التمرين — سؤال مقاليّ في روح السؤال الأوّل من الدورة الرئيسيّة 2023
السؤال الأوّل (10 نقاط):
« من السباحة وألعاب القوى إلى المبارزة والتايكواندو، صنعت الرياضات الفرديّة أغلب ما عرفته تونس من تتويجات قارّيّة ودوليّة وأولمبيّة؛ غير أنّ أصحاب هذه التتويجات ما زالوا يتدرّبون في ظروف صعبة، ولا تنال اختصاصاتهم من الاهتمام ما يوازي ما تقدّمه للبلاد. »
توسّع في هذا الرأي مدعّما تحليلك بشواهد دقيقة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: فكّك الرأي قبل أن تكتب. هو مفارقة من طرفين: تتويجات تصنعها الرياضات الفرديّة، وظروف صعبة واهتمام لا يوازي ما تقدّمه. «توسّع» تعني أن تشرح الطرفين وأن تفسّر اجتماعهما: كيف يتواصل التألّق رغم الصعوبات؟ و«شواهد دقيقة» تعني أمثلة مسمّاة ومؤرّخة، وهي أكثر ما يُنتظر في هذا الموضوع. التوزيع الإرشاديّ مأخوذ من مقياس الإصلاح الرسميّ لسنة 2011: مقدّمة 1، جوهر 7، خاتمة 2.
المقدمة (1ن): الرياضات الفرديّة هي الاختصاصات التي يتنافس فيها الرياضيّ باسمه وبجهده الخاصّ، كالسباحة وألعاب القوى والمبارزة والتايكواندو والمصارعة والملاكمة والتنس. وقد ارتبط اسم تونس في الألعاب الأولمبيّة وفي البطولات العالميّة بأبطال من هذه الاختصاصات تحديدا، في حين تستأثر كرة القدم بالجمهور وبالإعلام وبالقسط الأوفر من الموارد. فما الشواهد على إشعاع هذه الرياضات؟ وما الصعوبات التي تعترضها؟ وكيف يتواصل تألّق أبطالها رغم ذلك؟
الجوهر (7ن):
1. تتويجات مؤرّخة ترفع راية البلاد. الفكرة: الشاهد الدقيق اسمٌ واختصاص وتظاهرة وسنة وصنف ميداليّة؛ وثلاثة شواهد صحيحة أنفع من عشرة أسماء بلا تاريخ.
- ألعاب القوى: محمد القمّودي، صاحب أربع ميداليات أولمبيّة بين طوكيو 1964 وميونيخ 1972، منها أوّل ذهبيّة أولمبيّة تونسيّة في سباق 5000 م بمكسيكو 1968؛ وحبيبة الغريبي حلّت ثانية في سباق 3000 م موانع بلندن 2012، ثمّ أُسندت إليها الذهبيّة سنة 2016 بعد تجريد الفائزة بسبب المنشّطات.
- السباحة: أسامة الملولي، ذهبيّة 1500 م سباحة حرّة في بكين 2008، ثمّ ذهبيّة 10 كلم في المياه المفتوحة وبرونزيّة 1500 م في لندن 2012؛ وأحمد أيوب الحفناوي، ذهبيّة 400 م سباحة حرّة في دورة طوكيو 2020 (المقامة سنة 2021)، ثمّ بطل العالم في 800 م و1500 م سنة 2023.
- الرياضات القتاليّة والمبارزة: ثلاث برونزيّات في ريو 2016 (إيناس البوبكري في المبارزة، ومروى العامري في المصارعة، وأسامة الوسلاتي في التايكواندو)، وفضّيّة محمد خليل الجندوبي في التايكواندو بطوكيو 2020، ثمّ في باريس 2024 ذهبيّة فراس القطوسي في التايكواندو وفضّيّة فارس الفرجاني في المبارزة وبرونزيّة الجندوبي.
- التنس والرياضة البارالمبيّة: أنس جابر بلغت المرتبة الثانية عالميّا سنة 2022، ونهائيّ ويمبلدون سنتي 2022 و2023 ونهائيّ بطولة أمريكا المفتوحة سنة 2022؛ وروعة التليلي أحرزت ذهبيّتي رمي الجلّة ورمي القرص في كلّ من ريو 2016 وطوكيو 2020 وباريس 2024 البارالمبيّة.
- ما تكشفه الحصيلة: الميداليات الأولمبيّة التونسيّة كلّها، وعددها ثماني عشرة إلى حدود دورة باريس 2024، أحرزها رياضيّون في اختصاصات فرديّة. فالرأي لا يبالغ حين يجعل هذه الرياضات واجهة البلاد.
2. صعوبات مصنّفة لا مسرودة. الفكرة: لا تعدّد العراقيل كيفما اتّفق: صنّفها، ثمّ اربط كلّ صنف بما يفعله في مسيرة الرياضيّ.
- صعوبات ماديّة: ميزانيّات جامعات صغيرة إذا قورنت بما يُنفق على كرة القدم، ورعاة لا يأتون في الغالب إلّا بعد التتويج، وتربّصات ومشاركات دوليّة مكلفة تتحمّل الأسرة جزءا منها أحيانا؛ فيتوقّف موهوبون قبل أن يبلغوا مستواهم.
- صعوبات هيكليّة: قلّة المسابح الأولمبيّة والمضامير والقاعات المختصّة، وتمركز الموجود منها في المدن الكبرى؛ فيضطرّ بعض الأبطال إلى مواصلة إعدادهم في الخارج، كما فعل أسامة الملولي حين تدرّب في الولايات المتّحدة، والحفناوي حين انتقل إلى جامعة إنديانا الأمريكيّة ليدرس ويتدرّب فيها.
- صعوبات في التأطير والدعم العلميّ: نقص المدرّبين المختصّين وأطبّاء الرياضة والمحضّرين البدنيّين والذهنيّين، وغياب برمجة متعدّدة السنوات تُعِدّ لدورة أولمبيّة بعينها، فيبقى الإعداد رهين المبادرات الفرديّة.
- صعوبات اجتماعيّة وإعلاميّة: تغطية موسميّة لا تتذكّر البطل إلّا يوم التتويج، ونظرة تعدّ هذه الاختصاصات «ثانويّة»، وصعوبة التوفيق بين الدراسة والتدريب، وخوف من المستقبل بعد الاعتزال؛ فيعزف الناشئ وأسرته عن اختصاص لا يَعِد بشيء.
3. تألّق يقوم على الفرد أكثر ممّا يقوم على المنظومة. الفكرة: هنا يتحقّق «التوسّع»: فسّر كيف يجتمع التتويج والصعوبة، وما الذي يجعل هذا النجاح هشّا.
- عوامل ذاتيّة وأسريّة: موهبة اكتُشفت مبكّرا، وإرادة وانضباط على مدى سنوات، وأسرة تتحمّل الكلفة وتنظّم حياتها حول التدريب؛ وهي عوامل لا تتوفّر لكلّ موهوب.
- عوامل مؤسّساتيّة جزئيّة: اكتشاف في الرياضة المدرسيّة وفي الجمعيّات، وإحاطة تقدّمها الجامعات لأبطالها قبل المواعيد الكبرى، ومنافذ خارجيّة (منح دراسيّة، جامعات، مراكز تدريب) يجد فيها بعضهم ما لم يجده في الداخل.
- هشاشة هذا النموذج: حين يقوم الإنجاز على بطل واحد، يكفي أن يعتزل أو يُصاب حتّى يغيب الاختصاص عن المنصّة؛ فالتتويجات تبقى استثناءات مرتبطة بأسماء، لا ثمرة منظومة تُنتج الأبطال بانتظام.
الخاتمة (2ن): إنصاف الرياضات الفرديّة ليس منّة عليها، بل استثمار في المصدر الأوّل لإشعاع تونس الرياضيّ. ويقتضي ذلك برنامجا أولمبيّا متعدّد السنوات يوزّع الدعم على الاختصاصات بحسب مشاريعها ونتائجها، ومراكز إعداد جهويّة مجهّزة، ومنحا منتظمة تضمن التفرّغ مع مواصلة الدراسة، وإعلاما يتابع البطل قبل الميداليّة لا بعدها.