القسم الأوّل: النصّ (14 نقطة) — نصّ من إعداد مسار على منوال نصّ دورة 2021 (شعبة الرياضة)
النصّ (من إعداد مسار، غير منسوب إلى مؤلّف، على منوال نصوص محور الدولة في امتحان شعبة الرياضة):
«يتصوّر كثيرون الحرّيّة فضاء فارغا يبدأ حيث ينتهي القانون، فكلّما كثرت القوانين ضاق هذا الفضاء، وكلّما قلّت اتّسع. غير أنّ هذا التصوّر ينسى أنّ الإنسان لا يعيش وحده. فأن أكون حرّا في التعبير عن رأيي لا يعني فقط ألّا يمنعني أحد من الكلام، بل أن يكون على الدولة وعلى غيري واجب ألّا يُسكتوني، وأن توجد هيئات تحمي هذا الواجب وتعاقب من يخلّ به. فالحرّيّة التي لا يقابلها واجب عند الآخرين ليست حرّيّة، بل مجرّد قدرة يملكها الأقوى وحده. ولذلك كانت كلّ حرّيّة أساسيّة نسيجا من الحقوق والواجبات، لا تقوم إلّا داخل نظام من القواعد العامّة التي تسري على الجميع.
ولكن ما قيمة حرّيّة يعلنها الدستور لمن لا يملك وسائل ممارستها؟ إنّ الحقّ في الترشّح، أو في الدفاع أمام القضاء، متساوٍ في النصوص بين الغنيّ والفقير؛ غير أنّ الأوّل يستطيع أن يدفع أجر محامٍ ماهر وأن يموّل حملته الانتخابيّة، والثاني لا يملك إلّا حقّه المكتوب. والأمر نفسه في التعليم: فالحقّ في المعرفة لا يعني شيئا لطفل يغادر المدرسة ليعيل أسرته. فالحرّيّة الواحدة قد تكون متساوية في إعلانها، متفاوتة في قيمتها، بحسب ما يملكه كلّ فرد من قدرة على الانتفاع بها. ومن ثمّ لا يكفي أن نسأل: هل منع القانون هذه الحرّيّة؟ بل ينبغي أن نسأل أيضا: هل وفّرت المؤسّسات للجميع ما يجعلها في متناولهم؟
وهكذا، فإنّ المشرّع الذي يكتفي بإعلان الحرّيّات يؤدّي نصف مهمّته فقط. أمّا النصف الآخر فهو أن يوزّع شروط ممارستها توزيعا لا يجعل حرّيّة البعض امتيازا، وحرّيّة البعض الآخر حبرا على ورق. ولا يعني ذلك أن يمنح الجميع الثروة نفسها، بل أن يضمن لكلّ فرد الحدّ الذي دونه تصير الحرّيّة كلمة فارغة: تعليما، ومساعدة لمن لا يقدر على أجر محام، وشروطا متكافئة للمشاركة في الحياة العامّة. فالدولة العادلة ليست تلك التي تترك الأفراد وشأنهم، بل تلك التي تجعل حرّيّاتهم المتساوية متساوية في قيمتها أيضا.»
أجب عن الأسئلة التالية بالاستناد إلى النصّ:
- حدّد أطروحة الكاتب في النصّ. (02 ن)
- حدّد من خلال النصّ دلالة الحرّيّة. (03 ن)
- ما قيمة التمييز بين إعلان الحرّيّة وتوفير شروط ممارستها؟ (03 ن)
- «قد تتساوى الحرّيّة في النصوص وتتفاوت في الواقع». قدّم حجّة من النصّ تدعم هذا الإقرار. (03 ن)
- استخلص رهانا من رهانات موقف الكاتب من دور الدولة. (03 ن)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: خمس مهامّ مستقلّة: لكلّ مهمّة فقرتها القصيرة التي تحمل رقمها، وشواهدها من النصّ بين ظفرين. والأعداد مطبوعة على الورقة كما في دورة 2021، وهي تدلّ على حجم الجواب: جملتان أو ثلاث للأطروحة، وفقرة لكلّ مهمّة من المهامّ الأخرى.
1. أطروحة الكاتب (02 ن) — الفكرة: الأطروحة موقف الكاتب لا موضوعه، وتُصاغ في مقابل الأطروحة التي يستبعدها في مطلع النصّ.
ليست الحرّيّة فضاء فارغا يبدأ حيث ينتهي القانون، بل نسيج من الحقوق والواجبات لا يقوم إلّا داخل نظام من القواعد العامّة؛ ولا يكفي أن تُعلَن الحرّيّات متساوية، بل على الدولة أن توفّر للجميع شروط ممارستها حتّى تتساوى في قيمتها. (الأطروحة المستبعدة: «فكلّما كثرت القوانين ضاق هذا الفضاء».)
2. دلالة الحرّيّة من خلال النصّ (03 ن) — الفكرة: تُحدَّد الدلالة من خلال النصّ بالإقصاء، ثمّ بالخصائص التي يذكرها النصّ، ثمّ بالقرائن.
في النصّ لا تدلّ الحرّيّة على غياب القيد (هذا هو التصوّر الذي يرفضه)، ولا على مجرّد القدرة («مجرّد قدرة يملكها الأقوى وحده»). إنّها حقّ يقابله واجب عند الآخرين وعند الدولة: أن أتكلّم هو أن يكون «على الدولة وعلى غيري واجب ألّا يُسكتوني»، وأن توجد «هيئات تحمي هذا الواجب». فالحرّيّة وضع يحميه القانون ويسري على الجميع، ولا تكتمل إلّا إذا توفّرت للفرد القدرة الفعليّة على الانتفاع بها.
3. قيمة التمييز بين إعلان الحرّيّة وتوفير شروط ممارستها (03 ن) — الفكرة: «ما قيمة التمييز…؟» تطلب أمرين: التمييز نفسه (ما يفصل الطرفين)، ثمّ ما نربحه به.
التمييز: الإعلان يمنح الجميع الحقّ نفسه في النصوص؛ أمّا شروط الممارسة فهي ما يملكه كلّ فرد من وسائل للانتفاع بهذا الحقّ (مال، تعليم، وقت). الأوّل متساوٍ بالضرورة، والثاني متفاوت ما لم تتدخّل المؤسّسات. قيمته: (أ) نظريّة: يكشف أنّ المساواة القانونيّة قد تخفي تفاوتا فعليّا، فلا يُحكم على حرّيّة مجتمع بدستوره وحده. (ب) نقديّة: يمنح معيارا ثانيا لتقييم الدولة، فلا نكتفي بسؤال «هل منع القانون هذه الحرّيّة؟» بل نسأل «هل وفّرت المؤسّسات للجميع ما يجعلها في متناولهم؟». (ج) عمليّة: يحدّد للمشرّع «النصف الآخر» من مهمّته. وهو قريب ممّا يميّز به رولز بين الحرّيّة وقيمتها.
4. حجّة من النصّ تدعم الإقرار (03 ن) — الفكرة: نستخرج الحجّة أو نعيد صياغتها بأمانة، ونسمّي نوعها، ونبيّن كيف تدعم الإقرار بعينه.
يستند الكاتب إلى مثال المترشّح والمتقاضي: الحقّ في الترشّح أو في الدفاع أمام القضاء «متساوٍ في النصوص بين الغنيّ والفقير؛ غير أنّ الأوّل يستطيع أن يدفع أجر محامٍ ماهر وأن يموّل حملته الانتخابيّة، والثاني لا يملك إلّا حقّه المكتوب». بنية الحجّة: حقّ واحد مكتوب للاثنين ← وسائل متفاوتة للانتفاع به ← نتيجة متفاوتة. فالمثال يُظهر أنّ التساوي في الإعلان لا يمنع التفاوت في الواقع، وهو عين الإقرار؛ ويؤكّده استنتاج الكاتب: الحرّيّة «متساوية في إعلانها، متفاوتة في قيمتها».
5. رهان الموقف (03 ن) — الفكرة: الرهان هو المكسب الذي يرمي إليه الموقف، أو الخطر الذي يريد تفاديه؛ ولا يُكرَّر فيه الموقف.
رهان سياسيّ: إعادة تعريف مهمّة الدولة، فلا تكون عادلة لأنّها «تترك الأفراد وشأنهم»، بل لأنّها توزّع شروط ممارسة الحرّيّة حتّى لا تصير «حرّيّة البعض امتيازا». ورهان مواطنيّ: أن تكون المواطنة فعليّة لا «حبرا على ورق»، فيشارك في الحياة العامّة من لا يملك غير حقّه المكتوب. (رهان واحد مبرَّر يكفي.)
ما يكلّف نقاطا:
- في 1: ذكر موضوع النصّ («الحرّيّة والقانون») بدل موقف الكاتب منه.
- في 2: تعريف قاموسيّ («الحرّيّة غياب الإكراه») وهو عكس ما يقوله النصّ.
- في 3: الاكتفاء بتعريف الطرفين دون بيان قيمة التمييز، أو العكس.
- في 4: اختراع حجّة من خارج النصّ، أو نقل المثال دون بيان كيف يثبت الإقرار.
- في 5: إعادة صياغة الأطروحة وتسميتها رهانا.
- دمج الأجوبة الخمسة في مقال متّصل: الورقة تطلب أجوبة مستقلّة.