن أن تكون القاعدة التي لا يُستثنى منها أحد عادلة.»
التركيب والموقف — الفكرة: الموقف يحدّد نوع الشرط ويسمّي ما يتمّ به الضمان، بدل حلّ وسط غامض. مثال: «خضوع الدولة ومواطنيها للقانون شرط ضروريّ للعدالة، لكنّه ليس شرطا كافيا. ولا يتمّ الضمان إلّا بثلاثة أمور: أن يخضع القانون نفسه لمبادئ تعلوه، كالحقوق الأساسيّة التي يحميها الدستور؛ وأن يراقب قضاء مستقلّ تطبيقه؛ وأن يحتفظ المواطنون بحقّ الاعتراض على القانون الجائر وتعديله.»
الخاتمة — الفكرة: جواب بصيغة الشرط التي انتهى إليها الجوهر، ثمّ سؤال يفتح ما بعده دون تكرار التمهيد. مثال: «انتهى النظر إذن إلى أنّ سيادة القانون تُخرج الناس من حكم القوّة وتجعل العدالة ممكنة، لكنّها لا تضمنها وحدها؛ فالعدالة تبقى المعيار الذي يُحاكَم به القانون، لا ما ينتجه القانون آليّا. ويبقى أفق مفتوح: كيف تحاكم العدالة القانون دون أن تصير رأي كلّ فرد في ما يراه عادلا؟»
توزيع إرشاديّ على 10 (غير رسميّ): مقدّمة تُشكِل السؤال (2)، تحليل (3)، نقاش (3)، خاتمة (1)، لغة وتوظيف للمرجعيّات (1).
ما يكلّف نقاطا: قراءة «يضمن» كأنّها «يُسهم»، فيُكتب مقال في فوائد القانون ينتهي بنعم؛ أو قراءتها كأنّها «يقتضي»، فيُناقَش هل تقوم العدالة دون قانون، وهو سؤال آخر؛ نقاش يذكر أنّ بعض القوانين ظالمة دون أن يستنتج ما يعنيه ذلك للضمان؛ سرد أسماء (هوبز، روسو، رولز) لا يُشغَّل أيّ منها في الجواب.