التمرين — سؤال مقاليّ في روح السؤال الثاني من الدورة الرئيسيّة 2025
السؤال الثاني (10 نقاط):
« لم تعد الميداليّات في المنافسات الكبرى تُحسم في الملاعب وحدها بل في المخابر أيضا؛ لذلك تجعل الدول المتقدّمة من البحث العلميّ والتكنولوجيّ في الرياضة خيارا استراتيجيّا ترصد له الهياكل والأموال، لما له من أثر في الارتقاء بمردود الرياضيّ وفي إطالة مسيرة البطل. »
توسّع في هذا الرأي مدعّما إجابتك بأمثلة من واقع الرياضة في تونس والعالم.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: فكّك الرأي قبل الكتابة. فيه ثلاثة عناصر مترابطة: معطى (الميداليّات تُحسم في المخابر، أي أنّ البحث العلميّ يطوّر الأداء)، ونتيجة ثانية (إطالة المسيرة)، واستنتاج (لذلك تجعله الدول المتقدّمة خيارا استراتيجيّا). «توسّع» تطلب أن تشرح كلّ عنصر وتمدّه بالأمثلة، لا أن تناقش صحّته؛ فتُبنى المحاور على العناصر الثلاثة، ويأتي محور قصير للحدود قبل الخاتمة. والعنصر الثالث هو ما يميّز هذه الصيغة عن صيغة 2019: من يكتفي بفوائد العلم للرياضيّ يترك نصف الموضوع. التوزيع الإرشاديّ مأخوذ من مقياس الإصلاح الرسميّ لسنة 2011: مقدّمة 1، جوهر 7، خاتمة 2.
المقدمة (1ن): يُحسم الفارق بين البطل الأولمبيّ وصاحب المرتبة الرابعة اليوم بأجزاء من المائة من الثانية أو ببضعة سنتيمترات، وهو فارق لم يعد التدريب التقليديّ وحده قادرا على صنعه. لذلك دخل البحث العلميّ الملعب: مخابر لفيزيولوجيا الجهد، ومهندسون يصمّمون التجهيزات، وأطبّاء وأخصّائيّون يرافقون الرياضيّ من انتقائه إلى اعتزاله. فكيف يسهم هذا البحث في تطوير أداء الرياضيّ وفي حماية مسيرته؟ ولماذا تتعامل معه الدول المتقدّمة على أنّه خيار استراتيجيّ لا مجرّد خدمة تقنيّة؟
الجوهر (7ن):
1. البحث العلميّ في خدمة الأداء. الفكرة: لا تكتفِ بعبارة «العلم يطوّر الأداء»: سمِّ المجال العلميّ، ثمّ الأداة التي يستعملها، ثمّ أثرها في الأداء، ثمّ مثالا.
- فيزيولوجيا الجهد وتخطيط التدريب: تقيس اختبارات الجهد قدرات الرياضيّ (الاستهلاك الأقصى للأكسجين، نبض القلب، تركيز حمض اللبن في الدم)، فيُضبط حمل التدريب لكلّ رياضيّ على حدة بدل برنامج واحد للجميع، وتُبرمج الفترات حتّى يبلغ ذروة لياقته يوم المنافسة لا قبلها. ومن ذلك التربّصات في المرتفعات التي يعتمدها عدّاؤو المسافات الطويلة لتحسين نقل الأكسجين في الدم.
- البيوميكانيك وتحليل الحركة: تصوير فائق السرعة، ومنصّات لقياس القوّة، ومستشعرات تحلّل زاوية الانطلاق في القفز أو حركة الذراع في السباحة، فتُصحَّح التقنية ويقلّ الجهد الضائع وخطر الإصابة.
- تكنولوجيا التجهيزات: أحذية بنعال خفيفة وصفائح من ألياف الكربون، ودرّاجات وخوذات تُختبر في أنفاق الرياح، ومضامير وأحواض مصمّمة للسرعة. وفي أكتوبر 2019 قطع العدّاء الكينيّ إليود كيبتشوغي مسافة الماراتون في ساعة و59 دقيقة و40 ثانية بفيينا، في تجربة أُعدّت علميّا بمرافقين يتناوبون أمامه وسيّارة تُسقط على الطريق خطوطا بالليزر تضبط الإيقاع وحذاء صُمّم للغرض؛ فلم يُعتمد ذلك رقما قياسيّا رسميّا، لكنّه أثبت ما يضيفه العلم إلى الجهد البشريّ.
- تحليل المعطيات: أجهزة تحديد المواقع المحمولة في صدريّات لاعبي كرة القدم تحسب المسافات والسرعات وعدد الانطلاقات في كلّ حصّة، وبرمجيّات تحليل الفيديو تقرأ طريقة لعب المنافس، فيُبنى التدريب والخطّة على أرقام لا على الانطباع.
- التغذية والاستشفاء والإعداد الذهنيّ: خطط غذائيّة وضبط للترطيب والنوم، ووسائل تسرّع الاستشفاء بين الحصص، وتقنيات من علم النفس الرياضيّ كالتصوّر الذهنيّ وإدارة الضغط، تجعل الرياضيّ يؤدّي في المنافسة ما يؤدّيه في التدريب.
2. البحث العلميّ في خدمة المسيرة. الفكرة: المسيرة زمن، والبحث يطيلها من طرفيها: يحسّن بدايتها بالانتقاء، ويؤخّر نهايتها بالوقاية والعلاج، ويحميها من الغشّ.
- الانتقاء العلميّ للمواهب: قياسات جسميّة واختبارات بدنيّة ومتابعة للنموّ توجّه الطفل إلى الاختصاص الذي يلائم قدراته، وتنبّه إلى أنّ الطفل الأسرع نموّا اليوم ليس بالضرورة الأكثر موهبة غدا.
- الوقاية من الإصابات: مراقبة حمل التدريب والتعب لدى الناشئين والكبار، وبرامج تقوية وقائيّة، وفحص القلب قبل الممارسة التنافسيّة لتفادي الحوادث القاتلة في الملاعب.
- الطبّ الرياضيّ والتأهيل: جراحة الأربطة بالمنظار وبرامج إعادة التأهيل تعيد إلى المنافسة بعد أشهر رياضيّين كانت إصابتهم في الماضي تنهي مسيرتهم، ولذلك صار كثير من الأبطال يواصلون التنافس في أعلى مستوى بعد سنّ الخامسة والثلاثين.
- مكافحة المنشّطات: مخابر مكافحة المنشّطات تبتكر باستمرار وسائل كشف جديدة، ومنها جواز السفر البيولوجيّ الذي يتابع مؤشّرات دم الرياضيّ على مدى سنوات. ومن ثماره أنّ ذهبيّة سباق 3000 م موانع في ألعاب لندن 2012 مُنحت لاحقا للتونسيّة حبيبة الغريبي، بعد تجريد المتسابقة الروسيّة التي سبقتها إثر مخالفات كشفها جواز سفرها البيولوجيّ؛ فالعلم يحمي أيضا مسيرة الرياضيّ النظيف.
3. لماذا تجعله الدول المتقدّمة خيارا استراتيجيّا؟ الفكرة: هذا العنصر قلب السؤال: بيّن لماذا تتحمّل الدولة كلفة هذا البحث، وبأيّ هياكل تنظّمه، وماذا تجني منه.
- رهان الإشعاع: الميداليّة الأولمبيّة واجهة للبلد وجزء ممّا يُسمّى «القوّة الناعمة»، والفوارق الضيّقة بين الأبطال لا يحسمها إلّا عمل علميّ منظّم ودائم لا يقدر عليه نادٍ أو رياضيّ بمفرده.
- هياكل قارّة: بعد ألعاب مونتريال 1976 التي عادت منها أستراليا دون أيّ ذهبيّة، أنشأت سنة 1981 المعهد الأستراليّ للرياضة ليجمع التدريب والعلوم والطبّ في مكان واحد. وانتقلت بريطانيا من ذهبيّة واحدة في ألعاب أتلانتا 1996 إلى تسع وعشرين ذهبيّة في ألعاب لندن 2012، بعد أن خصّصت منذ 1997 عائدات اليانصيب الوطنيّ لتمويل رياضة النخبة ومعاهد علوم الرياضة. وفي فرنسا يجمع المعهد الوطنيّ للرياضة والخبرة والأداء بين إعداد الأبطال والبحث العلميّ.
- مردود يتجاوز النخبة: صناعة للتجهيزات وبراءات الاختراع، ومعارف تنتفع بها الصحّة العموميّة في الوقاية من أمراض قلّة الحركة، وخرّيجون من المعاهد والمخابر (مدرّبون ومعدّون بدنيّون وأطبّاء رياضة) يحملون هذه المعارف إلى النوادي والأصناف الصغرى.
4. حدود هذا الخيار. الفكرة: «توسّع» لا تطلب قسما للنقاش، لكنّ محورا قصيرا للحدود يثبت أنّك تفهم الرأي ولا تكرّره.
- فجوة بين الدول: من يملك المخابر يملك الميداليّات، فيتّسع الفارق بين الشمال والجنوب ويمسّ تكافؤ الفرص الذي تقوم عليه المنافسة.
- «المنشّطات التكنولوجيّة»: بعد تحطيم ثلاثة وأربعين رقما قياسيّا عالميّا في بطولة العالم للسباحة بروما سنة 2009 ببدلات غير نسيجيّة، منعت الاتّحاديّة الدوليّة للسباحة هذه البدلات منذ 2010؛ ووضعت الاتّحاديّة الدوليّة لألعاب القوى سنة 2020 حدّا لسُمك نعل الحذاء. فالعلم نفسه يطرح السؤال: متى يصير التجهيز غشّا؟
- اختزال الرياضيّ في أرقام: حين يُعامَل الرياضيّ موضوعا للتجارب والمعطيات، يُخشى أن يُنسى بعده الإنسانيّ ومتعة اللعب.
الخاتمة (2ن): ليس السؤال بالنسبة إلى تونس هل تحتاج إلى البحث العلميّ الرياضيّ، بل كيف تستثمر ما تملكه منه: المعهد العالي للرياضة والتربية البدنيّة بقصر السعيد، والمركز الوطنيّ للطبّ وعلوم الرياضة، وجامعات تكوّن الباحثين. المطلوب أن تُربط هذه الهياكل بالجامعات الرياضيّة وبالإعداد الأولمبيّ في برنامج وطنيّ مموَّل على المدى البعيد، وأن تُعمَّم المتابعة العلميّة والطبّيّة على الأصناف الصغرى وعلى الجهات، حتّى لا يضطرّ أبطالنا، كما اضطرّ أسامة الملّولي الذي تدرّب سنوات في جامعة أمريكيّة، إلى البحث عن العلم خارج الوطن.