التمرين — سؤال مقاليّ في روح السؤال الثاني من الدورة الرئيسيّة 2015
السؤال (10 نقاط):
« في منافسات صار فيها الفوز مفتاحا للمال والشهرة وللبقاء في المنصب، يعيش اللاعب والمدرّب والمسيّر والحكم تحت ضغط لا يهدأ من الجماهير ووسائل الإعلام والرعاة؛ فتتكاثر التجاوزات: تحايل على القوانين، واحتجاج عنيف على القرارات، وتلاعب بالنتائج، وعنف في المدرّجات. »
هل يبرّر هذا الضغط تلك التجاوزات؟ أبد رأيك معتمدا أمثلة ملموسة من الرياضة التونسيّة والعالميّة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: «هل يبرّر» سؤال مغلق يطلب حكما: نعم، أو لا، أو بشرط. فالمطلوب ليس وصف التجاوزات ولا تعداد أسبابها فحسب، بل التمييز بين أن نفسّر سلوكا (نبيّن ما دفع إليه) وأن نبرّره (نجعله مقبولا أو معذورا). التصميم: ما يفسّر التجاوزات (الوجه الأوّل)، ثمّ لماذا لا يكفي ذلك لتبريرها (الوجه الثاني)، ثمّ حكم معلّل ومقترحات. التوزيع الإرشاديّ: مقدّمة 1، جوهر 7، خاتمة 2 (مقياس الإصلاح الرسميّ لسنة 2011).
المقدمة (1ن): لم تعد المنافسة الرياضيّة لعبا تحكمه القاعدة فحسب؛ فقد صار الانتصار فيها موردا للمال والشهرة، وشرطا لبقاء المدرّب في منصبه والمسيّر في هيئته. ومع هذا الرهان تتكاثر التجاوزات من كلّ الأطراف: لاعبون يتحايلون، ومسيّرون يضغطون، وحكّام يخطئون أو يُتّهمون، وجماهير تلجأ إلى العنف. فهل يكفي هذا الضغط لتبرير تلك التجاوزات؟ أم أنّه يفسّرها دون أن يجعلها مقبولة؟
الجوهر (7ن):
1. ما يفسّر التجاوزات: ضغط حقيقيّ. الفكرة: ابدأ بإنصاف الرأي: الضغط موجود وله مصادر محدّدة؛ سمِّ كلّ مصدر وأعطِ مثاله.
- المال: منح الانتصار، وعقود اللاعبين، وخطر النزول إلى قسم أدنى، وديون الجمعيّات؛ فتصير المباراة الواحدة مسألة بقاء.
- الجماهير والإعلام: تُحاسَب الجمعيّة والمدرّب بعد كلّ مباراة، وتضخّم البرامج وشبكات التواصل كلّ خطأ، فيُعفى المدرّب من مهامّه بعد هزائم قليلة.
- الرهان الوطنيّ والشخصيّ: يحمل الرياضيّ آمال بلد بأكمله في دورة أولمبيّة أو في كأس إفريقيا، ومسيرته قصيرة لا تحتمل الانتظار.
- أمثلة: في ربع نهائيّ كأس أمم إفريقيا 2015 بمدينة باتا، كانت تونس متقدّمة بهدف حين احتسب الحكم في آخر الوقت الأصليّ ركلة جزاء مثيرة للجدل لغينيا الاستوائيّة التي فازت بعد التمديد (2-1)؛ فطارد لاعبون تونسيّون الحكم، ونزل رئيس الجامعة إلى الملعب محتجّا. وفي العالم، تعاطى الدرّاج الأمريكيّ لانس أرمسترونغ المنشّطات سنوات وهو يحصد سبعة ألقاب متتالية في طواف فرنسا (1999–2005).
2. لماذا لا يبرّرها: التفسير ليس تبريرا. الفكرة: هذا قلب السؤال: بيّن أنّ الضغط لا يرفع المسؤوليّة، بحجج من طبيعة المنافسة نفسها ومن قوانينها ومن أمثلة معاكسة.
- التجاوز يهدم ما يسعى إليه: لا قيمة للانتصار إلّا إذا تحقّق بالقواعد نفسها للجميع، والانتصار المسروق يُسحب: جُرّد أرمسترونغ سنة 2012 من ألقابه السبعة وأُقصي مدى الحياة، وأُنزل نادي يوفنتوس الإيطاليّ سنة 2006 إلى القسم الثاني وسُحب منه لقبا 2005 و2006 بعد ثبوت تأثير مسيّريه في تعيين الحكّام.
- القانون لا يقبل الضغط عذرا: عاقبت الكنفدراليّة الإفريقيّة لكرة القدم طرفي مباراة 2015: أوقفت الحكم ستّة أشهر لسوء أدائه، وغرّمت الجامعة التونسيّة 50 ألف دولار لسلوك لاعبيها ومسؤوليها «الوقح والعدوانيّ وغير المقبول»، وطالبتها برسالة اعتذار عن اتّهامها الكنفدراليّة بالتحيّز، تحت طائلة الإقصاء من كأس أمم إفريقيا 2017. فالخطأ التحكيميّ يفسّر الغضب، ولا يبرّر الاعتداء.
- الضغط نفسه لا يدفع الجميع إلى التجاوز: يعيش أبطال كثيرون الرهان ذاته دون أن يتجاوزوا: فاز أحمد الحفناوي بذهبيّة سباق 400 متر سباحة حرّة في ألعاب طوكيو (2021) وهو في الثامنة عشرة، وفي الألعاب نفسها تعادل القطريّ معتزّ برشم والإيطاليّ جانماركو تمبيري في نهائيّ الوثب العالي فاختارا تقاسم الذهبيّة بدل مواجهة فاصلة. فالتجاوز اختيار شخصيّ لا قدر محتوم.
- القدوة والقيم: يجعل الميثاق الأولمبيّ «القيمة التربويّة للقدوة الحسنة» و«احترام المبادئ الأخلاقيّة الكونيّة» من مبادئه الأساسيّة؛ والناشئ الذي يرى نجمه يغشّ أو يعتدي ثمّ يُعذَر بالضغط، يتعلّم أنّ الغاية تبرّر الوسيلة.
الخاتمة (2ن): الضغط يفسّر كثيرا من التجاوزات ولا يبرّر أيّا منها؛ وموقفي أنّه ظرف يجب أن يُعالَج، لا عذر يُقبَل. والمعالجة مسؤوليّة الأطراف كلّها: عقوبات سريعة ومتساوية تطبّقها الهياكل على الجميع، وتكوين المدرّبين والمسيّرين على تسيير الضغط بدل نقله إلى اللاعبين، وإعلام يحلّل الخطأ التحكيميّ بدل أن يؤجّج الغضب، وتربية الناشئين على أنّ الانتصار الذي لا يُفتخر به ليس انتصارا.