Aller au contenu

Un mot pour Fahmio

Tu écris. Tu continues.

Un problème, une idée — assez pour qu’on comprenne, puis tu retournes à ta copie.

On lit. Tu n’as rien d’autre à faire.

Où veux-tu aller ?

↑ ↓ pour parcourir · Entrée pour ouvrir · Échap pour fermer

Fahmio
Fahmio
Bac Tunisie
Arabe/GF-E
GF-Eرسالة الغفران — أبو العلاء المعري

تحليل مسترسل لمقطع من قسم الرحلة: الخطاب القصصيّ، صورة الجنّة، الأبيات المضمَّنة، ثمّ قيمة النصّ

Idée directrice

في الدورة الرئيسيّة 2026 جاء الموضوع الثالث في شعبة الآداب مقطعا من قسم الرحلة في «رسالة الغفران» يُحلَّل تحليلا أدبيّا مسترسلا، وهي المرّة الوحيدة في الدورات المتوفّرة من 2015 إلى 2026 (ثلاث وعشرون دورة، تغيب عنها مراقبة 2025)، إذ لم يُطلب المعرّي قبلها إلّا في المقال. المطلوب مقال واحد: مقدّمة تعلن التوجيهات مراكزَ اهتمام، وتفكيك يضبط حركة المقطع، وتحليل يتّبع الخطاب القصصيّ وصورة الجنّة ودور الأبيات ويستشهد لكلّ حكم بلفظ من النصّ، ثمّ تقييم وتأليف وخاتمة. والفرق عن تحليل قصيدة حماسيّة أنّ النصّ سرد تتخلّله أبيات: الراوي والزمن والمشهد والحوار هي مادّة التحليل الأولى.

Ce qui aide à reconnaître la démarche

«حلّل النص تحليلا أدبيا مسترسلا مستعينا بما يلي» ; «ادرس الخطاب القصصي في النص، وبيّن دلالاته» ; «في النص صورة للجنة، تبيّنها مبرزا أبعادها» ; «تخلّلت النص مقاطع شعرية، وضّح دورها في بناء القص وإثارة القضايا»

Besoin d’un point de départ ? Voir la méthode
  • اقرأ التوجيهات الأربعة قبل النصّ: الثلاثة الأولى للتحليل، والرابع للتقييم؛ وهي مراكز الاهتمام في المقدّمة.
  • في نصّ قصصيّ ابدأ بالراوي: من يروي؟ بأيّ ضمير؟ متى يتدخّل بدعاء أو تسبيح أو تعليق؟ ومتى يتنازل عن الكلام لشخصيّة؟
  • لكلّ حكم شاهد بين مزدوجين، ثمّ دلالته؛ وفي الصورة سمِّ البعد ولا تكتفِ بتعداد العناصر.
  • في الأبيات المضمَّنة اسأل: من يستحضرها؟ في أيّ لحظة؟ ماذا تحرّك في القصّ؟ وأيّ قضيّة تثير (نسبة، رواية، معنى)؟
  • في التقييم: وجوه القيمة، ثمّ الحدود، ثمّ حكم في جملة؛ ولا تحوّل قرينة ساخرة إلى حكم قاطع على عقيدة الكاتب.
Les pièges à vérifier dans ta démarche

أكثر ما يضيّع النقاط أن تُكتب أجوبة مرقّمة عن التوجيهات بدل مقال متّصل، أو أن يُعاد سرد الحكاية دون تحليل. ومن الأخطاء الشائعة: نسبة الدعاء «أدام الله الجمال ببقائه» إلى ابن القارح وهو من كلام الراوي؛ والخلط بين أبيات السحاب وبيتي جران العود؛ وجعل أمّ عمرو قائلة البيتين وهي المخاطَبة فيهما والشاهدة على قولهما؛ وتقديم الترجيح «فلعلّ» حكما قاطعا؛ وقراءة المبالغة في صورة السحابة خبرا، أو القراءة الساخرة يقينا يُنسب إلى الكاتب دون قرينة.

Sujet principal

تحليل نصّ من «رسالة الغفران» — نصّ الدورة الرئيسيّة 2026 (آداب) بشروح وتوجيهات معادة الصياغة

4 questionsCorrigé masqué

الموضوع الثالث: تحليل النصّ (20 نقطة)

من قسم الرحلة في «رسالة الغفران»، والحديث عن ابن القارح وهو في الجنّة:

ويعرض له — أدام الله الجمال ببقائه — الشوق إلى نظر سحاب كالسحاب الذي وصفه قائل هذه القصيدة في قوله:

كأنّ ريّقه، لمّا علا شطبا / أقراب أبلق ينفي الخيل رمّاح
دانٍ، مسفّ فويق الأرض هيدبه / يكاد يدفعه من قام بالراح
فمن بنجوته كمن بعقوته / والمستكنّ كمن يمشي بقرواح
وأصبح الروض والقيعان ممرعة / ما بين منفتق منه ومنصاح

فينشئ الله — تعالت آلاؤه — سحابة كأحسن ما يكون من السحب، من نظر إليها شهد أنّه لم ير قطّ شيئا أحسن منها، محلّاة بالبرق في وسطها وأطرافها، تمطر بماء ورد الجنّة من طلّ وطشّ، وتنشر حصى الكافور كأنّه صغار البرد، فعزّ إلهنا القديم الذي لا يعجزه تصوير الأماني وتكوين الهواجس من الظنون.

ويلتفت فإذا بجران العود النميريّ، فيحيّيه ويرحّب به. ويقول لبعض القيان: أسمعينا قول هذا المحسن:

حملن جران العود حتّى وضعنه / بعلياء في أرجائها الجنّ تعزف
وقلن: تمتّع ليلة النأي هذه / فإنّك مرجوم غدا أو مسيّف

— وهذا البيت يروى لسحيم — فتصيب تلك القينة وتجيد. فإذا عجبت الجماعة من إحسانها وإصابتها قالت: أتدرون من أنا؟ فيقولون: لا والله المحمود! فتقول: أنا أمّ عمرو التي يقول فيها القائل:

تصدّ الكأس عنّا أمّ عمرو / وكان الكأس مجراها اليمينا
وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو / بصاحبك الذي لا تصبحينا

فيزدادون بها عجبا ولها إكراما، ويقولون: لمن هذا الشعر؟ ألعمرو بن عديّ اللخميّ؟ أم لعمرو بن كلثوم التغلبيّ؟ فتقول: أنا شهدت ندماني جذيمة مالكا وعقيلا، وصبّحتهما الخمر المشعشعة لمّا وجدا عمرو بن عديّ، فكنت أصرف الكأس عنه، فقال هذين البيتين، فلعلّ عمرو بن كلثوم حسّن بهما كلامه واستزادهما في أبياته.

أبو العلاء المعرّي، رسالة الغفران، تحقيق وشرح عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، مصر، ط9، 1993، ص ص 275–278.

الأعلام: جران العود النميريّ: من شعراء بني نمير، لا يُجزم باسمه ولا بنسبه، وقد لُقّب بعبارة وردت في شعره — سحيم: شاعر مخضرم عُرف بكثرة الغزل — عمرو بن عديّ اللخميّ: ملك من ملوك الحيرة تُروى له أشعار — عمرو بن كلثوم التغلبيّ: شاعر جاهليّ من أصحاب المعلّقات — جذيمة الأبرش: من ملوك الحيرة، وكان مالك وعقيل نديميه.

الشروح: يعرض له: الضمير لابن القارح، الأديب الحلبيّ الذي جاءت رسالة الغفران جوابا عن رسالته، وهو بطل الرحلة — ريّق السحاب: أوّله — شطب: جبل — أقراب: خواصر، مفردها قُرْب — أبلق: فرس في لونه سواد وبياض — رمّاح: يضرب برجليه — مسفّ: دانٍ من الأرض — هيدب السحاب: ما تدلّى منه قريبا من الأرض — الراح: الكفّ — النَّجْوة: ما ارتفع من الأرض، والعَقْوة: ما حول الدار — المستكنّ: المستتر — قرواح: أرض بارزة مكشوفة، والمعنى أنّ المطر يعمّ القريب والبعيد والمختبئ والظاهر — القيعان: جمع قاع، وهو الأرض المستوية الصلبة — ممرعة: خصبة — منفتق ومنصاح: منشقّ ومنفرج — الآلاء: النِّعم — الطلّ والطشّ: المطر الخفيف — البرد: حبّ الغمام — القيان: الجواري المغنّيات، مفردها قينة — المحسن: الشاعر المجيد — عَلياء: مكان مرتفع — النأي: البعد — مسيّف: مقتول بالسيف — مجراها اليمين: تدور من جهة اليمين — تصبحينا: تسقيننا الصَّبوح، وهو شراب الصباح — الندمان: جليس الشراب — المشعشعة: الممزوجة بالماء.

المطلوب: حلّل النصّ تحليلا أدبيّا مسترسلا مستعينا بما يلي:

  1. يتولّى السرد راوٍ يقدّم ابن القارح ويعلّق على ما يجري، ثمّ يفسح المجال لأصوات أخرى. ادرس مكوّنات هذا الخطاب القصصيّ (الراوي، الأفعال والزمن، المشهد والحوار) وبيّن دلالاتها.
  2. ترتسم في المقطع صورة للجنّة، من السحابة إلى مجلس الغناء. حلّلها مبيّنا أبعادها.
  3. تتخلّل النثرَ ثلاثة مقاطع شعريّة. وضّح ما يؤدّيه كلّ منها في تحريك القصّ وفي إثارة القضايا.
  4. ما الذي يمنح هذا النصّ قيمته في رأيك؟
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: التوجيهات الأربعة برنامج مقال واحد، لا أسئلة يُجاب عنها واحدا بعد آخر: الثلاثة الأولى للتحليل، والرابع للتقييم. ويوزّع إصلاح التحليل الأدبيّ الرسميّ (الدورة الرئيسيّة 2022 مثلا) النقاط هكذا: المقدّمة 3 (تمهيد 1، تقديم مادّيّ 1، مراكز اهتمام 1)، الجوهر 10 (تفكيك 1، تحليل 6، تقييم 2، تأليف 1)، الخاتمة 2، اللغة 5. والخصوصيّة هنا أنّ النصّ نثر قصصيّ تتخلّله أبيات: فالتحليل يبدأ من الراوي والمشهد، لا من البحر والرويّ.

المقدّمة (3 ن) — تمهيد بفكرة عامّة لا تحكم على النصّ، ثمّ تقديم مادّيّ (الكاتب، الأثر، موقع المقطع، موضوعه)، ثمّ مراكز الاهتمام. مقدّمة ممكنة:

«لم تكن الجنّة في «رسالة الغفران» دار جزاء فحسب، بل صارت في يد أبي العلاء المعرّي فضاء تُمتحن فيه الأماني والذاكرة الأدبيّة معا. والنصّ مقطع من قسم الرحلة، من مشاهد نعيم ابن القارح في الجنّة: تتحقّق له سحابة اشتهاها كما وصفها الشعر، ثمّ يجلس إلى جران العود وإلى قينة تكشف أنّها أمّ عمرو التي يخاطبها بيتان مشهوران، فترجّح نسبتهما. ونتناوله من أربع زوايا: مكوّنات الخطاب القصصيّ ودلالاتها، وصورة الجنّة وأبعادها، ودور المقاطع الشعريّة في بناء القصّ وإثارة القضايا، ثمّ قيمة النصّ.»

التفكيك (1 ن) — الفكرة: نختار معيار الحدث وتحوّلاته، لأنّه يخدم التوجيه الأوّل، فيأتي المقطع في ثلاث وحدات:

  • من البداية إلى «من الظنون»: الأمنية وتحقّقها: شوق ابن القارح إلى سحاب وصفه الشعر، ثمّ إنشاء سحابة أحسن منه.
  • من «ويلتفت» إلى «وتجيد»: مجلس الغناء: لقاء جران العود، وغناء القينة بيتيه.
  • من «فإذا عجبت الجماعة» إلى النهاية: المفاجأة والحكاية المضمَّنة: القينة تكشف أنّها أمّ عمرو، وتروي ما يرجّح نسبة البيتين.

ويُقبل كلّ معيار وجيه آخر، كمعيار الراوي: راوٍ خارجيّ يسرد بضمير الغائب ويعلّق، ثمّ قينة تروي بضمير المتكلّم.

التحليل (6 ن)

1) الخطاب القصصيّ ودلالاته — الفكرة: نسمّي الراوي، ثمّ نتتبّع الأفعال والزمن، ثمّ نرى كيف يتحوّل السرد إلى مشهد وحوار، ونربط كلّ ذلك بمعنى.

يتولّى السرد راوٍ خارجيّ يتحدّث عن ابن القارح بضمير الغائب («ويعرض له»، «ويلتفت»، «فيحيّيه ويرحّب به»)، لكنّه راوٍ حاضر لا يختفي: يعترض الجملة الأولى بالدعاء «أدام الله الجمال ببقائه»، والثانية بالتسبيح «تعالت آلاؤه»، ويختم الوحدة الأولى بتعليق: «فعزّ إلهنا القديم الذي لا يعجزه تصوير الأماني وتكوين الهواجس من الظنون». والدعاء موجَّه إلى ابن القارح نفسه، وهو المخاطَب بالرسالة، فيصير البطل قارئا لرحلة يُروى فيها عنه. ويغلب المضارع على الأفعال («يعرض»، «فينشئ»، «تمطر»، «وتنشر»، «ويلتفت»، «فتصيب»، «فيزدادون»)، فيُعرض ما يحدث في الجنّة حاضرا متجدّدا كأنّه يجري أمام القارئ، وتتوالى الأحداث في سلسلة سريعة تربطها الفاء في الغالب («فينشئ»، «فيحيّيه»، «فتصيب»): الشوق، فالإنشاء، فالالتفات، فالتحيّة، فالغناء. ويقوم الحدث الأوّل على منطق العجيب: ما إن يعرض الشوق حتّى تُنشأ السحابة، بلا عائق ولا زمن فاصل بين الرغبة وتحقّقها.

ثمّ يتحوّل السرد إلى مشهد: يُنقل كلام ابن القارح بلفظه («أسمعينا قول هذا المحسن»)، ويتبادل الجمع والقينة الأسئلة والأجوبة («أتدرون من أنا؟»، «لا والله المحمود!»، «لمن هذا الشعر؟»). ويبلغ المقطع ذروته في المفاجأة: القينة التي تغنّي هي أمّ عمرو التي يخاطبها البيتان. وعندئذ يتنازل الراوي الخارجيّ عن الكلام لراوية ثانية تروي بضمير المتكلّم («أنا شهدت ندماني جذيمة»، «فكنت أصرف الكأس عنه»)، فتعيدنا الحكاية المضمَّنة إلى زمن ملوك الحيرة. دلالة ذلك أنّ الجنّة في الرسالة زمن مفتوح تجتمع فيه عصور متباعدة، وأنّ الحكاية تتكاثر بالرواة: كلّ لقاء قادر على أن يلد قصّة.

2) صورة الجنّة وأبعادها — الفكرة: نصف عناصر الصورة، ثمّ نسمّي البعد الذي يحمله كلّ عنصر؛ القائمة وحدها ليست تحليلا.

  • البعد الجماليّ: تُبنى السحابة بصيغة التفضيل وبالنفي المطلق: «كأحسن ما يكون من السحب»، «لم ير قطّ شيئا أحسن منها»، وتُحلّى كما تُحلّى العروس: «محلّاة بالبرق في وسطها وأطرافها». فالجنّة تستعير صور الطبيعة ثمّ تتجاوزها في الحسن.
  • البعد الحسّيّ: المطر «ماء ورد الجنّة» والبرد «حصى الكافور»: تُستبدل بعناصر الطبيعة المعهودة موادّ طيّبة ثمينة تُرى وتُشمّ. ثمّ تنتقل الصورة إلى لذّة السمع في مجلس القيان والغناء، ويدخل الشراب المجلسَ من طريقين: «الكأس» في البيتين المغنَّيين، و«الخمر المشعشعة» في ذكرى تستعيدها القينة من مجالس الحيرة.
  • البعد الدينيّ: السحابة إنشاء إلهيّ («فينشئ الله»)، والتعليق «لا يعجزه تصوير الأماني» يجعل الجنّة موضعا تتحقّق فيه الرغبة بقدرة الله؛ ويستدعي الكافور ما ورد في وصف شراب الأبرار: ﴿كان مزاجها كافورا﴾ (الإنسان: 5).
  • البعد الثقافيّ الأدبيّ: ما يشتهيه ابن القارح صورة قرأها في قصيدة، ومن يلقاهم شعراء ومن ذُكروا في الشعر؛ فالجنّة هنا مجلس أدب تُستعاد فيه الذاكرة الشعريّة.
  • البعد الساخر: نعيم ابن القارح يشبه نعيم مجالس الدنيا: قيان وغناء وحديث عن الخمر، وبيت يُغنّى في الجنّة يُنذر صاحبه بأنّه «مرجوم غدا أو مسيّف» في دار لا عقاب فيها. وعبارة «تكوين الهواجس من الظنون» تنسب هذه الصور إلى الأماني والظنون. تسمح هذه القرائن بقراءة ساخرة من تصوّر حسّيّ للنعيم، ولا تثبت وحدها أنّ الكاتب يسخر من العقيدة نفسها.

تتركّب الأبعاد في صورة واحدة: جنّة تحقّق الأماني فورا، وتُصنع من موادّ الحسّ والذاكرة الأدبيّة، وتحتمل في الآن نفسه قراءة ناقدة لمن يتصوّرها امتدادا لمجالس اللهو.

3) المقاطع الشعريّة: دورها في بناء القصّ وإثارة القضايا — الفكرة: نسأل عن كلّ مقطع: من يستحضره؟ في أيّ لحظة من القصّ؟ ماذا يحرّك فيه؟ وأيّ قضيّة يثير؟

  • أبيات السحاب الأربعة: تأتي في البداية فتكون محرّك الحدث: منها يولد «الشوق»، ومن الشوق تولد السحابة. فالشعر يسبق الواقع المتخيَّل ويصنعه. ثمّ يأتي وصف السحابة نثرا فيجاري الأبيات ويتجاوزها: سحاب القصيدة يُخصب «الروض والقيعان»، وسحابة الجنّة تمطر ماء ورد وتنشر كافورا. وتثير المقارنة قضيّة أدبيّة: يُقاس النعيم على الصورة الشعريّة، ثمّ يُعلن تفوّقه عليها.
  • بيتا جران العود: يقدّمان الشخصيّة من داخل شعرها، فاللقب نفسه في البيت («حملن جران العود»)، ويحوّلان اللقاء إلى مجلس غناء. ويقطع الراوي الإنشاد بملاحظة «وهذا البيت يروى لسحيم»، فيطرح قضيّة الرواية: قد يُنسب البيت الواحد إلى شاعرين. ويثير مضمون البيتين، وهما عن ليلة لهو يعقبها عقاب، سؤالا عمّا يُستحضر من شعر الدنيا في دار الجزاء.
  • بيتا أمّ عمرو: يصنعان عقدة المقطع وانفراجه: إحسان الغناء يثير عجب الجماعة، فتكشف القينة هويّتها، فيسأل الجمع عن القائل، فتروي حكايتها. وهما يثيران المسألة الأدبيّة الأبرز في النصّ: نسبة الشعر. فالبيتان يُعرفان، بروايات متقاربة، في معلّقة عمرو بن كلثوم، والشاهدة تنسبهما إلى عمرو بن عديّ، ثمّ تفترض أنّ ابن كلثوم «حسّن بهما كلامه واستزادهما في أبياته». يطرح المعرّي بالحكاية قضيّة أخذ الشعراء بعضهم من بعض، ويستدعي لها شاهدة عيان، لكنّ الحسم يبقى ترجيحا («فلعلّ»).

فالمقاطع الثلاثة ليست زينة تُلصق بالنثر: الأوّل يولّد الحدث، والثاني يبني المجلس ويفتح قضيّة الرواية، والثالث يصنع المفاجأة ويرجّح، بحكاية، نسبة بيتين.

التقييم (2 ن) — الفكرة: السؤال «ما الذي يمنح هذا النصّ قيمته» يطلب حكما معلّلا يزن الوجوه، لا تلخيصا للتحليل.

  • قيمة فنّيّة: مزج السرد والوصف والحوار والشعر في مقطع قصير، وانتقال محكم من الأمنية إلى المجلس إلى المفاجأة، وحكاية مضمَّنة تفتح زمنا ثانيا داخل زمن الجنّة.
  • قيمة معرفيّة: المقطع خزانة أدب: أبيات جاهليّة وإسلاميّة، وأعلام، ومسائل رواية ونسبة تُعرض في قالب قصصيّ ممتع بدل أن تُبسط في كتاب شرح.
  • قيمة نقديّة: يترك الكاتب للقارئ أن يرى جنّة ابن القارح مصنوعة على مقاس رغباته وثقافته، فيسائل تصوّرا حسّيّا للنعيم دون تصريح.
  • حدود: كثافة الغريب (هيدب، النجوة، العقوة، قرواح) وتزاحم الأعلام يجعلان القراءة عسيرة بلا شرح؛ والتلميح الساخر يبقى محتمَلا، فلا يُحكم منه على موقف الكاتب كلّه.
  • الحكم: قيمة النصّ في أنّه يجعل الجنّة فضاء قصّ يختبر فيه المعرّي الأدب وأهله، فيمتع ويعلّم في آن.

التأليف (1 ن): ليست المسالك الثلاثة أبوابا منفصلة: الراوي الحاضر بدعائه وتعليقه هو الذي يقدّم الجنّة موضعا لتحقّق الأماني، والأماني نفسها مستمدّة من الشعر، والشعر يولّد بدوره الحكاية ويستدعي رواة جددا يرجّحون مسائله. وتلتقي الطبقات الثلاث عند فكرة واحدة: جنّة ابن القارح صورة من ثقافته الأدبيّة، يعرضها المعرّي ممتعة ومفتوحة للسؤال.

الخاتمة (2 ن): إجمال (1 ن) في جملة، ثمّ موقف (0.5 ن)، ثمّ أفق (0.5 ن) يفتح سؤالا لم يُطرح. خاتمة ممكنة:

«هكذا يحوّل المعرّي لحظة نعيم إلى قصّة تتوالد: أمنية شعريّة تتحقّق، ومجلس غناء يستدعي شاعرا، وقينة تصير راوية ترجّح نسبة بيتين. وأرى أنّ متعة النصّ لا تنفصل عن سؤاله، فالقارئ يستمتع بالجنّة وهو يرى كيف صُنعت من رغبات بطلها. فهل يبقى هذا الجمع بين الإمتاع والسؤال حين يمضي ابن القارح إلى أهل النار ويحاور شعراءها؟»

اللغة (5 ن): سلامة اللغة، وتماسك المقال، وأدوات الربط بين أقسامه، والاقتباس الدقيق من النصّ بين مزدوجين.

Changer d’énoncé, garder le raisonnement

Choisis un seul transfert après le sujet principal. Qu’est-ce qui change ? Quel résultat ou quelle méthode peux-tu réutiliser ? Les autres exercices restent disponibles pour une prochaine séance.

Variantes rencontrées : لم يطلب الامتحان الوطنيّ تحليل مقطع من «رسالة الغفران»، في الدورات المتوفّرة من 2015 إلى 2026، إلّا في الدورة الرئيسيّة 2026، بأربعة توجيهات: «ادرس الخطاب القصصي في النص، وبيّن دلالاته»، «في النص صورة للجنة، تبيّنها مبرزا أبعادها»، «تخلّلت النص مقاطع شعرية، وضّح دورها في بناء القص وإثارة القضايا»، «فيم تكمن قيمة النص حسب رأيك؟». وفي تحليل النصوص الأخرى تتغيّر التوجيهات من دورة إلى أخرى ويبقى البناء: مسالك تحليل ثمّ مسلك تقييم. التمرينان يدرّبان على الخطاب القصصيّ حين يروي البطل بضمير المتكلّم، وعلى صورة الجنّة في مشهد حواريّ.

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

1 Drill GF-E.1 — الخطاب القصصيّ حين يروي البطل بضمير المتكلّم: ابن القارح عند خازن الجنان
Entraînement 01 / 02

Drill GF-E.1 — الخطاب القصصيّ حين يروي البطل بضمير المتكلّم: ابن القارح عند خازن الجنان

3 questionsCorrigé masqué

ثلاث عبارات متفرّقة من حكاية ابن القارح في قسم الرحلة من «رسالة الغفران»، مرتّبة بحسب ورودها (علامة […] تدلّ على حذف): يروي ابن القارح بلسانه ما جرى له في موقف الحشر قبل أن يدخل الجنّة، ومنه محاولته التقرّب بالمديح إلى رضوان خازن الجنان.

  • «فلما أقمت في الموقف زهاء شهر أو شهرين، وخفت من الغَرَق في العَرَق، زينتْ لي النفس الكاذبة أن أنظم أبياتًا في رضوان خازن الجنان» […]
  • ثمّ يقول لرضوان، شارحا سبب مجيئه بالشعر: «وكان أهل العاجلة يتقربون به إلى الملوك والسادات، فجئتُ بشيء منه إليك لعلك تأذن لي بالدخول» […]
  • فيجيبه رضوان: «إنك لغبين الرأي، أتأمل أن آذن لك بغير إذن من رب العزة؟ هيهات هيهات!»

وتمضي الحكاية بمحاولة مماثلة مع خازن آخر، ثمّ مع حمزة بن عبد المطّلب. الشرح: الموقف: موقف الحشر يوم القيامة — أهل العاجلة: أهل الدنيا — غبين الرأي: ضعيف الرأي مغبون فيه — هيهات: اسم فعل بمعنى بَعُد.

المطلوب: ادرس الخطاب القصصيّ في هذه العبارات (الراوي، الزمن، إدراج الحوار) وبيّن دلالاته، في فقرة تحليليّة من عشرة أسطر تقريبا.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: الخطاب هنا غيره في أغلب الرحلة: الراوي هو البطل نفسه يروي ماضيه بضمير المتكلّم. نسمّي الراوي، ونميّز زمنين (زمن ما جرى وزمن روايته)، ونرى أين يُدرج الحوار، ثمّ نسأل: ماذا يكشف هذا الاختيار؟

  • الراوي: ضمير المتكلّم («أقمت»، «وخفت»، «أنظم»، «فجئت») يجعل ابن القارح شاهدا على نفسه. وهو يروي بعد أن دخل الجنّة، فيحكم على نفسه من موقع من عرف النهاية: «زينت لي النفس الكاذبة». الحكم الأخلاقيّ صادر عن البطل الراوي لا عن راوٍ خارجيّ، فتصير الحكاية اعترافا.
  • الزمن: «زهاء شهر أو شهرين» تقدير مبهم يوحي بانتظار طويل لا يُحصى، و«الغرق في العرق» صورة لشدّة الموقف؛ ومن هذا الضيق تولد الحيلة: الانتظار والخوف يدفعان إلى الفعل.
  • إدراج الحوار: ينقل الراوي كلامه وكلام رضوان بلفظهما، فيسمع القارئ الصوتين: تبرير ابن القارح بعادة الدنيا («وكان أهل العاجلة يتقربون به إلى الملوك والسادات»)، ثمّ ردّ رضوان باستفهام إنكاريّ وتكرار حاسم: «أتأمل أن آذن لك بغير إذن من رب العزة؟ هيهات هيهات!».

الدلالات: يكشف الخطاب انتقال عادة التكسّب بالشعر من مجالس الملوك إلى باب الجنّة، ويقيم مفارقة بين حساب البطل ونظام الآخرة: الدخول بإذن الله لا بمديح يُهدى إلى خازن. وتولد السخرية دون أن يعلن الكاتب حكما، لأنّ البطل هو الذي يروي فشله ويصف نفسه بالكذب، ثمّ إنّ تكرار المحاولة مع خازن آخر ومع حمزة يجعل الإخفاق نمطا مضحكا.

فقرة ممكنة: «يروي ابن القارح هذه الواقعة بضمير المتكلّم، فيجتمع فيه البطل والشاهد والقاضي: يقدّر انتظاره في الموقف بـ«زهاء شهر أو شهرين»، ويصوّر شدّته بـ«الغرق في العرق»، ثمّ يحكم على حيلته حكما صريحا حين ينسبها إلى «النفس الكاذبة». وينقل الحوار بلفظه، فيسمع القارئ تبريره المستمدّ من عادة الدنيا، ثمّ جواب رضوان القاطع باستفهامه الإنكاريّ وتكراره «هيهات هيهات». بهذا الخطاب تنقلب الحيلة على صاحبها: الشعر الذي كان يفتح أبواب الملوك لا يفتح باب الجنّة، والبطل نفسه يروي سقوط حسابه. فتتولّد السخرية من المفارقة لا من حكم يلقيه الكاتب، ويتّضح معنى دينيّ تقوم عليه الحكاية: لا يدخل أحد إلّا بإذن الله.»

2 Drill GF-E.2 — صورة الجنّة في مشهد حواريّ: خوف ابن القارح من الصيد وجواب عديّ بن زيد
Entraînement 02 / 02

Drill GF-E.2 — صورة الجنّة في مشهد حواريّ: خوف ابن القارح من الصيد وجواب عديّ بن زيد

1 questionCorrigé masqué

مقطع من لقاء ابن القارح بعديّ بن زيد العباديّ في «الفردوس»، من قسم الرحلة في «رسالة الغفران»: يعرض ابن القارح على عديّ مسألة نحويّة، فيصرفه عديّ عنها إلى دعوة إلى الصيد على الخيل. فيتردّد ابن القارح خائفا، ويقول في آخر كلامه:

«[…] ويجوز أن يقذفني السابح على صخور زمرد فيكسر لي عضدًا أو ساقًا، فأصير ضحكة في أهل الجنان!» فيبتسم عدي ويقول: «ويحك! أما علمت أن الجنة لا يرهب لديها السقم […]»

الشرح: السابح: الفرس السريع كأنّه يسبح في جريه — الزمرّد: حجر كريم أخضر — العضد: ما بين المرفق والكتف — ضُحْكة: من يُضحك منه — السقم: المرض. وفي بقيّة الجملة المحذوفة يذكّره عديّ بأنّ النِّقَم لا تنزل بأهل الجنّة.

المطلوب: تبيّن صورة الجنّة في هذا المقطع مبرزا أبعادها، في فقرة تحليليّة من عشرة أسطر تقريبا.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

الفكرة: الصورة هنا لا يرسمها راوٍ واصف، بل يتقاسمها صوتان: خيال ابن القارح الخائف، وجواب عديّ الذي يذكّر بقانون المكان. نصف عناصرها، ونسمّي بعد كلّ عنصر، ثمّ نرى ما تكشفه المسافة بين الصوتين.

  • البعد الحسّيّ والجماليّ: في الجنّة خيل وصيد، وصخورها «صخور زمرد»: حتّى الحجارة جواهر، فالمكان يأخذ من الدنيا لذّة الفروسيّة ويكسو أرضه بالنفيس.
  • البعد الاجتماعيّ: يخاف ابن القارح أن يصير «ضحكة في أهل الجنان»: للجنّة أهل ومجتمع ونظرة، والبطل حريص على صورته بين الناس كما كان في الدنيا.
  • البعد الدينيّ: جواب عديّ يرسم الجنّة دار أمان: «لا يرهب لديها السقم»، ولا تنزل بأهلها النقم؛ فالخوف من الكسر والمرض لا مكان له فيها.
  • البعد الساخر: بين الصوتين مفارقة: ابن القارح في الجنّة ولا يزال يحسب حساب جسد يُكسر، و«فيبتسم عدي» ثمّ يعاتبه بـ«ويحك!». الضحك الذي خشيه يقع عليه فعلا، لكن من جهة لم يحسبها: من جهله بقانون المكان.
  • القضيّة التي يثيرها المشهد: تصوّر النعيم نفسه: هل الجنّة امتداد للدنيا بأخطارها وأعرافها، أم دار لها قانونها الذي يجهله من يدخلها بعقل دنيويّ؟ والمشهد يطرح هذه القضيّة بالحوار، دون حكم صريح من الراوي.

فقرة ممكنة: «تتشكّل صورة الجنّة في هذا المقطع من حوار بين صوتين. يرى ابن القارح فيها ما يراه في الدنيا: خيلا يُصاد عليها، و«صخور زمرد» قد يُقذف عليها فيُكسر له «عضدا أو ساقا»، وأهلا يخشى أن يصير بينهم «ضحكة». فالمكان في عينه نفيس، لكنّه محكوم بقوانين الجسد والسمعة. ثمّ يأتي جواب عديّ فيرسم الجنّة كما هي: دارا «لا يرهب لديها السقم». وبين الصورتين تنشأ السخرية: البطل ينقل إلى دار الأمان مخاوف شيخ في الدنيا، ويبتسم منه صاحبه. وخوفه وحده لا يكفي لاتّهامه بالنفاق، لكنّه قرينة على أنّ تصوّره للنعيم ما زال دنيويّا، وعلى أنّ الرحلة تعرض الجنّة أحيانا من خلال من يسيء فهمها.»

Relier ce raisonnement au bac

Choisis une filière pour voir les sujets qui étayent ce scénario.