Aller au contenu

Un mot pour Fahmio

Tu écris. Tu continues.

Un problème, une idée — assez pour qu’on comprenne, puis tu retournes à ta copie.

On lit. Tu n’as rien d’autre à faire.

Où veux-tu aller ?

↑ ↓ pour parcourir · Entrée pour ouvrir · Échap pour fermer

Fahmio
Fahmio
Bac Tunisie
Arabe/JBR-C
JBR-Cمغامرة رأس المملوك جابر — سعد الله ونّوس

الفضاءان الركحيان: موقع الحكاية، وأمكنتها، ونمط تقديمها

Idée directrice

موضوع دورة المراقبة 2021 يصل مستوى فنّيا (الفضاءات الركحية) بوظيفة (نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره) بأداة استدراك: اختلفت غير أنّها التقت. ويقتضي المقال أن يُضبط الفضاءان الكبيران في «مغامرة رأس المملوك جابر» بمعايير مستقلّة لا بثنائية واحدة: موقع كلّ فضاء من الحكاية (المقهى فضاء الحكي، بغداد فضاء المحكيّ)، وطبيعة أمكنته وأثاثه (مكان واحد ثابت أم أمكنة متعدّدة متغيّرة، منها المغلق الذي يُمثَّل والمنفتح الذي يُروى)، ونمط تقديم أحداثه (كلام وحكي وتعليق، أم فعل يُروى حينا ويُمثَّل حوارا حينا آخر). ثمّ يُبيَّن كيف يلتقي الفضاءان في نقد الواقع وفي بناء الوعي بتغييره، مع التفريق بين الأمرين، ثمّ يُنسَّب القول بحدود يُثبتها الأثر لا بحدود تُفترض.

Ce qui aide à reconnaître la démarche

اختلفت الفضاءات الركحيّة

غير أنّها التقت في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره

تأسيس لكتابة مسرحية عربية جديدة

حلّل هذا الرأي وأبد موقفك منه

Besoin d’un point de départ ? Voir la méthode
  • قارن الفضاءين بثلاثة معايير مستقلّة (موقع الفضاء من الحكاية، انفتاح المكان وأثاثه، نمط تقديم الحدث)؛ ولا تجعل معيارا واحدا ينوب عن الثلاثة.
  • الانفتاح والانغلاق تنوّع داخل فضاء التاريخ (مغلق يُمثَّل / منفتح يُروى)، وانفتاح المقهى انفتاح على الفضاء الآخر؛ فلا تكتب «المقهى مفتوح وبغداد مغلقة».
  • ميّز في الالتقاء بين نقد الواقع (ما تكشفه أقوال أهل بغداد وجابر) وبناء الوعي بتغييره (ما يفعله الحكواتي والزبائن والعبور بين الركحين).
  • اقتبس نصّ المسرحية من السند المطبوع (الموضوع الثالث، دورة المراقبة 2015)؛ وما يرويه الإصلاح من كلام المسرحية بصفحات الكتاب المدرسي فانسبه إليه ولا تقدّمه نصّا محقّقا.
  • في التنسيب اعتمد الحدّ الذي يسجّله الأثر والإصلاح (تلقين وعي جاهز في بعض المواطن)، لا حدّا يُفترض من غياب التعليق.
Les pièges à vérifier dans ta démarche

وصف الديكور بدل تحليل وظيفة الفضاء، وحصر الفرق بين الفضاءين في ثنائية واحدة (حاضر/ماضٍ، مفتوح/مغلق، حوار/سرد) والحال أنّ فضاء التاريخ نفسه يجمع المغلق الممثَّل والمنفتح المرويّ، والحوار الممثَّل والفعل المرويّ. ومن المزالق الاستدلال بغياب تعليق المقهى على مشهد ما على ضعف نقده، وجعل تدخّل الزبائن الممثَّلين مشاركة من جمهور القاعة.

Sujet principal

مقال — اختلاف الفضاءات الركحية والتقاؤها في نقد الواقع

1 questionCorrigé masqué

السؤال:

«اختلفت الفضاءات الركحية في «مغامرة رأس المملوك جابر» لسعد الله ونوس غير أنّها التقت في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره.»

المطلوب:

حلّل هذا الرأي وأبد موقفك منه في مقال أدبي متماسك معتمدا شواهد دقيقة ممّا درست:

- اضبط الفضاءين الركحيين الكبيرين في المسرحية، فضاء المقهى الذي يحكي فيه الحكواتي لزبائنه، وفضاء بغداد الذي تجري فيه الحكاية المحكيّة، وقارن بينهما بثلاثة معايير مستقلّة: موقع كلّ منهما من الحكاية (إطار يُحكى فيه أم حكاية تُحكى)، وطبيعة أمكنته وأثاثه (مكان واحد ثابت أم أمكنة متعدّدة متغيّرة؛ مكان مغلق يُمثَّل على الخشبة أم مكان منفتح يُكتفى فيه بالحكي)، ونمط تقديم أحداثه (كلام وطلب حكي وتعليق، أم فعل يُروى على لسان الحكواتي حينا ويُمثَّل حوارا بإشارات ركحية حينا آخر). واحذر أن تجعل السرد كلّه في المقهى والحوار كلّه في بغداد.
- بيّن كيف يلتقي الفضاءان في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره انطلاقا من مواضع محدّدة: ما يقوله أهل بغداد وجابر عن السلطة والفقر والانتهازية، وإصرار الحكواتي على حكاية جابر ورفضه سيرة الظاهر، وتدخّل الزبائن تعليقا على ما يجري في بغداد، وخطاب الحكواتي التعليمي في الخاتمة، وعبور الشخصيات بين الركحين في اللوحات الأخيرة. وميّز في كلّ موضع بين ما هو نقد للواقع وما هو بناء للوعي بتغييره.
- قوّم القول: هل اختلاف الفضاءات هو الأداة الوحيدة لهذه الوظيفة؟ وهل يبلغ بناء الوعي مقصده في كلّ المواضع، أم ينقلب في بعضها تلقينا لوعي جاهز؟ عيّن الموضع الذي تحكم به واستدلّ عليه من المسرحية. ثمّ ألّف بين ذلك في حكم مركّب يفتح أفقا ولا يعيد الأطروحة.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

التمهيد والتنزيل والطرح الإشكالي (AR-MAQAL-01):

يُمهَّد بما يقترحه إصلاح دورة المراقبة 2021 مدخلا: اقتران مسرح التسييس عند ونوس بتجريب أشكال مسرحية جديدة، وأهمّية الفضاءات الركحية في مسرح ونوس عامّة وفي مسرح التسييس خاصّة. ويُنزَّل الموضوع بلفظه: اختلفت الفضاءات الركحية في «مغامرة رأس المملوك جابر» غير أنّها التقت في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره. ويلاحظ الإصلاح أنّ المعطى جملتان تربطهما أداة الاستدراك «غير أنّ»، وأنّ العلاقة بين الحكمين تحيل على صلة المستوى الفنّي (الفضاءات الركحية) بوظيفته (نقد الواقع وبناء الوعي بالتغيير)، فيطرح هذا الوصل قضية الفصل أو الوصل بين العنصرين، ويقتضي التدقيق في تمييز نقد الواقع من بناء الوعي والتغيير. والطرح الإشكالي: بأيّ معايير يختلف الفضاءان الركحيان في المسرحية؟ وكيف يلتقي فضاءان مختلفان في وظيفة واحدة؟ وهل الاختلاف بينهما هو الذي يصنع هذه الوظيفة، أم تعضده تقنيات أخرى ويقصر عنها في بعض المواطن؟

ضبط مراكز الاهتمام (AR-MAQAL-02):

(1) اختلاف الفضاءين الركحيين بمعايير مستقلّة: موقع كلّ فضاء من الحكاية، وأمكنته وأثاثه، ونمط تقديم أحداثه وشخصياته. (2) التقاؤهما في نقد الواقع (السياسي والاجتماعي والقيمي والفكري) وفي بناء الوعي بتغييره (استفزازا وإيقاظا واستنفارا وتدريبا). (3) تنسيب القول: تنافذ الفضاءين، والتقنيات الأخرى، وانزلاق بناء الوعي إلى تلقينه.

تحليل الأطروحة بالشواهد (AR-MAQAL-03):

أوّلا، الاختلاف. يعدّد إصلاح 2021 أمكنة المسرحية (المقهى، قصر الخليفة، قصر الوزير، بيت الزوجين، أمام الفرن، قصر ملك العجم...) ثمّ يصنّفها إلى فضاءين ركحيين كبيرين يسمّيهما الفضاء الخارجي (المقهى) والفضاء الداخلي (فضاء التاريخ)؛ فالمعيار الأوّل في التصنيف هو موقع الفضاء من الحكاية: المقهى فضاء الحكي، وبغداد فضاء المحكيّ، والحكواتي بعبارة الإصلاح شخصية فاصلة واصلة بين الفضاءين المتنافذين. وعلى هذا المعيار تُبنى بقيّة الفروق. فالمقهى، كما يصفه الإصلاح، مقهى شعبيّ يحيل إلى انتماء جغرافيّ حضاريّ (الوطن العربي) وتاريخيّ (العصر الحديث) واجتماعيّ (الطبقات المسحوقة المهمّشة)؛ أثاثه واقعيّ (كراسٍ، طاولات، نرجيلة، صواني الشاي والقهوة، راديو عتيق) وثابت لا يتغيّر على امتداد المسرحية، ويقرأ الإصلاح في ثباته ثبات الواقع وسكونه؛ وبسيط خالٍ من عناصر الإبهار. وأحداثه قولية قائمة أساسا على فعل الحكي، متكرّرة (طلب الحكي، الحكي، الإنصات، التعليق)؛ وشخصياته محدودة ثابتة: الحكواتي العمّ مؤنس، والخادم، وزبائن مرقّمون بلا أسماء ولا سمات مميّزة، تتراوح علاقاتهم بين الاختلاف مع الحكواتي والائتلاف في ما بينهم. أمّا فضاء التاريخ فأمكنته مرجعية مستمدّة من الواقع التاريخي، متعدّدة (قصر الخليفة، ديوان الوزير، غرفة لهب، بيت الزوجين، شوارع بغداد، البراري، الفيافي، بلاد العجم)، وأثاثه متنوّع غير ثابت يتغيّر بتغيّر المكان (الأثاث واللباس والأدوات)؛ وأحداثه فعلية متنوّعة (صراع مسلّح، رحلة، قتل) نامية مترابطة متصاعدة؛ وشخصياته منها غير محدّدة (رجل 1، رجل 2) ومنها مسمّاة تحيل إلى مرجعية تاريخية مع تحوير في التسمية يخرجها، بعبارة الإصلاح، من فضاء الواقع التاريخي إلى فضاء المتخيّل الفنّي.

وهنا يلزم التدقيق في معيارين يُخلَط بينهما وبين موقع الحكاية. المعيار الثاني هو انفتاح المكان وانغلاقه، والإصلاح لا يجعله فرقا بين المقهى وبغداد، بل تنوّعا داخل فضاء التاريخ نفسه: فيه فضاء مغلق قابل للعرض كقصر الخليفة وديوان الوزير، وفيه فضاء منفتح غير قابل للعرض يُقدَّم بالحكي كالفيافي والبراري. وما يسمّيه الإصلاح انفتاحا في المقهى ليس انفتاح المكان، بل انفتاح الفضاء على فضاء آخر هو فضاء العرض الداخلي، أي التنافذ بين الفضاءين، ويعدّه اختيارا جماليا يتناسب مع رؤية جديدة للمسرح ووظيفته. والمعيار الثالث هو نمط التقديم: فالمقهى قوليّ، لكنّ فضاء التاريخ ليس مرويّا كلّه، ففيه ما يُمثَّل حوارا وفيه ما يُروى. ويشهد على ذلك نصّ المسرحية كما طُبع في سند دورة المراقبة 2015: يفتتح الحكواتي مشهد القصر سردا («وقاد الوزير مملوكه جابر حتى أجلسه على الكرسي العالي») ثمّ ينتقل المشهد نفسه إلى حوار ممثَّل بين الوزير والحلّاق وجابر مصحوب بإشارات ركحية («الوزير: (منفعلا) هذا الرأس له قدره عندي»)؛ ويقسّم إصلاح دورة المراقبة 2015 هذا النصّ وفق تنوّع الأركاح إلى ركح أوّل في قصر الوزير هو مشهد حلاقة رأس جابر والكتابة عليه، وركح ثانٍ هو المقهى ومواقف زبائنه، ويذكر أنّ الحوار يطوّر الحبكة بطريقتين: مصاحبة الفعل الذي يدور فوق الركح، ورواية الفعل الذي يدور بعيدا عن الركح. فالثنائية «مقهى حاضر مفتوح حواريّ / بغداد ماضية مغلقة مرويّة» تخلط المعايير الثلاثة؛ والصحيح أنّ الفضاءين يختلفان بموقعهما من الحكاية، ثمّ يتنوّع كلّ منهما في أمكنته ونمط تقديمه.

ثانيا، الالتقاء. يقرّر الإصلاح أنّ الركحين، رغم اختلافهما، التقيا في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره، ويفرّق بين الأمرين. فنقد الواقع يقرؤه في ما تقوله شخصيات فضاء التاريخ: تعرية الواقع السياسي (الصراع على السلطة: دسائس وفتن وتناحر وظلم الرعيّة)، وتشخيص الواقع الاجتماعي (الصراع الطبقي والفقر والجوع والخصاصة)، وكشف الواقع القيمي (الإفلاس الأخلاقي والانتهازية والوصولية)، وتشريح الواقع الفكري (استلاب الوعي والاستقالة والحياد السلبي والاستسلام للواقع)؛ ويستشهد لكلّ وجه بكلام من المسرحية ينسبه إلى أهل بغداد وإلى جابر بصفحات الكتاب المدرسي، وهو كلام لا يُنقل هنا لأنّه لا يرد في سند مطبوع محقّق في المتناول. أمّا بناء الوعي بتغييره فيقرؤه الإصلاح في آليات موزّعة على الفضاءين وعلى ما بينهما: استفزاز الوعي، إذ لا يقوم الحكواتي بوظيفة الإلهاء والتسلية بل يستفزّ وعي المتفرّج بالإصرار على سرد الحكايا الحزينة ويمتنع عن حكي قصّة الظاهر بيبرس رغم إلحاح الزبائن؛ وإيقاظه بمنع الإيهام بآليات التغريب؛ واستنفاره بخطاب الحكواتي التوجيهي التعليمي في الخاتمة؛ وبناؤه بتنافذ الأركاح وانفتاحها وجدل المساحات والمواقع المتصارعة إظهارا للمفارقات، ويذكر الإصلاح هنا انبعاث الموتى بين الأحياء وتوجيههم الخطاب إلى الجمهور مباشرة؛ وتشريح الواقع بتقطيع الأحداث وتبئيرها في ركح التاريخ تأسيسا للوعي بأزمة الراهن؛ وتعميقه بتدريب الناس على تغيير ما بأنفسهم وتخطّي عتبة الخوف، ويستشهد له بقول الرجل الرابع في ضرورة السؤال عن سبب الخلاف؛ وتدريب الجمهور على المشاركة في الشأن العامّ بتدخّل الزبائن من فضاء المقهى تعليقا على ما يجري في فضاء التاريخ، ويقرأ الإصلاح في ذلك إخراج المتفرّج من سلبيته. ويختصر الإصلاح الالتقاء في أنّ الركحين يلتقيان في جدل هدم وبناء: هدم الوعي الزائف بتشريح الواقع ونقده، وبناء وعي حقيقيّ حرّ بناءً ذاتيا بدل تلقينه. ويُلاحظ في هذه القائمة أمران: أنّ نقد الواقع يُقرأ في المقام الأوّل من كلام فضاء التاريخ نفسه لا من تعليق المقهى عليه، وأنّ الآليات التي تصل بين الفضاءين (التنافذ، والتقطيع والتبئير، والتقابل بين ثبات المقهى وتغيّر بغداد) تعمل من غير تعليق مباشر. وأمّا لفظ «المتفرّج» و«الجمهور» في هذه القراءات فلفظ الإصلاح؛ والمكتوب في النصّ تدخّل الزبائن الممثَّلين، فيُقرأ الأثر ممّا بُني في العرض.

النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04):

يُنسَّب القول من داخل ما يسجّله إصلاح 2021 في قسم إبداء الرأي. أوّلا، الاختلاف لا ينفي التفاعل: فالأركاح رغم اختلافها متنافذة متفاعلة لا سيّما في اللوحات الأخيرة، ويذكر الإصلاح انضمام الحكواتي إلى ركح التاريخ ويستشهد له بإشارة ركحية من آخر المسرحية يرويها بلفظه (ظهور زمرّد في الطرف الآخر ومناولة الحكواتي إيّاها رأس المملوك جابر)؛ فالحدّ بين فضاء الحكي وفضاء المحكيّ حدّ يُعبَر لا جدار، ويصير لفظ «الاختلاف» في الأطروحة أدقّ ممّا يوحي به: اختلاف في الموقع والأمكنة ونمط التقديم، لا انفصال. ثانيا، اختلاف الأركاح وتنافذها لم يكن التقنية الدرامية الوحيدة التي وظّفها ونوس في نقد الواقع وبناء الوعي؛ فإلى جانبه التناوب بين الحكي والفرجة، وتنويع الحوارية، وتنويع الشخصيات. وهذا يحدّ من الأطروحة إن فُهمت على أنّ الفضاءات وحدها تصنع الوظيفة. ثالثا، وهو أهمّ الحدود عند الإصلاح، أنّ اختلاف الأركاح خرج في بعض المواطن عن بناء الوعي إلى تلقين وعي جاهز، أي من مسرح التسييس إلى المسرح السياسي؛ فالوظيفة الثانية من وظيفتي الالتقاء (بناء الوعي) هي التي تتعرّض للانزلاق لا الأولى (نقد الواقع). ولا يعيّن إصلاح 2021 هذه المواطن، فتعيينها من عمل المترشّح وعليه أن يستدلّ على ما يعيّنه؛ ومن المواضع التي يسجّل فيها إصلاح رسميّ آخر حدّا قريبا منه خاتمةُ العرض: يذكر إصلاح دورة المراقبة 2022 أنّ حضور الطابع التعليمي المباشر، لا سيّما في خاتمة العرض، حدَّ من دور الفرجة في بناء الوعي بقضايا الواقع. على أنّ إصلاح 2021 نفسه يعدّ خطاب الحكواتي التوجيهي التعليمي استنفارا للوعي، أي يقرؤه في وجهه الإيجابي؛ فالموضع الواحد يُقرأ قراءتين في إصلاحين، ولا يُحمل حكم أحدهما على الآخر. ويُلاحظ أنّ هذا الحدّ غير ما يُقال أحيانا من أنّ المشاهد التي لا يعلّق عليها المقهى يضعف فيها الأثر النقدي؛ فالإصلاح يقرأ نقد الواقع في كلام بغداد نفسه، ويصل بين الفضاءين بالتقطيع والتبئير والتقابل من غير تعليق، فغياب التعليق المباشر لا يُثبت ضعف الأثر، والذي يسجّله الإصلاح حدّا هو زيادة التوجيه المباشر لا نقصانه.

التأليف (AR-MAQAL-05):

يتركّب ممّا سبق حكم يوافق الإصلاح في أنّ اختلاف الأركاح كان أداة ونوس الفنّية في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره، وأنّ تنويع الأركاح وتنافذها عضدتهما تقنيات فنّية أخرى في تحقيق أهداف مسرح التسييس؛ ويقيّده بأنّ الاختلاف الذي يصنع الوظيفة هو اختلاف الموقع من الحكاية مع التنافذ، لا ثنائية مغلق ومفتوح ولا ثنائية سرد وحوار. ويُجمل الإصلاح ذلك في تنزيل تقنية اختلاف الأركاح ضمن رؤية جمالية للمسرح تخرج المتفرّج من التقبّل السلبي إلى التفاعل الحرّ والمشاركة، ويفتح موقفه على المضامين النقدية والمقاصد التسييسية ومدى قدرة المسرحية على الإمتاع. ومن هنا الأفق الذي يقترحه الإصلاح نفسه، مسرح التسييس بين تشكيل النصّ وصناعة الفرجة: إذا كان النصّ يبني الفضاءين ويصل بينهما، فأيّ قسط من التقاء الركحين يُصنع في العرض، بالإخراج والأداء، لا في النصّ وحده؟

Changer d’énoncé, garder le raisonnement

Choisis un seul transfert après le sujet principal. Qu’est-ce qui change ? Quel résultat ou quelle méthode peux-tu réutiliser ? Les autres exercices restent disponibles pour une prochaine séance.

Exercices d'entraînement — une nuance à la fois

1 تمرين — عتبة الانتقال بين الفضاءين: من يتكلّم، ولمن، وأمام من
Entraînement 01 / 02

تمرين — عتبة الانتقال بين الفضاءين: من يتكلّم، ولمن، وأمام من

1 questionCorrigé masqué

المعطى (من نصّ «مغامرة رأس المملوك جابر» لسعد الله ونوس كما طُبع في الموضوع الثالث، دورة المراقبة 2015، شعبة الآداب — نسخة محقّقة بصريا من الأصل المطبوع):

الحكواتي: وقاد الوزير مملوكه جابر حتى أجلسه على الكرسي العالي، فاستقام ظهره فوقه، وامتلأ بالزهو (...)

فتح الحلاق حقيبته، أخرج موسى له بريق ومعه مسنه الجلدي. وراح يسن الموسى (...) ولما صار ذا حد يفري الحديد تناول الحلاق برقة رأس المملوك جابر. فارتخت عضلات رقبته، واستسلم هادئا بينما سرت في العينين نشوة كالحلم.

الوزير: (منفعلا) هذا الرأس له قدره عندي.. أريدك بارعا كما عرفتك. احلق الشعر من الجذور، من أعمق منابته.. أريد أن يصبح رأس مملوكي جابر أكثر نعومة من خدود العذارى.

الحلاق: (منحنيا في طقسية) سمعا وطاعة (...)

المطلوب:

يعبر هذا المقطع عتبة بين الفضاءين الركحيين: يبدأ بكلام الحكواتي وينتهي بكلام الوزير والحلّاق. اكتب فقرة تحليلية في خطوتين:

- صنّف كلّ كلام من الأقوال الثلاثة (كلام الحكواتي، كلام الوزير، كلام الحلّاق) بثلاثة أسئلة: من المتكلّم وإلى أيّ فضاء ينتمي؟ من المخاطَب داخل المسرحية بلفظ النصّ أو بقرينته؟ ومن يسمع الكلام في قاعة العرض؟ ثمّ حدّد ما الذي يتغيّر عند العتبة (الفضاء، ومستوى الحكاية، ونمط التقديم) وما الذي لا يتغيّر.
- ثمّ بيّن ما الذي يتيح هذا الانتقال استنتاجه عن العلاقة بين الفضاءين، وما الذي لا يقرّره النصّ عن الزبائن أثناء المشهد الممثَّل.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

تحليل الأطروحة بالشواهد (AR-MAQAL-03) — تصنيف الأقوال الثلاثة:

كلام الحكواتي: المتكلّم شخصية من فضاء المقهى، والمخاطَب بقرينة الموضع زبائنه الممثَّلون (وهم من يسمّيهم في موضع لاحق من النصّ نفسه «المستمعين الأكارم»)، ويسمعه في الوقت نفسه جمهور القاعة؛ ونمط تقديمه سرد بصيغة الماضي («وقاد»، «أجلسه»، «فتح»، «تناول») يروي فعلا يجري في القصر، أي في فضاء التاريخ، من غير أن يكون الحكواتي فيه. كلام الوزير: المتكلّم شخصية من فضاء التاريخ، والمخاطَب بلفظ النصّ الحلّاق («أريدك بارعا كما عرفتك»)، وقد صار المشهد ممثَّلا لا مرويّا، بدليل الإشارة الركحية «(منفعلا)» التي توجّه الأداء لا الحكي؛ ويسمعه جمهور القاعة، أمّا الزبائن فلا يخاطبهم الوزير. كلام الحلّاق: المتكلّم من فضاء التاريخ، والمخاطَب الوزير («سمعا وطاعة»)، بإشارة ركحية «(منحنيا في طقسية)»، ويسمعه جمهور القاعة. فعند العتبة تتغيّر ثلاثة أشياء معا: الفضاء (من المقهى إلى قصر الوزير)، ومستوى الحكاية (من فضاء الحكي إلى فضاء المحكيّ)، ونمط التقديم (من سرد الحكواتي إلى حوار ممثَّل بإشارات ركحية)؛ ولا يتغيّر شيء واحد: جمهور القاعة الذي يشهد المستويين كليهما. ويوافق هذا ما يقرؤه إصلاح دورة المراقبة 2015 في النصّ: يقسّمه وفق تنوّع الأركاح إلى ركح أوّل في قصر الوزير هو مشهد حلاقة رأس جابر والكتابة عليه، وركح ثانٍ هو المقهى ومواقف زبائنه؛ ويحدّد أطراف حوار الركح الأوّل بالوزير وجابر والوزير والحلّاق، ويذكر أنّ الحوار يطوّر الحبكة بطريقتين: مصاحبة الفعل الذي يدور فوق الركح ورواية الفعل الذي يدور بعيدا عن الركح؛ ويعدّ افتتاح الحكواتي تمهيدا للحوار وتعبيرا عن اختيار فنّي يميّز مسرح ونوس.

النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04) — ما يتيحه الانتقال وما لا يقرّره:

يتيح هذا الانتقال استنتاج أنّ فضاء التاريخ ليس مرويّا كلّه: المشهد الواحد يبدأ مرويّا على لسان الحكواتي ثمّ يُمثَّل حوارا، فالسرد والحوار لا يتوزّعان على الفضاءين توزيعا حادّا بل يتناوبان داخل المستوى الواحد؛ وأنّ الحدّ بين الفضاءين حدّ يُعبَر بكلمة، إذ ينتقل الكلام من الحكواتي إلى الوزير من غير إشارة ركحية تعلن تغيير المكان في المقطع كما طُبع، وهو ما يسمّيه إصلاح دورة المراقبة 2021 تنافذا بين الفضاءين ويجعل الحكواتي شخصية فاصلة واصلة بينهما. أمّا ما لا يقرّره النصّ فهو موقع الزبائن أثناء المشهد الممثَّل: لا يذكر المقطع أنّهم يرون الوزير والحلّاق ولا أنّهم يعلّقون عليهما، ولا يقول إنّهم غائبون؛ وفي السند كما طُبع لا يعودون إلى الكلام إلا حين يعود الحكواتي إليهم بإعلان الاستراحة، على أنّ المطبوع نفسه يحمل علامات حذف «(...)»، فلا يُبنى على سكوتهم فيه حكم. فالقول إنّ الجمهور «غائب» عن فضاء بغداد قول عن الزبائن الممثَّلين، وهو نفسه غير مقرّر في النصّ؛ وأمّا جمهور القاعة فحاضر أمام المستويين معا، والنصّ يوجّه إليه وجه جابر في إشارة ركحية لاحقة من المشهد نفسه. والرأي المؤسَّس أن يُصنَّف كلّ قول بمتكلّمه ومخاطَبه قبل الحكم على «الجمهور»، لأنّ اللفظ الواحد يحمل في المسرحية جمهورا مكتوبا وجمهورا حاضرا.

2 تمرين — غياب التعليق لا يُثبت ضعف النقد: حدود الالتقاء كما يسجّلها الإصلاح
Entraînement 02 / 02

تمرين — غياب التعليق لا يُثبت ضعف النقد: حدود الالتقاء كما يسجّلها الإصلاح

1 questionCorrigé masqué

المعطى:

ورد في مقال أحد المترشّحين عن موضوع دورة المراقبة 2021: «بعض المشاهد المرويّة في بغداد تنغلق على منطقها الداخلي، كتدبير الوزير ولعبة الرسائل، فلا يصلها تعليق من المقهى، فيضعف فيها الأثر النقدي؛ ولذلك لا يلتقي الفضاءان إلا حيث يتدخّل الزبائن.»

ويسجّل إصلاح دورة المراقبة 2021 (شعبة الآداب، الموضوع الثاني) في قسم إبداء الرأي ثلاثة وجوه للتنسيب، تُنقل هنا بمعناها:

(1) رغم اختلاف الأركاح فإنّها متنافذة متفاعلة، لا سيّما في اللوحات الأخيرة حين ينضمّ الحكواتي إلى ركح التاريخ (ويستشهد الإصلاح بإشارة ركحية من آخر المسرحية يرويها بلفظه هو لا بسند مطبوع محقّق: تظهر زمرّد في الطرف الآخر فيناولها الحكواتي رأس المملوك جابر).

(2) اختلاف الأركاح وتنافذها لم يكن التقنية الدرامية الوحيدة التي وظّفها ونوس في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره؛ فإلى جانبه التناوب بين الحكي والفرجة، وتنويع الحوارية، وتنويع الشخصيات.

(3) اختلاف الأركاح خرج في بعض المواطن عن بناء الوعي إلى تلقين وعي جاهز، من مسرح التسييس إلى المسرح السياسي.

ويذكر الإصلاح نفسه في التحليل أنّ تقطيع الأحداث وتبئيرها في ركح التاريخ تأسيس للوعي بأزمة الراهن، وأنّ تنافذ الأركاح وجدل المساحات والمواقع المتصارعة إظهار للمفارقات وبناء للوعي؛ وأنّ أثاث المقهى ثابت لا يتغيّر على امتداد المسرحية بينما أثاث فضاء التاريخ يتغيّر بتغيّر المكان.

المطلوب:

اكتب فقرة نقاش تقوّم فيها قول المترشّح:

- ابدأ بمقدّمة قوله: هل المشاهد التي سمّاها مرويّة كلّها في المسرحية، أم منها ما يُمثَّل حوارا بإشارات ركحية؟ ثمّ هل يلزم من غياب تعليق المقهى على مشهد في بغداد ضعف أثره النقدي؟ اختبر ذلك بما يذكره الإصلاح من وسائل تصل بين الفضاءين من غير تعليق مباشر (التقطيع والتبئير، والتقابل بين ثبات أثاث المقهى وتغيّر أثاث بغداد، وعبور الشخصيات في اللوحات الأخيرة)، وبما تعرفه من المسرحية من أنّ كلام أهل بغداد وجابر عن السلطة والفقر والانتهازية يحمل نقده بنفسه.
- ما الحدّ الذي يسجّله الإصلاح فعلا على التقاء الفضاءين، وبم يختلف عن حدّ المترشّح في موضعه (أيّ الوظيفتين يصيب) وفي اتّجاهه (نقص التعليق أم زيادة التوجيه)؟
- ثمّ صغ موقفا مركّبا من الأطروحة يحتفظ بالحدّ المُثبت ويطرح الحدّ المفترض.

Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche

النقاش وإبداء الرأي (AR-MAQAL-04) — اختبار قول المترشّح:

قول المترشّح يستنتج من غياب التعليق نتيجة (ضعف الأثر النقدي) لا يسندها النصّ ولا الإصلاح. فأمّا نقد الواقع فيقرؤه إصلاح 2021 في كلام فضاء التاريخ نفسه: يستشهد على تعرية الواقع السياسي وتشخيص الاجتماعي وكشف القيمي وتشريح الفكري بأقوال ينسبها إلى أهل بغداد وإلى جابر بصفحات الكتاب المدرسي، من غير أن يشترط لها تعليقا من المقهى. ثمّ إنّ مقدّمة القول نفسها غير مسلّمة: فما سمّاه المترشّح مرويّا يُمثَّل بعضه على الخشبة، ومنه مشهد حلاقة رأس جابر والكتابة عليه، وهو من تدبير الوزير؛ يفتتحه الحكواتي سردا في نصّ المسرحية كما طُبع في سند دورة المراقبة 2015، ثمّ يصير حوارا ممثَّلا بإشارات ركحية بين الوزير والحلّاق وجابر، فتُعرض دسائس السلطة أمام القاعة من غير وسيط يعلّق عليها. وأمّا الوصل بين الفضاءين فيذكر له الإصلاح وسائل لا تعليق فيها: تقطيع الأحداث وتبئيرها في ركح التاريخ، وهو تأسيس للوعي بأزمة الراهن لأنّ ما يُبأَّر في بغداد يُحكى في مقهى العصر الحديث؛ وجدل المساحات والمواقع المتصارعة الذي يُظهر المفارقات، ومنه التقابل بين أثاث ثابت في المقهى يقرأ فيه الإصلاح ثبات الواقع وسكونه وأثاث متغيّر في بغداد تتغيّر به الأحداث؛ وعبور الشخصيات في اللوحات الأخيرة حين ينضمّ الحكواتي إلى ركح التاريخ. فالمشهد الذي لا يعلّق عليه المقهى يبقى موصولا به بالتبئير والتقابل والديكور، وغياب التعليق المباشر لا يُثبت ضعف الأثر ولا قوّته؛ إنّما يُثبت أنّ الوصل هنا صُنع بوسيلة أخرى. وأمّا تسمية «لعبة الرسائل» فلا يخصّها إصلاح 2021 بحكم، ولم يأت المترشّح بشاهد منها؛ وما في السند المطبوع من كتابة الرسالة على رأس جابر مشهد ممثَّل لا مرويّ، فتبقى دعواه عنها بلا سند.

وأمّا الحدّ الذي يسجّله الإصلاح فعلا فهو أنّ اختلاف الأركاح خرج في بعض المواطن عن بناء الوعي إلى تلقين وعي جاهز، من مسرح التسييس إلى المسرح السياسي. وهو يختلف عن حدّ المترشّح في موضعه: يصيب الوظيفة الثانية (بناء الوعي بتغييره) لا الأولى (نقد الواقع)، فالإصلاح لا يقول إنّ النقد ضعُف في موضع، بل إنّ بناء الوعي انقلب تلقينا؛ ويختلف في اتّجاهه: حدّ المترشّح نقصٌ في التعليق، وحدّ الإصلاح زيادةٌ في التوجيه المباشر، أي أنّ المسرحية تقصر عن مقصدها لا حين تصمت بل حين تُلقّن. ويزيد الإصلاح حدّين آخرين لا صلة لهما بالتعليق: أنّ اختلاف الأركاح ليس التقنية الوحيدة، وأنّ الأركاح متنافذة أصلا.

التأليف (AR-MAQAL-05) — موقف مركّب:

تصحّ الأطروحة في أنّ الفضاءين الركحيين، على اختلافهما، يلتقيان في نقد الواقع وبناء الوعي بتغييره، ويكون التقاؤهما بوسائل يذكرها الإصلاح تسبق تعليق الزبائن وتتجاوزه: التبئير، والتقابل في الأثاث والأحداث، وتدخّل الزبائن، والعبور بين الركحين. ويُحتفظ من التنسيب بالحدّ المثبت: أنّ بناء الوعي ينقلب في بعض المواطن تلقينا، وأنّ الأركاح ليست الأداة الوحيدة؛ ويُطرح الحدّ المفترض: أنّ المشهد غير المعلَّق عليه أضعف نقدا. ويبقى سؤال يفتحه الحدّ المثبت نفسه: بأيّ ميزان يُفرَّق، في مشهد بعينه، بين وعي يُبنى ووعي يُلقَّن، وهل يكفي لذلك النصّ وحده أم يقرّره العرض؟

Relier ce raisonnement au bac

Choisis une filière pour voir les sujets qui étayent ce scénario.