التمرين — سؤال مقاليّ في روح السؤال الثاني من دورة المراقبة 2023
السؤال الثاني (10 نقاط):
« إنّ السعي إلى انتصارات سريعة في منافسات الأصناف الصغرى قد أفسد مراحل التكوين الأولى، فكانت الحصيلة جيلا من الرياضيّين محدود الإمكانات ونخبة وطنيّة يتراجع مستواها من موسم إلى آخر. »
حلّل هذا الرأي مستندا إلى أمثلة من واقع الرياضة في تونس.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: الرأي سلسلة من ثلاث حلقات: سعي مفرط إلى النتيجة في الأصناف الصغرى ← إفساد التكوين القاعديّ ← ضعف المستوى العامّ وتراجع النخبة. «حلّل» تعني أن تشرح كلّ حلقة ثمّ الآليّة التي تنقل الخلل من حلقة إلى التي تليها؛ فمن يعدّد المظاهر ثمّ يقفز إلى «تراجع المستوى» دون أن يشرح كيف، يترك جوهر الموضوع. و«حلّل» لا تطلب قسما للنقاش، لكنّ جملة تنسيب (النتيجة مشروعة في مرحلة النخبة) ومحورا قصيرا للحلول يكملان التحليل. التوزيع الإرشاديّ مأخوذ من مقياس الإصلاح الرسميّ لسنة 2011: مقدّمة 1، جوهر 7، خاتمة 2.
المقدمة (1ن): التكوين القاعديّ هو المرحلة التي يتعلّم فيها الطفل والناشئ أسس الحركة والتقنية وقواعد اللعب وقيمه، وهو الأساس الذي تُبنى عليه كلّ مسيرة لاحقة. غير أنّ منافسات الأصناف الصغرى صارت عند كثير من النوادي والأولياء غاية في ذاتها، يُقاس فيها المدرّب والنادي بعدد الكؤوس. فكيف يتحوّل هذا السعي إلى النتيجة السريعة خللا في التكوين؟ وكيف ينعكس هذا الخلل على المستوى الرياضيّ العامّ وعلى مستوى النخبة الوطنيّة؟
الجوهر (7ن):
1. مظاهر الحرص المفرط على النتائج في الأصناف الصغرى. الفكرة: صِف الممارسات كما تحدث في الملعب، مع من يقوم بها: المدرّب، النادي، الوليّ.
- تخصّص مبكّر: يُحصر الطفل في رياضة واحدة وفي مركز واحد منذ سنواته الأولى لأنّه يفيد الفريق الآن، بدل أن يجرّب أنشطة متنوّعة تبني قاعدته الحركيّة.
- انتقاء بالنضج البدنيّ: يُفضَّل الأطول والأقوى لأنّه يكسب المباراة اليوم، ويكثر في فرق الشبّان المولودون في الأشهر الأولى من السنة لتقدّمهم في النموّ على أترابهم، فيُقصى الموهوب المتأخّر في نموّه قبل أن تظهر موهبته.
- تدريب الصغار كالكبار: حجم وشدّة لا يناسبان السنّ، وخطط جماعيّة وانضباط تكتيكيّ على حساب التقنية الفرديّة واللعب الحرّ.
- أولويّات مقلوبة في النادي: يُسند الفريق الأوّل إلى أكفأ الإطارات، ويُعهد بالأصناف الصغرى إلى مدرّبين تنقصهم الشهادات والتكوين ويتقاضون أجورا زهيدة؛ ويُفضَّل انتداب لاعب مكتمل على الصبر على خرّيجي مدرسة النادي.
- ضغط الأولياء: وليّ يطالب بالنتيجة ويحتجّ على الحكم من المدارج، فيتعلّم الطفل أنّ الانتصار أهمّ من التعلّم.
2. كيف تتحوّل هذه الممارسات إلى إخلالات في التكوين القاعديّ. الفكرة: هنا الحلقة الأولى من الآليّة: بيّن ما يخسره الناشئ بسبب كلّ ممارسة.
- أسس ناقصة: سنوات الطفولة هي الفترة المثلى لاكتساب المهارات الحركيّة والتقنيّة، وما يُهمَل فيها يصعب تداركه في الكبر.
- إصابات الإفراط والإرهاق: الحمل غير الملائم والتخصّص المبكّر يرفعان إصابات النموّ والإرهاق النفسيّ، فينقطع كثير من الناشئين قبل سنّ النضج.
- مواهب ضائعة: الانتقاء بالنضج يُخرج من المسار أطفالا كان يمكن أن يكونوا الأفضل بعد سنوات.
- سلوك مشوَّه: من يتعلّم الغشّ والخشونة والاحتجاج «من أجل الانتصار» في الصغر يحمل ذلك معه إلى الأكابر.
3. من القاعدة إلى القمّة: تراجع المستوى العامّ ومستوى النخبة. الفكرة: الحلقة الثانية من الآليّة تُشرح بصورة الهرم: النخبة قمّة لا تكون أعرض ولا أمتن من القاعدة التي تحملها.
- المستوى العامّ: قاعدة ممارسين تضيق بسبب الانقطاع المبكّر، وجيل كامل بأسس تقنيّة ضعيفة، فتفقد البطولات الوطنيّة جودتها وجاذبيّتها.
- مستوى النخبة: حين تُنتقى النخبة من قاعدة قليلة العدد ضعيفة الأسس يقلّ الخيار ويكثر التعويل على موهبة استثنائيّة تظهر صدفة؛ ويصل بعض اللاعبين إلى المنتخبات بنقائص تقنيّة وبدنيّة لا تُعوَّض، وبجسم أنهكته إصابات الطفولة. ومن علامات ذلك في تونس أنّ المنتخب الوطنيّ لكرة القدم صار يعوّل على عدد متزايد من اللاعبين المكوَّنين في مراكز أوروبيّة، وأنّ نتائج بعض الاختصاصات الفرديّة ترتبط باسم بطل واحد يغيب بعده الخلف: ففي ألعاب القوى لم تُحرز تونس أيّ ميداليّة أولمبيّة بين فضّيّة محمّد القمّودي في ميونيخ 1972 وميداليّة حبيبة الغريبي في لندن 2012.
4. تنسيب وحلول. الفكرة: النتيجة ليست عيبا في ذاتها؛ العيب أن تُطلب في غير مرحلتها. ثمّ اقترح حلولا تعالج كلّ حلقة.
- النتيجة مشروعة بل ضروريّة في مرحلة النخبة، ومدمّرة حين تصير معيار النجاح في مرحلة التكوين؛ فلكلّ مرحلة منطقها، ولا يُقاس الناشئ بمقياس البطل.
- خطط تكوين بعيدة المدى تحدّد لكلّ سنّ أهدافه، وتخفيف وزن الترتيب والكؤوس في منافسات الصغار.
- تكوين مدرّبي الشبّان وتحفيزهم مادّيّا ومعنويّا، ومراقبة الجامعات الرياضيّة لمراكز التكوين في النوادي.
- جعل التربية البدنيّة والرياضة المدرسيّة قاعدة واسعة للاكتشاف، وتوعية الأولياء بدورهم.
الخاتمة (2ن): إذا أردنا نخبة تصمد في المنافسات الدوليّة فعلينا أن نقبل خسارة بعض مباريات الأصاغر: أن نقيّم مدرّب الناشئين بعدد من يرتقي من فريقه إلى الأكابر لا بعدد الكؤوس، وأن تربط الجامعات الرياضيّة منحها للنوادي بجودة مدارسها ومراكز تكوينها. فالاستثمار في التكوين القاعديّ لا يُثمر في موسم واحد، لكنّه الطريق إلى نخبة لا تنتظر الصدفة.