القسم الأول: النص (14 نقطة) — نص من إعداد مسار على منوال دورات 2020–2026
النص (من إعداد مسار على منوال نصوص امتحان شعبة الرياضة، غير منسوب إلى مؤلف):
«في ساحة الحي، يرسم الأطفال مرمى بحجرين، ويتفقون قبل البداية على أن من يلمس الكرة بيده يسلمها للفريق الخصم، ثم يلعبون حتى يحل الظلام. لا أحد يدفع لهم أجرا، ولا أحد يدون النتيجة في دفتر، ومع ذلك يدافع كل منهم عن القاعدة التي وضعوها معا كأنها قانون لا يمس. يكفي هذا المشهد البسيط لإبطال فكرة شائعة ترى في اللعب تسلية فارغة، أو في أحسن الأحوال استراحة ضرورية يستعيد بها الإنسان قواه ليعود إلى الكد والإنتاج. فلو كان اللعب مجرد وسيلة للراحة، لما رأينا اللاعب يجهد نفسه فيه أكثر مما يجهدها في واجباته، ولما احتاج إلى قواعد تقيد حركته. والكهل الذي يستيقظ قبل الفجر ليجري عشرة كيلومترات لا ينتظر جائزة ولا يطلب راحة، بل يطلب ما لا يجده في يومه المثقل بالواجبات: أن يكون هو من اختار الجهد الذي يبذله والحد الذي يقف عنده.
إن قيمة اللعب لا تأتيه من خارجه، بل من الحرية التي يمارسها اللاعبون داخل حدود قبلوها طوعا. فالقاعدة في اللعب لا تفرض على اللاعب كما تفرض عليه الضرورة، وإنما يمنحها لنفسه ليصنع بها عالما صغيرا له معناه: تتساوى فيه الحظوظ عند صافرة البداية، ويبقى فيه المستقبل مفتوحا حتى صافرة النهاية. ولذلك كان اللعب جديا على طريقته: جدية من يحترم عالما اختاره، لا جدية من يخضع لما لا يملك رده. ولهذا يغضب اللاعبون من الغشاش أكثر مما يغضبون من المهزوم: فالمهزوم خسر داخل اللعبة، أما الغشاش فقد أفسد العالم الذي اتفقوا على بنائه، وجعل اللعب مجرد طريق إلى النتيجة.
غير أن هذا العالم الصغير صار اليوم معروضا للبيع. فحين تتحول المباراة إلى سلعة تباع حقوق بثها، ويغدو اللاعب موظفا تقاس قيمته بثمن انتقاله، وينقلب المتفرج إلى مستهلك يطالب بالفوز مقابل ما دفع، يوشك اللعب أن يفقد ما جعله لعبا: مجانيته. بل إن هذا المنطق يتسرب إلى الساحات نفسها، حين يدفع بعض الآباء أبناءهم إلى الملاعب طمعا في عقد احترافي لا حبا في اللعبة. ومع ذلك، ما دام طفل في ساحة الحي يرسم مرماه بحجرين، فإن اللعب لم يهزم بعد.»
أنجز المهام التالية من خلال النص:
- صغ إشكالية النص. (03 نقاط)
- ما الأطروحة التي يستبعدها الكاتب بخصوص اللعب؟ (نقطتان)
- حدد دلالة «اللعب» في سياق النص. (03 نقاط)
- من أين يستمد اللعب قيمته حسب النص؟ استند إلى حجة من النص. (03 نقاط)
- هل ما يزال اللعب محافظا على مجانيته في زمن الرياضة الاحترافية والاستعراضية؟ علل موقفك. (03 نقاط)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: المهام الأربع الأولى تطلب ما في النص (إشكاليته، الأطروحة التي يرفضها، معنى مفهومه، مصدر القيمة وحجته)، والخامسة وحدها تطلب موقفك. لذلك نعود في كل جواب إلى الفقرة المعنية: الفقرة الأولى للأطروحة المستبعدة وحجتها، والثانية للأطروحة المثبتة ومعنى اللعب، والثالثة للخطر الذي يفتح السؤال الأخير.
1. إشكالية النص (3 ن) الفكرة: الإشكالية تمسك طرفي التوتر: ما يرفضه الكاتب (اللعب تسلية أو استراحة في خدمة الإنتاج) وما يثبته (قيمة نابعة من حرية داخل قاعدة)، ثم المفارقة التي يختم بها (التسليع).
صياغة ممكنة: هل اللعب مجرد تسلية عارضة أو استراحة تعيد الإنسان إلى الكد والإنتاج، أم أنه نشاط حر يستمد قيمته من ذاته ومن القواعد التي يمنحها اللاعبون لأنفسهم؟ وهل يستطيع أن يحافظ على هذه القيمة حين تحوله الرياضة الاستعراضية إلى سلعة؟
لا تقبل صياغة وصفية من قبيل «ما اللعب؟» أو «ما فوائد اللعب؟»، لأنها لا تكشف عن أي توتر.
2. الأطروحة المستبعدة (2 ن) الفكرة: نبحث عن قرينة الرفض في النص: «يكفي هذا المشهد البسيط لإبطال فكرة شائعة».
الأطروحة المرفوضة هي التي ترى في اللعب «تسلية فارغة»، أو «استراحة ضرورية يستعيد بها الإنسان قواه ليعود إلى الكد والإنتاج»؛ أي التصور الذي يجعل قيمة اللعب أداتية تأتيه من خارجه، من خدمته لنشاط آخر يعد أجدى منه. ولا ينكر الكاتب أن اللعب يريح، بل ينكر أن تكون الراحة هي ما يمنحه قيمته. ولا يخلط الجواب بين هذه الأطروحة والأطروحة التي يدافع عنها الكاتب في الفقرة الثانية.
3. دلالة «اللعب» في سياق النص (3 ن) الفكرة: الدلالة السياقية تبنى من قرائن النص، لا من القاموس الذي يعرف اللعب باللهو.
اللعب في النص نشاط حر ومجاني («لا أحد يدفع لهم أجرا، ولا أحد يدون النتيجة في دفتر»)، منظم بقواعد يضعها اللاعبون ويلتزمون بها طوعا («داخل حدود قبلوها طوعا»، «يمنحها لنفسه»)، ينشئ عالما صغيرا له معناه تتساوى فيه الحظوظ في البداية ويبقى مفتوحا على المفاجأة إلى النهاية؛ ولذلك فهو جدي على طريقته. ويتحدد بما يقابله في النص: الكد والإنتاج (مجال الضرورة)، والمباراة المعروضة للبيع (مجال السلعة).
4. من أين يستمد اللعب قيمته؟ (3 ن) الفكرة: الجواب قسمان: مصدر القيمة كما يصرح به الكاتب، ثم الحجة التي يثبته بها مع تسمية نوعها.
مصدر القيمة: من داخله لا من خارجه: «من الحرية التي يمارسها اللاعبون داخل حدود قبلوها طوعا»، ومما تنشئه هذه الحرية من عالم له معناه، متكافئ في بدايته ومفتوح على المستقبل.
الحجة: «فلو كان اللعب مجرد وسيلة للراحة، لما رأينا اللاعب يجهد نفسه فيه أكثر مما يجهدها في واجباته، ولما احتاج إلى قواعد تقيد حركته». هي حجة بالخلف: يفترض الكاتب صحة الأطروحة المستبعدة ثم يبين أنها تناقض ما نشاهده (الجهد والقاعدة). ويسندها مثال أطفال الحي: لا أجر ولا نتيجة مدونة، ومع ذلك يدافعون عن القاعدة؛ فالقيمة ليست في المقابل. ومثال العداء الكهل الذي «لا ينتظر جائزة ولا يطلب راحة» يثبت الشيء نفسه عند الراشد: قيمة الجهد في أنه مختار.
5. هل ما يزال اللعب محافظا على مجانيته؟ (3 ن) الفكرة: هنا فقط يطلب موقفك: نعترف بما يصح في تشخيص الكاتب، ثم نبين حدوده بأمثلة من واقع الرياضة، ثم نبني موقفا مشروطا.
ما يصح في التشخيص: المجانية مهددة فعلا حين يحكم المال منطق اللعب: حقوق البث التي تفرض مواعيد المباريات، وسوق الانتقالات التي تجعل اللاعب سلعة، ومنطق النتيجة الذي يضحي باللعب الجميل، والمراهنات التي تحول المتفرج نفسه إلى صاحب رهان مالي، والضغط على الناشئين ليصيروا محترفين قبل أن يتعلموا حب اللعبة.
حدوده: المجانية لم تختف: ملايين الهواة يمارسون الرياضة في الأحياء والمدارس والجمعيات دون مقابل، وحتى المحترف يعرف داخل المباراة لحظات لا تشترى، كمراوغة جريئة لا يطلبها منه أحد. ثم إن المال لا يفسد وحده: قد يوفر المنشآت والتأطير اللذين يجعلان اللعب ممكنا لمن لا يقدر عليه. والمتفرج ليس مستهلكا فحسب: يشارك وجدانيا في لعبة يفهم قواعدها.
موقف ممكن: فقد اللعب مجانيته في مستوى الرياضة الاستعراضية بوصفها مؤسسة وسوقا، لكنه يحافظ عليها في مستوى التجربة التي يعيشها الممارس. وبقاء هذه المجانية ليس مضمونا: يقتضي حماية فضاءات اللعب الحر (رياضة مدرسية، ساحات في الأحياء)، وتربية الناشئين على قيم اللعبة قبل عائداتها، وقوانين تحد من استغلال اللاعبين الصغار.