التمرين — سؤال مقاليّ في روح السؤال الثاني من الدورة الرئيسيّة 2022
السؤال الثاني (10 نقاط):
« لا تُقاس قيمة الجمعيّة الرياضيّة بما تحصده من انتصارات وكؤوس فحسب؛ فهي أيضا مدرسة يتعلّم فيها الشابّ احترام القاعدة والعمل التطوّعيّ والمشاركة في الشأن العامّ، فيكتسب فيها قيم المواطنة إلى جانب المهارة الرياضيّة. »
حلّل هذا الرأي مدعّما تحليلك بأمثلة حيّة من الرياضة التونسيّة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: الرأي يقابل تصوّرا مختزلا للجمعيّة الرياضيّة (آلة لحصد الانتصارات) بتصوّر أوسع (مدرسة مواطنة). «حلّل» تطلب أن تفكّك هذا التقابل وتشرح كيف تُنتج الممارسة داخل الجمعيّة سلوك المواطن، بأمثلة. لا تُلغِ النتيجة: الرأي يقول «فحسب»، أي إنّ النتيجة جزء من القيمة لا كلّها. التوزيع الإرشاديّ: مقدّمة 1، جوهر 7، خاتمة 2 (مقياس الإصلاح الرسميّ لسنة 2011).
المقدمة (1ن): الجمعيّة الرياضيّة هيكل يجمع منخرطين حول ممارسة رياضيّة ومنافسة، ويُحكم على نجاحها عادة بما تحصده من ألقاب. غير أنّ الشابّ الذي يقضي فيها سنوات من عمره يتعلّم فيها أكثر من المهارة: يتعلّم أن يحترم قاعدة، وأن يعمل مع غيره، وأن يشارك في قرار جماعيّ. والمواطنة أن يعيش الفرد عضوا مسؤولا في مجموعة، له حقوق وعليه واجبات. فكيف تكون الجمعيّة الرياضيّة مدرسة للمواطنة؟ وبأيّ شروط؟
الجوهر (7ن):
1. النتيجة مشروعة لكنّها لا تكفي. الفكرة: ابدأ بالاعتراف بالطرف الذي يتجاوزه الرأي، ثمّ بيّن حدوده.
- التنافس سبب وجود الجمعيّة: الانتصار يجلب المنخرطين والجمهور والرعاة، ويكافئ جهد الرياضيّين والمؤطّرين.
- لكنّ النتيجة حين تصير المعيار الوحيد تُفسد ما تبنيه الجمعيّة: إقصاء الناشئين الأقلّ موهبة، والتحايل على الأعمار، والاحتجاج الدائم على التحكيم، وتصريحات تبرّر كلّ شيء باسم الفوز.
2. الجمعيّة مدرسة للقاعدة وللحياة الجماعيّة. الفكرة: لكلّ مكوّن من مكوّنات المواطنة آليّة داخل الجمعيّة: سمِّ الآليّة ثمّ أعطِ مثالها.
- احترام القانون: لا لعب بلا قاعدة ولا منافسة بلا حكم؛ فقبول صفّارة الحكم وعقوبته، وقبول الهزيمة، تمرين يوميّ على احترام القانون خارج الملعب. ومثال ذلك لاعب يُخرج الكرة حين يسقط منافس مصاب، ومنافس يعيدها إليه عند الاستئناف.
- الديمقراطيّة الجمعيّاتيّة: الجمعيّة هيكل منتخب: ينخرط فيها الأعضاء، ويحضرون جلستها العامّة، وينتخبون هيئتها المديرة، ويصادقون على تقريريها الأدبيّ والماليّ أو يرفضونهما؛ وحين يُشرَك الشبّان في هذه الحياة يتعلّمون الانتخاب والمحاسبة قبل أن يمارسوهما في الشأن العامّ.
- التطوّع والتضامن: يقوم كثير من الجمعيّات، خاصّة في الأحياء والجهات الداخليّة، على مسيّرين ومؤطّرين متطوّعين؛ ويتعلّم الرياضيّ فيها أن يعطي من وقته: تأطير الأصغر سنّا، والمشاركة في تنظيم التظاهرات، والانخراط في حملات تضامنيّة.
3. انتماء يتّسع ولا ينغلق. الفكرة: المواطنة انتماء إلى الوطن كلّه؛ بيّن كيف يوسّع النادي الانتماء أو يضيّقه.
- من الجمعيّة إلى الوطن: يلتقي في الفريق الواحد شبّان من أحياء وجهات وأوساط مختلفة حول هدف مشترك، ويلتفّ التونسيّون حول المنتخب الوطنيّ أو حول بطل فرديّ، كما حدث يوم فاز المنتخب على فرنسا في كأس العالم 2022، وفي نهائيّي ويمبلدون اللذين بلغتهما أنس جابر سنتي 2022 و2023؛ فيتقدّم الانتماء الوطنيّ على كلّ انتماء آخر.
- نبذ الجهويّة والتعصّب: حين تغذّي بعض المدرّجات الشعارات الجهويّة، يصبح على الجمعيّة أن تربّي منخرطيها وأحبّاءها على أنّ المنافس خصم في المباراة لا عدوّ في الوطن.
الخاتمة (2ن): لا تصير الجمعيّة مدرسة للمواطنة من تلقاء نفسها، فالشابّ يتعلّم المواطنة ممّا يراه قبل أن يتعلّمها ممّا يُقال له. والشرط أن تكون الجمعيّة نفسها مواطنة في تسييرها: هيئة منتخبة تُحاسَب بشفافيّة، ومؤطّرون يُكوَّنون مربّين لا مدرّبين فحسب، وميثاق سلوك يلتزم به المسيّر واللاعب والمحبّ، وبرامج تطوّع تُدرج في مسار الأصناف الشابّة.