القسم الأوّل — التمرين الأوّل (نقطتان) — على شاكلة الورقة المشتركة للشعب العلميّة وشعبة الاقتصاد والتصرّف
القسم الأوّل (10 نقاط) — التمرين الأوّل: (نقطتان)
«الجسد عمادُ وجود الإنسان». اكشف عن أحد استتباعات هذا القول.
قولة تدريبيّة أعاد مسار صياغتها على مثال قولة الدورة الرئيسيّة 2026، في محور الإنّيّة والغيريّة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: الاستتباع ما يترتّب عن القول إذا سلّمنا به: نتيجة نظريّة أو عمليّة تلزم عنه، لا شرح له ولا تكرار. نمرّ بثلاث خطوات: نفهم ما يثبته القول وما يستبعده، ثمّ نسأل «إذا صحّ هذا، فما الذي يتغيّر؟»، ثمّ نكتب نتيجة واحدة معلّلة.
فهم القول. «العماد» ما يقوم عليه الشيء فلا يقوم بدونه؛ فالقول لا يجعل الجسد أداة يستعملها الإنسان ولا غلافا يسكنه، بل شرطا لوجوده نفسه. وهو بذلك يستبعد تعريف الإنّيّة بالفكر وحده، كما في قول ديكارت في «مقالة الطريقة» بعد الكوجيتو: «فعرفت من ذلك أنّي جوهر كلّ ماهيّته أو طبيعته لا تقوم إلّا على الفكر، ولا يحتاج في وجوده إلى أيّ مكان، ولا يتعلّق بأيّ شيء مادّيّ». فالجسد عند ديكارت امتداد، شيء بين الأشياء يُعرف كما تُعرف الآلة، والذات تبقى هي هي بدونه.
تمييز لا بدّ منه. القول لا يصدق على الجسم بما هو موضوع تدرسه الفيزيولوجيا، بل على الجسد المعيش أو الجسد الخاصّ، أي الجسد الذي أكونه وبه أدرك وأتحرّك وأفعل. وهذا ما يقصده ميرلوبونتي حين يجعل الجسد «وسيلتنا العامّة لكي يكون لنا عالم».
استتباع ممكن (مكتوب كاملا): يترتّب عن اعتبار الجسد عماد وجود الإنسان أنّ علاقتنا الأولى بالعالم ليست معرفة يبنيها فكر خالص ثمّ يطبّقها، بل إدراك وفعل يسبقان كلّ تفكير. فالذات ليست وعيا يقود آلة، بل وعيٌ متجسّد يعرف بجسده ما لا يستطيع دائما أن يقوله: من تعوّد الكتابة على لوحة المفاتيح تجد أصابعه الحرف دون أن يقدر على أن يقول أين يوجد، فهذه معرفة في اليد لا في الذهن. ومن ثمّ لا يكفي أن تتأمّل الذات أفكارها لكي تعرف من تكون، لأنّ جزءا ممّا هي عليه مودَع في عاداتها وحركاتها وطريقة حضورها في المكان.
استتباعات أخرى مقبولة (يكفي استتباع واحد معلّل):
- في العلاقة بالغير: يترتّب عن القول أنّ الغير يحضر لي أوّلا جسدا يعبّر، بوجهه وإيماءاته، لا فكرا مختفيا أستدلّ عليه؛ فأفهم غضب من أمامي في قبضة يده قبل أن أحكم به، ويسقط بذلك الشكّ في وجود الغير الذي يلزم عن جعل الذات فكرا منغلقا على نفسه.
- في القيم: يترتّب عنه أنّ احترام الإنسان يشمل جسده: فالتعذيب والإهانة وإهمال المريض ليست إساءة إلى أداة يملكها الشخص، بل إلى الشخص نفسه؛ ويُردّ بذلك الاعتبار إلى الجسد ضدّ التصوّرات التي احتقرته ورأت فيه سجنا للنفس.
- استتباع نقديّ (مخاطر): إذا كان الجسد عماد الوجود، صار الإنسان مكشوفا لكلّ سلطة تمسك بالأجساد: فالإشهار والموضة والمراقبة قد تحوّل الجسد من فضاء حرّيّة إلى موضوع تطويع، ويصير الشخص معرّضا لأن يُختزل في مظهره.
ما لا يُقبل:
- إعادة القول بعبارة أخرى («يرى القائل أنّ الجسد أساس الوجود»): هذا شرح لا نتيجة.
- استنتاج ما لا يلزم عن القول، كأن يُكتب «إذن لا وجود للنفس ولا قيمة للفكر»: القول يرفض فصل الفكر عن الجسد، ولا ينفي الفكر.
- كتابة ضمنيّة مكان الاستتباع («يفترض القول أنّ الجسد ليس مجرّد آلة»): الضمنيّة ما يسلّم به القول قبل أن يُقال، والاستتباع ما يترتّب عنه بعد التسليم به.
- عرض موقف ديكارت وحده ثمّ التوقّف: فهم ما يستبعده القول خطوة نحو الاستتباع، لا الاستتباع نفسه.