امتحان العربيّة للشعب العلميّة وشعبة الاقتصاد والتصرّف (20 نقطة) — على منوال دورتي 2025 (المراقبة) و2026 (الرئيسيّة)
القسم الأوّل: دراسة النصّ (13 نقطة)
النصّ (من إعداد مسار على منوال نصوص الورقة المشتركة؛ الكلمات المقصودة بالسؤال 2 مكتوبة بالبنط الغليظ، والمؤشّران المقصودان بالسؤال 5 بين قوسين):
يَعُدُّ كثيرٌ من الناس الفنونَ التي عرفها العربُ القدامى زينةً خالصةً: نقوشًا تملأ الجدرانَ، وحروفًا تُنمَّق، وألحانًا تُطرب السامعَ ثمّ تنقضي، كأنّ الجانبَ الجماليّ من حياتهم ترفٌ لا صلةَ له بما شغلهم من أسئلة الوجود والكون. وهو حكمٌ يغفل عن أنّ الفنّ في تلك الحضارة كان فكرًا يتجسّد في مادّة، وأنّ الصانعَ فيه كان يفكّر بيده كما يفكّر الفيلسوفُ بقلمه.
(أليس) في الزخرفة الهندسيّة التي كست جدرانَ المساجد والقصور، من القيروان إلى غرناطة، شاهدٌ على ذلك؟ فالنجمةُ المتعدّدة الرؤوس لا تُرسَم اعتباطًا، وإنّما تُبنى بالمسطرة والبركار على حسابٍ دقيق للزوايا والأضلاع، ولذلك احتاج الصنّاعُ إلى ما وضعه أهلُ الهندسة من قواعد. ثمّ إنّ الشكلَ الذي يتكرّر فيها دون أن ينغلق على حدّ يوحي للناظر بأنّ وراء الكثرة وحدةً، وبأنّ ما يراه جزءٌ من نظامٍ لا ينتهي؛ فالزخرفة هنا فكرةٌ مرسومة لا هروبٌ من الفكر.
ولم يكن الخطُّ العربيّ أبعدَ عن الفكر؛ فقد ضبط ابنُ مقلة حروفَه بمقاييسَ تُقدَّر بالنقطة والألف، فصار الجمالُ فيه نسبةً تُعقَل لا ذوقًا يتقلّب بتقلّب الأمزجة. (بل) إنّ الموسيقى، وهي أبعد الفنون عن المادّة، شغلت الفلاسفةَ أنفسَهم: فقد وضع الفارابيّ «كتاب الموسيقى الكبير» فجعل النغمَ علمًا له أصول، وكتب الكنديّ في صناعة تأليف الألحان.
وأمّا الشعر، ديوانُ العرب، فلم يُنظر إليه على أنّه طربٌ للأذن فحسب؛ فقد جعله النقّاد صناعةً لها أدواتٌ تُتعلَّم، وذهب عبد القاهر الجرجانيّ في «دلائل الإعجاز» إلى أنّ مزيّة الكلام في نظمه، أي في ترتيب ألفاظه على حسب ترتيب معانيه في النفس. وبذلك صار الجمال القوليّ نفسُه موضوعًا للتأمّل والنظر، وصارت الفنون جميعًا مرآةً لهويّة حضارةٍ تؤمن بأنّ للكون نظامًا يُدرَك.
فمن حسب الفنَّ العربيّ القديم زخرفًا بلا فكر فقد وقف عند السطح ونسي ما تحته: إنّه إبداعٌ قام على علم، وعلمٌ اتّخذ الجمالَ لغةً له.
الأسئلة:
1) صغ الأطروحة التي دحضها الكاتب في النصّ. (1 ن)
2) ابحث عن ضدّ ما كُتب بالبنط الغليظ في النصّ استنادًا إلى السياق. (1.5 ن)
| الكلمة في النصّ | ضدّ الكلمة |
|---|---|
| يغفل | ………… |
| اعتباطًا | ………… |
| يتقلّب | ………… |
3) قسّم النصّ حسب بنيته الحجاجيّة وأسند عنوانًا مضمونيًّا إلى كلّ مقطع. (1.5 ن)
| حدود المقطع | العنوان حسب البنية الحجاجيّة | العنوان المضمونيّ |
|---|---|---|
| ………… | الأطروحة | ………… |
| ………… | السيرورة الحجاجيّة | ………… |
| ………… | الاستنتاج | ………… |
4) اعتبر الكاتب الفنّ عند العرب القدامى «فكرًا يتجسّد في مادّة». اذكر مبرّرين لذلك من النصّ. (1.5 ن)
5) حدّد معنيَي المؤشّرين اللغويّين الموضوعين بين قوسين في النصّ، وبيّن دلالة كلّ مؤشّر في سياق الحجاج. (2 ن)
| المؤشّر اللغويّ | معنى المؤشّر | دلالته في سياق الحجاج |
|---|---|---|
| (أليس) في الزخرفة الهندسيّة… شاهدٌ على ذلك؟ | ………… | ………… |
| (بل) إنّ الموسيقى… شغلت الفلاسفةَ أنفسَهم | ………… | ………… |
6) لخّص النصّ في فقرة من خمسة أسطر. (2.5 ن)
7) يرى الكاتب أنّ الجمال في الخطّ العربيّ صار «نسبةً تُعقَل لا ذوقًا يتقلّب بتقلّب الأمزجة». اكتب فقرة من خمسة أسطر تبدي فيها موقفك من هذا الرأي. (3 ن)
القسم الثاني: الإنتاج الكتابيّ (7 نقاط)
8) «رغم أنّ الفنون العربيّة القديمة وُلدت في عصورٍ بعيدةٍ عنّا، فإنّها ما تزال قادرةً على أن تُلهم المبدعَ المعاصر وتمنحه ملامح هويّته.»
اكتب نصًّا حجاجيًّا في حدود خمسة عشر سطرًا تدعم فيه هذا الرأي. (7 ن)
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
الفكرة: الأسئلة السبعة تتدرّج من الفهم (الأطروحة، المعجم) إلى البنية ثمّ إلى الحجاج ثمّ إلى الكتابة القصيرة، وكلّ جواب يُبنى على كلمات النصّ؛ لذلك نقرأ الأسئلة قبل النصّ ونعلّم مواضع الأجوبة. والتوزيع: 13 نقطة للدراسة و7 للإنتاج.
1) الأطروحة المدحوضة (1 ن) الفكرة: الأطروحة المدحوضة هي الرأي الذي يبطله الكاتب لا الرأي الذي يدافع عنه؛ قرينتها هنا «يعدّ كثير من الناس… وهو حكم يغفل عن…»، ثمّ يعود إليها الاستنتاج «فمن حسب… فقد وقف عند السطح».
الجواب: الفنون عند العرب القدامى زينة خالصة وترف لا صلة له بالفكر ولا بأسئلة الوجود. ولا يُقبل ذكر الأطروحة المثبتة («الفنّ فكر يتجسّد في مادّة») مكانها.
2) الأضداد بحسب السياق (1.5 ن؛ 0.5 لكلّ كلمة)
| الكلمة في النصّ | ضدّها في السياق |
|---|---|
| يغفل | يتفطّن / ينتبه / يعي |
| اعتباطًا | قصدًا / عن تدبير / بحساب |
| يتقلّب | يثبت / يستقرّ |
الضدّ يُطلب في السياق: «اعتباطًا» يقابلها في النصّ نفسه «على حساب دقيق»، و«ذوقًا يتقلّب بتقلّب الأمزجة» تقابله «نسبة تُعقَل» الثابتة؛ ويُحافَظ على صيغة الكلمة (مضارع بمضارع، منصوب بمنصوب).
3) البنية الحجاجيّة (1.5 ن) الفكرة: قرينة الانتقال إلى الحجج هي الاستفهام «أليس…» الذي يفتح أوّل شاهد، وقرينة الاستنتاج «فمن حسب… فقد…» التي تعود إلى الرأي المدحوض لتحكم عليه؛ والعنوان المضمونيّ جملة تلخّص المقطع لا اسم وظيفته.
| حدود المقطع | العنوان حسب البنية | العنوان المضمونيّ |
|---|---|---|
| من «يعدّ كثير من الناس» إلى «بقلمه» | الأطروحة | الفنّ عند العرب القدامى فكر متجسّد لا زينة خالصة |
| من «أليس في الزخرفة» إلى «نظامًا يُدرَك» | السيرورة الحجاجيّة | شواهد الزخرفة والخطّ والموسيقى والشعر على صلة الفنّ بالفكر |
| من «فمن حسب الفنّ» إلى آخر النصّ | الاستنتاج | بطلان اختزال الفنّ العربيّ القديم في الزخرف، فهو إبداع قام على علم |
4) مبرّران (1.5 ن؛ 0.75 لكلّ مبرّر) الفكرة: المبرّر واقعة من النصّ تثبت أنّ الفنّ «فكر يتجسّد في مادّة»، فنختار اثنين من الشواهد ونبيّن ما فيهما من فكر:
- الزخرفة الهندسيّة لا تُرسم اعتباطًا بل تُبنى بالمسطرة والبركار على حساب دقيق للزوايا والأضلاع، وتكرار شكلها يوحي بوحدة وراء الكثرة.
- الخطّ العربيّ ضُبطت حروفه عند ابن مقلة بمقاييس (النقطة والألف)، فصار الجمال فيه نسبة تُعقَل.
- ويُقبل أيضًا: اشتغال الفلاسفة بالموسيقى (الفارابيّ وكتابه، الكنديّ)، أو نظر الجرجانيّ في نظم الكلام.
5) المؤشّران (2 ن؛ 0.5 للمعنى و0.5 للدلالة في كلّ مؤشّر)
| المؤشّر | معناه | دلالته في سياق الحجاج |
|---|---|---|
| (أليس) في الزخرفة… شاهدٌ على ذلك؟ | استفهام تقريريّ: همزة الاستفهام داخلة على النفي، والمراد حمل المخاطب على الإقرار بأمر يعرفه | يجعل القارئ شريكًا في إثبات الأطروحة، ويقدّم أوّل حجّة (الزخرفة الهندسيّة) أمرًا مسلَّمًا به لا يحتاج إلى برهان |
| (بل) إنّ الموسيقى… | إضراب انتقاليّ يفيد الترقّي: ينتقل من فكرة إلى ما هو أقوى منها دون إبطال الأولى | يرتّب الحجج ترتيبًا تصاعديًّا: إذا كانت الموسيقى، وهي أبعد الفنون عن المادّة، قد شغلت الفلاسفة، فصلة الفنون الأخرى بالفكر أوكد |
لا يكفي في الدلالة ذكر المعنى النحويّ («بل حرف إضراب»): تُطلب وظيفة المؤشّر في خدمة الأطروحة.
6) التلخيص (2.5 ن) الفكرة: نحافظ على البنية الثلاثيّة (الرأي المدحوض والأطروحة، ثمّ الحجج مجملة، ثمّ الاستنتاج)، ونكتب بلغتنا بلا أمثلة مفصّلة، في نحو خمسة أسطر. تلخيص ممكن:
«يرفض الكاتب القول بأنّ الفنون عند العرب القدامى زينة وترف، ويرى أنّها فكر يتجسّد في مادّة. فالزخرفة الهندسيّة قامت على حساب دقيق وأوحت بنظام لا ينتهي، والخطّ ضُبط بمقاييس جعلت جماله نسبة تُعقَل، والموسيقى صارت علمًا اشتغل به الفلاسفة، والشعر عُدّ صناعة تُدرَس في نظمها. لذلك يخلص إلى أنّ من اختزل هذا الفنّ في الزخرف وقف عند سطحه، فهو جمال قائم على علم.»
7) الموقف المعلّل (3 ن) الفكرة: «تبدي فيها موقفك» تترك حرّيّة الموقف (موافقة، أو رفض، أو موافقة مع تحفّظ) وتشترط التعليل: نصرّح بالموقف في الجملة الأولى، ونعلّله بحجّتين، ونختم بجملة تحسم. فقرة ممكنة:
«أوافق الكاتب في أنّ جمال الخطّ العربيّ يقوم على نسب تُعقَل، فالخطّاط يتعلّم مقاييس الحروف سنوات قبل أن يُجاز، ولولا هذه المقاييس لما عرف القرّاء الخطّ الواحد في أقطار متباعدة. غير أنّي لا أرى النسبة تلغي الذوق؛ فخطّاطان يلتزمان المقاييس نفسها يكتبان لوحتين لا تتشابهان، والناظر يفضّل إحداهما بحسّه قبل أن يقيس. فالجمال في الخطّ قاعدة يحيا بها الذوق، لا قاعدة تُغني عنه.»
ويُقبل موقف مخالف إذا عُلّل؛ ولا يُقبل تلخيص رأي الكاتب دون موقف.
8) الإنتاج الكتابيّ (7 ن) الفكرة: «تدعم فيه هذا الرأي» تعني أنّ الرأي مسلَّم به والمطلوب البرهنة عليه: عرض، ثمّ سيرورة دعم، ثمّ استنتاج، بلا فقرة تعديل. والتنازل الذي تبدأ به الأطروحة («رغم أنّ الفنون… وُلدت في عصور بعيدة») يُذكر في العرض ليُتجاوز، ولا يُتّخذ بابًا للتنسيب. ومحاور الدعم تُستخرج من الشقّ الرئيس: الإلهام (الفنّ القديم منجم أشكال وأفكار)، والهويّة (ملامح تميّز المبدع في زمن تتشابه فيه الفنون).
مقياس الإصلاح (توزيع إصلاح دورة المراقبة 2021 لموضوع «ادعم»):
| المعيار | النقاط | ما يُنتظر |
|---|---|---|
| عرض الأطروحة المدعومة | 1 | تمهيد عامّ ثمّ الأطروحة بصياغة المترشّح، دون سؤال «إلى أيّ مدى» |
| سيرورة الدعم | 3 | محوران أو ثلاثة، حجج متنوّعة، أمثلة مسمّاة صحيحة ومشروحة لا معدودة |
| الاستنتاج | 1 | تعزيز الحكم وفتح أفق دون إعادة حرفيّة للأطروحة |
| اللغة | 2 | سلامة اللغة وأدوات الربط الحجاجيّ، في حدود خمسة عشر سطرًا |
نصّ ممكن (نحو خمسة عشر سطرًا):
«نبدو اليوم بعيدين عن العصور التي زُخرفت فيها جدران القيروان وغرناطة، وقد يُظنّ أنّ ما بقي من فنونها آثار تُزار لا منابع يُستقى منها. والحقّ أنّ الفنون العربيّة القديمة، على بعد عهدها، ما تزال تُلهم المبدع المعاصر وتمنحه ملامح هويّته. فهي أوّلًا منجم أشكال لا ينضب: فقد جعل الفنّان التونسيّ نجا المهداوي من الحرف العربيّ مادّة للوحات معاصرة، يحرّره من المعنى ليتحرّك على المساحة، فعرفه العالم بأسلوب لا يُنسب إلّا إليه. وهي ثانيًا مدرسة في الجمع بين الجمال والوظيفة: فقد استوحى المهندس الفرنسيّ جان نوفيل المشربيّة في واجهة معهد العالم العربيّ بباريس، فصنع نوافذ معدنيّة تنفتح وتنغلق بحسب الضوء كما كانت المشربيّة ترقّق الشمس. وهي ثالثًا مصدر هويّة في زمن تتشابه فيه الفنون: فعازف العود التونسيّ أنور براهم حاور موسيقى الجاز دون أن يتخلّى عن آلته ومقاماتها، فصار عوده توقيعه بين عازفي العالم. فالقديم هنا لم يكن قيدًا بل كان جذرًا تنبت منه فروع جديدة. وهكذا يتبيّن أنّ الفنون العربيّة القديمة رصيد حيّ، ومن أحسن الإصغاء إليه وجد فيه لغة يخاطب بها عصره دون أن يفقد صوته.»
فقرة تبدأ بـ«غير أنّ هذا الإلهام قد ينقلب تقليدًا…» تعديل لم يُطلب: تأخذ من السطور ما يُنقص سيرورة الدعم. ويجوز ذكر خطر التقليد إن خدم الأطروحة («الإلهام غير النسخ»)، لا إن نقضها.